غزة – “الأناضول”: أثار إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) “اكتمال مهام” الرصيف العائم الذي أنشأته الولايات المتحدة على ساحل غزة منتصف أيار المنصرم، لإيصال المساعدات الإنسانية للقطاع، حفيظة المواطنين وتساؤلاتهم: “هل غزة لم تعد بحاجة للمساعدات؟!”.
إذ لا يزال المواطنون في مختلف محافظات غزة يعانون ظروفاً معيشية قاسية ومعقدة؛ مع اتساع حالة المجاعة وتفاقم الأزمات الحياتية جراء استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 تشرين الأول الماضي.
فيما أكد مسؤول في غزة أن هذا الرصيف المائي العائم أكذوبة أميركية، وخطوة تفكيكه تُعد اعترافاً ضمنياً بـ”فشله فشلاً ذريعاً” في كسر المجاعة بالقطاع، ولا تأتي بسبب اكتمال مهامه كما تدعي واشنطن.
وحذرت 13 منظمة دولية وإنسانية، في تقرير نشرته الخميس الماضي، من تواصل تعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة.
وفي 7 أيار الماضي، خرج معبر رفح الحدودي، الذي يعد شريان الحياة الرئيس لغزة، عن الخدمة؛ بعد سيطرة إسرائيل عليه ضمن العملية العسكرية البرية على مدينة رفح.
ويواجه القطاع، المحاصر إسرائيلياً منذ صيف 2007، نقصاً حاداً في الإمدادات الأساسية من غذاء ودواء ومياه ووقود منذ بداية الحرب المدمرة.
المساعدات الواصلة قليلة جداً
من جهتها، قالت مديرة الإعلام بوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إيناس حمدان: إنّ “عدد شاحنات المساعدات التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي القطاع قليل جداً”.
وأضافت حمدان: “لا تزال هناك قيود إسرائيلية تُفرض على وصول المساعدات إلى غزة، وهذا يجعل تقديم الاستجابة الإنسانية أمراً صعباً جداً رغم الحاجة الملحّة لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل للقطاع”.
وبينت أنّ “الأونروا تحتاج على الأقل إلى ما بين 500 و600 شاحنة يومياً”، محذرة من أن “عدم دخول ما يكفي من شاحنات المساعدات يعيق تقديم الخدمات الضرورية على كل المستويات الصحية والبيئية والإغاثية”.
وأشارت حمدان إلى أن “مراكز الأونروا الصحية في غزة بحاجة ماسة لإمدادات من المستلزمات الطبية والأدوية لمواجهة المخاطر الصحية والأمراض المنتشرة”.
وتابعت: “منشآتنا بحاجة لكميات كافية من الوقود كذلك”.
وتحدثت عن وجود “أزمة مياه حقيقية، وجزء من حلها يتطلب تزويد محطات التحلية ومضخات المياه بما يكفي من الوقود لتشغيلها”.
وأفادت حمدان، أيضاً، بأن “مراكز توزيع المساعدات التابعة للأونروا ينقصها الكثير من المساعدات الغذائية، ومستلزمات المأوى التي يعتمد عليها النازحون بشكل أساسي”.
وبحسب مصدر مطلع في “الأونروا”، فإن 2435 شاحنة مساعدات دخلت إلى غزة منذ 7 أيار الماضي، منها 954 شاحنة لمحافظتَي غزة والشمال، و1481 إلى جنوب القطاع.
وقال المصدر ذاته: إنّ “شاحنات المساعدات الواصلة إلى غزة تحمل الدقيق والأرز والمعلبات الغذائية، وغالبيتها للمطبخ العالمي الأميركي، ولا تكفي ولا تلبي الاحتياجات الملحة لسكان القطاع”.
إعاقة دخول المساعدات
يأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل سياسة إعاقة دخول المساعدات للقطاع، وفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة.
وقال الثوابتة: إنّ “الاحتلال أعاق دخول شاحنات المساعدات إلى القطاع بسيطرته على معبر رفح وتدميره وتجريفه وإخراجه عن الخدمة، ضمن جريمة الإبادة الجماعية وسياسة التجويع”.
وأضاف: إن 15 ألف شاحنة مساعدات لا تزال عالقة داخل معبر رفح، بينما يتكدس 600 ألف طن من المساعدات خارج بوابة المعبر، حيث يرفض الجيش الإسرائيلي إدخال أي منها إلى القطاع.
وأوضح أن “ربع مليون فلسطيني يعيلون أسرهم في غزة فقدوا أعمالهم ووظائفهم منذ بداية الحرب، ويعتمدون هم وعائلاتهم، البالغ تعدادها نحو 2 مليون نسمة، على المساعدات بشكل أساسي”.
وتابع الثوابتة: “منذ 74 يوماً لم تدخل إسرائيل أي من المساعدات إلى جنوب قطاع غزة، ومنذ أكثر من 80 يوماً إلى الشمال، وبالتالي نحن نعيش مجاعة حقيقية وسياسة تجويع متعمدة”.
شاحنات تجارية محدودة
في المقابل، سحمت إسرائيل بإدخال شاحنات تجارية بكميات محدودة للتجار، ومنعت الطواقم الحكومية من متابعة هذا الملف أو تأمين هذه الشاحنات، بعد تعمد استهداف الأجهزة الشرطية التي كانت تقوم بتأمينها عديد المرات، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
وشرع تجار، ولجان حماية غير حكومية، وأبناء العائلات، بتأمين هذه الشاحنات التجارية الواصلة إلى غزة، ولم تسلم هذه الجهات من الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً.
وفي هذا السياق، اعتبر الثوابتة أنّ “منع الطواقم الحكومية عن دورها في تأمين ومتابعة الشاحنات التجارية سبّب كارثة في القطاع، وهذا الأمر له تداعيات خطيرة على الفلسطينيين”.
وقال: “ما دخل غزة من شاحنات تجارية محدود، ولا يكفي حاجة المواطنين”.
وأضاف: “كما أن المواطن في غزة ليس لديه القدرة الشرائية في ظل الأوضاع الصعبة”.
وتضطر العائلات الفلسطينية في غزة إلى بيع ما تمتلكه من مقتنيات شخصية ومصاغ ذهبي وأثاث منزلي وممتلكات من أجل توفير الاحتياجات الأساسية، مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسواد الأعظم.
الرصيف أكذوبة أميركية
وحول مزاعم الولايات المتحدة الأميركية بإدخال آلاف الأطنان من المساعدات إلى محافظتَي غزة والشمال عبر الرصيف العائم، اعتبر الثوابتة هذا الرصيف “أكذوبة وبيعاً للوهم، ومؤامرة واضحة فضحت النوايا الأميركية”.
وقال: إن خطوة تفكيكه تُعد اعترافاً ضمنياً بـ”فشله فشلاً ذريعاً في كسر المجاعة وتقديم المساعدات للفلسطينيين” بالقطاع، ولا تأتي بسبب اكتمال مهامه كما تدعي واشنطن.
وأضاف: “منذ 18 عاماً وقطاع غزة يتعرض لحصار ظالم قضى على كل مناحي الحياة، ورغم ذلك كان يدخل يومياً قبل الحرب 600 شاحنة من البضائع والمساعدات”.
وكان عمل الرصيف العائم، الذي موّلته الولايات المتحدة بكلفة 230 مليون دولار ونفذه الجيش الأميركي، واجه صعوبات وتعطّل مرات عدة.
وأكدت منظمات دولية وجهات فلسطينية رسمية مراراً أن ما دخل عبره من مساعدات لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من احتياجات القطاع المحاصر منذ ما يزيد على 9 أشهر.





