الثلاثاء, مايو 5, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالأغذية والأدوية الفاسدة.. عقبات أمام الحد من انتشارها

الأغذية والأدوية الفاسدة.. عقبات أمام الحد من انتشارها


 images

حياة وسوق – منتصر حمدان – تصطدم الجهود الوطنية في مواجهة ظاهرة انتشار الأغذية الفاسدة في أسواقنا بعقبات تعطل الجهود الرسمية والشعبية للحد من مخاطرها، وسط مؤشرات على زيادة انتشار الأمراض ما يهدد صحة وحياة المواطنين.
ويشكل تعدد المرجعيات القانونية لمقاضاة المتهمين احدى العقبات أمام ايقاع عقوبات رادعة بحق المتورطين في هذه الجرائم، وأحيانا بافلاتهم عبر صدور احكام عقابية مخففة، ما يبدد جهود واجراءات فرق الرقابة ويساهم بزيادة المواد المهربة أو بيع المنتجات منتهية الصلاحية للمواطنين.
ورغم نجاح فرق الرقابة التابعة للادارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني بالشراكة مع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بضبط (1245) طنا من المواد الغذائية الفاسدة واتلاف (2029) طنا خلال عام 2013، الا ان هذه النجاحات لم تحول دون زيادة الظاهرة في ظل ضعف الاجراءات القانونية العقابية المتخذة بحق المتورطين في تهريبها وادخالها للأسواق المحلية، ما يثير حفيظة تجار ومسؤولين رسميين وناشطين في مجال حماية المستهلك ازاء الأحكام الصادرة بحق المتورطين.
ويجمع مسؤولون رسميون وممثلون عن مؤسسات أهلية وخبراء قانون ونواب على أهمية رفع وتيرة الجهود الرسمية والشعبية في مكافحة هذه الظاهرة، وتعديل القوانين والاجراءات القانونية المتخذة بحق من ثبت تورطهم في جرائم تهريب الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية.
وكشف مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي، لـ “حياة وسوق” عن تحويل 120 مهربا وتاجرا متهما بالمتاجرة وتهريب مواد غذائية لأسواقنا المحلية، الى النيابة العامة دون ان يعلم طبيعة الاجراءات أو الأحكام التي صدرت بحقهم، وسط وجود اشكاليات حقيقية فيما يخص القوانين التي يجري الاعتماد عليها في المحاكم لمقاضاة ومحاكمة هؤلاء المتورطين بهذه التهم.
ويفسر القاضي سبب ارتفاع المواد الغذائية الفاسدة ومنتهية الصلاحية في أسواقنا، الى غياب السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود، الأمر الذي يسهل ادخالها وتهريبها بعيدا عن الجهات الرقابية، خاصة ان شركات اسرائيلية تعمل على تقديم عروض أسعار مغرية للمواد الغذائية التي تقترب صلاحيتها من الانتهاء، اضافة الى ان بعض التجار يقومون بشراء كميات من المواد الغذائية ويكدسونها في مخازنهم دون قدرتهم على بيعها ما يؤدي الى انتهاء صلاحيتها قبل بيعها بسبب ضعف بعض ادارات المصانع والشركات في مجال الادارة والتسويق.
ويدعم القاضي ضرورة اتخاذ اجراءات عقابية للمتورطين بتهريب وتجارة المواد الغذائية الفاسدةقائلا: “يجب اتخاذ الاجراءات العقابية من خلال القضاء ونشر أسماء المتورطين في هذه الجرائم والصادر بحقهم احكاما قضائية“.
واضاف: “حولنا للنيابة العامة 120 قضية العام الماضي دون ان نعلم لغاية اللحظة مصير المتهمين في هذه القضايا”، في حين قال مسؤول رسمي آخر: “لدينا قضية تهريب أطنان كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة منذ قرابة خمس سنوات وتصل القيمة المالية نحو 5 ملايين شيقل، ولغاية الان لا نعرف مصير القضية“.
ويستند المسؤولون في وزارة الاقتصاد الوطني وبقية المؤسسات المختصة الى مواد قانوني حماية المستهلك والصحة العامة كأساس لتحريك القضايا والدعاوى بحق المتورطين، لكن القضاء يتعامل مع القضايا وفق قانون العقوبات الأردني لعام 1966، ما يفتح نافذة لنجاة المتهمين بصدور احكام مخففة بحقهم وتغريمهم بدفع أموال لا تزيد عن 100 دينار اردني في احسن الأحوال.

اشكاليات
ومن الاشكاليات المرتبطة بالمعالجة القانونية لهذه القضايا عدم وجود محكمة مختصة في الجرائم الاقتصادية اضافة الى عدم التشهير بالمتورطين بهذا النوع من الجرائم.
وقال أحد المسؤولين في جميعة حماية المستهلك:” اذا نشرنا أسماء تجار متورطين في هذه الجرائم، فانهم يحولون قضية المتاجرة وبيع مواد غذائية فاسدة او منتهية الصلاحية الى قضية تشهير بحقهم”، مؤكدا أهمية اتخاذ أقصى العقوبات بحق كل من يتورط في مثل هذه الجرائم.

مخاطر صحية
وحسب الاحصائيات الرسمية لدى وزارة الصحة، فانه تم في عام 2011 توثيق 288 حالة تسمم غذائي، و290 حالة ناجمة عن مواد كيماوية، في حين ان الكثير من المواطنين المصابين بالتسمم الغذائي لا يتجهون للعلاج في المستشفيات بل يفضلون البقاء في منازلهم، ما يعكس الى حد كبير تنامي هذه المخاطر مع تزايد تهريب المواد الفاسدة.
مدير دائرة الصحة والبيئة في وزارة الصحة د.ابراهيم عطية يقول: “ان الأغذية الفاسدة تنتج عن فساد ميكروبي أو كيماوي”، موضحا ان كل نوع من أنواع الفساد للأغذية تكون له مخاطر صحية على صحة الانسان الذي يتناولها.
واضاف: “الميكروبات نوعان: فيروسي، وبكتيري، وينتج عنهما أمراض خطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي، وهناك امراض تنتج بفعل التسمم البكتيري وهي متعددة وواسعة“.
اما التسمم الكيماوي فينتج عن استهلاك مواد كيماوية تؤدي الى امراض مختلفة خاصة حينما تحتوي المعادن الثقيلة وهذا يؤدي إلى أمراض مثل فقر الدم أو الفشل الكلوي وغيرها.
وتشير بعض الدراسات وآراء المختصين الى وجود علاقة وطيدة بين ما يأكله الانسان من غذاء ونوعية وطبيعة الأمراض التي يمكن ان تتنشر في المجتمع.
ويقول الطبيب زياد عاصي: “اذا تناول الانسان مواد غذائية فاسدة أو تحتوي مواد كيماوية لفترات متكررة وطويلة فانه يمكن ان يصاب بأمراض القلب أو أمراض مسرطنة“.
وفي دراسة له أكد عميد كلية الزراعة في جامعة الخليل ورئيس الجمعية الفلسطينية للغذاء والتغذية د.صبري صغير “وجود الكثير من المخاطر التي تحتويها الأغذية الموجودة في الأسواق الفلسطينية، خاصة تلك التي تردنا من مصادر غير مراقبة عالميا، مثل حلويات الأطفال المحتوية على الألوان الصناعية والمواد المنكهة، والأغذية المعلبة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والمواد الحافظة، وبعض اللحوم المستوردة التي لم يتم عمل فحوصات دقيقة لمحتواها من التلوث الكيميائي خاصة السمك، بالإضافة لبعض الأغذية غير الصحية المحتوية على دهون مشبعة أو مؤكسدة، والتي قد تنطوي على مخاطر صحية خاصة عند كبار السن، وكذلك الحبوب والمكسرات المخزنة في ظروف غير مناسبة والتي قد تحتوي على سموم الأفلاتوكسين، والزيوت والمشروبات التي تتعرض مباشرة للشمس، ومؤخرا سمعنا عن قضية إضافة الشفارو للخبز، وهي قضية خطيرة، لأن الخبز هو القوت الأساسي للمواطنين، وهذه المادة محرمة دوليا“.
وأضاف: “الأثر السمي لتلك المخاطر لا يظهر مباشرة، إنما يتراكم تأثيره السلبي على مدى سنوات؛ وبسبب انتشار الأغذية غير الصحية ازدادت أمراض القلب والرئة وأمراض الدم والسكري والضغط والسرطان”. واعتبر د.صغير أن العينات المسحوبة للفحص غير كافية، وأحيانا غير ممثلة لجميع المنتجات الغذائية المطروحة في الأسواق، ولا يتم إجراء كافة الفحوصات المطلوبة، ولا يوجد هناك دراسة تحليلية يتم من خلالها عمل مسح شامل لجميع الأصناف خاصة التي لها تأثير مباشر على الصحة.
واضاف صغير: “للأسف لا توجد أي احصائيات حول التلوث الكيماوي للأغذية في فلسطين، ويجب البدء بمثل هذا العمل، وهذا يحتاج إلى تضافر جهود كبيرة لتنفيذه وعلى رأسها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية المختصة“.
وحسب التقرير الصادر عن وزارة الصحة عام 2011 بلغ عدد وفيات الفلسطينيين المبلغ عنها 11415 حالة، منها 7237 في الضفة الغربية و4178 في قطاع غزة. واشار التقرير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية كانت المسبب الأول لوفيات الفلسطينيين، وبنسبة 22.4 ٪ من مجموع الوفيات المبلغ عنها، تلتها أمراض السرطان (12.4 ٪)؛ وكان المسبب الثالث للوفيات أمراض الأوعية الدماغية (10.3 ٪).

اشكالية في تطبيق القوانين الرادعة
ويتفق عطية مع آراء الخبراء والمختصين القانونيين بوجود اشكالية واضحة فيما يخص الاجراءات القانونية العقابية المتخذة بحق المتورطين في تهريب الأغذية الفاسدة أو المتاجرة بها، ما يزيد من انتشار الظاهرة.
من ناحيته يؤكد رئيس غرفة تجارة وصناعة رام الله خليل رزق عدم الرضى من الأحكام التي تصدر بحق المخالفين والمتورطين بهذه الجرائم باعتبار انها مرتبطة بحياة ودم المواطنين. وقال: “العقوبات المتخذة بحق المخالفين ليست كافية لأن الأمر مرتبط بحياة الناس“.
وحسب ما أكده رزق فان عدد المحال والمنشآت الصناعية والتجارية والمسجلين رسميا في محافظة رام الله والبيرة يصل بين 10 الى 11 ألف منشأة، موضحا ان الغرفة التجارية تتخذ سلسلة اجراءات مرتبطة بضمان قانونية المحال التجارية والمنشآت الصناعية والتجارية من حيث التزامها بالقوانين والأنظمة المعمول بها، لكنه يؤكد في الوقت ذاته عدم وجود نصوص قانونية مرتبطة بضمان ان التجار مؤهلون لممارسة مهنة الأعمال التجارية.
وتتركز جملة القوانين والاجراءات الرسمية على ضمان ترخيص المنشأة التجارية او الصناعية في حين لا يتم الالتفات الى مؤهلات التاجر وقدراته في ادارة عمله التجاري بما لا يلحق ضررا ماديا أو صحيا بالمواطنين، وهذا يعني ان بمقدور أي انسان ممارسة العمل التجاري من دون اية ضوابط أو معايير متعلقة بمواصفات ومؤهلات التاجر.

قوانين متعارضة ومتضاربة
وينص قانون حماية المستهلك رقم (21) لسنة 2005 على تمتع المستهلك بالحقوق الآتية: الحفاظ على صحته وسلامته عند استعماله للسلعة أو الخدمة من حيث الجودة والنوعية، والحق في الحصول على الصفقات العادلة، مثل ضمان الجودة والسعر المعقول، ورفض الصفقات الإجبارية، كما يكفل القانون للمستهلك حقه بالتعويض بالتقاضي مباشرة أو بواسطة جمعيات المستهلك جماعيا لصون حقوقه وتعويضه عن الأضرار التي تكون قد لحقت به.
أما فيما يخص العقوبات فان المادة (27)، تؤكد انه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد لأية نتيجة جرمية ناشئة عن ارتكاب أية مخالفة لأحكام هذا القانون يعاقب كل من عرض أو باع سلع تموينية فاسدة أو تالفة، أو تلاعب بتاريخ صلاحيتها، أو احتفظ بالموازين أو المكاييل غير المعتمدة من الآلات غير الصحيحة المعدة لوزن السلع أو كيلها في الأماكن المحددة في المادة (8) من هذا القانون، بالسجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات أو بغرامة لا تتجاوز عشرة آلاف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا، أو بكلتا العقوبتين، مع إتلاف البضاعة الفاسدة، وضبط الموازين والمكاييل غير المعتمدة.

في حين ان المادة الثانية تؤشر الى ان كل من عرض أو باع منتجا مخالفا للتعليمات الفنية الإلزامية، يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمئة دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا، أو بكلتا العقوبتين، اما المادة الثالثة فتؤكد ان كل من عرض أو باع منتجا ينطوي على استعماله خطورة ما، دون أن يؤشر أو يرفق به تحذير يبين وجه الخطورة والطريقة المثلى للاستعمال أو الاستخدام، وكيفية العلاج في حال حدوث ضرر ناتج عن الاستخدام، أو خالف أحكام المواد (11،19) من هذا القانون، يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمئة دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا، أو بكلتا العقوبتين.
كما ان القانون يؤكد ان كل من صرف سلعا تموينية أدخلت للبلد بطرق غير شرعية، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا، أو بكلتا العقوبتين.
في المقابل فان المادة ( 19) من قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004، تؤكد ان المنتج الغذائي يعتبر غير صالح للاستهلاك الآدمي إذا حدث تغير في خواصه الطبيعية من حيث الطعم أو المظهر أو الرائحة، أو ثبت بالتحليل حدوث تغير في تركيبته الكيماوية أو إضافة مواد كيماوية غير مسموح بها أو تلوثه بأحد الملوثات الكيماوية أو البيولوجية أو الإشعاعية، أو كانت مدة صلاحيته منتهية وفقا للتاريخ المدون عليه.
وتؤشر المادة (20) من القانون ذاته الى اعتبار المنتج الغذائي ضارا بصحة الإنسان إذا ما كان ملوثا بالميكروبات أو الطفيليات أو المبيدات أو المواد المشعة أو غيرها، على نحو من شأنه إحداث المرض بالإنسان، أو كان منتجا من حيوان نافق أو مصاب بأحد الأمراض التي تنتقل عدواها إلى الإنسان، أو كانت عبوته تحتوي على مواد ضارة بالصحة، او احتوى على مواد ضارة أو سامة أو معادن ثقيلة أو مواد حافظة أو ملونة أو غيرها والتي من شأنها إحداث المرض بالإنسان.
وتؤكد المادة (23)، ان مستورد المواد الغذائية يتحملنفقات تحليل العينات عند دخولها، كما يتحمل مصنع المواد الغذائية نفقات تحاليل العينات التي تؤخذ عند التصنيع، في حين ان المادة مادة (84( تؤشر الغاء القوانين التالية وما طرأ عليها من تعديلات في قانون الصحة العامة رقم (40) لسنة 1940م المعمول به في محافظات غزة، والغاء قانون الصحة العامة رقم (43) لسنة 1966م المعمول به في محافظات الضفة، كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
وبخصوص العقوبات والأحكام الختامية، فان المادة (81) تشير الى معاقبة كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ورغم وجود هذه القوانين الفلسطينية المقرة رسميا، الا ان اجراءات التقاضي ومحاكمة المتهمين بقضية تهريب أو بيع المواد الغذائية في الأسواق الفلسطينيةتجري في اغلبيتها وفققانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، الذي ينص في مواده في الفصل الثالث في المادة رقم ( 386) الى ان الغش في مواد مختصة بغذاء الإنسان او الحيوان وعرضها للبيع، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين، وان كل من غش مواد مختصة بغذاء الإنسان أو الحيوان أو عقاقير أو أشربة أو منتجات صناعية أو زراعية أو طبيعية معدة للبيع.
كما تنص على انه كل من عرض أحد المنتجات أو المواد السابق ذكرها أو طرحها للبيع أو باعها وهو على علم بأنها مغشوشة وفاسدة، وان كل من عرض منتجات من شأنها إحداث الغش أو طرحها للبيع أو باعها وهو عالم بوجه استعمالها.
اما المادة (387) فتشير الى ان المنتجات المغشوشة ضارة بصحة الإنسان او الحيوان، فاذا كانت المنتجات أو المواد المغشوشة أو الفاسدة ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان، قضي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين دينارا، وتطبق هذه العقوبات ولو كان الشاري أو المستهلك على علم بالغش أو الفساد الضارين.
اما المادة رقم (388) المخصصة لحيازة طعام أو شراب مضر بالصحة، فانه يعاقب بغرامة لا تزيد على عشرة دنانير أو بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بكلتا العقوبتين من أحرز أو أبقى في حيازته في أي مكان دون سبب مشروع منتجات أية مادة على أنها طعام أو شراب بعد أن أصبحت مضرة بالصحة أو في حالة لا تصلح معها للأكل أو الشرب مع علمه أو مع وجود ما يدعوه للاعتقاد بأنها مضرة بالصحة أو غير صالحة للأكل أو الشرب.

تخبط وتعارض في الاطار التشريعي
ويرى المستشار والخبير القانوني المحاضر في جامعة بيرزيت، بلال البرغوثي، مجموعة اشكالات ومعيقات تحول دون ملاحقة جرائم الفساد في الدواء والغذاء ومعاقبتها على النحو المطلوب، بسبب وجود تخبط وتعارض في الاطار التشريعي.
وقال البرغوثي: “هذا التخبط ناتج بالأساس عن ان قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 النافذ في الضفة الغربية تعرض لجرائم الغش، فعالج عدد من مواده تلك الجرائم، سواء المتعلقة بالمنتجات المضرة بصحة الانسان والحيوان أو تلك المتعلقة بالمعاملات التجارية“.
واضاف: “مما يؤسف له ان هذا التشريع القديم لم يواكب المفاهيم الحديثة لحماية المستهلكوحقوقه، وعدم وقوفه في ذلك الوقت على الخطورة الكبيرة التي تمثلها جرائم الغش على المجتمع، لا سيما المتعلقة منها بالمنتجات الفاسدة والمضرة بصحة الانسان“.
وتابع: “تعامل القانون المذكور مع معظم جرائم الفساد في الدواء والغذاء على انها جرائم جنحية بسيطة تستبدل العقوبة في عدد كبير منها بالغرامة، ما دفع المشرع الفلسطيني في العام 2005 لاقرار قانون حماية المستهلك رقم (21) لسنة 2005، بالاضافة الى معالجته عددا من الجرائم التي لم تكن موجودة في ظل قانون العقوبات النافذ، وعالج المشرع الفلسطيني في هذا القانون خطورة جرائم الغش مشددا في العقوبات المفروضة بحق مقترفيها ومعتبرا غالبيتها من الجنايات التي تصل فيها العقوبة الى حد السجن مدة عشر سنوات“.
وقال البرغوثي: “بالاضافة الى هذين التشريعين الرئيسين، اصدر المشرع الفلسطيني قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004، حيث خصص فصلا كاملا في هذا القانون وهو الفصل الرابع لسلامة الأغذية وتعرضت 15 من مواده للمنتجات الغذائية الضارة بصحة الإنسان وحظر تداول الأغذية غير الصحية ومراقبة الأغذية” معتبرا ان وزارة الصحة هي التي تتولى بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة مراقبة الأغذية أثناء تداولها.
كما خصص فصل آخر وهو الفصل العاشر للعقاقير الطبية، وعدم جواز ان يكون التداول الا في العقاقير المسجلة ووجوب أن تكون جميع العقاقير الطبية المتداولة في فلسطين مسجلة في الدستور الدوائي المعتمد من وزارة الصحة ووفق نظام تسجيل موحد، وحظر تداول العقاقير المنتهية صلاحيتها، والعقاقير غير الصالحة للاستخدام.
ومن التشريعات البارزة التي صدرت مؤخرا وتعرضت بشكل غير مباشر لجرائم الغش، قرار بقانون رقم (4) لسنة 2010 بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات، حيث ان الغالبية العظمى من منتجات المستوطنات هي منتجات فاسدة أو منتهية المدة، وتكمن اهمية هذا التشريع في كونه تشددا في معاقبة كل من يقوم بمخالفة أحكامه.
وعلى الرغم من هذا الكم من التشريعات والأحكام القانونية ذات العلاقة الا ان هناك عدد من الاشكالات القانونية التي يثيرها هذا الاطار، تتمثل حسب البرغوثي، في عدم وضوح المرجعية القانونية.
وقال البرغوثي: “في ظل التعارض القانوني بين النصوص المتناثرة في القوانين ذات العلاقة وغياب الانسجام التشريعي وتعدد النصوص القانونية التي تحكم الواقعة الواحدة، وحيث ان كل من قانون الصحة العامة وقانون حماية المستهلك اعتمدا مفهوم الالغاء الضمني لكل ما يتعارض مع أحكامهما، فقد أدى ذلك الى عدم وضوح المرجعية القانونية والقانون الواجب التطبيق ما بين كل من قانون العقوبات وقانون حماية المستهلك وقانون الصحة العامة“.
واضاف: “على الرغم من الاشكالات التي يثيرها مفهوم الالغاء الضمني فيما يتعلق بتنازع القوانين والقانون الواجب التطبيق على الوقائع، الا ان الفقه القانوني عموما وضع جملة من القواعد التي تعالج اشكالات تنازع القوانين وتحدد القانون الواجب التطبيق“.

قواعد قانونية
واشار البرغوثي الى ابرز القواعد “التي تبناها دليل الصياغة التشريعية الذي أعده معهد الحقوق في جامعة بير زيت بالشراكة مع المجلس التشريعي وديوان الفتوى والتشريع”، تحت عنوان “الخاص يقيد العام“.
وقال: “مما لا شك فيه ان قانون حماية المستهلك يعتبر هنا القانون الخاص فيما يتعلق بالجرائم التي تقع ضد المستهلك ومن ضمنها جرائم الغش، وان قانون العقوبات العام هو القانون العام، بما يعني اولوية تطبيق قانون حماية المستهلك على الوقائع التي تحدث بعد نفاذه ويحدد العقوبات ذات العلاقة“.
وأشار الى قاعدة قانونية اخرى “اللاحق ينسخ السابق”، وقال: “مما لا شك فيه ان قانون حماية المستهلك الذي صدر في العام 2005 ينسخ أحكام المواد الخاصة بجرائم الغش التي وردت في قانون العقوبات الصادر في العام 1960، وتكون بذلك هي الاولى بالتطبيق بعد نفاذه“.
وفيما يتعلق بقواعد التنازع في التشريعات الجزائية فقد تم استثناء الحالات التي تكون الواقعة حصلت فيها في ظل القانون السابق، حيث يتفق الفقهاء هنا على تطبيق القانون الأصلح للمتهم (أي القانون الذي يتضمن العقوبة الأخف) وهذا ايضا ما قررته المادة 6 من قانون العقوبات الأردني النافذ التي نصت على انه: “كل قانون يفرض عقوبات أشد لا يطبق على الجرائم المقترفة قبل نفاذه“.

غموض الاصطلاحات
كما اشار البرغوثي الى غموض في بعض الاصطلاحات والنصوص القانونية، حيث تؤكد بعض الجهات المكلفة بتطبيق القانون (لا سيما النيابة العامة) وجود غموض في بعض النصوص القانونية التي تتضمن مصطلحات غير واضحة وتحتاج الى تدخل تشريعي لتعديلها، ونذكر هنا على سبيل المثال(منتهية، تالفة، فاسدة) التي وردت في المادة (28) من قانون حماية المستهلك، حيث لم يتم تعريف تلك الاصطلاحات في مادة التعاريف أو في متن القانون، الأمر الذي يحدث ارباكا في عملية توجيه التهمة بحق المتهم، على الرغم من ان هناك بعض الاجتهادات القضائية الحديثة التي تعتبر ان انتهاء مدة صلاحية السلعة يعتبر قرينة على فسادها وتلفها.
ومن جانب آخر فإن المحاولة التي سعت اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك من خلالها لمعالجة الغموض في بعض تلك الاصطلاحات وتفسيرها قد تصطدم بالطعن بعدم دستوريتها لأنها شرعت أحكاما لا يجوز النص عليها الا بتشريع من درجة قانون وليس لائحة.
واشار الى عدم تطوير اللوائح والأنظمة التنفيذية للقوانين ذات العلاقة، وشعور المواطنين بأن العقوبات التي تفرض على مقترفي جرائم الغش غير رادعة مقارنة مع العقوبات المشددة التي تفرض على جرائم أقل خطورة وضررا على المجتمع الفلسطيني، وان تطبيق قانون العقوبات فيه اجحاف بحق المستهلك.

اشكاليات تعدد الاجسام
وبين الاشكاليات الاخرى التي اثارها البرغوثي تعدد الأجسام والوزارات والمؤسسات العامة ذات العلاقة بملاحقة جرائم الغش، حيث ان لكل الجهات التالية دورا معينا في هذا المجال، وهي وزارة الاقتصاد الوطني/ دائرة حماية المستهلك، وزارة الصحة، وزارة المالية/الضابطة الجمركية، وزارة الزراعة، جهاز الشرطة، النيابة العامة، القضاء، واللجنة الوطنية لتنظيم السوق الفلسطينية المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك.
وقال البرغوثي: “أبرز الاشكالات التي يثيرها التعدد يتمثل في انه ينتج حالة من التخبط والتنازع على الصلاحيات والتهرب من المسؤوليات“.
واشار الى انه في الكثير من القضايا، التي أثارت الرأي العام الفلسطيني، وقع تبادل الاتهامات بين عدد من الجهات الرسمية المذكورة وادعاءات من كل واحد منها بأنه قام بدوره على النحو المطلوب، لكن التقصير بالملاحقة والمعاقبة كان من قبل الجهات الرسمية الاخرى، كما ان غياب جسم تنسيقي موحد يضمن التنسيق بين جميع تلك الجهات في اطار تكاملي وتعاوني بعيدا عن تنازع الصلاحيات أو التهرب

من المسؤوليات. فعلى الرغم من ان قرار مجلس الوزراء رقم (15) لعام 2009 باللائحة التنفيذية للمجلس الفلسطيني لحماية المستهلك، نص على تشكيل المجلس، وكيفية ادارته وعقد اجتماعاته، الا انه ومنذ العام 2009 الذي صدرت فيه هذه اللائحة وحتى وقتنا هذا لم يصار الى تشكيل المجلس وانشائه على ارض الواقع.

غياب شفافية اجراءات الملاحقة والمحاكمات
كما أشار البرغوثي الى غياب الشفافية في اجراءات الملاحقة والمحاكمات لمقترفي جرائم الفساد في الدواء والغذاء، حيث ان الادعاء بسرية التحقيقات الجزائية في تلك الجرائم بعد ان يتم الاعلان عن اكتشافها والمبالغة في بعض الأحيان في هذه الاعلانات والضجة الاعلامية التي تحدثها بعض الجهات المختصة من باب الترويج والدعاية لانجازاتها، يخلق لدى الرأي العام اضطرابا وشعورا بافلات المجرمين من العقاب عندما لا يتم اعلامهم ولو على الأقل بمعلومات عامة حول مجريات التحقيق والأحكام القضائية التي تصدر بحق المجرمين، اضافة الى بطء اجراءات الملاحقة واجراءات التقاضي والمحاكمات لمقترفي جرائم الفساد في الدواء والغذاء، ما يضعف من الجانب الردعي المطلوب لملاحقة ومعاقبة هذا النوع من الجرائم.
وأكد البرغوثي “وجود ضعف في التأهيل لدى بعض الكوادر البشرية في الجهات الادارية ذات العلاقة، ما يعيق من ممارسة دورها المنصوص عليه قانونا، كنقص التأهيل والتدريب فيما يتعلق بآليات التعامل مع ملفات القضية والأدلة وموضوع التحفظ على المنتجات والأشخاص، وضعف في الامكانات المالية المتاحة لدى بعض الجهات الادارية ذات العلاقة (كوزارتي الصحة والاقتصاد) ما يجعلها غير قادرة على ممارسة مهامها على النحو المطلوب، كنقص المفتشين، وعدم تخصيص المركبات الكافية للقيام بعمليات التفتيش“.

ثلث الانفاق على الطعام
من جانبه أشار رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، الى تقرير الجهاز المركزي الفلسطيني الصادر في يوم الاسكان العالمي (11/7/2013) والذي بين ان أكثر من ثلث انفاق الأسرة الفلسطينية الكلي على الطعام.
وقال هنية: “بناء على نتائج مسح إنفاق واستهلاك الأسرة الفلسطينية 2011، بلغ متوسط إنفاق الأسرة الشهري النقدي على مختلف السلع والخدمات 945.4 دينارا أردنيا في فلسطين، (بواقع 1,058.4 دينار أردني في الضفة الغربية مقابل 729.3 دينار أردني في قطاع غزة)، لأسرة متوسط حجمها في فلسطين 6 أفراد (بواقع 5.7 أفراد في الضفة الغربية و6.6 أفراد في قطاع غزة). وشكل الإنفاق على مجموعات الطعام من متوسط الإنفاق الكلي للأسرة في فلسطين 34.5 ٪ من مجمل الإنفاق الشهري، بواقع 32.7 ٪ في الضفة الغربية و39.4 ٪ في قطاع غزة.”
واضاف هنية: “هذه الأرقام تعطي مؤشرات غير مريحة أبرزها أن المواطن الفلسطيني ورغم تراجع قدرته الشرائية وتراجع مستوى المعيشة الا انه ينفق 34.5 ٪ للأسرة من مجمل الانفاق الشهري، وهذا يؤشر الى ارتفاع اسعار المستهلك والضغط الذي تتحمله موازنة الأسرة، اضافة لنفقات فواتير الخدمات، ويؤشر أيضا إلى تراجع مستوى الرفاهية في حياة الأسرة الفلسطينية حسب مؤشرات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني التي تشير إلى ان نحو ربع المشاركين في القوى العاملة عاطلين عن العمل (23.9 ٪) خلال الربع الأول من عام 2013، وارتفاع معدل الفقر بين الأفراد في قطاع غزة عنه في الضفة الغربية.
وتابع: “حتى نوضح موضوع الرفاهية فان الأسرة الفلسطينية ترفع نسبة الانفاق على الطعام رغم البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية على حساب بنود الانفاق الأخرى التي تعتبر مؤشرات تنموية تؤخذ بالحسبان في يوم السكان العالمي لدى الأمم المتحدة مثل الانفاق على التعليم والصحة“.
وشدد هنية على ضرورة ترشيد الانفاق الأسري على الغذاء وعدالة توزيع الدخل الأسري بصورة مناسبة رغم انخفاضه وتراجعه وارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
وقال: “يترافق مع ارتفاع نسبة الانفاق على الغذاء تراجع الاعتناء بجودته ومراعاته للمواصفات والبحث عن الربح السريع متمثلا بضبط اغذية فاسدة ومنتهية الصلاحية وعدم مراعاة عناصر التخزين الجيد والمناسب والتغول في أسعاره خصوصا الخضراوات والفواكه والدواجن واللحوم الحمراء وبيض المائدة“.
واشار هنية الى ارتفاع نسبة ضبط الأغذية الفاسدة بكميات زادت في عام 2013 عنها في 2012، وبالمقابل فان الأسابيع الثلاثة الاولى من العام 2014 شهدت ذات الارتفاعات في نسبة الأغذية الفاسدة التي تم ضبطها في عدد من المدن، بغض النظر عن كون مصدرها من الصناعات الإسرائيلية أو المستوطنات، فهي على الأقل تباع في السوق الفلسطينية أو تهرب أو تزور أو يعاد تغليفها“.
وأكد هنية ان قرارا اتخذ في يوم المستهلك الفلسطيني 2013 بخصوص امكانية رفع قضايا جماعية باسم المستهلك ضد من يتاجر بالأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية والتغول في الاسعار، لكنه قال: “لم نلجأ لهذا الأسلوب لغاية هذه اللحظة باستثناء استخدام هذا الحق القانوني لردع المتورطين عن فعلتهم، وقررنا تقديم قضية جماعية ضد قطاع الكهرباء لعدم فاعليته اثناء المنخفض الجوي الا أن محاميا فلسطينيا قام بهذه الخطوة فآثرنا ان نترك الموضوع له“.

المطالبة بقانون يتيح التشهير بالمتورطين
من جانبه أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د.حسن خريشة، الحاجة لاصدار قانون واضح يفتح المجال للتشهير وباعلان أسماء المتورطين في جرائم تهريب الأغذية الفاسدة لأسواقنا، مؤكدا وجود حاجة لمثل هذا القانون الذي يمكن اصداره من قبل رئيس السلطة الوطنية وفق لصلاحياته حسب القانون الأساسي.
واضاف: “المتورطون بجرائم تهريب الأغذية الفاسدة لم يخجلوا من أعمالهم ولذلك علينا ألا نخجل من التشهير بهم ونشر اسمائهم على الملأ”، موضحا ان “التشهير بهؤلاء هو احدى الوسائل في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد صحة المواطنين وتهدر أموالهم“.
ويدق مسؤولون وخبراء ناقوس الخطر في ظل ازدياد عمليات ضبط أغذية وأدوية فاسدة في اسواقنا، الى حد انه لا يمر يوم إلا يتم الاعلان عن اتلاف كميات من المواد دون تحقيق نجاحات في منع حدوثها.
ويقول البرغوثي: “هناك عدد من الاشكالات التي تسبب تفشي ظاهرة الفساد في الأغذية سواء في الاطار التشريعي أو المؤسساتي والتي يجب معالجتها للوصول الى الجانب الوقائي المطلوب، وقد يكون موضوع الشفافية في نشر المعلومات للمواطن حول ما يتم كشفه هو واحد من أهم الحلول المطلوبة والتي تجعل المواطن مطمئنا الى ان عملية المساءلة والمحاسبة تتم على النحو المطلوب من جانب، وتحقق من جانب آخر، الجانب الردعي المهم ايضا للتجار ضعاف النفوس الذين قد لا تردعهم العقوبات المخفضة التي وللأسف لا يزال قضاؤنا يتهاون في ايقاعها على هؤلاء المجرمين والتي لا تزيد في بعض الأحيان عن غرامات مالية تصل الى 50 دينارا اردنيا“.
في حين تطالب جمعية حماية المستهلك الفلسطيني بانفاذ العمل بمادة العقوبات (27) في قانون حماية المستهلك رقم 21 لعام 2005 بحق المتهمين بضبط كميات من الشوكلاتة واللحوم الفاسدة والأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية حتى تشكل هذه الإجراءات القضائية ضدهم عبرة ورادعا لعدم تكرار مثل هذه الجرائم الاقتصادية.
واعتبرت ان استمرار التقاضي على أساس قانون العقوبات 1960 لا يشكل رادعا لمن تسول له نفسه بالمتاجرة بالأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية سعيا وراء الربح السريع.
في حين يرى هنية “أهمية تفعيل الأدوات لتنظيم المهن التي تعتبر هذه المؤسسات مظلتها وتحديد مدونة سلوك للصناعيين والتجار والموردين والمصدرين، وتنقية هذه المهن من الذين يتاجرون بالأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية ومنتجات المستوطنات، وضرورة ضمان شهادة المنشأة الفلسطينية بالكامل“.
وعبر هنية عن قلقه من ازدياد كميات الأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية التي تم ضبطها مؤخرا في مختلف المحافظات بصورة تشير بوضوح الى ان غياب الإجراء القانوني الرادع سبب اساسي في عدم وضع حد لهذه الظاهرة، وهذا يستدعي تفعيل حملات الرقابة على السوق وضبطها وتنظيمها، وتوحيد جهود الرقابة والضبط حتى لا تشكل منفذا لضعاف النفوس.
وقابل هنية: “بغض النظر عن مصدر هذه الأغذية والمنتجات سواء إسرائيلية أو مستوطنات فان وجودها غير مبرر في السوق الفلسطينية بالمطلق، حيث يصر البعض على الاشارة الى انها ليست منتجات فلسطينية وهذا لا يعفي من المسؤولية المهنية“.

المطلوب اجراءات وقرارات
ويجمع خبراء ومختصون وفي مقدمتهم المحامي البرغوثي على أهمية تفعيل العمل بقانون الصحة العامة وقانون حماية المستهلك، مع ضرورة معالجة الثغرات والعيوب الواردة في قانون حماية المستهلك وازلة اللبس في المصطلحات القانون الغامضة التي استخدمها مثل (المنتهية، التالفة، الفاسدة) من خلال اجراء تعديل عليه يتضمن تعريف تلك الاصطلاحات، وتركيز نصوصه على القضايا الخاصة بنزاهة المعاملات التجارية من حيث الأسعار ومطابقة المواصفات، وتطوير اللوائح والأنظمة التنفيذية للقوانين ذات العلاقة، وتطوير نظم رقابية حديثة تضمن كشف تلك الجرائم على النحو المطلوب“.
وطالبوا بانشاء ادارة عامة لسلامة الغذاء والدواء تتمتع بالاستقلال اللازم لممارسة عملها وتتبع وزارة الصحة وتكون هي جهة الاختصاص الرئيسية بالرقابة والاشراف والمتابعة على الأغذية والأدوية في السوق الفلسطينية، والاسراع في تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (15) لعام 2009 باللائحة التنفيذية للمجلس الفلسطيني لحماية المستهلك بتشكيل المجلس ومباشرة عمله كجسم تنسيقي موحد يضمن التنسيق بين جميع تلك الجهات في اطار تكاملي وتعاوني بعيدا عن تنازع الصلاحيات أو التهرب من المسؤوليات، واعادة النظر في المرجعيات الرقابية وإلغاء أي جسم غير منظم بموجب تشريع، وتحديد اختصاصات كل جسم من هذه الأجسام تحديدا دقيقا، وإعادة تأهيل بعض الكوادر البشرية في الجهات الادارية ذات العلاقة لتحسين قدرتها على ممارسة دورها المنصوص عليه قانونا، كآليات التعامل مع ملفات القضية والتحفظ على المنتجات والأشخاص، وتعزيز الامكانات المادية لدى بعض الجهات الادارية ذات العلاقة (كوزارتي الصحة والاقتصاد) بصورة تجعلهما قادرتين على ممارسة مهامهما على النحو المطلوب، كتعيين عدد من المفتشين المختصين والمدربين، وتخصيص المركبات الكافية للقيام بعمليات التفتيش، وشفافية اجراءات الملاحقة والمحاكمات، بحيث يتم كشف بعض من المعلومات العامة للرأي العام حول مجريات الملاحقة والأحكام القضائية التي تصدر بحق المجرمين (دون المساس بمجريات التحقيق) لطمأنته بعدم افلات المجرمين من العقاب، والاسراع وعدم التباطؤ في اجراءات الملاحقة والمحاكمات لمقترفي جرائم الفساد في الدواء والغذاء، بما يعزز من الجانب الردعي المطلوب لملاحقة ومعاقبة هذا النوع من الجرائم.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب