الايام – خليل الشيخ:يستلقي الطفل براءة كساب ابن الثالثة عشرة على سرير صغير متوسطاً أسرته التي بكت حاله عقب بتر ساقه جراء استهداف إسرائيلي بينما كان يلهو بين مجموعة من أقرانه في مخيم النصيرات.
لم يصدق براءة انه اصبح بلا ساق ولن يستطيع أن يلعب كرة القدم، بحسب والده الذي قال، إن ابنه لا يزال مصدوماً حتى بعد مرور اكثر من أسبوعين على الحادثة وقد صار ضمن ذوي الإعاقة الحركية.
ويستذكر الوالد تفاصيل الحادثة عندما وقع انفجار وسط هؤلاء الأطفال الذين كانوا يلهون في إحدى ساحات المخيم الجديد عند مقربة من خيمة أسرته، وتبين لاحقاً انه ناجم عن قصف قامت به طائرة “كواد كابتر” حلقت في سماء المكان.
ويضيف، “لم يكن ابني وحده الذي أصيب ببتر في ساقه فبعض الأطفال الذين جرحوا في حادثة استهدافهم أصيبوا ببتر في أطرافهم العلوية ولم يبلغ عن استشهاد أي منهم”.
اللافت أن حادثة استهداف هؤلاء الأطفال كانت ضمن العديد من الحوادث التي استهدفت تجمعات للمواطنين في الشوارع والمفترقات العامة في الجهة الشمالية لمخيم النصيرات والمخيم الجديد.
وذكرت مصادر طبية من مستشفى العودة التابع لاتحاد لجان العمل الصحي أن حالة الطفل براءة حالة متكررة من حالات اصابة الأطفال بجروح في الأطراف وقد يستدعي بعضها البتر ضمن مراحل العلاج اللاحقة أو أن شظايا الصواريخ تتسبب ببترها في المكان.
حادثة قصف الأطفال في أماكن تواجدهم لم تقتصر فقط في مخيم النصيرات، وقد أبلغت المصادر المحلية عن وقوع قصف جوي استهدف اربعة أطفال كانوا يلهون فوق سطح أحد المنازل في مخيم البريج للاجئين خلال اليومين الماضيين.
أوضحت هذه المصادر، أن اثنين من هؤلاء الأطفال أصيبا بجروح متوسطة وآخرَين تعرضا لبتر في أطرافهم وتحولا إلى معاقين.
“أن يصاب طفل أو شاب في مقتبل العمر ببتر أطراف وإعاقة حركية أصعب بكثير من القتل والاستشهاد بحسب ما قال والد الطفل “براءة”.
ويضيف، إنه ينظر لطفله المستلقي على الأرض دون أن يستطيع المشي وقلبه يتقطع ألماً وحزناً عليه، لا سيما وأنه قبل وقت قصير كان يتحرك كالفراشة، بحسب وصفه.
وأعرب الممرض محمد أبو سلامة الذي يعمل متطوعاً ميدانياً أنه يلاحظ إصابة الأطفال بحالات بتر في السيقان أو الإصابة بجرح عميق قد يصل إلى حد القطع المؤدي للبتر.
وأوضح من خلال قيامه بإجراء معالجات طبية لهذه الجروح أن الجزء الأكبر منها قد يتطلب البتر النهائي وان جزءا قليلا يتم شفاؤه.
كان الطفل “براءة” المكلف جلب المياه لأسرته المكونة من سبعة أفراد والتي تقيم في خيمة عقب نزوحهم من مخيم الشاطئ للاجئين، لكنه بعد أن أصيب ببتر في ساقه لن يعود بمقدوره جلب المياه.
يمني “براءة” النفس بأنه لم يصب ولم يتعرض للقصف لكي يعود لممارسة هوايته باللعب ومساعدة عائلته في جلب احتياجاتها.





