بقلم: متان غولان /يتقلص بالتدريج وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم في قرية طمّون قرب غور الأردن. ويتعرض سكان القرية للضغط من عدة جهات، من بينها مستوطنة جديدة تقام في جنوب القرية وأعمال بناء لإقامة جدار أمني شرقها. ويقام هذا الجدار لأسباب أمنية بعد أن صرح الجيش بأن القرية كانت مسرحاً لنشاطات “إرهابية” عدائية في السنوات الأخيرة. ويقول المزارعون: إن أعمال البناء قطعت المياه عن حقولهم. وحسب أحد سكان القرية فقد غادرت ست عائلات كانت تعيش قرب خربة عاطوف القريبة من القرية نتيجة لذلك. وفي الأسبوع الماضي أقيمت بؤرة استيطانية جديدة في شمال القرية، وقام سكانها بإزعاج سكان القرى القريبة، ولكن تم إخلاؤها على الفور.
توجد قرية طمون شمال شرقي نابلس، وتمتد أراضيها نحو غور الأردن. وحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عدد سكان القرية حوالى 15 ألف نسمة، إضافة إلى تجمعات رعاة. ونتيجة حصار إسرائيل للقرية لم يعد بإمكان سكانها الوصول إلى معظم المناطق المفتوحة، الأمر الذي يدفعهم إلى محيط المناطق المأهولة. وحسب رئيس مجلس طمون، فإنه منذ 7 تشرين الأول وفرض القيود على دخول العمال الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، فقد أصبح تقريباً 90% من سكان القرية يعملون في الزراعة. وحسب جمعية “كيرم نبوت”، فإن مساحة أراضي قرية طمون التاريخية هي تقريباً 95 ألف دونم. وقد فصل بناء جدار فصل سابق عشرات آلاف الدونمات عن القرية، وسيؤدي بناء الجدار الجديد إلى فصل حوالى 9 آلاف دونم.
وأقيمت البؤرة الاستيطانية الجديدة عشية الخميس الماضي، وأقيمت بؤر استيطانية أخرى كثيرة في الضفة الغربية. سلامة رشيدة وعائلته وعائلات أخرى من سكان تجمع خربة عينون فروا من المنطقة، الخميس الماضي، ولكن بعد إخلاء البؤرة الاستيطانية، صباح أول من أمس، عادت العائلات إلى أراضيها. وقال سلامة لـ”هآرتس”: إن المستوطنين وصلوا في وقت متأخر في الليل بسيارات عسكرية مزودة بمعدات وتجولوا بين بيوت السكان. وأضاف: إن عدداً من السيارات العسكرية كانت توجد في المحيط. وتحدث مستوطن باللغة العربية وهددنا بأنه إذا بقينا فسيؤذون الأطفال ويسرقون الأغنام، وبدؤوا في دخول البيوت وتخريب المعدات. أنا لدي عشرة أولاد، قلت لهم: فقط لا تلمسوا الأطفال وسأرحل في الغد. صحيح أن رشيدة أعاد الأمتعة التي بدأ بنقلها، لكنه قال: إن إقامة البؤرة هي فقط ذروة أخرى في المضايقة التي يتعرض لها. “لم أنم ليلة واحدة بسبب المستوطنين الذين يأتون إلى هنا من البؤرة الاستيطانية الموجودة قرب حاجز تياسير”، قال.
إضافة إلى هذه البؤرة الاستيطانية يتم بناء مستوطنة جديدة اسمها على اسم القرية، طمّون. وتعتبر طمّون واحدة من الـ19 مستوطنة التي شرعنها في كانون الأول المجلس الأمني السياسي المصغر، ويتوقع أن تقام على أراضي المنطقة (ج)، رغم عدم وجود أراضي دولة معلنة بالمنطقة في الوقت الحالي. وحسب أحد سكان القرية، فقد تعود سكان القرية على رعي أغنامهم في المساحة المفتوحة الواسعة على الجبل، ولكن منذ إقامة هذه البؤرة تم منعهم من ذلك. ويقول أحد السكان: إن إسرائيليين يقتحمون المنطقة التي توجد فيها بيوت الفلسطينيين على قمة الجبل، ويهددون السكان.
هناك شارع تم شقه بأمر وضع يد عسكري يوصل إلى المستوطنة، ويصل قسمه السفلي إلى مسار الجدار الأمني المنوي إقامته ضمن مشروع “السلك الثاني”، رداً على عريضة قدمها سكان فلسطينيون ضد بناء الجدار. وأوضحت الدولة أن ذلك ضروري لمنع التسلل وتهريب السلاح للأغراض “الإرهابية” بين غور الأردن والضفة الغربية. وأضافت المؤسسة الأمنية: إن خلايا “الإرهاب” على الأغلب تغادر المنطقة لتنفيذ عمليات “إرهابية” في الضفة الغربية.
في بداية الشهر الحالي، سمحت المحكمة العليا بإقامة جزء من الجدار في وادي طمون، وقد بدأت الأعمال فيه. الجزء الذي تمت الموافقة على إقامته هو الذي يصل إلى المستوطنة الجديدة. وحسب مزارعين فلسطينيين، فقد انقطعت المياه عن حقولهم منذ ذلك الحين، ويمكن رؤية الأنابيب التي تم اقتلاعها أثناء عمليات الحفر على طول مسار الجدار في المنطقة. وقال يحيى بشارات لـ”هآرتس”: “لقد استثمرت 150 ألف شيكل في دفيئة لزراعة البازلاء، ولم أستطع حصاد المحصول”. وهو ليس الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة. فقد قدم السكان التماسات لإصلاح أنابيب المياه المتضررة. وحسب رئيس المجلس، فإن هناك موافقة مبدئية من الإدارة المدنية على إصلاحها، لكن الموافقة الفعلية لم تعط بعد. في غضون ذلك تذبل المحاصيل في الحقول التي تحتاج إلى الري كل يوم، وبدأ سكان القرى الموجودة شرق الجدار الفاصل بترك بيوتهم.
تنتشر بين الدفيئات والحقول عائلات أخرى من الرعاة. أحد السكان، الذي رفض كشف اسمه، قال: “يأتي معظم المزارعين من القرية للعمل هنا في النهار، ولكن نحن نعيش هنا، ونستعد للمغادرة. الآن نستطيع نقل المياه، ولكن عندما سيتم حفر القسم الباقي من الشارع فسننقطع عن العالم الخارجي”. لقد انتقل خير الله، راعي أغنام، مع عائلته إلى الوادي القريب من وسط القرية. وقال: “في العام 2013 اشتريت قطعة أرض قرب خربة عاطوف”. وأضاف: إنه غادر المكان بعد تعرض قرية مجاورة للهجوم. وقال: “لقد غادرنا لأننا خفنا مما سيحدث عندما سيعود المستوطنون”.
عن “هآرتس”





