بقلم: داني غوتفاين / في أعقاب الصعوبة التي أوجدتها شرعنة تهرب الحريديين من التجنيد نتوقع تغييرا في منحى الانقلاب النظامي: يقوم وزراء الحكومة بسلسلة إذلال وإهانة لكبار الشخصيات في جهاز القضاء وكبار قادة الجيش الإسرائيلي، في هذا التغيير تم نقل الاهتمام من ترسيخ نظام قطاعات إلى إبراز طبيعة الحكومة كسلطة إخلاص. أي تقوية الأساس الديكتاتوري الموجود في الانقلاب على أمل أن يساعد ذلك لاحقا في تأسيس النظام القطاعي.
بدأ وابل الإهانة برفض وزير المواصلات، شلومو قرعي، إطلاق صفة “رئيس المحكمة العليا” على القاضي اسحق عميت، وتواصل بقضية استبدال الأقفال الذي قام به وزير العدل ياريف لفين للمكتب الذي تعودت على استخدامه أيضا المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، ووصل الذروة حتى الآن في اللقاء الذي رفض وزير الدفاع كاتس عقده مع رئيس الأركان، إيال زامير، الذي كان في حينه في مكتبه.
من اجل فهم التحديث الذي حدث في سياسة الإهانة والإذلال يجب فصل صراعات القوة المتواصلة طوال الوقت بين الحكومة ورؤساء السلطة القضائية والجيش. أي، في الواقع رفض لفين للتعاون مع عميت أو تعليمات قرعي لرجال وزارته بعدم الانصياع لتعليمات المستشارة القانونية للحكومة هي خطوات زعرنة وتغيير لقواعد السلوك في إطار الانقلاب، لكن حتى الآن يوجد فيها اعتراف بوجود قوانين للعبة. هكذا أيضا صراع وزير الدفاع ضد رئيس الأركان في مسألة إجراءات تعيين ضباط كبار وإشغال الوظائف.
بهذا المعنى، وعلى الرغم من أن عملية الإهانة هي جزء من صراعات القوة، إلا أنها تختلف عنها بشكل جوهري: صراعات القوة هي على طبيعة قواعد اللعب، في حين أن عملية الإهانة استهدفت إلغاءها. بهذا المعنى هي تناسب توجهات سلطة الإخلاص.
كانت عملية الإهانة جزءا من تعليمات التشغيل التي صاغتها الديكتاتوريات في القرن العشرين. كان هدفها التوضيح انه إلى جانب تغيير طريقة النظام وفرض قوانين ومعايير جديدة فإنه توجد للديكتاتورية طبقة أخرى مهمة وهي الإهانة الشخصية للخصوم وحرمانهم من حماية كل قاعدة وعادة إلى درجة التخلي عنهم واستباحة كرامتهم وحتى هدر دمهم.
استخدام سياسة الإهانة والإذلال هو الدليل على أننا دخلنا مرحلة جديدة في الانقلاب النظامي. في الواقع أيضا قبل ذلك لم تختفِ تماما من صندوق العدة للانقلاب. ولكن حتى الآن أبقى نتنياهو وشركاؤه هذه المهمة لـ”ماكينة السم” بكل امتداداتها. في حين أنهم هم انفسهم اكتفوا بالتحفظ عليها بصورة خفيفة. الآن العمود الفقري للسلطة المركزية يتبنى علنا روح أسلوب ماكينة السم.
أهداف سياسة الإهانة والإذلال ليست عميت، بهراف ميارا، أو زامير. فتقييد قوتهم أو إقالتهم هي محتملة حتى في إطار صراع القوة العادي. رسالة الإهانة والإذلال موجهة للمستويات القيادية التي تحتهم: استخدام الحكومة لقوتها ضد القمة يهدف إلى تهديد الذين يوجدون في اسفل هرم السلطة، أو إفسادهم من اجل ضمان خضوعهم وتحويل الخدمة إلى ولاء.
لكن سياسة الإذلال والإهانة، أي الاعتراف بأنه لم تعد هناك قواعد لعب، استهدفت بالأساس ضمان إخلاص معظم المواطنين – مصير الشخصيات الرفيعة يمكن أن يوضح لهم أن النظام الجديد لا يحصن من التعسف، بل هو يستخدمه، وأن الحقوق المدنية من اجل ضمان الحصانة الفردية استبدل بها الولاء للحكومة.
هكذا فإن سياسة الإذلال والإهانة تضمن تحقيق أمنية أي ديكتاتورية: تقسيم الجمهور إلى أفراد يخشون على مصيرهم ويشكون بغيرهم، ويسعون إلى إظهار الإخلاص للسلطة من اجل البقاء.
عن “هآرتس”





