الإثنين, أبريل 20, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارغزة: غياب المساحات يجبر النازحين على السكن بين النفايات والمياه العادمة

غزة: غياب المساحات يجبر النازحين على السكن بين النفايات والمياه العادمة

غزة – “الأيام”: يكافح المواطن إبراهيم عوض الله (50 عاماً) لإزاحة جزء من النفايات الصلبة مستخدماً مجرفة، سعياً وراء خلق مساحة، ولو محدودة، لنصب خيمة تتسع لكافة أفراد أسرته في محيط سوق فراس، وسط مدينة غزة.
وكان عوض الله قد انتهى من توجيه قنوات المياه العادمة إلى مكان ليس بعيداً عن خيمته المهترئة، لكنه حرص على عدم إيصالها إلى خيام جيرانه.
وقال: “قبل ذلك كنت أزيح الركام من منزلي في شارع بغداد شرق حي الشجاعية، الذي تضرر جزئياً كي أقيم فيه، لكن الآن أبعد مياه المجاري نسبياً وأزيح النفايات الصلبة، كي أستطيع أن أنام أنا وأطفالي بينها”، مشيراً إلى أنه يواجه صعوبة في التعامل مع تلك الأوساخ.
وقد اختار النازحون بمحض إرادتهم السكن بملاصقة أكوام كبيرة من النفايات الصلبة، وبين قنوات المياه العادمة وتجمعاتها، لا لسبب سوى غياب المكان المناسب، بعدما سيطرت قوات الاحتلال على نصف مساحة القطاع في إطار ما تسميه المنطقة الصفراء.
وأضاف عوض الله: “لا ألوم أحداً بسبب أنني أسكن بالقرب من النفايات وأشتم رائحة المجاري، صباح مساء، فأنا بحثت عن مكان خالٍ للنزوح وما وجدت إلا هنا”، مشيراً إلى أنه يواجه مشكلات صحية وأزمات بيئية قد تلحق الأذى الصحي بأطفاله.
وتتفاقم الأزمات التي يتعرض لها هؤلاء النازحون، سواء المتعلقة بالواقع البيئي وغياب النظافة، أو الضرر الصحي الناجم عنها، في وقت يعانون من شح كبير في المياه ووسائل النظافة، فضلاً عن رداءة السكن وغياب المناطق الملائمة للنزوح، في ظل البرد وسقوط المطر.
وأوضح عوض الله، وهو رب أسرة من بين مئات الأسر التي تنزح في محيط سوق فراس، لا سيما من الجهة الجنوبية والغربية، أنه بالكاد وجد مساحة ولو ضيقة للسكن، مع أنه ضاق ذرعاً بظروف نزوحه ومستوى التلوث الذي يمر به.
وتابع: “هنا نعيش نحو 240 عائلة وغالبيتهم أقرباء ومعارف، لكنهم لا يجدون أدنى مقومات العيش الكريم، وقد حاولنا مراراً العودة إلى مناطق سكننا في حي الشجاعية، لكننا فشلنا تحت وقع إطلاق النار، ووقوع منطقة سكننا شرق الخط الأصفر، ولم نجد مكاناً سوى تلك المساحة التي تحتلها النفايات وتجمعات المياه العادمة”.
وقال: “هربنا من الموت والخوف لكننا وجدنا أكوام النفايات وبينها عشرات الخيام بل المئات، ويومياً نخرج للبحث عن بديل لكننا لا نجد”، معبراً عن صدمته من حجم الخيام المنصوبة وسط مكب النفايات الكبير في سوق فراس وبين قنوات الصرف الصحي، واعتبر أن “هذه المرة، الناس اختاروا مجاورة النفايات ومياه المجاري ولم تكن دخيلة عليهم”.
ولا يعتبر مكب النفايات هو الوحيد في مدينة غزة، بل عند مسافة لا تتجاوز كيلومترا يوجد تجمع كبير للنفايات الصلبة في منطقة “اليرموك”، فيما تنتشر أكوام النفايات بكثرة في شوارع وأحياء المدينة انتظاراً لترحيلها من قبل طواقم البلدية.
وقدّرت مصادر من بلدية غزة وجود نحو 750 ألف طن من النفايات في مدينة غزة وحدها، نتيجة رفض سلطات الاحتلال ترحيلها إلى المكب الرئيس في منطقة جحر الديك، التي تسيطر عليها عسكرياً.
وعزت تلك المصادر وجود المياه العادمة فوق الأرض ومرورها بين الخيام إلى عدم تهيئة البنية التحتية في تلك المناطق للنزوح والسكن، وزيادة حالات الطفح في ظل غياب الوسائل البديلة للتخلص من المياه العادمة بشكل صحي.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب