الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارتجارة التصاريح .. السماسرة يُشهرون سلاحهم في وجه الفقراء

تجارة التصاريح .. السماسرة يُشهرون سلاحهم في وجه الفقراء

view_1410700937
*180 شيقلا مقابل الحصول على تصريح ليوم واحد!
*تصاريح شهرية بـ 2700 شيقل يذهب 200 شيقل منها للسمسار والباقي لصاحب العمل
*تجار يحصلون على تصاريح مباشرة من الجانب الاسرائيلي دون وساطة الغرفة التجارية
*مصدر في الارتباط يؤكد تداول تصاريح خارج إطار الدائرة الرسمية و”الوقائي” يتحدث عن ترويج تصاريح مزورة
*غياب قانون يجرم مروجي الظاهرة وحاجة الفقراء للعمل تعزز انتشارها
*بعض مروجي التصاريح أصبحوا محل مباركة المواطنين والنقابات تكتفي بـ “رفع الصوت ”
جنين- الحياة الاقتصادية- عاطف أبو الرب- في الحروب تبرز فئة تجار الحرب، هذه الفئة التي تحتكر البضائع، وتستغل كل شيء لتحقيق الربح غير مكترثة بمعاناة وآلام المواطنين، وفي حالتنا الفلسطينية هناك تجار لقمة العيش، هذه الفئة رغم أنها محدودة، إلا أن لها تأثيرا كبيرا من خلال تحكمها في مصائر آلاف العمال الباحثين عن عمل داخل الخط الأخضر1948، وذلك بحكم قدرتها على تأمين تصاريح، أو تسهيل معاملات الحصول على تصاريح للباحثين عن عمل، مقابل مبالغ مالية طائلة. هذه الفئة تتصرف دون رادع، إما لغياب النص القانوني، أو لأسباب لا نعرفها، حيث هناك أسماء لمعت في هذا المجال، تتحرك بلا حسيب أو رقيب.
المواطن (خ.س) يعمل في مساعدة المواطنين على الحصول على تصاريح، وأحياناً يؤمن لهم تصاريح، كما يقول: أنا دوري مساعدة المواطنين، حيث إنني أعمل على مساعدة المواطنين في الحصول على تصاريح، في بعض الحالات أؤمن فواتير مقاصة باسم بعض التجار، تمكنهم من تقديمها في طلب التصريح لتخوله للحصول على تصريح تجاري، وكل ما يدفعه التاجر قيمة الضريبة في الفاتورة، وأنا أحصل على عمولة من التاجر الإسرائيلي، يعني لا تحمل المواطن أية تكاليف إضافية، حيث إن دوري في هذه المعاملة ربط تاجر إسرائيلي مع تاجر فلسطيني بواسطة فاتورة مقاصة، وبهذا فإن الأمر مجرد مساعدة.
وأضاف”كما أنني من خلال علاقات خاصة مع بعض المؤسسات الصحية أحاول تأمين حجوزات للمواطنين في هذه المراكز لتقديمها بهدف الحصول على تصريح علاج، وأحصل على مبالغ محدودة من المواطن تتراوح ما بين 80-200 شيقل، وأحياناً في بعض الحالات المرضية لا أنظر لما أحصل عليه، فالأصل مساعدة المواطنين”. ولم ينف أن بعض هذه الحجوزات تكون لمواطنين راغبين في العمل داخل مناطق 48، وأكد أنه مع حصول أي مواطن على فرصة للعمل.
تصاريح بـ2500 شيقل شهريا
أما فيما يتعلق بالتصاريح التي تباع بمبالغ تصل 2500 شهرياً فقد أشار المواطن (خ.س) إلى أنها تصاريح تمنح لبعض المقاولين في الداخل يقوم ببيعها للعمال، مقابل مبالغ مالية، حيث يشتريها العامل ويقوم بنفسه بالبحث عن عمل، وهذه التصاريح مكلفة جداً. كما أنه في حالة تعرض العامل لأية إصابة فإن حقوقه تكون معرضة للضياع، فعلاقته بمن باعه التصريح تنتهي حال تسلمه التصريح. يعني الإصابات في العمل في الغالب تكون دون أية ضمانات.
ونفى علاقته بتصاريح (صفر صفر)، وأكد أنها وسيلة لتوريط حامل التصريح في حبائل المخابرات الإسرائيلية، وفي العادة يتم الحصول عليها من قبل عملاء أو ضباط إسرائيليين. ورفض أي تفكير للتجارة بهذا النوع من التصاريح، وأضاف: لو عرفت أي شخص يروج لهذه التصاريح لن أتردد أن أبلغ الجهات المختصة لما لهذه الظاهرة من خطر يهدد شبابنا.
إهانة وذل ومغامرات
العامل أبو محمد “اسم مستعار” يقول تعبت من العمل دون تصريح، وتحمل الإهانة والذل والمغامرات، ويضيف” قررت البحث عن تصريح بكل السبل، وجدت فرصة في شراء تصريح، في البداية ترددت، خاصة أن سعر التصريح مرتفع، ولكن أمام عدم وجود بديل وكلت أمري لله، واشتريت تصريحا من صاحب عمل “زراعي” مقابل 2700 شيقل”، مشيرا إلى ذهاب ، 200 شيقل للسمسار من جنين، والباقي لصاحب العمل، بدفع منها جزء لمكتب العمل والتأمين الوطني الإسرائيلي، ويوفر مبلغا كبيرا له.
ونوه إلى أنه في شهر الأعياد الإسرائيلية، لم يعمل أكثر من 15 يوما، ما يعني أن كل يوم يكلفه 180 شيقلا مقابل الحصول على تصريح. وأضاف”وجود تصريح معي يتيح لي العمل بأجر أعلى، ولكن في ظروف غير مريحة، خاصة أن التصريح الذي يحمله زراعي، لكنه يعمل بموجبه في مجال البناء، وعليه فإن أي حادث عمل قد يكون غير مشمول في التأمين”.
وأكد أبو محمد أن مئات العمال يبحثون عن فرصة مماثلة، لكن هذا الأمر ليس سهلاً، خاصة أن تكاليف التصريح مرتفعة، وإذا لم يكن العامل فنيا ولديه مهنة لا يستطيع تغطية تكاليف التصريح. ومع كل هذا يتمنى أبو محمد أن يحصل على فرصة لشراء تصريح، طالما لم يتوفر له تصريح بصورة طبيعية.
ويعتبر رياض كميل سكرتير المجلس النقابي الموحد في جنين أن من أكثر الأخطار التي تهدد العمال داخل عام 1948، هي تجارة التصاريح في السوق السوداء، لافتا إلى أن العامل يدفع من قوت أبنائه ثمن جشع بعض الأفراد، الذين يصرون على تحقيق المكاسب على حساب المواطنين. وعن دور الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في مواجهة هذه الظاهرة قال كميل: كل ما نستطيع القيام به إعلاء الصوت والمطالبة بالمزيد من التصاريح للعمل، ووقف هذه الممارسات من قبل البعض، كما طالب المؤسسة الأمنية بملاحقة كل تجار التصاريح، ومنع هذه الظاهرة التي تمس حقوق العمال، وتعتاش على آلام المواطنين. ويعتقد كميل أن المؤسسة الأمنية غير حازمة في تعاملها مع هذه الفئة، التي في الغالب ترتبط بجهات أقل ما يقال إن لها نفوذا في دولة الاحتلال.
الغرفة التجارية تعاني أزمة عنوانها تجار التصاريح
مدير عام غرفة تجارة وصناعة جنين محمد كميل: أشار إلى أزمة حقيقية تعاني منها الغرفة التجارية بفعل تجار التصاريح، حيث تأكد للجميع وجود أشخاص يقومون ببيع تصاريح تجارية، وهذا موثق، وهذه الفئة تعتاش على سحت. وأشار إلى أن ضرورة أن تقوم المؤسسة الأمنية بمتابعة هذا الموضوع.
كما أشار إلى إصرار الجانب الإسرائيلي على منح تصاريح تجارية لتجار بصورة مباشرة، دون وساطة الغرفة التجارية ومكتب الارتباط، ورغم عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد هذه الفئة إلا أنها تؤثر على حق التجار في الحصول على تصاريح من خلال الغرفة. وأشار إلى مخاطبات عديدة قامت بها الغرفة التجارية مع جهات الاختصاص لحسم هذه الأمور، ولكن دون جدوى، خاصة ما يتعلق بإصرار الجانب الإسرائيلي على إخفاء عدد التصاريح التي يتم إصدارها للتجار بصورة مباشرة، واعتبر كميل أن استمرار الوضع على ما هو عليه يلحق الضرر بالقطاع التجاري، وبحق تجارنا في الحصول على تصاريح.
مصدر في الارتباط الفلسطيني أكد وجود هذه الظاهرة، وأشار إلى أن تداول تصاريح خارج إطار الدائرة. وفي الغالب هذه التصاريح تصدر عن الجهة ذات الصلاحية بإصدارها، وهي الجانب الإسرائيلي، وليس لنا أية صلاحية لمحاسبتهم، حيث إن هناك أكثر من طريقة للتحايل وإصدار هذه التصاريح. ودور الارتباط محدد في استقبال طلبات تصاريح إما بشكل مباشر أو من خلال مؤسسات مثل الغرفة التجارية، ويتم رفعها ومتابعتها مع الجانب الإسرائيلي. وما من شك أن ما يجري من ترويج لتصاريح معروف لدى جميع جهات الاختصاص، ومسؤولية ملاحقة هذه الظواهر لا تقع ضمن اختصاص الارتباط المدني.
ترويج لتصاريح مزورة
أما الضابط المسؤول في جهاز الأمن الوقائي عن متابعة هذه الظاهرة فأشار إلى وجود أكثر من مخالفة تقع ضمن هذا الإطار، فهناك تجارة تصاريح، وهناك ترويج لتصاريح مزورة، ووثائق مزورة مثل تقارير طبية وحجوزات في مستشفيات مزورة، وكذلك فواتير مقاصة مزورة، إلى جانب بيع تصاريح قانونية من قبل بعض المقاولين، وهذه التصاريح من جهة قانونية، ومن جهة ثانية تستغل حاجة المواطنين للعمل في داخل الأراضي المحتلة، وتقوم ببيع التصاريح بمبالغ مرتفعة. وأكد الضابط المسؤول أن الجهاز تابع أكثر من قضية من هذه القضايا، وبعضها يندرج تحت مخالفات اقتصادية خاصة ما يتعلق بتزوير فواتير مقاصة، ما يعني هدرا للمال العام، وعمليات أخرى لها بعد أمني، خاصة ما يتعلق بتصاريح صفر صفر. وحول القانون الذي يحكم هذه المخالفات أشار المسؤول إلى غياب أي نص قانوني واضح يتعلق بنوعية هذه المخالفات، ولكن يتم التعامل معها وتكييفها ضمن مخالفات أخرى، سواء جرائم اقتصادية، أو استغلال حاجة المواطنين، أو بالبعد الأمني. وشدد الضابط على أن السبب وراء انتشار هذه الظواهر تعقيدات الاحتلال وتقييد حرية المواطنين في الحصول على تصاريح عمل بصورة طبيعية، ما يضطر معها المواطن للبحث عن سبيل آخر يحصل بموجبه على تصاريح.
هذا وأخذت هذه الظاهرة بالظهور العلني، حيث إن بعض مروجي التصاريح وملحقاتها صار لديه وضع خاص، وصار مزارا للناس باعتباره المخلص لهم من الضائقة التي يعيشون بها، مع ما تحمل هذه الوضعية من مخاطر تهدد الباحثين عن تصاريح، خاصة عندما يتعلق الأمر بتصاريح صفر صفر، التي في الغالب تكون أداة أمنية بيد مصدريها.

الحياة فلاش – تصفح الآن

الحياة الجديدة – عدد صفر

ملحق الحياة الرياضية .. صباح كل خميس

ملحق حياة وسوق الاقتصادي .. صباح كل أحد

تحقيقات الحياة

صحيفة العاصمة

تصويت

 

10 4 القدس
9 3 رام الله
11 4 نابلس
9 3 الخليل
14 6 جنين
14 4 بيت لحم
16 7 طولكرم
16 7 قلقيلية
17 9 أريحا
15 8 غزة

3.913 3.906 دولار/شيكل
4.876 4.868 يورو/شيكل
5.546 5.527 دينار/شيكل
0.710 0.708 دينار/دولار

كاريكاتير
2015-05-04
الحياة في صور

Copyright © 2015 alhayat-j .All

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب