الأحد, مايو 10, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالجيش "المعطوب" لم يرمم نفسه منذ 7 تشرين الأول

الجيش “المعطوب” لم يرمم نفسه منذ 7 تشرين الأول

بقلم: يغيل ليفي /في المقابلة التي أجرتها غيلي ايزيغوفتش («هآرتس»، 22/ 2) مع البروفيسور آسا كيشر يأسف لأن الجيش ينحرف عن وثيقة «روح الجيش الإسرائيلي»، التي كان من بين من قاموا بصياغتها في العام 1994. ينسب كيشر جزءاً من الانحراف للثقافة التنظيمية «المعطوبة» للجيش، التي تشجع على وضع اشارة المسيح أو «الفكرة المضطربة» للانتقام. لكن كيشر لم يتطوع للتحدث عن إسهامه في «إعطاب الجيش». اسهامه، حسب رأيه، هو أخلاقية مكافحة «الارهاب»، التي يتصرف الجيش بحسبها. هذه هي الاخلاقيات التي صاغها هو والجنرال عاموس يادلين في العام 2003.
حسب هذه الاخلاقيات فانه ليس للدولة الحق في مطالبة الجنود بالمخاطرة بأنفسهم لتقليل الإضرار بمواطني العدو (الضرر الجانبي) في الوقت الذي يقاتلون فيه في ساحة لا توجد تحت سيطرة إسرائيل (مثل غزة). بعد أن يطلب الجيش من السكان الاخلاء فان المسؤولية عن حياة الباقين تكون ملقاة عليهم، وليس على الجنود الذين يقاتلون في المنطقة المخلاة. لذلك، «موت مواطني العدو، الذين لا يشكلون أي خطر، يمكن أن يكون نتيجة محتمة لعملية عسكرية من اجل حماية مواطني الدولة من الارهابيين… ولا يوجد أي مبرر اخلاقي لتفضيل حياة جيران الارهابي على حياة الجنود».
هذه هي الاخلاقيات التي بحسبها أدار الجيش المعركة في عملية «الرصاص المصبوب» في 2008 – 2009. برر كيشر نظريته ايضا عندما تم توجيه الانتقاد لسلوك الجيش، الذي أدى الى قتل مدنيين بعدد غير مسبوق في الوقت الذي كان فيه عدد صغير من الخسائر التي لحقت بالجيش. كان هذا حادث القتال الاول الذي برزت فيه اخلاقيات تحويل الخطر من الجنود الى مواطني العدو، ومنذ ذلك الحين تجذرت وقفزت الى ذروة مؤقتة في الحرب الحالية.
يجب على كيشر في هذه المرحلة معرفة أن الجيش سمح «بشكل متوازن» بقتل عشرين مواطنا بقصف جوي على الأكثر («جيران الارهابيين») مقابل قتل ناشط واحد من «حماس». تصبح النسبة اكبر عندما يدور الحديث عن قتل النشطاء الكبار. كانت النتيجة قتل آلاف المدنيين في الاسابيع الاولى للحرب. كان يجب على كيشر ايضا معرفة أن الهجوم من الجو وبالمدفعية استهدف تقليل الخطر على القوات البرية في المناطق المأهولة، واذا اضطروا الى منع المس بالمدنيين فان ذلك سيزيد الخطر الذي تتعرض له القوات.
يعرف كيشر أيضا أن تعريف المناطق التي غادرها السكان بـ «مناطق نظيفة»، مناطق كل من بقي فيها «دمه مهدور»، يتساوق مع مقاربته. هو بالتأكيد قرأ تقرير ينيف كوفوفيتش عن «مناطق التدمير»، التي يقتلون فيها المدنيين. فلماذا يستغرب من «قتلنا ثلاثة مخطوفين نجحوا في تحرير انفسهم؟». هل يتوقع من الجنود تعريض حياتهم للخطر في وضع يدور فيه الحديث عن رجال «حماس» يحملون راية بيضاء، لكن في الحقيقة هم مفخخون؟ أين الخلل، حسب رأيه، عندما يجبر الجيش المدنيين على استخدامهم دروعا بشرية؟ حسب رأيه هذا «ممنوع وفقا لقوانين الحرب». ولكن هل هو – استمراراً لشيفرة اخلاقياته – يستطيع التوقع من الجنود المخاطرة في تمشيط البيوت التي يمكن أن تكون فيها عبوة ناسفة أو «مخرب»؟
هل لا كيشر يدرك أنهم عندما يسمحون بتخفيف الاصبع على الزناد خشية تحمل المخاطرة، فانهم بذلك يزيدون احتمالية المس بالجنود «بنيران صديقة»؟ لا يدور الحديث دائما فقط عن عدم المهنية والانضباط.
تباكي كيشر جزء من المزاج السائد في الوسط – اليسار في إسرائيل، الذي يشعر بالصدمة مثله إزاء «البدائية والحقارة»، لكنه يتجاهل أمرا صغيرا وهو أنه لم تتم اعادة بناء الجيش في 7 تشرين الأول، بل استمر وتمادى في استخدام نماذج تطورت حتى قبل ذلك، مثل التي شرعنها الفيلسوف كيشر، إذا لم يكن قد شجعها.

عن «هآرتس»

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب