رام الله / لم تكن الأرقام المتدنية التي تنشرها مؤسسات الإحصاء والدراسات الاقتصادية بين فينة وأخرى، مختلفة عن الواقع المعيشي والمالي للسلطة الفلسطينية، وكانت هذه الأرقام نتاجاً لاتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس أحد تفرعاتها، وفقاً لدراسة صادرة عن شبكة السياسات الفلسطينية (الشبكة) مؤخراً.
وأوردت الدراسة أن البطالة التي تتجاوز نسبتها 27٪ في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومستوى الفقر الذي يعيشه قرابة ثلث الفلسطينيين، هو حصيلة لما يسمى بـ “الاستثمار في السلام” من خلال ضخ أموال في السوق الفلسطينية منذ العام 93 وحتى اليوم، لتحقيق سلام اقتصادي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبلغ مجمل ما حصلت عليه السلطة الفلسطينية من أموال منذ توقيع اتفاقية أوسلو وتفرعاتها، وحتى نهاية العام 2011 أكثر من 23 مليار دولار أمريكي، ما “أكسبها” صفة أكثر الدول المستفيدة من المعونة غير العسكرية في العالم من حيث نصيب الفرد.
وأطلق البنك الدولي على الخطة الاقتصادية للنهوض بالأسواق الفلسطينية عقب توقيع اتفاقية أوسلو “الاستثمار في السلام” بهدف إرشاد المانحين الدوليين سبل صرف المعونة بما يدعم عملية السلام.
وسعت الخطة لتحقيق ذلك بواسطة بناء المؤسسات، وتشجيع الأسواق المفتوحة والحرة، والاستثمار، والتكامل الاقتصادي مع إسرائيل والإقليم.
وأنشىء بروتوكول باريس كأحد نجاحات البنك الدولي، تطبق بموجبه السلطة الفلسطينية سياسة إسرائيل التجارية والتعريفية، وتحتفظ بموجبه إسرائيل بالحق بتغيير هذه السياسة دون أن يلزمها سوى إخطار السلطة الفلسطينية بتلك التغييرات. ونظم البروتوكول أيضاً الضرائب والسياسة التجارية، وبموجب الغلاف الجمركي الذي أرساه البروتوكول، كان يتعين على كافة أشكال المعونة الأجنبية المتبرَع بها للفلسطينيين أن تمر عبر إسرائيل.
وبحسب الدراسة، فقد بات الفلسطينيين من أكثر متلقي المعونة غير العسكرية في العالم من حيث نصيب الفرد، حيث بلغ مجموع المعونة الدولية الممنوحة للفلسطينيين حوالي 22.7 مليار دولار بين عامي 1993 و2011، وبمتوسط 360 دولارًا للفرد سنويًا.
وارتفعت تدفقات المعونة من معدلها السنوي البالغ 656 مليون دولار في الفترة 1993-2003 إلى ما يزيد على 1.9 مليار دولار منذ العام 2004.
وتضاعفت المعونة الدولية 17 مرةً في الفترة 1993-2009، وتجاوزت المبالغ المصروفة في الفترة 2008-2012، أي في عهد رئيس الوزراء السابق سلام فياض.
وفي ذروة تدفقات المعونة في عامي 2008-2009، حلَّت الأرض الفلسطينية المحتلة في المرتبة الثالثة بعد ليبريا وتيمور-ليشتي على قائمة متلقي المعونة بحسب نسبتها المئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الدراسة إن خطة البنك الدولي للاستثمار في السلام التي سنت طرق صرف المعونة الخارجية للفلسطينيين على مدار العقدين الماضيين قد فشلت فشلًا ذريعاً، حتى في تحقيق أهدافها المتمثلة في استدامة النمو الاقتصادي، وتعزيز السلام، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
القدس دوت كوم – محمد عبد الله .





