
أمد/ غزة- صافيناز اللوح: تجاوزت ردود الفعل للفلسطينيين عبر صفحة منسق حكومة الاحتلال الإسرائيلي كافة الخطوط الحمراء، بشكره والثناء عليه بما يقدمونه تجاه الغزيين من تسهيلات خاصة بشأن العمال والتصاريح.
ردود الفعل والتعليقات التي يرددها الفلسطينيون في صفحة المنسق عبر “فيسبوك”، تدعو إلى وقفة جادة وفورية من الفصائل الفلسطينية والمسئولين لكبح جماح العقلية التي تركزت فيها مدح منسق حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تسهيلات في الأصل هي حق للشعب الفلسطيني للعمل بكرامة في أرضه ووطنه.
رواد السوشيال ميديا، الذين اختاروا من صفحة المنسق نموذجاً يثنى عليه، حيثُ يقومون بدخول هذه الصفحة أكثر من صفحاتهم الشخصية بمتابعة كافة القضايا وخاصة تلك التي تخص العمال والتصاريح، ليستطيع سكان فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة للعمل في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر المدقع الذي ارتفع بنسبة 70% وأكثر بحسب مؤسسات حقوقية.
“كل الإحترام.. شكراً لدعمكم ومساندتكم، كل الامتنان.. يارب يكونولنا نصيب.. سجلوا جوزي لأنه بدو هدوء وبدو يشتغل” وغيرها الكثير الكثير من التعليقات، التي يرددها رواد السوشيال ميديا على منشورات عبر صفحة المنسق.
مختص بالإعلام الرقمي: وصلنا إلى مرحلة خطرة ويجب انقاذها
يوسف الحسني مختص بالاعلام الرقمي تحدث مع “أمد للإعلام” حول تلك الردود قائلاً: إنّ “الاحتلال الإسرائيلي منذ خمس سنوات وجه بوصلته لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي، عبر صفحات افتراضية أو جهات ناطقة بجيش الاحتلال الإسرائيلي وتحديداً أفخاي أدرعي وصفحة المنسق”.
وتابع الحسني، أنه في الآونة الأخيرة، تفاعل عدد كبير من الشباب الفلسطيني والعمال على هذه الصفحات، ظناً منهم بأن يعود عليهم بالنفع أو يزيد من تسهيلاتهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح المختص الحسني، أنّ هدف الاحتلال الإسرائيلي من هذه الصفحات هو إنهاء تمسك الفلسطينيون بالمقاومة، و لأنهم أكثر انتماءً لها وشعب يلجأ لأدوات النضال مع هذا المحتل، لذلك عمل على حملة “كي الوعي” التي ترافقت مع خطاب عربي ضمن هذه الصفحات.
وشدد، أنّ الاحتلال الإسرائيلي استغل الثقافة الفلسطينية، والمناسبات الوطنية ليبدأ كسر الحاجز بينه وبين الشعب الفلسطيني، من خلال تضييق الخناق على قطاع غزة ليصبح بعد ذلك منفذ تسهيلات وتفاهمات وغيرها ليتم من خلالها الترويج لهذه الحملات.
ولم يعتقد المختص في الإعلام الرقمي يوسف الحسني خلال حديثه مع “أمد للإعلام”، أن تصل هذه القضية إلى حد الظاهرة في المجتمع الفلسطيني والغزي على وجه الخصوص، لأنّ بعضهم يستغلهم الاحتلال بحسابات وهمية ومنهم حسابات فلسطينية ولكن ليست بطابع أنّ الشعب الفلسطيني بحالة صلح مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأكمل، أنّ هذا التفاعل ازداد فعلياً في الفترة الماضية وبشكل لافت، ووصل إلى مرحلة تبرير لأفعال جيش الاحتلال وخطابات أفيخاي أدرعي من قبل الشباب الفلسطيني، بالإضافة إلى مدح المنسق والشكر والامتنان له لما يقدمونه من تسهيلات لأهالي قطاع غزة.
واستكمل قائلاً: أنّه لا يمكن ضبط مواقع التواصل الاجتماعي وملاحقة العدد الكبير من أصحاب هذه التعليقات، بل يجب أن تبدأ مراحل انهاء هذه القضية، بالتوعية ومن ثم التنبيه والتنويه وتبليغ أصحاب هذه الحسابات عبر الاتصالات والتواصل معهم ليس بدافع الاتهام بقدر النصيحة.
وأما عن الخطوة الثالثة التي تحدث عنها الحسني عبر “أمد”، هي تشريع القوانين أو ملاحقة من يتواصل ويعلق أو حتى يقدم شكره عبر هذه الصفحات.
وطالب الحسني، بمقاطعة صفحة المنسق مقاطعة تامة ومن يتابعها والتنبيه لهم بمقاطعتها كلياً.
فصائل تعلق
وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد في فلسطين أحمد المدلل في حديثه مع “أمد للإعلام”، “نؤكد، على أنّ صفحة المنسق صفحة مذؤومة ومشبوهة وهي صفحة عدو يمارس كافة أشكال الإجرام ضد شعبنا، ونعتبرها إحدى أدوات الإجرام التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي لبث السموم ضد أبناء شعبنا ومحاولة صنع التفرقة بينهم”.
وأضاف المدلل، أنّ “هذا المنسق يبث السم في العسل، لذا نطالب أبناء شعبنا بعدم التعاطي بأي حال من الأحوال مع هذه الصفحة، لأنه يكمن بها الشر الكثير.
وشدد المدلل عبر “أمد”، أنه “لا يمكن أن يقدم الاحتلال الإسرائيلي بكافة عناوينه خدمة للشعب الفلسطيني؛ بل يشن حرباً متواصلة ضده والتي من إحدى أدوات هذه الحرب هي صفحة المنسق، التي يحاول من خلالها أن يحترق المجتمع الفلسطيني”.
وتابع، أنّ حركة الجهاد كما كل الشرائح المجتمعية والفصائل الفلسطينية، ومن خلال لقاءاتها مع كوادرها تطالبهم دائماً، بألا يتعاملوا مع هذه الصفحة المشبوهة، وألا تكون محط اهتمامهم”.
ومن جهته، حذر وسام زغبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عبر “أمد للإعلام”، من التعاطي مع صفحة المنسق على فيسبوك، كونه يعد سقوطاً في فخ التطبيع الإعلامي من دون دراية البعض، أو ربما عن جهلهم.
ودعا زغبر، أبناء شعبنا الفلسطيني إلى عدم الوقوع في فخ هذا السقوط الإعلامي الفج، والعمل على دحض الرواية الإسرائيلية الممتلئة بالأكاذيب والخداع.
ونوه عبر “أمد”، أنّ البعض يسألون عن العمل عبر صفحة المنسق، وهذا ربما يوقع أصحاب هذا السؤال بالسقوط الأمني والتطبيع الإعلامي، لذلك تقع المسئولية الوطنية والمجتمعية على الجميع، سواء سلطات أو فصائل ونقابات مجتمعية للتوعية بعدم التعامل مع صفحة المنسق.
وأكمل زغبر حديثه مع “أمد”، أنّ هذه الصفحة تحمل المخاطر على أبناء شعبنا الذي يواصل تضحياته دفاعاً عن نفسه وحقوقه وكرامته الوطنية، وروايته الصادقة ودحض الرواية الإسرائيلية، التي تحمل مزيد من التضليل والخداع والأكاذيب.
إذن.. فترة عصيبة يمر بها المجتمع الغزي خاصة والفلسطيني عامة، قد تفقده وكنيته إعلامياً من خلال صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي والتعامل مع منسقي الاحتلال الإسرائيلي، والتي يجب على الجميع مؤسسات رسمية وفصائل وهيئات ومنظمات أهلية وحتى الشعب ذاته بلجم هذه الظاهرة والترفع عنها وبث روح الوطنية بأنّ هذا عدو محتل للأرض والوطن يجب عدم التعامل معه وشكره؛ بل كشف حقيقته للعالم من جرائم يرتكبها بحق شعبنا منذ عشرات السنوات.




