|
أريحا- الحياة الجديدة- عماد أبو سمبل – أن تعيش في وطنك وأنت غير معترف بك، هي قصة معاناة يومية لا يعرف تفصيلها الا من يعيشها، وان تحرم من الخروج من المدينة التي تعيش بها حتى للعلاج، والا تستطيع أن تقود السيارة خارج مناطق (ا)، بفعل الاحتلال، فتلك مأساة أخرى تعيش تفاصيلها اليومية عائلة المواطن غير المعترف به مجد ابراهيم عبد الله برغل (26 عاما).
والمواطن ( برغل ) من مواليد عام 1988, وصل الى ارض الوطن هو وعائلته عام 2000م بتصريح زيارة، حينها كان ابن الـ (12 عاما)، حيث سعت العائلة للحصول على لم شمل عام 2008 حيث تنفست العائلة الصعداء وأصبحت عائلة تعيش بوطنها ككل العائلات تتنقل بحرية، ومن ضمنهم ابنهم (مجد).
عام 2007 اعتقل المواطن برغل من قبل سلطات الاحتلال بتهمة الانتماء الى كتائب شهداء الأقصى، حيث حكم بالسجن أربع سنوات ونصف السنة، ليفاجأ أن الاحتلال طالب بارجاع هويته الشخصية بعد ان تسلمها ذووه باليد وابلغوه وهو في السجن انه أصبح يحمل المواطنة الفلسطينية.
وقال برغل لـ “الحياة الجديدة “لم تكتف سلطات الاحتلال بسحب الهوية الشخصية مني، خلال سنوات اعتقالي، بل طالبت بابعادي الى الأردن والتي رفضت استقبالي بحجة أنني لست مواطنا أردنيا، بعد ذلك طالبت سلطات الاحتلال بابعادي الى غزة، حيث رفضت الأمر برمته“.
وأضاف “خلال هذه الفترة تدخلت وسائل الاعلام ومؤسسات حقوق الانسان والتي ساندتني لمنع ابعادي الى قطاع غزة“.
بالرغم من كافة الجهود التي بذلت الا أن سلطات الاحتلال أصرت على أن عودة المواطن برغل الى مدينة أريحا لن تكون دون ثمن، حيث أصرت على أن يكون اطلاق سراحه مشروطا.
ويقول برغل: “اضطررت الى التوقيع على ثلاثة شروط أولها غرامة بقيمة 60.000 شيقل، والشرط الثاني ألا أغادر حدود مدينة أريحا، والأخير التوقيع في مركز شرطة مستوطنة “معالي ادوميم“.
ويضيف برغل “منذ اطلاق سراحي في شهر ديسمبر 2011, لم اخرج من حدود مدينة أريحا بتاتا لأنني مهدد بالاعتقال فورا، حتى ولو لأغراض العلاج “.
وأشار برغل “تزوجت مع بداية العام 2013, حيث واجهت مشكلة اثبات الشخصية ورفضت الجهات الصحية المختصة اعطائي (فحص الثلاسيميا) الا بعد جهود كبيرة بذلت من اجل اتمام الزواج، والآن استطيع القول بعد عامين من الزواج تقريبا، أنني احمد الله أنني لم ارزق بأطفال الى اليوم، لأنهم سيكونون أطفالا دون هوية، لان والدهم مواطن غير معترف به، علما بان زوجتي وفي حال احتياجها الى زيارة طبيب خارج حدود المدنية لا استطيع مرافقتها، او حتى أن ازور قرية العوجا القريبة من مدينة أريحا في نزهة مع عائلتي، فانا مواطن محروم من ابسط حقوق الحياة لان الاحتلال يريد ذلك“.
واضاف برغل: “طرقت كافة الأبواب دون جدوى, حتى المحامي الذي أوكلته بالقضية لاعادة هويتي الشخصية لي, أصبح لا يستجيب لمكالماتي“.
ويقول برغل بمرارة “كافة الجهات ترفض أن اعمل لديها لأنني لا احمل هوية شخصية، وأصبح الحصول على مصدر رزق ضربا من الخيال، وكلما أجد عملا ويطلب مني اثبات الشخصية اطرد من العمل، حتى أن افتح حسابا بنكيا حرمت منه، فحياتي منذ خروجي من السجن تحولت الى جحيم باختصار“.
و”برغل” المواطن الوحيد المكتوب في رخصة القيادة التي يحملها (يسمح له بالقيادة في منطقة ( أ ) فقط لا غير، حتى تجديده لرخصة القيادة يتم بمعاناة كبيرة لأنه لا يحمل هوية شخصية، علما بأنه ما زال يحتفظ بصورة عن هويته الشخصية حيث قامت عائلته بتصويرها قبل تسليمها، الا أنها مجرد ورقة لان رقم هويته الشخصية سحب من كمبيوتر وزارة الداخلية الفلسطينية من قبل سلطات الاحتلال.
|