الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراء السوريون فرس الرهان بقلم: عدلي صادق

السوريون فرس الرهان بقلم: عدلي صادق

هبطت فجأة، من سماوات التنظير السياسي، فرضية أن سوريا، بقضها وقضيضها ومشهد الموت المتفشي فيها، تواجه احتمالات العدوان الأمريكي عليها. وهنا، لا اعتراض على كل ما يتنزل من سماوات التنظير السياسي، على هذه الشاكلة من الفرضيات!
لكن معظم الذين يولولون، لم يُسمع لهم صوت، اعتراضاً على الإبادة الجارية على رقاب السوريين من كل فئات الأعمار، منذ ثلاثين شهراً، بآلة النظام الحربية. ظل هؤلاء يراوحون في مربع الفرضية العقيمة، بأن هناك مؤامرة. وعلى مَن؟ على نظام يزعمون أنه أمل الأمة في التحرر والمقاومة. وأية أمة؟ يُضنينا البحث عن الإجابة، إن تذكرنا أن من يقتل شعبه لا علاقة له بتحرير الأمة وإزعاج إسرائيل. فهذان هدفان، يمثلان عدة النصب ومداراة الخيبة، وباتا لازمتين في أحاديث الواهمين!adlinew
غير أن السياق الذي ما زالت تجري فيه تهديدات أوباما بتوجيه “ضربة” الى النظام في سوريا؛ تنسف تلقائياً فرضية المؤامرة التي حاول المستهترون بدم الشعب السوري إلصاقها بانتفاضة شعب سوريا الشقيق. ففي هذا السياق، كان الأصدقاء الحميمون للصهيوينة، في الكونغرس، هم الأشد رفضاً لتوجيه ضربة للنظام السوري ولعصب آلته العسكرية. فالعتاة العنصريون المتطرفون، من الحزب الجمهوري، ومن المحافظين الجدد، يضعون ظهورهم في الجدار، ويحاولون منع أوباما من توجيه الضربة. ولما أكد الأخير، أنه لن يستخدم الجنود ولن يخوض حرباً على الأرض، لم يوافقوا ولم يطلبوا أن يكون الهجوم مزدوجاً بحيث يطال متطرفي “السلفية الجهادية” الذين التحقوا بالمعارضة وباتوا ماكثين في المشهد. وإسرائيل غير متحمسة للخطوة الأمريكية، لأن إسرائيل ستفقد استقراراً استراتيجياً تمتعت به لعشرات السنين بفضل النظام السوري المتعهد الحصري لتجويف الثوريات، والضامن لتهذيبها واسترخائها. وحيال ما يعتبره أوباما تحدياً أخلاقياً، إن خسر الرهان فيه، سيضيّع فرصة الحزب الديموقراطي في الفوز بالرئاسة؛ نراه يحاول إقناع الكونغرس. فالرجل، كان يبرر عدم الاكتراث بمفاعيل الإبادة اليومية للسوريين، بأن هناك خطوطاً حمراء مرسومة، لم يتجاوزها النظام بعد. أما وقد تجاوز النظام هذه الخطوط الحمراء، فإن الأمر يصبح بالنسبة لأوباما تحدياً واختباراً للجدارة وللصديقة، وهنا يتبدى مأزقه!
يُصار الآن، الى اختزال نكبة السوريين، في مسألة السلاح الكيميايوي. وكأن السلاح التقليدي لا يقتل بالجملة، وكان البراميل المتفجرة، لا تزهق الأرواح وتدمر المنازل. إن مثل هذا الاختزال، يكشف جوهر الموقف الأمريكي، مثلما كشفت العراقيل في الكونغرس، جوهر الممانعة الأسدية التي يترفق بها صهيونيون. ونحن، بدورنا، لا نؤيد الضربة، لأننا نحترم انتفاضة شعبنا العربي السوري، ونحرص على طهارة وسائلها ونتطلع الى المدد النبيل لمساندتها، لكي لا تُبتلى بـ “صاحب فضل” كريه، لم يعرف تاريخه سوى انتهاك سيادات الدول واستخدام أسلحة الدمار الشامل وممارسة الغزو. ففي العراق، يعاني الجزء الحليف للنظام السوري، من هذا الداء، منذ أن دخل بغداد على ظهر الدبابة الأمريكية، وهذا عار لا يمحوه كل الصراخ لمعارضة “الغزو الأمريكي” لسوريا. ومن نافل القول، أن الصراخ في هذه الوجهة، وبهذه المفردات، يرسم صورة كاريكاتورية، وكأن الاستعانة بالأمريكي حلال على ولاية الفقية، حرام على سواها!
إن رغبة الإدارة الأمريكية بتوجيه “الضربة المحدودة” ليس من شأنها شطب الحيثيات الأساسية للنضال الوطني السوري من أجل إسقاط الديكتاتورية. كما أن وجود “السلفية الجهادية” المعادية للديموقراطية ولطبيعة الدولة، لا يقلل من المضمون الجماهيري الديموقراطي لنضال الشعب السوري. وإن بقي الكيمياوي أو أزيل، فإن عناصر الصراع ستظل ماكثة حتى إسقاط الحكم الاستبدادي الذي لا يشبع من دماء الناس ولا من كراماتها، ولم ولا ولن يكف عن تعذيب خلق الله.
أما أصحاب اللطميات الصارخة، المتشبهون بالخائفين على سوريا؛ فإنهم يولولون في الحقيقة خوفاً عن الأسد، في حين أن الحكم الأسدي، لم ولن يكون هو المعادل الموضوعي لسوريا. وشعب سوريا ليس قاصراً لكي يجري تسويق فرضيات انقسام البلاد والعباد، عندما يلقى الاسد مصيره المحتوم، لأن الأسد ليست له ميزة من مميزات القادة الذين يوحدون الأمم والشعوب ويوفرون الطمـأنية ومناخ الإخاء للمجتمع. فلا داعي لأن نخدع أنفسنا، ولأن نختزل القضايا والأمنيات الكبرى للشعوب. وشعب سوريا ليس في حاجة لأن يتلقى دروساً تقول إن أمريكا لا تحرر الأوطان، وأن المعتوهين المتطرفين من “جهاديي” الأصولية، يزيدون سوريا استبداداً ويسدون آفاقها ويفتحونها على شتى أنواع الكوارث. إن السوريين الوطنيين الطبيعيين، هم وحدهم فرس الرهان الأول والأخير!

الحياة الجديدة.

adlishaban@hotmail.com

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب