امد/ عمان – كتب د.عامر السبايلة: تعود الازمة السورية الى دائرة التسوية السياسية مجددا بعد تعثر آخر محاولات التسوية في جنيف ٢. الصراع الدائر في الشهور الماضية يمكن النظر اليه على انه ترجمة للصراع السياسي بين اولوية مكافحة الارهاب المدعوم من محور حلفاء سورية واولوية الانتقال السياسي المدعوم من محور اعداء سورية.
مسار الامور في المرحلة الاخيرة فرض اولوية مكافحة الارهاب وفشلت كذلك محاولات المزج بين الهدفين والتي تمثلت بفشل خطة صناعة ما يسمى المعارضة المعتدلة لتحل محل المجموعات الارهابية.
مع هذا التحول اللافت عادت مبادرة المبعوث الاممي لسورية ستيفات دي مستورا للظهور. حراك لافت والبحث عن اجراءات عملية على الارض تكون اساسا للتحول من ادامة الازمة الى الانتقال لبداية الحل. تجميد القتال في مناطق معينة مثل مدينة حلب، يعني اخراج هذه المناطق من الازمة وتحولها الى مناطق تبدأ فيها صناعة الحل بحيث تعود ملامح الحياة ويبدأ معها الانتقال للمرحلة الاهم المتمثلة بالبدء بعودة اللاجئين السوريين من دول الجوار.
من اللافت ايضا تعاظم الحديث عن ضرورة الحد من دخول اللاجئين الى دول كالاردن ولبنان وضرورة العمل على عودتهم الى بلادهم. وبالتالي فان البدء بعودة اللاجئين رسميا الى مناطق آمنة يعني منطقيا قلب الساعة الرملية للازمة.
بالتزامن مع هذه التطورات عادت ماكينة الدبلوماسية الروسية للعمل باتجاه بناء قواعد للحل السياسي للازمة والمبنية على تفاهمات سورية سورية. حراك موسكو اللافت خرج من اطاره التقليدي وشمل ايضا اطرافا معارضة يمكن العمل معها على انجاز وصفة حل سياسي مقبولة لمجمل الوطنيين السوريين.
الرؤية الروسية تتمثل في هذه المرحلة بجمع اطراف التسوية وانجاز حل داخلى يقود الى “جنيف ٣” قد ينجز فيه ما عطلته الولايات المتحدة في جنيف ٢، اولوية مكافحة الارهاب مع انجاز صيغة حل داخلي للازمة.
اعادة صياغة المنظومة السورية في اطار التسوية قد يكون لها انعكاسات سياسية على كثير من الدول واهمها دول الجوار السوري وبالاخص الاردن.
الملفات الكثيرة المشتركة بين الاردن وسورية من الواقع الجغرافي الى الاقتصادي وحتى الاجتماعي تفرض ضرورة وجود واقع اردني قادر على التكيف مع المنظور الدولي للحل في سورية، وضرورة وجود حكومة اردنية قادرة على التعامل مع انعكاسات التسوية وقادرة ايضا على الدخول الى دمشق بصفتها المعبر الاهم مستقبلا في معادلات التسوية الاقليمية.
من هنا من المهم العمل على اعادة قراءة العلاقة الاردنية السورية والخروج بحلول قادرة على انجاز شراكات متقدمة تكون بمثابة تفاهمات مشتركة في مواجهة استحقاقات مسارات ملف العلاقات السورية اللبنانية الاسرائيلية وتطوراته من جهة، ومن جهة أخرى مواجهة التحديات المقبلة لملف العلاقات الاردنية السورية الاسرائيلية.
عن العرب اليوم الاردنية




