
ورغم الاتفاق الضمني في الموقفين الأميركي والسعودي، مثلا، بخصوص دعم المعارضة السورية، والتصميم على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن موقفي هاتين الدولتين يشهدان الآن اختلافا واضحا حول الحدث المصري. لكن ذلك لا يمنع مراقبين من التقدير أنه “اختلاف في العلن فقط”، وأن أميركا “لن تصل لحد وقف مساعداتها العسكرية لمصر، وستسير وفقا لمصالحها في النهاية”.
وفي منطقة تشهد تحولات متسارعة، في تحالفات وسلطات دولها، يحتار المشاهد العربي، الذي يتنقل من محطة إخبارية لأخرى، في ملاحقة تلك التغيرات، وتقلب المواقف السياسية تجاهها.
وفي مثال على هذا، فبينما تهدد أميركا بوقف مساعداتها العسكرية لمصر، ترد السعودية، على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل، بأن “العرب سيدعمون مصر إن أوقف الغرب مساعداته”.
وعن هذا التباين في المواقف، يعتبر مدير المركز الإقليمي لمنع النزاعات في المعهد الدبلوماسي الأردني الدكتور حسن المومني أن الأمر بالنسبة لبعض الدول العربية “ليس دعما للديمقراطية من عدمه”، بل هي “مصالح ودوافع أمنية وسياسية”.
ويشرح موضحا: “لو نجحت تجربة الإخوان المسلمين في مصر.. فإن تحالفا مصريا قطريا تركيا كان سيبدأ بالتشكل”، وهو التحالف الذي “سيشكل تهديدا لدول ومحاور أخرى”.
بالنسبة لسورية، الأمر مختلف، فالسعودية وقطر، ودول أخرى، تدعم المعارضة السياسية والمسلحة هناك بشكل كبير، رغم أنه في حال سقوط نظام الأسد، فإن خيار صعود الإخوان المسلمين الى الحكم “متاح”، مهما حاولت الأطراف الخارجية المعنية بمنع تحقيق هذا السيناريو، بحسب المومني.
ونظرا لتجارب سابقة، فإن إجراء انتخابات ديمقراطية في سورية، كما هو الحال في الدول التي سقطت أنظمتها، فإن الصناديق قد تفرز وتنجح “جماعة الإخوان المسلمين” مرة أخرى، كما جرى في مصر وتونس.
وفي حين تتلاقى مواقف هذه الدول، في “الإصرار على إزاحة النظام في سورية”، فإن هذا “لا يعني أن لا تطفو اختلافات في المواقف بين ذات الدول، بعد إزالة الأسد، حول دعم الجهة التي ستتولى الحكم”، وفقا لتحليل المومني.
وكانت سجلت مبكرا خلافات في هذا السياق، عندما تم انتخاب رئيس للائتلاف الوطني السوري أخيرا، لأن دول محور الاعتدال “تسعى لخلق معارضة معتدلة، وهي التي ينتمي إليها رئيس الائتلاف الحالي أحمد الجربا، صاحب الخلفية القبلية لا الدينية”.
وفي ذات السياق، يأتي التردد الأميركي تجاه التدخل في سورية، لأنها تخشى من تسلم الجماعات المتشددة الحكم.
يخلص المومني، الى أن المصالح هي التي تحكم مواقف الدول حول مصر، بما في ذلك أميركا، التي تعتبر نفسها “راعية الديمقراطية”، والتي ستحتكم في النهاية الى مصالحها، وليس الى مبادئ الديمقراطية.
أما الوزير والنائب السابق ممدوح العبادي فلا يرى أن مواقف الدول العربية “متناقضة” حول ما يجري في مصر، بل هي “مجمعة على ما جرى في 30 يونيو (عزل مرسي) بطريقة أو بأخرى، وبنسب متفاوتة.. فيما عدا قطر”.
ويعتقد العبادي أن رفض تولي الإخوان السلطة من قبل بعض الدول العربية “يزداد” في حالة مصر، باعتبارها دولة مجاورة وكبيرة، لذا “فهم يدافعون عن مصالحهم الخاصة”، ولكن “حتى لو استلم الإسلاميون في سورية، فإن تأثير ذلك لن يكون على الدول العربية الأبعد جغرافيا، بل سيكون على الدول الملاصقة لسورية، كما مع الأردن”.
ولا يعتقد العبادي أن الاختلاف الحالي في الموقفين السعودي والأميركي سيؤثر على العلاقات بين البلدين، وعلى مواقفهما من قضايا إقليمية أخرى، “لأن أميركا تتفهم الموقف السعودي وتقدره”.
كما رجح أنه “في النهاية فإن إرادة الرئيس أوباما هي التي ستنفذ، وليس رأي النواب والشيوخ الأميركيين، رغم الدور الكبير الذي يلعبونه في أخذ القرارات”.
ويعتبر العبادي أن مصلحة أميركا “كانت في بقاء الإخوان في حكم مصر، لأنها، تكون من ناحية لديها حاكم منتخب شعبيا، وفي نفس الوقت تتواصل علاقتها بمصر كما هي، كما بقيت علاقة مصر بإسرائيل قائمة كما هي أيضا”.
الغد الاردنية-تغريد الرشق




