بقلم: آفي أشكنازي /”في هذه الساعة التي نؤشر فيها هنا إلى موعد الاستبدال، تنتشر قواتنا في كل الجبهات، تقاتل وتستعد لتأهب فوري لكل سيناريو – من قريب ومن بعيد. الجيش الإسرائيلي، بكل أجهزته، يبقي على حالة تأهب عالية. نتابع بتحفز كل الأحداث في الخليج الفارسي، ومستعدون أن نرد ضد كل محاولة مس بإسرائيل”. هكذا قال رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، أول من أمس، في احتفال استبدال قيادة سلاح الجو في قاعدته في تل نوف.
“طورتم قدرات جديدة في الدفاع وفي الهجوم، وأقمتم تعاوناً وثيقاً وغير مسبوق مع شركائنا الأميركيين، وابتكرتم تقنيات للقتال، للتفوق الجوي، ولتدمير منظومات الرادار وضرب منظومات الرقابة والاستكشاف. تركتم أعداءنا فاغري الأفواه ونزعتم منهم معظم قدراتهم. هذا هو مستوى الذراع الجوي الإسرائيلي. هذا مستواك، يا تومر”، هذا ما قاله رئيس الأركان في كلمته الوداعية لقائد سلاح الجو في السنوات الأربع الأخيرة، اللواء تومر بار الذي قاد سلاح الجو للعمل وللقتال في عمق إيران وفي ست جبهات أخرى بالتوازي.
قائد سلاح الجو الوافد، اللواء عومر تشلر، مطالب منذ الآن بأن يكون جاهزا كما قال، أول من أمس، لإمكانية أن يطلق كل سلاح الجو للطيران شرقاً إلى إيران. في الجيش الإسرائيلي يتزايد التقدير بأن جولة أخرى ضد إيران هي محتمة. في الجيش يلاحظون عدة سياقات مقلقة يتخذها النظام الإيراني. الأول هو التمترس الفكري في معارضة التنازل عن اليورانيوم المخصب وهجر البرنامج النووي. الإيرانيون يفهمون أن هذا هو الذخر العسكري الأخير الذي تبقى في يدهم.
الخطوة الثانية هي حقيقة أن إيران لم تمتنع عن استخدام النار، حتى وان كان استخداما محدودا. الفهم في إسرائيل هو أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تطوي ذيلها أمام إيران وتخرج بلا إنجاز. في نهاية الأمر، سيتعين على الإدارة الأميركية أن تطلق اللجام للجيش الأميركي. التقدير في إسرائيل هو أنه في هذه المرة سيكون الهجوم على إيران قويا على مراكز ثقل الدولة بحيث يخرجها هذا عن توازنها. محطات توليد الطاقة هي خيار، لكنها ليست الهدف الوحيد.
تلعب إيران بالنار ليس فقط في مضيق هرمز وفي بحر العرب، بل هنا أيضا في غزة وفي لبنان. أمين عام “حزب الله”، نعيم قاسم، الذي وعد وزير الدفاع بتصفيته مرات عديدة، يبدو في الأيام الأخيرة عنصراً مشجعاً لرجاله. فهو يرسل قوات تعزيز جنوباً كي يحتك بالجيش الإسرائيلي ويقوم بالعمليات. كما أنه وجد في تهديد الحوامات المتفجرة سلاحا ناجعا ضد القوات.
في الجيش الإسرائيلي يفهمون أن الساحة اللبنانية أيضا يجب أن تتلقى جوابا اكثر تعقيدا، وان مدن اللجوء في صور، صيدا، بيروت، والبقاع اللبناني يجب أن تكون تحت تهديد الجيش الإسرائيلي. إن حقيقة أن قادة “حزب الله” يتواجدون هناك ويديرون بأمان الحرب ضد إسرائيل بإحساس من الحماية، لا يمكنها أن تستمر زمنا طويلا.
في هذه اللحظة، توجد على الطاولة ثلاث إمكانيات: الدخول إلى مفاوضات تتنازل فيها إيران عن النووي وتفتح هرمز، وهذه إمكانية أقل واقعية. الإمكانية الثانية هي أن يأمر الرئيس الأميركي بهذه الخطوة العسكرية أو تلك التي تؤدي إلى تغيير الوضع، وهي إمكانية تعد واقعية.
الإمكانية الثالثة، الأكثر إشكالية لإسرائيل، هي أن يتراجع الرئيس الأميركي أولاً، وينثني دون إنجازات. هذا من ناحية إسرائيل هو سيناريو الرعب. في مثل هذه الحالة السؤال هو كم يمكن لإسرائيل أن تعمل في إحدى الساحات – إيران، لبنان أو غزة – كي تخلق وضعا تترجم فيه الإنجازات العسكرية في المعركة حتى الآن إلى إزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل لسنوات طويلة؟
عن “معاريف”





