السبت, مايو 9, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارمأساة مخيم اليرموك وصمة عار في جبين الانسانية

مأساة مخيم اليرموك وصمة عار في جبين الانسانية

20140130yarmoook

البعض اقتات من القطط والكلاب ونساء بعن اجسادهن مقابل كوب من الارز او البرغل
رام الله – بيروت – الحياة الجديدة – أ.ف.ب – يعيش نحو 20 ألف شخص ظروفامأساوية في مخيم اليرموك في جنوب دمشق، المحاصر منذ حزيران، ما يدفع العديدمنهم للاقتيات من لحوم الحيوانات الشاردة، وأرغم بعض النساء على ممارسةالبغاء لتوفير الغذاء لعائلاتهن. وأقل ما توصف به المأساة التي يعيشها منبقي في مخيم اليرموك انها وصمة عار في جبين الانسانية.
ويقول علي، وهو من احد سكان المخيم، لوكالة فرانس برس عبر الانترنت “كنتانظر الى قطة في الشارع، وانا أفكر بذبحها”. ويضيف هذا الشاب الذي كانطالبا جامعيا عند اندلاع الازمة منتصف آذار 2011 “العديدون هنا (فياليرموك) قاموا بذبح القطط والكلاب وتناولوها، حتى ان البعض ذبحوا حمارا. أحد الرجال قتل كلبا، لكنه لم يجد اي لحم لسلخه عن عظامه، لأن الكلب نفسهكان هزيلا من شدة الجوع”. ويتابع بحسرة “ما كان غير ممكن تخيله قبل اشهرقليلة، بات أمرا طبيعيا“.
وأنشىء اليرموك في عام 1957 كمخيم للاجئين الفلسطينيين، الا انه تحول خلالالعقود الماضية الى منطقة تجارية وسكنية تضم مباني من طبقات عدة يقيم فيهاعشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين. وقبل اندلاع الاحتجاجات المناهضةلنظام الرئيس بشار الاسد، قارب تعداد الفلسطينيين في اليرموك 150 ألف شخص.
ومع تمدد المعارك في صيف 2012 الى احياء على اطراف دمشق، نزح العديد منسكان العاصمة الى اليرموك، ما رفع عدد سكانه بشكل ملحوظ. لكن المخيم نفسهسرعان ما تحول الى ساحة حرب، وانتقل اليه العديد من السوريين الذين حملواالسلاح ضد القوات النظامية.
وشارك مسلحون فلسطينيون في القتال، بعضهم الى جانب المعارضين، وآخرون الىجانب القوات النظامية، لا سيما منهم عناصر الفصائل الموالية للنظام، ابرزهاالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة“.
وفي حزيران ، فرضت القوات النظامية حصارا على المخيم البالغة مساحته كيلومترين مربعين. ويسيطر المعارضون على غالبية أحيائه.
ودفعت اعمال العنف التي شملت في بعض المرات غارات من الطيران السوري،والدمار الكبير الذي لحق باليرموك، بعشرات الآلاف من المقيمين فيه الىمغادرته. وتفيد ارقام وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئينالفلسطينيين (الاونروا)، ان 18 ألف شخص ما زالوا مقيمين في اليرموك.
ومع مرور سبعة اشهر على الحصار، باتت المواد الغذائية والطبية عملة نادرةفي اليرموك، ووصل سعر الكيلوغرام الواحد من الارز، في حال تواجده، الى نحومئة دولار اميركي.
ويقول علي “الوضع مأساوي لدرجة تدفع بعض النساء الى بيع اجسادهن لرجاليتوافر لديهم مخزون من الغذاء” يعود الى ما قبل الحصار، مشيرا الى ان “سعرهؤلاء النسوة هو “كوب من الارز او البرغل”. ويضيف “تخيلوا شعور أب عاجز عنتوفير الطعام لأطفال يئنون من الجوع“.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس ان 85 شخصا بينهم 25 امرأة وخمسةاطفال، توفوا خلال الاشهر الماضية بسبب الجوع ونقص المواد الطبية فياليرموك.
وتعاني وكالة الاونروا من صعوبات جمة في ادخال المواد التموينية الىالمخيم، وهي تمكنت من ادخال قافلتي مساعدات فقط خلال الاشهر الماضية، اي مايوازي 138 وحدة غذائية فقط. ويقول المتحدث باسم الوكالة كريس غونيس انالمساعدات التي سمح بادخالها قاصرة في شكل صادم عن توفير الحاجات الملحةلهؤلاء المدنيين“.
ويوضح أن هذه الحاجات تشمل “حليبا جافا (بودرة) للاطفال، لقاحات ضد شلل الاطفال، ومواد غذائية اساسية“.
واعلنت الحكومة السورية في 18 كانون الثاني انها ستسهل دخول قوافلالمساعدات الى اليرموك. الا ان غونيس يعرب عن “خيبة امل كبيرة (…) لأنالضمانات التي اعطيت من قبل السلطات لم يتم دعمها بخطوات على الارض تتيحادخالا سريعا ودوريا لكميات كبيرة من المساعدات الاغاثية المطلوبة لتحدثفرقا بالنسبة لآلاف المدنيين“.
وفي حين يعقد وفدا النظام والمعارضة مفاوضات في جنيف سعيا للبحث عن حلللازمة السورية، شملت حديثا عن ادخال مساعدات الى المناطق المحاصرة في حمص،لا يبدو مصير اليرموك مطروحا على بساط البحث.
ويحمل المتحدث باسم “القيادة العامة” في دمشق انور رجا مقاتلي المعارضةمسؤولية الوضع الراهن في اليرموك. ويقول “الامور للاسف معلقة بسبب اصرارالمسلحين على التمترس في مواقعهم. وكان الاتفاق ان يقوم المسلحونالفلسطينيون في داخل المخيم بالضغط على المسلحين غير الفلسطينيين (…) للانسحاب من المخيم“.
واضاف “نتمنى المزيد من الضغط من القوى الشعبية داخل المخيم والمسلحينالفلسطينيين الذين تعهدوا بالضغط على الجماعات الاخرى، ومنها (جبهة) النصرة” التي تعد الذراع الرسمية للقاعدة في سوريا، لكي “يتم تأمين مناخافضل لمتابعة ايصال المساعدات“.
من جهته، يحمل وسام سباعنة، العضو في مؤسسة “جفرا” الفلسطينية، القواتالنظامية والموالين لها مسؤولية الوضع في المخيم. ويقول “الناس يطلبونالحصول على الحليب الجاف للاطفال واللقاحات. ماذا سيفعل المقاتلون بالحليبالجاف؟”، في اشارة الى تصريحات الاطراف الموالية للنظام عن ان مقاتليالمعارضة يتخذون المدنيين “رهينة” للحصول على المساعدات.
وأوضح ان المجموعات المقاتلة داخل المخيم، باستثناء الجهادية منها، احترمتالاتفاق مع النظام (لضمان دخول المساعدات)، وان “المدنيين مستعدون للضغطعلى النصرة في حال اثبت النظام انه جدي“.
وافاد المرصد الاثنين عن خروج تظاهرة في المخيم ضد جبهة النصرة. ويشدد مديرالمرصد رامي عبد الرحمن على ضرورة ان يرفع الحصار في شكل كامل. ويقوللفرانس برس “يتم تجويع المدنيين لتأليبهم ضد مقاتلي المعارضة. حصار المناطقالتي يتواجد فيها مدنيون جريمة حرب“.

الحياة الجديدة

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب