الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارأربعة أسباب وراء قرار ماكرون التاريخي

أربعة أسباب وراء قرار ماكرون التاريخي

بقلم: سيفي هندلر /النتيجة النهائية واضحة حتى للرئيس الفرنسي: في باريس لم يقم ماكرون الدولة الفلسطينية، لكن إعلانه، الخميس الماضي، الاعتراف قريباً من فرنسا بالدولة الفلسطينية، لا شك في أنه إنجاز حقيقي للحركة الوطنية الفلسطينية في إحدى أدنى لحظاتها التاريخية.
لماذا، إذاً، اختار ماكرون القيام بخطوة احتمالية تحققها حتى الآن صفر تقريباً؟ يمكن تقديم أربعة أسباب متكاملة لخطوة فرنسا.
السبب الأول هو أن إعلان ماكرون الرغبة في وضع فرنسا، حسب رأيه، في الجانب الصحيح من التاريخ.
الدولة الكولونيالية السابقة والمسؤولة عن ترسيم حدود الشرق الأوسط في القرن العشرين (اتفاق سايكس بيكو 1916) تشعر بمسؤولية أخلاقية عن مصير الفلسطينيين ومصير الإسرائيليين أيضاً.
كان هذا صحيحاً عندما ساعدت فرنسا في بناء المفاعل النووي في ديمونة ووفرت لسلاح الجو طائرات ميراج قبل حرب “الأيام الستة”.
فترة ميتران دعا من فوق منصة الكنيست إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في آذار 1982، وجاك شيراك اعتبر ياسر عرفات صديقاً شخصياً، والآن أيضاً ماكرون في السنتين الأخيرتين في ولايته يحاول ترك بصماته على المكانة الفريدة لفرنسا في تاريخ المنطقة المعقد.
هذا قرار يعتبره قراراً أخلاقياً وتاريخياً ويتنبأ بالمستقبل.
السبب الثاني هو أنه أيضاً، حسب ما يمكن فهمه، حتى في نهاية ولايته التي ستنتهي في 2027، فإن ماكرون يبقى سياسياً في نهاية المطاف، وإعلانه غير موجه فقط للجالية المسلمة الكبيرة في الاتحاد الأوروبي التي تعيش في فرنسا، بل إلى كل الرأي العام الفرنسي الذي أصبح يميل بشكل متزايد لصالح الفلسطينيين. بعد موجة التأييد الواسعة لإسرائيل، وبسبب استمرار الحرب الفظيعة في غزة، بصورة أبعد من كل التنبؤات، فإن المنحى تغير.
تملأ صور الأطفال الفلسطينيين الجائعين الشبكات الاجتماعية والصفحات الأولى في الصحف والقنوات الإخبارية في فرنسا، ويريد ماكرون أن يظهر في المقام الأول في الداخل، كمن يقوم بعمل ولو رمزياً.
بعد وقوفه بشكل قاطع إلى جانب إسرائيل في 7 تشرين الأول كان ماكرون الزعيم الأجنبي الوحيد الذي طالب بتشكيل تحالف دولي ضد “حماس”، مثل التحالف الذي حارب “داعش”، فالرئيس الفرنسي غير توجهه بشكل واضح.
هو مصمم على إظهار أنه توجد لفرنسا أداة ضغط على إسرائيل، وأن قلبها غير فظ تجاه معاناة الفلسطينيين.
وهكذا فإنه باستثناء الجالية اليهودية التي ردت بخيبة أمل واضحة واليمين المتطرف (جزء منه وليس جميعه)، الذين انتقدوا ماكرون، فإن خطوته تشكل إجماعاً في فرنسا وتعطيه الدعم من المعسكرات المختلفة.
مبرر آخر للقرار هو دبلوماسي. ففرنسا، التي كانت دولة عظمى، لا تزال لاعبة مؤثرة في الساحة الدولية.
أمام التحدي العنيف الذي تضعه أيضاً أمامها ولاية ترامب الثانية، فإن الإعلان عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمكنها من إسماع صوت مختلف.
ماكرون يريد بذلك ترسيخ مكانة فرنسا كمحور لسياسة دولية مختلفة عن السياسة الانعزالية والاستفزازية للرئيس الأميركي.
إضافة إلى ذلك ماكرون تسلح قبل هذه الخطوة بدرع واقٍ يتمثل بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
يتم عرض مبادرة باريس كتعاون بين السعودية وفرنسا.
ربما سيتعرض الرئيس الفرنسي لوابل من الازدراء من قبل ترامب، لكن احتراماً لداعميه السعوديين، الذين تعهدوا بضخ مئات المليارات في الاقتصاد الأميركي، فإن الرئيس الأميركي سيكون أكثر حذراً.
بهذا المعنى فإنه توجد لماكرون في هذه الخطوة المنسقة فرصة لا بأس بها، وليس فقط إخطاراً.
إذا أدت إلى موجة اعتراف بالدولة الفلسطينية فإن فرنسا يمكنها تسجيل نجاح غير مسبوق لنفسها في الساحة الدولية والادعاء “نحن كنا أولاً هناك”.
في نهاية المطاف تصعب رؤية رد عنيف في قرار فرنسا على السياسة المتحدية لنتنياهو، الذي اثبت بشكل واضح أنه لا ينوي وقف الحرب في غزة، وليكن ما يكون إلا إذا أمره ترامب بفعل ذلك.
عزلت إسرائيل في عهد نتنياهو نفسها بشكل متعمد عن الحلفاء والشركاء التجاريين والعلميين الرئيسيين لصالح حرب أبدية على أنقاض غزة.
الأوروبيون، المصريون، والسعوديون، والحلفاء في الخليج، جميعهم توسلوا لإسرائيل من أجل خلق “اليوم التالي” في القطاع، الذي لا يرتكز على القوة فقط، بل على حل يوفر أفقاً للفلسطينيين.
حل ليس “حماس” أو الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. ولكن كل من له عقل يدرك أن بيبي وسموتريتش وبن غفير لا ينوون إجراء أي تحسين في ظروف حياة الفلسطينيين، مع بنية تعايش تحتية، وهو الحل المحتمل الوحيد، بل تدمير ما بقي من سلطة أبو مازن والحلم بالترانسفير والريفييرا في غزة.
قرر ماكرون بناء على ذلك الرد على هذا التحدي، الذي يضعه تحالف المتطرفين لنتنياهو أمام المجتمع الدولي، وأن يثبت أن الدبلوماسية الدولية ليست حتى الآن فرعاً لمركز “الليكود”.
وفرت جوقة الإدانات المعادية في إسرائيل على الفور الدليل على من يتعامل معه ماكرون.
لقد كان فيها انشغال قليل بالجوهر وانشغال كثير بالصرخات الارتدادية على “أسلمة” فرنسا، التي تقف كما يبدو من وراء هذا القرار.
الإجابات المختلطة والمضحكة، من ماي غولان وحتى عميحاي شكلي، أثبتت أن وزن إعلان ماكرون التاريخي ربما هو أكبر مما يحاولون تسويقه في إسرائيل. التاج حصلت عليه، وكيف لا، ميري ريغف، بالطبع عندما قالت “أنظر إلى دولتك، باريس تظهر مثل كابول”.
وزيرة المواصلات الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل معروفة بأنها هاوية رحلات “مهنية” في أرجاء العالم.
أيضاً وصلت في السابق إلى فرنسا. ربما من الجدير أن تقضي نهاية الأسبوع في فرنسا، وأن تتعلم فيها شيئاً عن شبكة المواصلات العامة في العاصمة الفرنسية، التي هي من الشبكات المتطورة والودية في العالم.
يجب قول الحقيقة: في ظل ريغف ونتنياهو وكل حكومة 7 تشرين الأول فإن إسرائيل اقتربت من الوضع في كابول أكثر بكثير من فرنسا، سواء من حيث الأمن أو التعليم والمواصلات أيضاً.
هذا الأمر لن تغيره ألف صرخة من صرخات “اللاسامية”.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب