الثلاثاء, أبريل 21, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءلمصلحة من تدمر الشام بقلم: جورج حزبون

لمصلحة من تدمر الشام بقلم: جورج حزبون


احياناً نجد اهمية في التذكير بمواقف واقوال سياسية للقيادات الاميركية ، فهي تعبر عن نهج تلك الدولة الامبريالية ، والتي يعبر قادتها ومنظريها عن خطط المرحلة ، سواء الراهنة او المستقبلية ، وفي قرأة لفكر ريتشارد بيرل ، مساعد وزير الدفاع الاميركي خلال اعوام 83 حتى 87 حيث قال لنتنياهو حين زيارته لاسرائيل ونجاح الليكود في السلطة بقيادته / // ان شعار حزب العمل هو الارض مقابل السلام // وعليكم استخدام نظرية // تحطيم الاخطار ثم فرض السلام دون تنازلات !!! ، وكان بيرل قد شكل في البنتاغون ، لجنة الخطر الراهن ، ومبدأها // الهدم الخلاق !! ، ثم طرحت كونداليسا رايس ، من بعده ، نظرية الفوضى الخلاقة .images
وعموماً فان اميركا لم تعد مطمئنة لواقع الحال في المنطقة العربية ، حيث هي بشكل عام وفي كافة الدول ، معادية للسياسية الاميركية ، وان المنطقة ذات موقع استراتيجي وتحتوي على كميات هائلة من الطاقة ، ولا زالت اسرائيل دولة غريبة في هذا المحيط العربي ، وهي الدولة الحليفة الاستراتيجية المضمونة الوحيدة في المنطقة بالنسبة لاسرائيل ، وان الشعوب العربية وبغض النظر عن مكانها الجغرافي ، تعادي اسرائيل وتطالب بتصويب الاوضاع معها لصالح حقوق الشعب الفلسطيي.
واقامة وحدة عربية بغض النظر كانت قومية عربية او اسلامية ، فان المضمون واحد .
يبهذا الشكل ترى اميركا الشعوب العربية ولا شيء اخر ، فهي تدمر العراق وتسقط النظام ، من اجل الديمقراطية ، وتتحالف مع السعودية رغم انها مثلت منابع الارهاب ، و ان غالبية عناصر 11 سبتمبر كانوا سعودين ، فالقاعدة الاساسية هي المصالح الاميركية ، وليست لا الديمقراطية ، ولا آمن الشعوب ، فتلك شعارات لا تطبق في داخل اميركا نفسها ، لكنها مناسبة للتعاطي السياسي والتدخل في شؤون الدول الاخرى ، وهذا نهج اميركي منذ رئاسة ويلسون ، فعندما انتخبت فيكتوريا هورينا لرئاسة جمهورية المكسيك ، قال سنعلم اميركا اللاتنينة كيف تختار حكامها !
بالتحالف مع مشيخات الخليج والاسلاموين بالمذهب الوهابي القاعدي ، دعمت اميركا الفوضى الخلاقة ، بشعارات الربيع العربي ، وتاهت اوساط كثيرة تحت هذا المسمى ، وقام جدل طويل بين المثقفين العرب ، هل هي ثورة ام انتفاضة ، وهل هو ربيع ام شيء اخر ، دون ملاحظة ان تلك الحركات لم تكن تحمل برنامج ، بل شعار ، الشعب يريد اسقاط النظام ، وحيث لم يكن هناك استعداد لليوم الثاني او برنامج له ، فقد انتشرت الفوضى ، وتحركت اثنيات قومية وطاف شبح التقسيم في الوطن العربي ، واستقرت اسرائيل التي قال رئيس وزرائها الاسبوع الماضي ، انها تعيش في امن واستقرار اكثر من اي دولة في الشرق الاوسط .
ورغم كافة المحاولات التي لا تزال بعضها مستمراً لاسقاط مصر ، حيث هي الدولة المركزية العربية ، الا انها عصية على ذلك من حيث كيانها الراسخ وجيشها المتمرس والمنضبط واسباب كثير لا تتوفر في العديد من الدول العربية التي انشئتها اتفاقات ما بعد الحرب العالمية الاولى .
ومع ان كافة الانظمة العربية لا تعرف مفهوم الدولة الحديثة ، ولا يشعر المواطن فيها بالحرية والاستقرار ، الا انها انظمة عسكرية بوليسية اتخذت من شعارات التحرير قاعدة لقمع شعوبها ، وعاشت تحت انظمة الطوارئ العسكرية والاحكام العرفية ، دفاعاً عن بقائها ، حيث لم بشعر مواطنو هذه الدول انها بلدان راسخة ذات مفهوم وطني ، بل ظل المواطن العربي يحمل الافق القومي ، كردة على دويلات التقسيم ، ويتحين المناسبات لاسقاط تلك الدول ،وهذا ما توفر اخيراً ، ولربما هذا ما افقد المواطنون الاهتمام لبرنامج التغير ، حتى توفرت الفرضة للاسلاموين ، فكان ان اختطلت الاوراق ، وحصلت الفوضى التي تجدها اميركا فرصتها لاعادة صياغة المنطقة وحجر الزاوية فيها اسرائيل .
ان النظام السوري لا يختلف عن سواه من الانظمة العربية ، بل لربما ترك مساحة ضيقة من الحرية افضل من دول عربية تهاجمه اليوم ، ارضاء لاميركا التي تستعد لتدمير سوريا ( بلاد شام ) بعد ان قسمتها بريطانيا وفرنسا باقتطاع الاسكندرون لتركيا وفلسطين لاسرائيل ، والان لاستكمال المهمة لاقامة دويلات صغيرة لا تهدد اسرائيل ، بل ان ضرب سوريا سيجعلها لا تفيق اقل من خمسون عاماً ، تعاد فيها صياغة الفكر والدول والمستقبل بافق اميركي اسرائيلي ، لن تنجو منه السعودية وحلفائها الخليجين فلهم في الاجندة ترتيب لا يلبث ان يجيء زمنه،وليست الحركات الارهابية المتاسلمة الا عنصر مساعد لتنفيذ المخطط الاميركي بامتياز ، فان كان اوباما عز عليه القتل بالكيماوي ، فماذا لم يعز عليه ذبح الناس كالنعاج بايدي مجموعاته التي شجعها ودعمتها الدول الوهابيه التي يعز عليها الشعب السوري !! سياسيا من حيث هو شوكة في حلقها التامري ، ولا تهتم بذبحه بل تدعم ذلك لارهاب هذا الشعب الذي ظل وفيا لامته فكرا وقولا ونضالا وتضحية ،واليوم تحضر تلك الانظمة للاحتفال بدمار الشام وما تمثله.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب