الثلاثاء, أبريل 21, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراء ما تقوله سوسيولوجيا الخصومة بقلم : عدلي صادق

ما تقوله سوسيولوجيا الخصومة بقلم : عدلي صادق

بدا الآن، أن أكثر المتفائلين، بإمكانية التوصل الى اتفاق مع “حماس” على استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني؛ متشائم وعلى قناعة بانسداد هذا الأفق نهائياً. ولكونه هو من حادثهم طويلاً وأحس على امتداد سنوات، أن الاتفاق ممكن، بل ووشيك؛ فإنك تسمعه في هذه الأيام، يتدفق بحكايات عن المراوغة والكذب الحمساوي. ومنذ أن بدأ مسعاه، وطوال السنوات، كنا نكتب جازمين بأن الحمساويين يراوغون ويكذبون، وندحض تفاؤل أخينا، وكل بشارة يزفها الينا حول اتفاق قريب. كان خطؤه، أنه استند الى اقوالهم التصالحية في الاجتماعات، ولم يتأمل بالقدر الكافي، السلوك على الأرض، ولا الخلفيات والمقاصد المسكوت عنها في الاجتماعات الكثيرة، التي رآها الجانب الحمساوي، مفيدة بسفرياتها وفنادقها ومطاعمها وكاميرات التلفزة التي تنقل وقائعها، وتضع سحناتهم في دائرة الحدث في نشرات الأخبار.adlinew
إن طبائع حياة الناس والقوى، جعلت لكل أمر سياقه السوسيولوجي. وفي هذا السياق الاجتماعي والنفسي، ثمة عوامل طاغية تحكم وتحسم. فقد انقسم النظام السياسي الفلسطيني بفعل انقلاب دموي، أزهقت فيه أرواح مناضلين، وقد وقع القتل في مجتمع عائلي، وتأسست عليه ثأرات لا يفصح أصحابها عنها، ولا يمكن لفصيل ولا قوة سياسية أن تداويها. وهذه حقيقة يعرفها القاتل ويعرفها أهل القتيل. وهؤلاء، الأخيرون، يعرفون الأول، ويعرفون أنه يلتصق بلفيف من الذين اقترفوا الفعل نفسه، لأنهم مجتمعين، يريدون النجاة من الثأر، بشفاعة الجماعة أو التنظيم وسلطته المهيمنة في غزة. وكيف تكون النجاة وتكون الشفاعة، إن لم تستمر الجماعة في الهيمنة منفردة، لكي تضمن حمايتها لنفسها وتراهن على الزمن لعله يتكفل بتبريد الدم وبالنسيان؟ وكيف تستمر الهيمنة إن تحققت المصالحة، التي يبرأ بها النظام السياسي من علته، دون أن تبرأ قلوب أمهات وإخوة وأبناء القتيل من أوجاعها المديدة؟! وبمفردات السوسيولوجيا، يعرف القتلة، أن الذين يصالحون، هم غير أولئك الحزانى المكلومين، الذين سقط أعزاؤهم برصاص غادر، أو ضُربت مفاصل أطرافهم بالرصاص، من النقطة صفر، فأصيبوا بعاهات دائمة!
لهذا السبب، ترى عناصر الحلقة التي أجرمت ــ وهي نفسها الغالبة حتى الآن في حظيرة الحمساويين ــ أن الانقسام هو الوصف المخفف لواقع يرونه نزاعاً من النوع التناحري. ومعلوم أن النزاع التناحري لا ينتهي، إلا بزوال أحد الضدين. ولأن “فتح” هي الجماهير، فإن زوالها مستحيل، ولأن “حماس” ليست كلها جمعاً من القتلة الذين اقترفوا الجرائم، فإن الطرف المرشح للزوال، بمنطق المجتمع، هو ذلك الذي يمثلة جميع الذين اقترفوا جرائم القتل، وعلى هذا الأساس هم يفكرون!
وطالما أن الذين قتلوا، أو أوعزوا بالقتل، والذين حرضوا عليه، ما زالوا يحسمون الأمور لغير صالح التوافق الوطني؛ فلن يتحقق هذا التوافق، وستكون المراوغة ويكون الكذب.
على الصعيد السوسيولوجي نفسه، لن يهتز عرش أولئك الذين يُهيمنون، دونما حراك جماهيري تتوافر له طليعة وطنية، قادرة على الاستفادة من سقوط وافتضاح كل الأوراق التي استخدموها ذريعة للانقضاض على النظام السياسي الفلسطيني: المقاومة التي ضد السياسة وضد محاولات تحقيق التسوية المتوازنة والممكنة. الطهرانية والزهد، ضد الفساد والتربح البذيء. التسامح والحرية بدون ضوابط، ضد الضبط الأمني ووجود العسس. فما أظهرته تجربة “حماس” أن المقاومة باتت مهادنة، وجاء تعويضها كاريكاتورياً له اسم آخر، هو “برنامج المقاومة”. والطهرانية باتت غائبة وارتفع منسوب الفساد وأحيل الزهد الى الخطاب المنبري لا يبرحه. أما العسس والضبط الأمني، الذي كان، فقد استحال الى قبضة أمنية مجنونة، والى فجور في الاستقواء على الناس بغير سبب أمني أو جنائي. سقطت الأوراق كلها، ثم جاء الحدث المصري ليفعل فعلين في غضون سنة واحدة: مع صعود “الإخوان” الى الحُكم، أصبح الامتناع عن المصالحة يتسم بالسماجة والغرور. ومع سقوط “الإخوان” عن سُدة الحكم، اختلفت طريقة التمنّع، فاتسمت بالذعر من نشرات الأخبار التي تتحدث عن تقديم الذين حرضوا على القتل الى العدالة. دخلت الفئة المهيمنة في “حماس” الى مأزقها. لكن هذا كله، لن يحقق تغييراً على الأرض، دونما رؤية وطنية وتنظيم رصين، مهيأ لتوجيه حركة الجماهير، في السياق الوطني الصحيح، منذ اللحظة الأولى للحراك لا الآتي دون ريب!

الحياة الجديدة

adlishaban@hotmail.com

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب