الأربعاء, أبريل 22, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارتونس: القلاقل السياسية تنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي

تونس: القلاقل السياسية تنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي

تونس- ألقت الأزمة السياسية التي تمر فيها تونس منذ اغتيال احد قادة المعارضة في تموز (يوليو) الماضي ظلالا كثيفة على الأوضاع الاقتصادية، ما فاقم من عجز الموازنة وانزلاق الدينار وتراجع احتياطي الدولة من العملات الأجنبية. وبحسب خبراء اقتصاديين اجتاز التضخم عتبة الـ10 في المئة ما أدى إلى وضع حرج في ظل توقف مصانع تصديرية عن الانتاج. وشكل ارتفاع الأسعار أحد مصادر التوتر الاجتماعي، بالإضافة إلى زيادة نسبة التضخم، على رغم ضخ المصرف المركزي أموالا في الجهاز البنكي على أمل تنشيط شرايين الاقتصاد. وبحسب حاكم المصرف المركزي الشاذلي العياري يضخّ المركزي يوميا مبلغا يُراوح بين 3 و5 بلايين دينار (2 و3.2 بلايين دولار) للمصارف التجارية بغية تأمين السيولة لها.12633041_F881E81644285C4718D6823A30966F

غير أن محللين اقتصاديين حذروا من قلة ضمانات تسديد الديون الممنوحة للمستثمرين في ظل ارتباك الإنتاج والتصدير. وتُعزى كثرة الديون المتعثرة إلى تراكمات سابقة على ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 عندما تساهلت المصارف، وخاصة منها العمومية، بمنح قروض من دون ضمانات كافية أو بنسبة فائدة تقل عن النسبة المعتمدة في السوق. ويوجد صنف آخر من القروض وهي التي تعجز الشركات التي صادرتها الحكومة بعد الثورة عن سدادها، وخاصة التي استخدمت في إقامة مشاريع سياحية. وأشار خبراء إلى غياب الحوكمة في القطاع المصرفي في أعقاب تجميد هيآت الرقابة المالية بعد الثورة، وانتقدوا ما سموه “غياب استراتيجبا واضحة لإدارة المخاطر المصرفية”. وأكد الخبير مراد حطاب أنّ “ثلاثة مصارف فقط في تونس هي التي وضعت استراتيجيا متكاملة تمكّنها من إدارة المخاطر المالية والمصرفية وتُجنبها الإفلاس، في حين يملك باقي المصارف هياكل متخصصة بمراقبة المخاطر، لكنه أبقى عليها مجمدّة”.

واعترض الشاذلي العياري على تلك الرؤية مؤكدا أن المصرف المركزي “يعكف حاليا على إعداد الدراسات لتكون السياسة الائتمانية والاقتراضية قائمة على فهم جيد للمخاطر”. واعتبر العياري أنّ مستقبل البنوك مرتبط بالتمويلات الصغيرة، مُبديا أسفه مما دعاه “تسييس التمويل الصغير في العهد السابق سواء من خلال صندوق التضامن 26- 26 أو بنك التضامن الاجتماعي، اللذين كانا أداتين لخدمة الدائرين في ركاب الحزب الحاكم.

وفي سياق متصل أفاد بنك تمويل المؤسسات الصغيرة والوسط أنه ألغى الموافقة على تمويل 547 مشروعا من أصل 2186 مشروعا استثماريا صدق على تمويلها منذ إنشائه قبل خمس سنوات. وعزا البنك إلغاء الموافقات إلى تخلي أصحاب المشاريع عنها أو حصولهم على موافقات من مصارف أخرى.

وتشكل الديون المتعثرة مصدر تجاذب وجدل في تونس بين المصرف المركزي والخبراء الاقتصاديين. وفيما قدر خبراء قيمة تلك الديون بـ10 بلايين دينار (6.5 بلايين دولار) أي ما يقارب ثلث ميزانية الدولة، نفى حاكم المصرف المركزي أن يكون الحجم وصل إلى هذا المستوى. ورأى أن وراء هذا الرقم تضخيما للديون، وإن أقر في الوقت نفسه بأنّ القطاع المصرفي يواجه صعوبات كبيرة. وكانت وكالة التصنيف الأميركية “ستاندارد أند بورز” وضعت القطاع المصرفي التونسي في الخانة الثامنة التي تضم البلدان ذات المخاطر المرتفعة.

وتُعزى كثرة الديون المتعثرة إلى تراكمات سابقة على ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 عندما تساهلت المصارف، وخاصة منها العمومية، بمنح قروض من دون ضمانات كافية أو بنسبة فائدة تقل عن النسبة المعتمدة في السوق.

ويشكل التضخم مصدر قلق كبير للحكام التونسيين إذ اعتبر خبراء اقتصاديون أنه تخطى العتبة المقبولة بتجاوزه مستوى 10 في المائة. وقال الخبير المصرفي وزير المال الأسبق جلول عياد إن الوضع الاقتصادي في البلد بات حرجا وأن المشاكل التي يعاني منها اليوم ذات طابع اقتصادي في الدرجة الأولى، فيما تأتي الصعوبات السياسية في الرتبة الثانية. إلا أنه أكد أن الوضع “ليس كارثيا”، وعزاه إلى توقف كثير من المصانع والمؤسسات الاقتصادية عن العمل في سنة 2011، مُعتبرا أن الوضع في تحسن مستمر مع استئناف مؤسسات عدة نشاطها الإنتاجي. وشدد عياد على أن الاقتصاد يعاني أساسا من مشاكل مالية سببها الترفيع المستمر في الأسعار ما أوصل نسبة التضخم إلى أكثر من 10 في المائة وليس 6 في المائة مثلما أعلنت السلطات. وحذر من الدخول إلى دوامة التضخم “خصوصا بعدما ضخ المصرف المركزي أموالا تزيد عن الحد المقبول في شرايين الاقتصاد” على ما قال.

وكانت الحكومة الجديدة برئاسة القيادي الإسلامي علي العريض خصصت أحد اجتماعاتها أخيرا لدرس وسائل السيطرة على ارتفاع أسعار المواد الأساسية، الذي أشاع مناخا عاما من التذمر. وقال الوزير المسؤول عن الملفات الاقتصادية رضا السعيدي إن الاجتماع اتخذ قرارات تخص تكثيف المنتوج المحلي من المواد الزراعية، إضافة للجوء إلى الاستيراد عند الاقتضاء. غير أن الأسعار لم تعرف الاستقرار خاصة بعد الزيادة في أسعار المحروقات، التي أثارت احتجاجات واسعة لدى العاملين في قطاع النقل الخاص، وبدأت انعكاساتها تتلاحق في قطاعات عدة تعتمد على الطاقة.

رشيد خشانة- القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب