الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارآثار الاحتلال تضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية

آثار الاحتلال تضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية


في منتهى السبت، وكأنه بالتوازي، جرت مظاهرتان. الاولى في ميدان رابين في تل أبيب والثانية في مدينة بيتح تكفا. المظاهرة في ميدان رابين من اجل السلام واستئناف المفاوضات، وقد نظمتها منظمات اليسار. وصل اليها الاف المواطنين، نواب كثيرون من “ميرتس”، ومن حزب العمل، وقد القى رئيس المعارضة خطابا، ونالت المظاهرة تغطية موسعة نسبيا في وسائل الاعلام. أما المظاهرة في بيتح تكفا فنشأت من الميدان. جاء اليها بضع مئات من المواطنين وبضعة نواب، ولا سيما من حزب العمل، بينهم ميكي روزنتال، آفي غباي، ارال مرغليت وآييلت نحمياس – فيربن. ولم تحظ بتغطية واسعة. يدور الحديث عن مظاهرة سعت لتحتج على القوة التي تمارسها الشرطة ضد المتظاهرين وعلى المس المتواصل بحق التظاهر وحرية التعبير في اسرائيل.
رغم المواضيع المختلفة التي وجهت المظاهرتين، يدور الحديث جوهريا عن مظاهرة واحدة تسعى الى اشفاء الديمقراطية الاسرائيلية من مفاسدها. المظاهرة في تل أبيب عنيت بالرغبة في انهاء السيطرة على شعب آخر، اما تلك في بيتح تكفا فسعت للقضاء على الاثار الداخلية للاحتلال، ومنها المس المتعاظم بحق التظاهر في اسرائيل؛ الحق الذي يسمح ايضا للسكان المستضعفين وعديمي الوسيلة في اسرائيل اسماع صوتهم والتأثير على السياسة. مظاهرات صغيرة جرت عدة اشهر متواصلة امام منزل المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، في بيتح تكفا للمطالبة بأن يأمر بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الوزراء في القضايا المختلفة التي ارتبطت باسمه، اصطدمت بصفر تسامح من جانب الشرطة، وباصابة الرئيس السابق لمنزل رئيس الوزراء، ميني نفتالي، وابعاده مع نشطاء آخرين عن المدينة.
وحسب قرار محكمة العدل العليا فانه “يجب السماح بانعقاد مظاهرة، مسيرة، اعتصام او تجمع امام أو قرب المنزل الخاص للشخصية العامة فقط في تلك الحالات التي لا توجد فيها امكانية فعلية للتظاهر امام المكان الذي يؤدي فيه بشكل عام مهام منصبه العام”. غير أن الشرطة كما يتبين تمنح تفسيرا بعيد الاثر لهذا القرار والذي يحظى باسناد من وزيرة العدل، آييلت شكيد. فقد مُنعت مظاهرة حتى على مسافة مئات الامتار عن منزل المستشار القانوني. واستمرارا لذلك، وحسب شهادات من الميدان، يبدو أن الشرطة استخدمت قوة غير متوازنة ضد المتظاهرين في منتهى السبت في بيتح تكفا وحرصت على ان ترابط في المكان قوة شرطية كبيرة من وحدة “يسم” الخاصة وشرطة سرية. “لقد جرت بهدوء نسبي”، روى لي احد المتظاهرين. “الى أن اعتقل رجل وامرأة في خطوة بدت مرسومة مسبقا كونهما سرحا على الفور. ومع نهايتها، بعد أن غادر النواب دأوا ينكلون بالناس ممن لم يقوموا بأي استفزاز ويزجونهم في باص للشرطة اعد مسبقا”. في نهاية المساء اعتقل نحو عشرين شخصا للتحقيق.
خمسين سنة سيطرة على شعب آخر لا يمكنها أن تختصر بقمع حقوق شعب آخر وتقييد حريته. نهايتها أن تتسلل هذه المبادئ الى داخل نطاق الخط الاخضر وتجلب معها الاستخفاف بحقوق الانسان لجماعات اخرى لا تروق للحكم وباستخدام القوة غير المعقولة من جانب قوات الامن ضد المواطنين. ان قصورات الشرطة في معالجة المتظاهرين امام العائلات الثكلى في يوم الذكرى، وكذا سلوكها غير المتوازن حيال المحتجين على هدم المنازل في ام الحيران وحيال المتظاهرين من اصول افريقية، هي أمثلة على ذلك. السلام والديمقراطية متداخلان الواحد بالاخر.

عن “معاريف”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب