الإثنين, أبريل 27, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءتسوية السلاح الكيماوي هامشية بقلم: سليمان تقي الدين

تسوية السلاح الكيماوي هامشية بقلم: سليمان تقي الدين

محاولات إيجاد مخارج للضربة العسكرية الأمريكية على سوريا وجدت طريقها بالتفاوض على مصير الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام . تحتاج التسوية هذه إلى تفاصيل في ظاهرها تقني يتعلق بالكيفية التي ستتم مراقبة، أو تسليم هذا السلاح، وفي مضمونها سياسي حيث المطلوب تدمير هذه الأسلحة وإتلافها تحت رقابة المجتمع الدولي . وفي كل الأحوال نجحت أمريكا في جعل النظام السوري يقر بوجود هذه الأسلحة، وهي ستعرف تماماً كل عناصرها ومخزونها وستفرض نزعها كشرط لوقف العملية العسكرية .0c736ccc-10c5-456e-9920-6258f1b77e81_3x4_142x185

يستطيع جميع الأطراف الزعم بتحقيق “انتصارات” وهذا عنوان التسويات عادة . لكن المسار العام يؤكد خضوع السوري لمبدأ التخلّي عن بعض عناصر قوته، وقد يكون ذلك بداية لمطالب أخرى يفرضها الأمريكيون وحلفاؤهم . فرغم التهويل بإمكانات الرد على الضربة الأمريكية يعرف النظام وحلفاؤه بعدم التكافؤ وهم راهنوا على نشر الفوضى وليس المواجهة . ومن حسن الحظ أن تتجنب سوريا نتائج عملية تدميرية إضافية تطاول الكثير من مكتسبات الشعب السوري، لكن هل اقتربنا من تفكيك عناصر الأزمة السورية في أبعادها المختلفة المحلية والإقليمية والدولية؟

لا شك في أن وصول الأمور إلى حافة الهاوية واحتمالات الحرب الإقليمية الشاملة، أو ما يشبهها، قد فتح هذه الثغرة في الجدار خاصة على المستوى الدولي، ولاسيّما الروس والأمريكيين . لكن التفاؤل لا يزال حذراً، وحذراً جداً، لأن حجم التعقيدات كبير والمصالح المتضاربة عدة ومحاولات الروس العودة إلى الشرق الأوسط بنفوذ واسع مع حلفاء كالنظام السوري والإيراني لن يكون مسلّماً به من الأمريكيين . ففي جزء أساسي من قرار الضربة الأمريكية ضغوط وإلحاح حلفاء الولايات المتحدة على معالجة التحدي الإيراني ومداخلاته الواسعة في الوضع العربي وخلق أوضاع متوترة بين الدول والجماعات تحت ذريعة فلسطين .

أما الشأن الداخلي السوري فأصبح أكثر حراجة أمام استحالات كبرى، كأن ينتصر فريق على آخر، أو كأن يستمر حال النزف الهائل للشعب السوري، أو كأن تذهب الأمور باتجاه تمزيق الكيان إلى مناطق نفوذ طائفية مدعومة من جهات خارجية .

ما يحكى عن (جنيف2) ليس له مقومات بعد من حيث مشاركة جميع الأطراف الفاعلين في الأزمة . فلن يستطيع الأمريكي والروسي أن ينوبا عن بقية الأطراف لبلورة الحل السياسي النهائي . ربما يستطيع (جنيف – 2) أن يضع سقفاً للأزمة وتطويق التداعيات الكبرى واحتمالات المواجهة الإقليمية أو الدولية . لكن شعور الأطراف في الداخل بالقدرة على الحركة واستمرار النزاع لا يفتح آفاقاً للحل السياسي . ولربما كنا إزاء احتمالات جديدة للتدخل الخارجي على أساس مطالب أخرى غير السلاح الكيماوي .

هناك من يعتقد أن الأزمة السورية قد تتدحرج باتجاه النموذج العراقي من حيث مراحل تطورها وآليات عملها ونتائجها . بل إن الأزمة السورية أكثر تعقيداً من حيث مداخلات دول الجوار والتأثير فيها . هناك ثلاث دول تتفاعل فيها الأزمة السورية سلبياً، وهي لبنان والأردن وتركيا، كما أن الدولة العبرية هي أحد الأطراف المعنية بأية تداعيات أمنية وعسكرية . ولهذه الدول، فضلاً عن الخليج العربي، حضور له علاقة أساسية بصياغة النظام الإقليمي . فهل حل مسألة السلاح الكيماوي يكفي أمام هول المجازر والدمار في سوريا، وأمام حالات التوتر الطائفي والتهجير والنزوح الذي يخلق مشكلات لدول الجوار؟ وهل يمكن للمجتمع الدولي أن يحصر تدخله فقط بسبب السلاح الكيماوي لمخاطره عليه إذا انتشر وانتقل إلى أيدي جماعات متطرفة؟ أم أن الحرب السورية هي كذلك تؤثر في السلم والاستقرار الدوليين وقد تحولت إلى كارثة إنسانية كبرى جرّاء الدعم الخارجي المتقابل لأطراف النزاع، النظام والمعارضة؟ إننا نميل إلى القول إن الأزمة السورية تتعمق والتناقضات من حولها تكبر والفوضى تتوسع، ولا يكفي أن يحقق أي طرف إنجازاً لكي تنفتح آفاق حل سياسي شامل .

الخليج الاماراتية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب