الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالأسواق تنزف… وصمود الناس هو البضاعة الأغلى ..بقلم : عبد الله العبسي 

الأسواق تنزف… وصمود الناس هو البضاعة الأغلى ..بقلم : عبد الله العبسي 

في شوارع الضفة الغربية، التي كانت يومًا تضج بالحياة وضحكات الأطفال وضجيج الباعة، يسود اليوم صمت ثقيل يختبئ خلفه وجع اقتصادي عميق. الأسواق التي اعتادت أن تفتح ذراعيها للمتسوقين من كل بيت، باتت تشكو قلة روادها، وكأن الوطن كله يقف عند عتبة المعاناة منتظرًا معجزة الفرج.
القدرة الشرائية تراجعت إلى حدٍّ يشعر معه المواطن أن الجنيه لم يعد يكفي حتى لضروراته، وموظفٌ ينتظر راتبه ناقصًا، وعاملٌ محروم من لقمة عيشه خلف الجدار، وتاجرٌ يقف خلف بضاعته بعيون متعبة يترقب زبونًا واحدًا قد ينقذ يومه من الخسارة.
كل هذا يحدث في ظل حصار اقتصادي خانق، وغياب واضح للحلول الجذرية، وتكالُب الاحتلال على أموالنا ومواردنا، ومحاولاته المستمرة لإضعاف اقتصادنا الوطني وضرب صمودنا الاجتماعي.
لكن رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال في صدور أبناء شعبنا جذوة حياة لا تنطفئ… ففي كل متجر يُفتح صباحًا رغم الخسارة، وفي كل أمّ توفّر قوت أبنائها بصبر وكرامة، وفي كل شابّ يصر على البقاء هنا على هذه الأرض… حكاية نضال لا تُشترى ولا تُباع.
إن انعاش الأسواق اليوم ليس مجرد أرقام ومؤشرات مالية، بل فعل مقاومة. ودعم التاجر الفلسطيني ليس تجارة، بل موقف وطني. وشراء حاجياتنا من أسواقنا هو رسالة واضحة: لن نُهزَم، ولن نغادر، ولن نتخلى عن شوارعنا وأسواقنا مهما اشتد الألم.
فلتمدّ المؤسسات يدها بقرارات مسؤولة، وتطلق البرامج التي تُعيد الأمل لعجلة الاقتصاد، ولتكن الحكومة إلى جانب أصحاب المحال والعمال والموظفين الذين يحملون عبء البقاء. فكل يوم نصمد فيه، نكتب سطرًا جديدًا في ملحمة كرامتنا.
أسواق الضفة اليوم لا تحتاج فقط إلى المتسوقين؛ تحتاج إلى من يدرك أن الشراء من تاجر فلسطيني… هو شراء لمستقبل وطن.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب