
الرباط – «القدس العربي» : انطلقت طبول الحرب بين المغرب وجبهة البوليساريو، قبل بدء مجلس الأمن الدولي دورته السنوية ذات الصلة بالنزاع الصحراوي وقبل أن يتسلم أعضاء المجلس رسميا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تطورات النزاع والاتهامات المتبادلة بالاستفزاز وخرق قرارات وقف إطلاق النار.
ودقت جبهة البوليساريو الدقة الأولى في التوتر الجديد بعد نشر قوات لها وإقامة مقرات لمؤسساتها داخل المنطقة الحرام والتي تفصل بين الأراضي المغربية والأراضي الجزائرية والتي تعتبرها جبهة البوليساريو مناطق محررة وتقدمها كجزء من أراضي الدولة التي تنادي بها. وإذا كان المغرب الرسمي ما زال يؤكد رفضه لاجراءات الجبهة من خلال التصريحات أو المذكرات المقدمة للأمم المتحدة، فإن أصواتاً مغربية نادت باستخدام الهجمات المسلحة على هذه المقرات والقوات، ولم يتبين حتى الآن إن كانت هذه الاصوات تعبر عن توجه داخل الدولة المغربية، من دون ان تستبعد أوساط الدولة خيار المواجهة العسكرية في الصحراء، مع تقارير تتحدث عن تحركات عسكرية مغربية في الصحراء، أم أنها أصوات أخذ الحماس أصحابها فأطلقوها.
المغرب ينتظر رد الأمم المتحدة
وأبلغ المغرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء هورست كوهلر بهذه التطورات، مؤكداً أن الرباط لن تسمح بأي تجاوزات تمس سيادتها على كامل تراب الأقاليم الجنوبية وأنه ينتظر رد الأمم المتحدة، ودول إقليمية، تجاه إقدام جبهة البوليساريو على تشييد خيام في الشريط العازل وإجرائها إنزالاً عسكريا في المنطقة المحاذية «المحبس» التي تعتبر منطقة مغربية تابعة لمحافظة أسا الزاك في الجنوب الشرقي للبلاد، مؤكدا أن «كل الخيارات مطروحة للتعامل مع هذه الاستفزازت التي تأتي عشية تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الصحراء، والقرار الذي سيتخذه مجلس الأمن على أساس ذلك خلال اجتماعه في نيسان/ أبريل الجاري.
وحذر المغرب في رسالة بعثها سفيره الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إلى غوستافو ميازا كوادرا، رئيس مجلس الأمن، من أن تحريك أي بنية مدنية أو عسكرية أو إدارية أو أياً كانت طبيعتها لـجبهة البوليساريو من مخيمات تندوف في الجزائر إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية تشكل «عملا مؤديا إلى الحرب».
وأكد عمر هلال أن «هذا العمل غير القانوني للأطراف الأخرى يهدد بشكل خطير المسلسل السياسي الأممي الذي يعمل الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص، وان انتهاكاتها المتكررة والتي تمتد الآن إلى عدة مناطق شرق الجدار الأمني الدفاعي في الصحراء المغربية، تهدد الأطراف الأخرى بشكل جدي أي فرصة لإعادة إطلاق العملية السياسية» وان «انتهاكات الاتفاقات العسكرية ووقف إطلاق النار وتفاقم التوترات على الأرض تتناقض والعملية السياسية التي تحتاج، بالضرورة، وفقا للأمين العام للأمم المتحدة، إلى بيئة مواتية ومستقرة».
وانتقد هلال تقاعس المجموعة الدولية وسلبيتها تجاه هذه الانتهاكات «تم تفسيره من قبل الأطراف الأخرى كتشجيع للتمادي في تحديهم» وأن «مجلس الأمن مدعو، على وجه الاستعجال، إلى استخدام سلطته لفرض احترام وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية وإلزام «البوليساريو» بالانسحاب الفوري وغير المشروط والكامل من المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية».
وقال أن «الإبقاء على الوجود غير المشروع للعناصر المسلحة لجبهة «البوليساريو» في المنطقة العازلة في الكركرات (يشكل انتهاكا صارخا للاتفاق العسكري رقم 1)»، و»كررت، مرة أخرى، منذ ثلاثة أيام، انتهاكاتها للاتفاق العسكري رقم 1، بمنطقة أخرى من الصحراء المغربية، وهي المحبس»، موضحا أن العديد من العناصر المسلحة لـ«البوليساريو» دخلت هذه المنطقة على متن مركبات عسكرية ونصبت الخيام، وحفرت خندقا، وأقامت سواتر بأكياس من الرمل وان الأخطر من ذلك انها «تستعد لنقل مقرات بعض منشآتها الإدارية والعسكرية من مخيمات تندوف في الجزائر التي أقيمت بها منذ بداية النزاع في 1975، إلى المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية، والتي تضم جماعتي بئر لحلو وتيفاريتي».
وأكدت جبهة البوليساريو أن قواتها «في منتهى الجاهزية والاستعداد والصرامة، للرد وبقوة على أي تحرك مغربي يُحاول المساس من الأراضي المحررة أو تغيير الأمر الواقع». وقال أمحمد خداد المنسق مع بعثة المينورسو «إن جبهة البوليساريو وبقدر ما هي ملتزمة بالاتفاق العسكري رقم 1 وكافة الاتفاقيات العسكرية التي تحكم وقف إطلاق النار، بقدر دعمها الجاد والجدي لمجهودات الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سلمي عادل ودائم يدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير» وأن «أي تحرك عسكري مغربي سيجد في مواجهته جيش التحرير الشعبي الصحراوي، الذي قاد الميدان وخبر كيف يدير المعارك ويحسمها».
وعقد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية مساء أول من أمس الاحد اجتماعا مع زعماء الأحزاب السياسية والنقابية الممثلة في البرلمان بغرفتيه، لاطلاعهم على آخر المستجدات المتعلقة بالصحراء. وقال إن «هذا اللقاء هو محاولة لوضع أمناء الأحزاب في الصورة عن التطورات الجديدة التي يعرفها ملف الصحراء وتبادل وجهات نظر بين ممثلي الهيئات الحزبية للتعرف على رأيها بشأن التطورات الأخيرة في الصحراء»، مؤكداً أنه «ستكون هناك اتصالات أخرى للقيام بتعبئة شعبية وحزبية لمواكبة التطورات التي يمكن أن تقع في هذا الملف الحساس والمهم بالنسبة لكل المغاربة».
استنفار مغربي
وأجمع الأمناء العامون للأحزاب السياسية على أن المنعطف الحاسم الذي تمر به قضية الصحراء، على ضوء الاستفزازات التي تقوم بها جبهة البوليساريو خلال الآونة الأخيرة، بـ»دعم من خصوم المغرب، يستوجب القيام بتعبئة وطنية شاملة على مختلف الجبهات». وقالوا أن هذه الانتهاكات الخطيرة على مستوى المنطقة العازلة تدق ناقوس الخطر وتحث الأمم المتحدة والمنتظم الدولي على التدخل بكيفية عاجلة من أجل وضع حد لهذه التصرفات اللامسؤولة، مؤكدين على أهمية تعزيز الجبهة الداخلية والاصطفاف في خندق واحد من أجل الدفاع عن وحدة المغرب. وكانت سيارات عسكرية تابعة للبوليساريو، دخلت منطقة المحبس المغربية على دفعتين، وتوقفت على بعد كيلومتر واحد من الجدار الأمني، حيث نزل منها عناصر مسلحة ونصبوا خياما عدة.
وقال وزير الخارجية المغربي في اجتماع برلماني إن المغرب لن يسمح أبداً بأي تغيير للوضع التاريخي والقانوني للمنطقة العازلة التي تعتبر جزءاً من التراب الوطني، مسجلاً أن «تعامل الأمم المتحدة مع استفزازات البوليساريو في الكركرات لم يكن بالحزم الكافي مما جعل هذه المجموعة تعتبر ذلك بمثابة تشجيع لها».
وأكد ناصر بوريطة أن «المغرب سيتعامل بالحزم الضروري مع الاستفزازات التي تقع في المنطقة العازلة، ولن يسمح أبداً بأي تغيير للوضع التاريخي والقانوني لهذه المنطقة التي تعتبر جزءاً من التراب الوطني، والتي كانت تعرف دائما تواجدا مغربيا إلى غاية سنة 1991».
وقال أن «المغرب لما سلّم هذه المنطقة للأمم المتحدة فكان ذلك فقط من أجل تدبير وقف إطلاق النار، وبالتالي فعلى الأمم المتحدة والقوى الكبرى تحمل مسؤوليتها»، مشدداً على أن بلاده تحتفظ بحقها في أن تدافع عن هذا الجزء من ترابها لأن «المغرب لا يمكنه القبول بهذه التحركات وسيقوم بخطوات دبلوماسية ليس للمهادنة أو في إطار التدبير العادي، ولكن من أجل إثارة الانتباه بأن الذي يقع هو أمر خطير ولا يعد فقط خرقا لإطلاق النار وتهديدا للاستقرار الإقليمي، بل يمكنه أن يدفع بالمنطقة إلى المجهول».
وقال عبد الوافي الفتيت وزير الداخلية المغربي إن بلاده كانت «تتعامل دائما بمسؤولية ولكن هذا لا يعني أنها ستبقى مكتوفة الأيدي أمام اعتداءات تستهدف تغيير وضع أراضيها»، وإنها «مستعدة لكل الاحتمالات للحفاظ على أراضيها».
وتحدث عن استفزازات سابقة للبوليساريو، وقال إنه قبل أقل من شهر لقي شابان في مدينة الداخلة مصرعهما في حادث سير، فيما راسلت «البوليساريو» الأمم المتحدة متهمة المغرب بالضلوع في قتل شباب في المناطق الجنوبية.




