
عمان – «القدس العربي»: الإعلان رسمياً عن اسم الأردن كطرف مباشر في ترتيبات إقليمية عسكرية لها علاقة بجنوب سوريا يعني بأن ما لمح له العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في منتصف رمضان حول وجود «تفاهمات» مع روسيا والنظام السوري بدأت تدخل حيز التنفيذ. الترتيبات الجديدة في ملف الجنوب السوري ثلاثية وشارك فيها الأردن بقوة وكثافة وشملت الأمريكيين والروس.
واجب موسكو في السياق وفقاً لما فهمته «القدس العربي» من مصادر مغرقة في الاطلاع سيكون «ضمان» طرفين أساسيين في هذا النزاع وهما النظام السوري والميليشيات الإيرانية بما في ذلك الحرس الثوري. والمطلوب من موسكو إبعاد الميليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية حتى عمق 70 كيلومترا شمالي الجنوب السوري وبعيداً عن الحدود الأردنية في منطقتي درعا والركبان.
واجب الجانب الأردني في السياق يتمثل في التركيز على ضبط إيقاع المجموعات المسلحة التابعة لعشائر جنوب درعا فيما سيراقب الأمريكيون المنطقة إنفاذ مضمون الاتفاق مع الإشارة إلى أول عملية تعاون ضمنية عملياً عبر الرافعة الروسية بين عمان ودمشق اولاً وبين واشنطن والنظام السوري ثانياً.
السيناريو المطروح هو عمليا ما سبق لـ «القدس العربي» ان أشارت إليه عبر تفاهمات وترتيبات بضمانات إقليمية ودولية تؤدي لـ»تدويل أو أقلمة» جنوبي سوريا عبر سلسلة من الهدنات العسكرية بضـمانات روسـية وأمريكـية وبصـورة تـمهد للإعلان عن منطـقة «منخفـضة الـتوتر» في الجـنوب السـوري.
في تعريف «التوتر المنخفض» توافقت الأطراف في غرفة الحوار الثلاثي في عمان على أن المقصود تركيز العمليات العسكرية والأمنية حصرياً ضد المجموعات الإرهابية أو التي متفق ثلاثياً على أنها إرهابية وضمان أمن الحدود بصورة تسمح بإعادة فتح معبر نصيب بين سوريا والأردن على أمل استنئاف حركة عبور الشاحنات ولاحقاً الأشخاص.
المستجد المهم في الموضوع إن مثل هذه التفاهمات إقليمية الطابع لا يمكنها أن تبرز لولا وجود اتصالات عن بعد بين الإدارة الأمريكية والنظام السوري وهو العنصر الجديد في المشهد الذي تؤكد مصادر «القدس العربي» أنه تطور خلف الكواليس مؤخرًا وهو ما لمح له البيت الأبيض مساء الأحد وهو يشير إلى أن واشنطن تريد التعاون مع نظام الأسد. أما الترتيبات في درعا فهي عملياً المحطة الأولى لاختبار النوايا على التقاسم بين واشنطن وموسكو. وهي المحطة الأولى لبناء استعادة الثقة حيث يرغب الرئيس دونالد ترامب بإجراء اتصالات مع النظام السوري بصورة غير مباشرة مقابل شرط أساسي علمت به «القدس العربي» يتمثل في التوقف عن استخدام الميليشيات الإيرانية أو على الأقل إبعادها وعدم الاستعانة بها في مواجهة واقع الجنوب السوري.
إسرائيل أيضا طرف ثالث «صامت» في الاتفاق الجديد حيث تم تنفيذ بروتوكول بين تل ابيب وموسكو يضمن هدوء الوضع في هضبة الجولان والقنيطرة.
أما الأردن فيخطط للاستثمار في ملف «منطقة منخفضة التوتر» على أساس مكاسب الاستقرار الحدودي والتفرغ لمطاردة تنظيم «الدولة» أو ما تبقى منه وأيضاً استئناف العمل بالمعابر الرسمية مع تمهيد الأرضية في درعا لإعادة توطين ولو جزء من اللاجئين السوريين.
وبالتزامن يتوقع الأردنيون بعض المكاسب التجارية والاستثمارات التشغيلية في قطاعات النقل واللوجستيات إذا ما اعتمد سيناريو المناطق منخفضة التوتر وبصورة تعود بفائدة تشغيلية على بعض القطاعات الأردنية الأساسية والحيوية.




