الثلاثاء, أبريل 21, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءأوباما وإسرائيل وفلسطين: لا أمل في التغيير ... روبرت فانتينا

أوباما وإسرائيل وفلسطين: لا أمل في التغيير … روبرت فانتينا

194807
يتساءل المرء: متى سيتوقف -إذا كان ليتوقف أبداً- ذلك الهراء الذي يخرج من أفواه من يُسمون الممثلين المنتخبين في الولايات المتحدة. بعد أقل من خمسة أشهر من فوزه على خصم مخيف حقاً، ذهب الرئيس باراك أوباما إلى الشرق الأوسط لكي يرقص على أنغام سيدته التي يعمل دمية لها، إسرائيل. وبينما كان هناك، قام برمي عظمة لا قيمة لها للفلسطينيين.
وكرر أوباما دعم الولايات المتحدة لأمن إسرائيل، كما لو أن إسرائيل كانت بلداً ضعيفاً من بلدان العالم الثالث، والذي يحيط به الأعداء الأقوياء. لكن إسرائيل هي، وكانت كذلك على مدى سنوات، المستفيد من أكثر الدعم الأميركي سخاء على الإطلاق، والذي يصل إلى إجمالي قدره 8.500.000.00 دولار يومياً في المساعدات العسكرية وحدها، ليشكل مجموعاً مذهلاً بلغ 3.102.500.000 دولار في العام 2012. ولك أن تقارن ذلك بمقدار المساعدات العسكرية التي تمنحها الولايات المتحدة لعدو إسرائيل الفاني، فلسطين: صفر دولار.
خلال لقاء رئيس الولايات المتحدة، بالرئيس الفلسطيني الفاسد وغير الفعال محمود عباس، قال ما يلي: “إن الفلسطينيين يستحقون مستقبلاً مفعماً بالأمل. الفلسطينيون يستحقون دولة خاصة بهم”. كلمات جميلة، في الواقع، لكنها لا معنى لها مثل جميع الجهود أوباما الفاترة وغير الفعالة بالنيابة عن الشعب الفلسطيني. وقد حث مرة أخرى على إجراء محادثات مباشرة، ودون شروط مسبقة، مع إسرائيل.
كما أشير إلى ذلك مراراً وتكراراً، فإن إسرائيل ليس لديها مصلحة في المفاوضات. ولا يمكن أن تحدث مفاوضات حقيقية إلا بين طرفين يكون لدى كل منهما شيء يريده الآخر، ويجب على كل منها أن يتخلى عن شيء، من أجل الحصول على ما هو مطلوب من الجهة الأخرى. لكن إسرائيل حرة في أخذ ما تشاء من الفلسطينيين بلا عواقب. وتقوم إسرائيل باعتقال الفلسطينيين يومياً، بما في ذلك الأطفال، وتحتجزهم لأجل غير مسمى دون توجيه اتهام. ولا يقول المجتمع الدولي شيئاً، وكذلك الولايات المتحدة بالتأكيد. ويتعرض الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية للتعذيب. لكن رد المجتمع الدولي- -بما في ذلك تلك الدولة التي نصبت نفسها مؤئلاً لحقوق الإنسان، الولايات المتحدة- هو الصمت. وفي انتهاك لقرارات الأمم المتحدة العديدة، تسيطر إسرائيل على كل حدود فلسطين، بما في ذلك الجو والبر والبحر.
ثمة المئات من نقاط التفتيش وإغلاقات الطرق التعسفية المصممة بكل وضوح لمنع “الإرهابيين” الفلسطينيين الذين أضفيت عليهم قوة أسطورية من تهديد إسرائيل المسكينة الضعفية بشكل أسطوري بنفس المقدار، إسرائيل التي تجبر الفلسطينيين على السفر ساعات من أجل العمل في أراضيهم التي يفترض أن يحتاج الوصول إليها بضع دقائق فقط سيراً على الأقدام. وفي كثير من الأحيان، يضطر الفلسطينيون الذين يسعون إلى الحصول على المساعداة الطبية الطارئة في إسرائيل، وغير المتوفرة في فلسطين لأن إسرائيل لا تسمح باستيراد الإمدادات والمعدات الطبية، إلى الانتظار ساعات عند نقاط التفتيش، لا لسبب سوى غطرسة وقسوة جنود جيش الدفاع الإسرائيلية الذين يكونون في الخدمة عند تلك النقاط. ويشمل هذا الانتظار غير العادل وغير المنصف والتعسفي النساء اللواتي في حالات المخاض، مما تسبب في ولادة العديد منهن على الحاجز. وفي السنوات القليلة الماضية، قُتل ما لا يقل عن 70 أطفال فلسطينيين عند نقاط التفتيش، بعد أن حرمهم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي من إمكانية الحصول على الرعاية اللازمة.
وتبني إسرائيل طرقاً حديثة في الأراضي الفلسطينية، والتي يُحظر على الفلسطينيين استخدامها. وإذا كانت الطريق الإسرائيلية الجديدة تشطر طريقاً فلسطينية، فإنه لا يمكن للفلسطينيين عبور التقاطع. وفي كثير من الأحيان يتم إيقاف المزارعين الفلسطينيين الذين يجلبون منتجاتهم إلى السوق عند نقاط التفتيش، ويُجبرون على الانتظار أياماً، حتى تفسُد المنتجات.
هذا هو البلد الذي يريد السيد أوباما أن يتفاوض معه الفلسطينيون دون شروط مسبقة. ويتساءل المرء عما سيكسبه الفلسطينيون من ذلك، سوى تعزيز التصور لدى العدد المتقلص من الناس، ومعظمهم في الكونغرس الأميركي ومملوكون للجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون السياسية (AIPAC)، بأن إسرائيل تتصرف بحسن نية؟
في السنوات القليلة الماضية، كانت فلسطين هدفاً لغضب العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي. وقد هُددت فلسطين بجميع أنواع العقوبات، بما في ذلك حجب المساعدات التي هي في الحد الأدنى (وليس فيها أي مساعدات عسكرية) التي تقدمها الولايات المتحدة. ما الذي فعلته فلسطين لتستحق كل هذا الغضب؟ كان هناك شيئان لم تستطع الولايات أن ترضى عنهما، ببساطة:
1) تقدمت فلسطين بطلب لليونسكو، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، وأصبحت عضواً فيها. وفازت الموافقة على ضمها بنسبة تصويت بلغت 107 إلى 14، ولم تسلم فلسطين ولا الأمم المتحدة من عقاب الولايات المتحدة. فقد سحبت الولايات المتحدة كل التمويل الأميركي لليونسكو، الذي يشكل نحو 22 ٪ من ميزانية هذه المنظمة.
وماذا عن اليونسكو؟ أي برنامج راديكالي معزز للإرهاب تشكله هذه المنظمة؟ كما جاء على موقع المنظمة “تعمل اليونسكو على تهيئة الظروف للحوار بين الثقافات والحضارات والشعوب، والقائم على احترام القيم المشتركة.” يبدو ذلك مفرطاً في الراديكالية بالنسبة للولايات المتحدة، فيما يبدو.
2) في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2012، تقدمت فلسطين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب لرفع مكانتها إلى “دولة مراقبة غير عضو.” وقد مر القرار بنسبة تصويت بلغت 138- 9. وفي عرض غير عادي لإجماع الحزبين، اقترح مجلس الشيوخ الأميركي قطعاً كاملاً لجميع المساعدات الأميركية لفلسطين في حال وجهت أي اتهامات ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى طرد ممثلي فلسطين من واشنطن العاصمة، إلا إذا دخل الفلسطينيون في مفاوضات “ذات مغزى” مع إسرائيل. وقال السناتور ليندسي غراهام ما يلي: “نحن لن تستخدم أموال دافعي الضرائب الأميركيين لدعم كيان فلسطيني يكون هدفه الأساسي، في حال تقدم بشكوى في المحكمة الجنائية الدولية، هو تهميش الدولة اليهودية بدلاً من العيش في سلام مع شعب إسرائيل”. أما لماذا يعتقد بأن هدف فلسطين هو ‘تهميش’ إسرائيل، وليس الحصول على الخلاص من الجرائم المروعة التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على أساس يومي، فذلك ما لم يكلف نفسه عناء توضيحه.
أين سينتهي كل ذلك؟ ما الذي يتطلبه الأمر حتى تتوقف الولايات المتحدة عن تقديم الخدمات الكلامية فيما يتعلق بدعم حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بينما لا تتخذ أي إجراءات عملية في هذا الإطار؟ سيكون المرء ساذجاً حقاً إذا تصور أن الولايات المتحدة ستتخذ مثل هذه الإجراءات أبداً. إن ذلك سوف يتطلب الشجاعة والحنكة، وهي الأشياء التي ليس لمسؤولي الولايات المتحدة المنتخبين أي خبرة فيها. وذلك يعني الوقوف في وجه جماعات المصالح القوية، والإشارة إلى الحقائق الواضحة، والنظر في الواقع من خلال عدسة ليست ملونة بألوان جماعات الضغط صاحبة المال. إنه يعني التخلي عن الجشع والرغبة في احترام الذات، وهما الأمران اللذان يشكلان جزءاً لا يتجزأ من العملية السياسية في الولايات المتحدة.
كلا، حتى تصبح للفلسطينيين دولة ذات يوم، فإن ذلك سيتطلب الشجاعة من قادتهم، وكذلك من المجتمع الدولي. كان عدم سعي الرئيس عباس حتى الآن لجلب إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية ليكون لغزاً، لو لم يكن إذعانه لمطالب إسرائيل أمراً معروفاً جيداً. ولكن، وحتى مع أنه يبدو أن لديه حدوده، فقد قدم أخيراً وبعد كل شيء ذلك الالتماس إلى الأمم المتحدة لرفع مكانة بلده. والآن، أصبح الشعب الذي يدّعي قيادته في حاجة ماسة لأن يقوم باتخاذ الخطوة التالية. وينبغي أن لا يكون القيام بذلك رهينة للولايات المتحدة وإسرائيل.

(كاونتربنتش) ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية
*مؤلف كتاب “الهروب من الخدمة والجندي الأميركي: 1776- 2006.”
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
No Hope for Change: Obama, Israel and Palestine

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب