الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالجمعيات الزراعية في غزة.هل هناك انتهاكات للقانون وتجاوزات مالية وادارية؟احالة 30 قضية...

الجمعيات الزراعية في غزة.هل هناك انتهاكات للقانون وتجاوزات مالية وادارية؟احالة 30 قضية بشبهات فساد

فهرس

الجمعيات الزراعية في غزة .. هل هناك انتهاكات للقانون وتجاوزات مالية وادارية بالجملة؟ وهل المتضررون الضحية؟

هل الواسطة والمحسوبية الاساس في تقييم عمل الجمعيات الزراعية؟

متضررون من رفح وخانيونس: لم نحصل على شيء والتعويضات ذهبت لغير مستحقيها

هل هناك عمليات نهب وتزوير مبرمجة لأموال المتضررين؟ ومن الرقيب؟

اللولو: هناك تلاعب بكشوفات اسماء المتضررين من قبل بعض الجمعيات الزراعية

احالة 30 قضية تتعلق بشبهات فساد مالي واداري عام 2014, اضافة لوجود حوالي 150 مؤسسة غير مرخصة

وزارة العمل: انحراف بعض الجمعيات الزراعية ونعمل على تصويب أوضاعها

غزة – تحقيق علاء الهجين ومحمد فروانة متابعة حسن دوحان/يجلس المواطن العبد عبد الحميد في الخمسينيات من عمره على ارضه في منطقة عبسان الكبيرة التي دمرها الاحتلال في عدوانه الاخير على قطاع غزة لتصبح صحراء جرداء والتي كانت تمتلئ بالأشجار والمحاصيل الزراعية حيث كانت تشكل مصدر رزق له وعائلته.

وتبلغ مسلحة ارض المواطن عبد الحميد الذي يعيل اسرة مكونة من 9 أفراد 20 دونما ، وكانت تحتوي علي شبكة ري كاملة وجميع انواع الاشجار، وكان يوجد بها حوش اغنام ومزرعة دواجن.

ويؤكد عبد الحميد انه لم يترك أي جهة سواء مؤسسة أو جمعية أو حتى وزارة الزراعة نفسها الا وسجل بها بغية تعويضه بعضاً من الاضرار التي لحقت به حيث قام بتسجيل 15 دونما تعرضوا لضرر بليغ وحتى اللحظة لم يحصل على تعويض يذكر بالرغم من حصول العديد من المتضررين الذين يقتنون بجواره على تعويض الضرر الذي لحق بهم حيث قامت بعض الجمعيات بتوزيع مواتير للمياه وشبكات صرف صحي وحمامات شمسية ومبالغ مالية وصلت الى 1000 الف دولار، وصدم انه بالرغم من احتياجه لمثل هذا الادوات لعودته مرة اخرى لممارسة الزراعة لم يحصل على أي شيء يذكر.

وعود كاذبة

ويضيف” بالرغم ما حل بأرضي من ضرر الا اني لم اجد سوى الوعود الكاذبة من قبل الجهات المعنية الممثلة في الوزرات والجمعيات والمؤسسات المختصة, فقامت احدى الجمعيات الزراعية شرق محافظة خانيونس وتحديدا منطقة عبسان بالاتفاق معي بعدم زراعة ارضي بمحصول الشمام من اجل قيام الجمعية بزراعة ارضي وتفاجأت انها لم تفي بوعدها وما فعلته هو تعمد اضاعة هذا الموسم, فأصبحت متأكدا بأن مثل هذه الجمعيات هدفها تعسير حياتنا” .

ويعاني المتضررون من الوعود الكاذبة التي يتلقوها من اصحاب الجمعيات الزراعية, مؤكدين انهم لا يقدمون تبريرات مقنعة لرفض طلباتهم.

ويضيف” عندما قمت بمراجعة تلك الجمعية عن سبب عدم تنفيذ وعودها بقيامها بزراعة ارضي جاء ردها: “طلبك تم رفضه لأسباب مجهولة”, وفي الوقت نفسه بعض الاشخاص اتوا لي لكي يستأجروا قطعة ارضي لمدة 10 ايام ليستفيدوا من المشاريع المعروضة من قبل الجمعيات وقابلت ذلك العرض برفض, وتيقنت بأن المشاريع تعطى بناءً على الواسطة والمحسوبية” .

الواسطة تعكس المعادلة

ويؤكد ان هناك العديد من الاشخاص لا يوجد عندهم ضرر بتاتاً وقد حصلوا على كل ما يريدون عن طريق الجمعيات التي قامت بتوزيع معدات زراعية للعديد من الاشخاص الغير متضررين والاشخاص الذين تضرروا فعلياً لم يحصلوا الا على الوعود التي وصفها بالكاذبة.

ويؤكد ان معظم الذين حصلوا على تعويضات من منطقة عبسان الكبيرة هم من عائلة واحدة برغم عدم وجود ضرر لديهم, مضيفاً ان هناك الكثير من الاشخاص الذين يتعمدوا عدم تعويضنا بإخراج اشاعات اننا غير متضررين لأسباب نحن لا نعلمها برغم احتياجنا لكل مساعدة من اجل اعادة الحياه لأرضينا المدمرة .

غضب ومحسوبية

ووسط ارضها التي جرفتها قوات الاحتلال الاسرائيلي تؤكد ام محمد محمود والغضب مسيطر على ملامحها أن جميع من تعرفهم حصلوا على تعويضات تمثلت في خزانات للمياه وشبكات ري ومعظمهم غير متضررين ونحن المتضررون لم نحصل على شيء يذكر.

وبينت ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بتجريف ما يزيد عن 20 شجرة زيتون وتدمير مزرعة اغنام بقيمة خمسة الاف دينار اردني ناهيك عن مزرعة للدواجن البياض والصيصان المقبلة على البيع، مشيرة الى انها قامت بشراء كل ما يلزمها وتسوية ارضها من فلوسها الخاصة, مؤكدة ان هناك العديد من الاشخاص لا يوجد عندهم أي ضرر يذكر حصلوا على خزان للمياه وعندما توجهت الى احد المسؤولين في الجمعيات رفض اعطائي الخزان دون أي مبرر مقنع سوى انه لا يريد ان يعطيني الخزان .

واسطة ومحسوبية

ويؤكد شحادة ابو طعيمه الذي يمتلك واخوانه 20 دونما زراعيا ويوجد بها بركة مياه بتكلفة ثلاثة ألاف دينار ان ارضه تدمرت بالكامل، وبرغم الضرر الذي تعرض له لم يجد أي شخص يعوضه فقط اكتفوا الذين يأتوا اليهم بالتسجيل وبإصدار الوعود بالتعويض.

ويضيف” قمت بالتسجيل في اكثر من جمعية ومؤسسات اهلية بهدف تقديم المساعدة لي, و قامت الجمعية ذاتها بتوزيع العديد من المساعدات ولم احصل سوى على (برابيش) وبعض من البذور الزراعة التي لا تكفي لزراعة نصف أرضي” .

ويتابع “هناك العديد من الاشخاص الذين اعرفهم بشكل شخصي لا يمتلكوا ارض حصلوا على مساعدات تمثلت في مولدات ومبالغ مالية ونحن المتضررون لم نحصل علي أي شيء مقارنة بغير المتضررين” .

ويؤكد ايمن محمد ان اضراره تمثلت في تجريف الاحتلال 4 دونمات مزروعة زيتون و3 دونمات من ثمار اللوز عوضاً عن تدمير مزرعة ارانب بلغت خسارته المالية ما يزيد عن 11 ألف دولار, موضحاً انه منذ عام 2007 وتتعرض ارضه للتجريف ولم يجد من يعوضه أي جهة مسؤولة.

ويقول” سجلت في الجمعية ذاتها ولم احصل على شيء يذكر وعندما توجهت لمدير الجمعية حدث بيني وبينه نقاش حاد انتهى بتمزيق اوراقي نتيجة الظلم الذي وقع علي فهناك العديد من الاشخاص سجلوا وهم غير متضررين، وفي كل مشروع يحصلوا على المساعدات وكأنهم وكلاء لكل مشروع فأصبحت الجمعيات عبارة عن جمعيات عائلية، و كأن المساعدات والمشاريع لا تأتي الا لأقارب المدير ونحن المتضررين على الهامش” .

ويتابع” يوجد جمعية زراعية تقع في عبسان قامت بتسجيل 80 متضرراً لمشروع مالي يبلغ 1200 يورو وعندما انتهى التسجيل اصدرت فقط ل40 شخص معظمهم غير متضررين ومن اقارب واصحاب الجمعيات فهم في الجمعيات فقط يسجلوا اكبر قدر ممكن من المتضررين وفي النهاية يتم اختيار الاشخاص بحسب اولوية القرابة والواسطة والمحسوبية “.

ويضيف” عندما ذهبت لإحدى الجمعيات للتسجيل في مشروع جديد للحصول على الاغنام قالت لي نريد ورقة تفصيلية بالأضرار من وزارة الزراعة على الرغم ان الاوارق لم تصدر تلك الاوراق بعد، لكي تستفيد من المشروع برغم معرفتها الجيدة بي وبرغم تأكدها من ان استخراج اوراق تفصيلية تم توقيفه من قبل الوزارة, ولكنها اصرت علي احضار ورقة من المستحيل احضارها, وعند تسليم مشروع الاغنام يختار اصحاب الجمعيات مناطق بعيدة عن اعين الناس لكي يتم تسليم المشروع دون مشاكل لأنه معظم الحاصلين على هذه المشاريع غير متضررين” .

شرق رفح .. اضرار بدون تعويضات واهتمام

وفي رفح يشكو المتضررين من المزارعين عدم تعويضهم مطلقاً او الاهتمام بهم، ويقول حسن يوسف ان ارضه تم تجريفها ولم يحصل سوى على كابونة بمائة شيكل، ويشير الى وجود بئر مياه اسرائيلي بالقرب من حي الشوكة وترفض البلدية شراء المياه منه رغم وجود نقص حاد فيها لصالح بعض المنتفعين.

ورغم وجود اضرار كبيرة في منطقة شرق رفح الا انها لا زالت من المناطق المهمشة لعدم وجود أي جمعيات تهتم بها وتقوم بتقديم المساعدات لأهاليها، ويتسائل اين الجمعيات ومساعداتها عن المتضررين شرق رفح؟

ويوضح ابو أحمد قديح وعلامات الغضب والضجر واضحة على معالم وجهه ان منزله هدم بالكامل اضافة الى تجريف أليات الاحتلال ارضه وقتل جميع الاغنام التي لم يجد اثر لجثثها, مضيفاً توجهت الي جمعية زراعية تقع في منطقة عبسان بشكل شخصي لكي يقدموا لي تعويضات كما قدموا لغيرى وكان ردهم بضرورة احضار افادة من وزاره الاشغال لكي استفيد من المشروع الذي استفاد منه غيري والذي قدم انابيب غاز والعديد من الاغراض ولكن تفاجئت بأن هناك العديد من الاشخاص لم يتعرضوا لأضرار الا انهم كانوا اول المستفيدين من هذا المشروع ونحن الذين تعرضنا لدمار كلي لم نحصل علي أي شيء يذكر .

وبنبرة صوت عالية بعض الشيء يقول” أتحدى أي جمعية قامت بإعطائي أي مشروع من المشاريع التي تم توزيعها والجميع يعلم اننا متضررين ولكن كوننا لا واسطة لنا لم نحصل على شئ ” .

ويبين ان هناك جمعية تقوم بتوزيع الدعم والمشاريع فقط للأشخاص الذين لديهم اطفال ومسجلين في الجمعية من اجل استقطاب الاطفال وتسجيلهم في الجمعية لكي يتم الاستفادة من الاطفال في تدريسهم بالجمعية وهناك العديد من الاشخاص اسمائهم مكررة في كل مشروع, موضحا أن هناك بعض المواطنين المحسوبين علي الجمعيات قاموا بتفكيك حماماتهم الشمسية من النايلون السليم من اجل الاستفادة من المشروع المقدم من قبل الجمعيات وتركيب نايلون جديد .

ظلم وتهديد

ويتابع قديح” نتيجة الظلم الذي ارتكبه احد العاملين في احدى الجمعيات بحق المتضررين تعرض للضرب من قبل بعض المتضررين في حي خزاعة.

يوضح ابراهيم ابو اسماعيل المدير التنفيذي للجمعية الريفية للتطوير الزراعي ان هناك تعاون مع المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تقديم المساعدات للمزارعين المتضررين, مشيرا الى انه تم توزيع ما يزيد عن 70 كابونة تحتوي علي ادوات منزلية ومواد تموينية للمواطنين الذين لديهم هدم كلي وجزئي وللمحتاجين .

ويؤكد أبو اسماعيل انه تم توزيع 500 ماتور كهربائي للمواطنين أصحاب الحمامات الزراعية وبرك المياه من أجل ضمان ري المزروعات في حال انقطاع التيار الكهربائي, اضافة الى صيانة دفيئات زراعية للمتضررين الذين لديهم افادة من وزارة الزراعة تثبت ضررهم, حيث بلغ عدد المستفيدين من كافة المساعدات ما يزيد عن 1000 مستفيد .

ويضيف قد يحصل شخص غير متضرر على نفس المساعدات التي حصل عليها مواطن متضرر, لقد قمنا بتسجيل 1000 الف حالة من المتضررين للحصول على مساعدات وتم عرضهم على المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لكي يعمل على اختيار المتضررين من خلال بحث ميداني يقوم به.

ويتابع” نحن نقوم بتقديم الطلبات الى المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وهم من يقع عليهم مسؤولية عاتق القبول والرفض لبعض الطلبات، ولو حصل مواطن غير متضرر على مساعدات فإن الخطأ يكون من قبل المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي قام باختيار المستفيدين ونحن لا يوجد لنا علاقة في هذه الاخطاء “.

يؤكد عادل البريم المدير التنفيذي لجمعية البيادر للبيئة والتنمية أنه تمت عملية تسوية للأراضي المجرفة في مناطق القرارة والزنة وبالتعاون مع الصليب الاحمر اضافة الى الاراضي الواقعة على الشريط الحدودي, وتم توفير مدخلات زراعية بقيمة الف دولار للمزارع حتى يستطيع اعادة زراعة ارضة واحيائها من جديد اضافة الى خلق فرص عمل ل214 عامل متعطل عن العمل لمدة 46 يوم بأجر معقول “رفض الكشف عنه” بحيث يستطيع ان يعيل اسرته.

ونفى أن يكون هناك ظلم او محسوبية في توزيع المساعدات على المتضررين كما يدعي بعضهم, ولكن من الممكن أن يحدث خطأ غير مقصود أُثناء التوزيع.

اقرار بوجود واسطة

ويؤكد فتحي ابو طير مدير جمعية الولاء الزراعية أن هناك العديد من الجمعيات الزراعية التي كانت تسجل اقاربهم, غير المتضررين ويحصل كل فرد من العائلة على نصيب شخص اخر متضرر ومحتاج لتلك المعونة.

ويضيف” ذات مرة حدث خطأ بجمعيتنا عن طريق باحث ميداني كان يعمل لدينا قام بتسجيل متضرر واتفق معه ان يتقاضى مبلغ معين, وعن طريق الصدفة تم كشف الامر عن طريق المتضرر وتم فصل الموظف فورا ” .

وتوضح ايمان ابو حسن رئيسة قسم العلاقات العامة في بلدية عبسان الكبيرة ان بلدة عبسان الزراعية اختفت نتيجة تجريف الاراضي من قبل أليات الاحتلال الاسرائيلي وعمل سواتر رملية وتدمير الاشجار المثمرة بكافة انواعها بمساحة لا تقل عن 2500 دونما واشجار بحدود 8000 شجرة.

وجرفت قوات الاحتلال نحو 600 دونما كانت مزروعة بالمحاصيل الزراعية في عبسان, اضافة الى تدمير 12 بئرا زراعيا بشكل كلي وجزئي .

وتؤكد ان بلدية عبسان كان لها دور أساسي في اعادة تأهيل العديد من الاراضي بالتنسيق مع العديد من الجمعيات والمؤسسات وكان ابرزها مركز معا التنموي الذي قدم دفيئات زراعية واغنام للعديد من المتضررين ومنظمة الاسعاف الاولي قامت باصلاح الاراضي الزراعية ودعم المزارعين ،وعمل الصليب الاحمر علي تسوية جميع الأراضي الواقعة علي الشريط الحدودي .

وتوكد ان البلدية بدورها تقوم بمتابعة وارشاد الجمعيات الى الجهات المختصة لحصر الاراضي المتضررة وسط اشراف ورقابة من قبل البلدية.

وتشير الى ان هناك لجنه في البلدية يجتمع فيها اصحاب الجمعيات والمؤسسات للعمل على تحديد المتضررين, مؤكدة ان اسماء المتضررين تأتي من الجمعيات ونحن بدورنا نرسلها للوزارة المختصة للتأكد من أن العمل يسير وفق قواعد أساسية سليمة.

ويؤكد كمال أبو شمالة مدير زراعة خانيونس أن المنطقة الشرقية تعد من اكثر المناطق المتضررة, حيث طال الضرر كل الانتاج الحيواني والنباتي وتم تسجيل جميع المتضررين وعندما يكون هناك تعويض يتم تقديمه حسب الاولوية.

وقال تم تأهيل نحو 15 بئر بمبالغ قدرت من 10 الى 15 الف دولار للبئر الواحد.

ويؤكد أبو شمالة أن التشغيل ضمن المشاريع يتم عن طريق الجمعيات الزراعية ويكون دور الوزارة فقط تزكية الجمعيات, وأحيانا الرقابة عليهم, مشيرا الى قيام الجمعيات بتوزيع بذور وشبكات ري وتم تأهيل جميع الحمامات الزراعية في قطاع غزة لأكثر من 90 مزارعا.

ويضيف” 25% من المتضررين اخذو مبلغ مالي ومعظم المتضررين اخذو شبكات ري وتعويضات, واصحاب الاضرار البسيطة هم الذين تعوضوا وأصحاب الاضرار الكبيرة لم يعوضوا بالشكل المطلوب والمساعدات تبعث الى الجمعيات وهي التي تحدد الجهات المستفيدة من خلال الاولوية ويعملوا من أجل افادة اكبر قدر ممكن.

مباحث أمن الجمعيات تؤكد وجود مخالفات

وازرة الداخلية بغزة ممثلة بأجهزتها الرقابية على الجمعيات تقر بوجود مخالفات قانونية وادارية ومالية من قبل أصحاب الجمعيات الزراعية.

ويؤكد باسم أبو عمرة مدير مباحث المؤسسات بوزارة الداخلية بغزة أن طبيعة عملهم تكون بتشكيل دائرة تعمل على حماية المؤسسات من الاشخاص المضلين والمغرضين, وأيضا لحماية المؤسسات وأفرادها من الاعتداءات, مشيرا الى أنهم يتعاملوا خلال عملهم مع سبعة وزارات.

ويوضح أن المؤسسات والجمعيات داخل القطاع تصنف الى دولية واجنبية ومحلية, ولكل منها نظامها وأهدافها وطبيعة عملها, وفي حال خالفت أي مؤسسة اهدافها المنشودة فانهم يعملوا على توقفيها فورا عن طريق الداخلية .

ويبين أن أي مخالفة ادارية ومالية في أي مؤسسة تحال من الداخلية “الشق المدني ” ويحول الملف الى النيابة التي بدورها تحول الملف الى مباحث أمن المؤسسات لكي يقوموا بالتحقيق بالملف كاملا، والتجاوزات المالية والادارية التي تحدث في المؤسسات الأهلية والمدنية من الممكن أن تقوم الجمعية بإصلاحها من خلال ارجاع الاموال المختلسة والمختلس يقدم استقالته ويحال الى النيابة, ولكن في حال الخلل الاداري يكون دور الداخلية بالتعديل عليه وتصحيح مسارهم الى الطريق الصحيح كما يقول يوضح ابو عمرة.

ويؤكد انه في عام 2014 أحيل لهم من النيابة ما يقارب 30 قضية تتعلق بفساد مالي واداري, اضافة لوجود حوالي 150 مؤسسة غير مرخصة.

ويوجد في قطاع غزة حوالي 1000 جمعية دولية وأجنبية ومحلية منها حوالي 800 جمعية محلية و150 أجنبية, والبقية تصنف ضمن المؤسسات الدولية, والمؤسسات الأمريكية لا تتعامل مع الداخلية.

ويضيف” أن حجم الفساد في المؤسسات يقاس من حجم الدعم المقدم لها, فيوجد جمعيات يقدر دخلها السنوي بحوالي خمسة مليون دولار, ورواتبهم عالية جدا اقلها 1000 دولار وتصل الى 10 ألاف دولار, وهذه الارقام موثقة لدى مباحث أمن المؤسسات” .

ويقول نهاية كل عام وكحد أقصى شهر ابريل نيسان يتم تقديم تقرير مالي واداري للداخلية بغزة من قبل مدير او محاسب المؤسسة او الجمعية ، ويتم التدقيق في الملف من قبل الدوائر المعنية, وعند وجود نسبة الدخل للمؤسسة اعلى بكثير من نسبة المستفيدين يكون هناك شبهات فساد وحلقات مفقودة على هذه المؤسسات, ويتم التحقيق معهم, وكثيرا ما يتم الكشف عن وجود اختلاسات ،من خلال التدقيق والمتابعة.

أليات الفساد

أما بالنسبة للمؤسسات والجمعيات الزراعية فيؤكد أبو عمرة أن الفساد يكمن بها في عدة أمور منها التلاعب بين التجار والمؤسسة من خلال عروض واسعار ومن خلال تصنيفات السلعة المطلوبة, كالاتفاق مثلا على نوع معين من شبكات الري بمواصفات معينة, فتتفق الجمعية مع التاجر على أن يشتري صنف أقل جودة والعائد يرجع الى الجمعية, وأحيانا يكون هناك مشاريع مشغلة من قبل الجمعيات الزراعية لا يكون من ضمنها مصاريف تشغيلية أو مواصلات, فمثلا هذا المشروع لا يعول على الجمعية بالإفادة فتقوم بالاتفاق مع التاجر بأن يخفي السعر الحقيقي للسلعة لكي تستطيع الجمعية أن تكسب الفرق المادي لصالحها وهذه تعتبر مخالفة وتجاوز من قبل المدير, ويوجد حالات كثيرة تم ضبطها بهذا الشأن.

ويضيف” هناك وجه اخر للتجاوزات وشبهات الفساد التي تقوم بها الجمعيات الزراعية فمثلا لا يجوز للمستفيد من مشاريع المؤسسات أن يرسى اسمه على أكثر من مشروع للمؤسسة الواحدة, فنجد تكرار الاسم عدة مرات بنفس الجمعية فنراجع المستفيد فنجده لم يستفد الا مرة واحدة, وباقي الحالات تكون استفادته وهمية.

جرائم فساد

ويتابع” هناك جمعية زراعية بمحافظة رفح عملت على توظيف مواطنة من نفس المحافظة في الجمعية براتب قدره 925 دولار لمدة ثلاثة شهور, دون علم الفتاة ودون أن تستلم أي راتب من العقد المبرم, وحين كشف الخلل طالب مدير الجمعية الفتاة بأن توقع على عقد أنها استلمت المبلغ, ووعدها بتعويضها جزءا منه ولكنها رفضت قطعيا لأنها لم تستلمه, والملف حاليا في مباحث أمن المؤسسات وعند الانتهاء من التحقيق منه سوف يتم عرضه على النيابة العامة لتقوم بالإجراءات اللازمة”.

ويؤكد أيمن عايش مدير عام الشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية بوزارة الداخلية غزة أن طبيعة التجاوزات والمخالفات التي تحدث في الجمعيات الزراعية داخل القطاع والتي تكتشفها دائرة التحقيق والمتابعة تتشابه كثيرا مع تجاوزات الجمعيات الاخرى ولكنها تتسم بخصوصية مختلفة ببعض الجزئيات, لان طبيعة ونوعية العمل الزراعي فني ودقيق.

ويوضح عايش أن الداخلية تتعاون مع فنيين ومختصين من وزارة الزراعة ويقومون بالفحص الفني للمواد الزراعية لان الداخلية لا يوجد بها مختصون بالعمل الزراعي.

الداخلية تقر بوجود نصب واحتيال من قبل الجمعيات الزراعية

ويؤكد عايش أن هناك الكثير من الجمعيات الزراعية تكون مسجلة لديها قيمة راتب معين للموظف او العامل بها, ويقوم المدير بالاتفاق مع الموظف بقيمة مختلفة, فيكون عمل دائرة المتابعة لدينا بمنع مثل هذه الحالات وعرض المسؤولين للمساءلة القانونية لأنها تعتبر قضية سرقة ونصب واحتيال.

ويضيف” أذا كان الموظف لا يتقاضى أي راتب ومسجل بإسمه راتب فإن ذلك يعتبر جريمة, ويكون قصد جنائي في الاستيلاء على أموال المنفعة الشخصية, ويتم الاجراءات والتدقيق ضد هؤلاء المختلسين, واذا ما تم الاثبات عليهم بالبراهين والادلة, فيتم احالة الملف للنيابة وبدورها بعد استلام الملف تجري تحقيقات جديدة, ولكن باستنادها على المعلومات التي قدمتها لها الداخلية”.

وتتكون دائرة المتابعة التابعة للداخلية من 12 فريق تدقيق مختص بالجمعيات المحلية, و3 فرق مختصة بالأجنبية, ويكون عملهم بالتفتيش على الجمعيات بشكل دوري ضمن خطة معدة سلفا.

ويوضح انه وجد العديد من القضايا والملفات والتجاوزات والمخالفات من قبل الجمعيات وخاصة الزراعية, مشيرا الى أن نسبة التجاوزات في الجمعيات وصلت الى 15 %.

وينوه الى أن الكثير من المشكلات تقع من قبل فرد معين من الجمعية سواء كان المدير او نائب رئيس مجلس الادارة او امين الصندوق وفي هذه الحالة يحاسب الشخص بصفته وليس بصفة الجماعة.

ويؤكد م. محمد اللولو مدير المنظمات الأهلية بوزارة الزراعة غزة أن وزارة الزراعة تسعى بكل جهدها لتعويض المتضررين من الحروب سواء عن طريق مشاريع تقوم بتنفيذها الجمعيات الزراعية أو من خلال مشاريع تقوم عليها وزارة الزراعة, مشيرا ان انهم يهتمون بالتنمية الزراعية وخاصة على الشريط الحدودي من خلال صياغتها لعدة مشاريع زراعية.

ويوضح اللولو أن الوزارة تقوم بحصر جميع المتضررين من جراء الازمات وبعد ذلك يقدموا لهم استبانات لتعبئتها, ويتم جمعها وبعد ذلك يتم ادخال كافة الاضرار عن طريق برنامج الخاص بوزارة الزراعة, مشيرا الى ان الاضرار لا تقتصر فقط على المحصولات الزراعية بل تشمل الحيوانية والثروة السمكية .

ويؤكد ان علاقة وزارته مع مؤسسات المجتمع المدني سواء خيرية أو أهلية علاقة تقوم على أساس تحقيق المصلحة العامة, ووزارة الزراعة بدورها تقوم بتوجيه الجمعيات وفق سياسة وزارته بما يخدم المزارع.

ويبلغ عدد الجمعيات الزراعية في القطاع تبلغ 35 جمعية, منهم 14 في محافظة خانيونس, ولكنهم لا يلبون احتياجات المزارع اطلاقا.

ويضيف: “توجد بعض المخالفات والتجاوزات من قبل الجمعيات الزراعية والتي نعمل على تصحيحها معهم او احالتها للقضاء “.

ويتابع” في احدى المرات وزعت جمعية زراعية في القطاع بذور مزروع “الكوسا” من نوع معين ذو جودة عالية, وتفاجأنا من شكوى المواطنين بأن البذور غير صالحة للزارعة وان جودتها متدنية, فوجدنا ان الجمعية قد استبدلته بنوع اقل جودة من المطلوب منها وفورا اتخذنا الاجراءات اللازمة”.

وزارة الزراعة تقر بوجود تلاعب بأسماء الكشوفات من قبل الجمعيات الزراعية

ويقر اللولو أن هناك تلاعب بكشوفات اسماء المتضررين من قبل الجمعيات المكلفة وانه يتم استبدالها بأسماء اخرى, ويقول وكثيرا ما ضبطنا هذه الجمعيات وتعرضت للتحقيق.

ويؤكد د. حسام أحمد مدير عام الادارة العامة للتعاون بوزارة العمل بغزة أن الجمعيات التعاونية بمختلف تصنيفاتها تتبع للإدارة العامة للتعاون بوزارة العمل, ووزارته تقوم بتسجيل هذه الجمعيات باعتبارها جزء من القطاعات الانتاجية.

ويوضح أحمد أن الجمعيات الزراعية هي جزء من القطاع الاقتصادي الزراعي ويتم التعامل معهم من خلال مراقبة الامور المالية والادارية والانتخابات والعمليات الحسابية, الى تتأكد الوزارة أن عملهم يتم حسب القانون.

انحراف الجمعيات

ويؤكد انحراف غالبية الجمعيات الزراعية عن القانون ولكننا نعمل على تصويب أوضاعها من قبل اللجان المختصة ووضعها في سياق القانون.

ويضيف” تصلنا شكاوي من بعض اعضاء الجمعيات تتمثل في تكوين مجلس الادارة والخلافات عليه واجراءات مالية وهذه النماذج نسجلها ونتعاطى معها ونوجد لها الحلول, ويوجد مختص لاستقبال الشكاوي ولكن لا يوجد صندوق لاستقبالها”.

ان غياب الرقابة الحقيقة على اداء الجمعيات الزراعية أمر أدى لانتشار الواسطة والفساد والمحسوبية .

هذا التحقيق بدعم من الائتلاف من اجل النزاهة والمسائلة امان

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب