
أذكر جيدا كيف أني كنت سليمة معافاة ولكن عندما عدت إلى البيت أحمل عبء ما طلبته مني، شعرت بالاكتئاب والمرض وتغيبت يومين عن المدرسة حتى حفظت كل كلمة عن ظهر قلب. ثم عدت إلى المعلمة؛ أخبرتها أني تغيبت بسبب المرض؛ ابتسمت في وجهي، واصطحبتني الى غرفة الادارة، قدمت الامتحان، حصلت على علامة كاملة، فرحت المعلمة وكتبت على الورقة: “touch wood”يعني امسكي الخشب من الحسد. ثم أعطتني لوح من الشكوكولاته اللذيذ!!! اخذت تتفاخر أمام المعلمات بعلامتي!!
وأما أنا فرفعت يدي إلى السماء راجية الله: متى أتحرر من هذا السجن وهذا الغباء؟!
ولم أكن أعلم انه مرض استشرى في عقلي، أو أنه مرض وراثي؛ فبناتي الآن يتفوقن فقط لإرضائي ومجتمع المدرسة!! وأذكر يوما عندما سألت ابنتي وهي تبكي من أجل علامة خسرتها طبعا كما كانت تفعل أمها: ليش هيك قاتلة حالك على العلامة حرام عليك؟ أجابت: بخاف على سمعتي بين المعلمات، وبخاف على زعلك…تسمرت في مكاني مذهولة!!!!!
وأما أنا كمعلمة؛ أدخل الصف، أجد الطالبات يخربشن على السبورة، يتقافزن على الادراج؛ أبتسم في سري لتلك السعادة المتلألئة في عيونهن، ثم امنحهن بضع دقائق للاستعداد وتسير الحصة على أحسن ما يرام


