الإثنين, مايو 11, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارتبرئة ليبرمان وأثرها في الحلبة السياسية الإسرائيلية

تبرئة ليبرمان وأثرها في الحلبة السياسية الإسرائيلية

454754

 

قليلة هي الأحداث الجنائية التي لها آثار وعواقب سياسية كالتي شهدتها محاكمة وزير الخارجية الإسرائيلي وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان. ومن المؤكد أن عواقب قرار محكمة الصلح في القدس بتبرئته لا تقل أهمية عن عواقب مثل هذا القرار بإدانته. ففي الحالين كانت الحلبة السياسية الإسرائيلية ستعصف وسيكون هناك خاسرون ورابحون. وفي كل الأحوال فإنه على صعيد استقرار الائتلاف الحكومي جاء حكم البراءة ليرسخ الاستقرار وليمنع الاهتزاز ولو إلى حين.
غير أن قرار تبرئة ليبرمان حمل في الوقت نفسه تساؤلات كبيرة حول المحاكمة ذاتها. ويبدو أن هناك من يتهم المحكمة على الأقل بالخطأ في التقدير والحكم. لكن كثيرا من التساؤلات وأصابع الاتهام موجهة أساسا إلى النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة. فالنيابة العامة لم تكلف نفسها عناء توفير قرائن الإدانة كما ينبغي. كما أن المستشار القضائي للحكومة متهم، على الأقل في بعض الأوساط، بالخطأ في اختيار الملف الذي يمكن أن يدان فيه ليبرمان وأنه بدلا من اختيار فتح الملف الأقوى اختار فتح الملف الأضعف. ولهذا السبب انقسم الخبراء في إسرائيل على أنفسهم في قراءة ما جرى.
وأيا يكن الحال فإن بعض المعلقين رأوا أن قرار المحكمة لم يغير من واقع النظرة لليبرمان شيئا. فعدم عثور المحكمة على قرائن للإدانة القضائية لا يعني أن لا يدين المجتمع أو الحلبة السياسية والإعلامية سلوكيات ليبرمان ويعتبرها منبوذة. فقصص الفساد التي جرى ويجري التحقيق فيها ضد ليبرمان منذ ما لا يقل عن 17 عاما لا يمكن أن تكون دخانا من دون نار حتى لو لم تجد المحكمة قرائن قضائية لإدانته عليها. وربما لإخفاق القضاء في مهمة إدانة ليبرمان ذهب البعض إلى وجوب تقديم المستشار القضائي للحكومة استقالته باعتبار أن النتيجة كانت خيبة كبيرة للشرطة والنيابة العامة على حد سواء. لكن هذا الانتقاد للنيابة والشرطة لم يحل دون صحف رئيسية وبينها «هآرتس» بشن حملة عليه تطالب بعدم عودته للحكومة.
ويشرح ناحوم بارنيع في «يديعوت أحرنوت» جانبا من التساؤلات التي تراود المطلعين على ما جرى فيكتب: « إن الملف الذي أُزيح عن ظهر ليبرمان وضع بطبيعة الامر على ظهر يهودا فينشتاين، المستشار القانوني للحكومة. وتتناول الدعاوى عليه اربع قضايا. الاولى لماذا قام التحقيق في القضية الكبيرة مع ليبرمان؛ والثانية لماذا استقر رأيه على اغلاق القضية الكبيرة؛ والثالثة، لماذا استقر رأيه على تقديم القضية الصغيرة الضئيلة؛ والرابعة، لماذا أعد الدعوى القضائية في القضية الصغيرة باهمال. وأهم هذه الدعاوى بين الاربع هي الاولى. فقد كانت العناية بالتحقيق الكبير في شركات ليبرمان الوهمية، في أفضل الحالات بطيئا وغير منظم، وكان في اسوأها بطيئا وغير منظم بصورة متعمدة. وحينما يتحدث ليبرمان عن 17 سنة يبالغ لأن التحقيق ذا الصلة كان في السنوات الاخيرة، ونبع بعض التعويق فيه من تكتيكات تأخيره».
وشددت «هآرتس» في إحدى افتتاحياتها على أن براءة ليبرمان من الناحية القانونية لا تبرئه من الناحية السياسية والشعبية. فالمحكمة التي برأته ذاتها وصفت «افعاله غير جديرة، غير أخلاقية ولا تفي بالمعايير المتوقعة من شخصية عامة، وبالتأكيد في مكانة على هذا المستوى العالي كوزير في حكومة اسرائيل». وهذا يعني أن ملف ليبرمان على الصعيد الشعبي لم يغلق وأن احتمالات فتحه من جديد على الصعيد القضائي ليست معدومة.
ولكن كل ذلك لم يغير من الأداء السياسي شيئا. فرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رحب سريعا بعودة ليبرمان لممارسة دوره في الحكومة عبر احتلال منصبه الشاغر في وزارة الخارجية. ورغم أن الوضع الدبلوماسي لإسرائيل حاليا، خصوصا في مواجهة أميركا في الشأن الإيراني، ليس في أفضل أحواله فإن عدة ليبرمان كفيلة بزيادة هذا الوضع حرجا. ويؤمن كثيرون أن عودة ليبرمان إلى وزارة الخارجية ستزيد العلاقات الإسرائيلية الأوروبية سوءا خصوصا ما تعلق منها بالمستوطنات. وإذا أخذنا بالحسبان واقع أن ليبرمان مستوطن وأن كل الإشارات تدل على أنه يتجه نحو تبني مواقف أشد يمينية فإن الكثيرين سوف يشهدون مرحلة جديدة في العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل.
ورغم التحالف الظاهر بين نتنياهو وليبرمان إلا ان كثيرين يعتقدون أنه تحالف مصلحي سرعان ما سينهار تحت وطأة المطامح المتناقضة لكليهما. فليبرمان يتطلع لزعامة اليمين ولديه طموح بتولي رئاسة الحكومة وهو مستعجل إلى حد ما. ولكن نتنياهو ليس في وارد ترك المفاتيح والمغادرة إلى البيت ولذلك فإن السجال هو هل ينتظر ليبرمان أم سيضطر لخوض المعركة سريعا وضد نتنياهو نفسه. وفضلا عن ذلك فإن ليبرمان الذي عنده «الغاية تبرر الوسيلة» معني بامتلاك الحزب القادر على إيصاله إلى كرسي رئاسة الحكومة. وفي اللحظة الراهنة لا يوجد حزب قادر على إيصاله إلى الهدف المرجو أكثر من الليكود.
ومعروف أن ليبرمان بدأ حياته في الليكود وترك الحزب عندما تضاربت مصالحه معه وأنشأ «إسرائيل بيتنا» كحزب للمهاجرين الروس لكنه سرعان ما عاد واتحد في ائتلاف انتخابي مع الليكود على أمل الاندماج ومن ثم السيطرة على الحزب الأم. وواضح أن في الليكود قوى عديدة تكن العداء لليبرمان وتحاول منعه من تحقيق غايته. وواضح أن الكثير في هذه المسألة يعتمد على تطورات علاقة نتنياهو بليبرمان وهي علاقات مشحونة ومعقدة.
تقديم وترجمة: حلمي موسى- السفير اللبنانية .

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب