عمان ـ «القدس العربي»: الإشارة لـ»شخصيات سياسية» تستفيد من عمليات التهريب على الحدود الأردنية السورية ليست «جديدة وغير مسبوقة»، لكنها أيضا بمثابة «إنذار مبكر» من المؤسسات السيادية لبعض هذه الشخصيات المتنفذة التي تعيق نشاطاتها في الواقع برنامج الدفاع الإستراتيجي عن الحدود مع سورية.
عمليا الأجهزة والمعدات التي تستخدم في تأمين وحماية الحدود الأردنية مع العراق وسورية متطورة جدا وحذرة لدرجة انها تلتقط أي محاولة لعبور الحدود، بصورة غير شرعية، من قبل إنسان أو آلية أو حتى حيوان، الأمر الذي يجعل حتى التصدي لتهريب قطعان الحيوانات رسالة مهمة، ليس لمن يجلس في الطرف الآخر من الحدود.
ولكن أيضا لمن يحاول في الداخل الاستمرار في تهريب الأغنام أو غيرها.
خلافا لالتقاطات الإعلام السوري النظامي الذي يحاول السخرية أحيانا من الموقف السياسي الأردني، يمكن القول ان الجهة الوحيدة التي تعمل بصمت حاليا ولا تبحث عن ضجيج أو إثارة وتجتهد بدقة، هي القطاعات العسكرية التي تتولى في الواقع «حراسة وتأمين» بلدين معا، هما سورية والأردن، بسبب غياب النظام ورموزه عن الجانب الثاني من الحدود، كما يقول الناطق الرسمي الأردني الدكتور محمد المومني.
إعلام نظام دمشق الذي يحترف مضايقة الأردن والتحرش به لأسباب مفهومة، بين الحين والآخر، يتجاهل الحقائق الواقعية التي تقول بأن جيشه المنظم غير موجود أصلا في مواقعه المعتادة في درعا جنوب سورية، مما يضاعف مسؤولية الجيش الأردني، وهي حقيقة ميدانية لا يريد إعلام دمشق المرعوب التحدث عنها.
في كل الأحوال، السيطرة تبدو متكاملة للجيش العربي الأردني على كل تفصيلات الحدود مع سورية والعراق، وهو أمر يثير عمليا غيظ وغيرة الحكومات المركزية في العراق وسوريا، ليس فقط بسبب التضحيات الاقتصادية الجسيمة التي يضحي بها الأردن جراء إغلاق الحدود رسميا مقابل الاستقرار الأمني.
ولكن أيضا بسبب «تقنيات الدفاع» المتطورة والإحساس العالي المتشكل عند حرس الحدود تحديدا تفاعلا مع مسؤوليات الواجب.
التصدي لكل من، وما، يحاول قطع الحدود مع سوريا لم يكن برأي مصادر مطلعة جدا قرارا عبثيا.
وعندما يشمل الأمر منع تهريب الأغنام والمواشي فالرسالة تتجدد في الحرص والسهر على نظافة الحدود تماما، وهي مسألة لا تناسب «كبار المهربين» من الجانبين ما اقتضى صدور التنبيه الأول بالنار وبالإيحاء في المرحلة الأولى وعلى أساس أن»ظروف» الحدود مع سوريا والعراق تحديدا لا تسمح بأي انفلات بدليل ان الجيش الأردني سبق ان استعمل طائرات مقاتلة نفاثة في وقف تقدم شاحنات صغيرة كان يمكن وقفها بالرصاص من سلاح آلي.
رسائل الجيش الأردني تحديدا تبدو «وطنية « بامتياز وفعالة ومهنية في الوقت نفسه لإن عبارة المومني حول «بقاء مشكلات سوريا داخل حدودها» تعني عمليا التصدي ليس فقط للإرهاب والاختراق المحتمل، ولكن أيضا لتهريب السلاح والمخدرات وحتى التصدي «للأغنام المفخخة» أو التي تستعمل لتهريب السلاح أو المخدرات، إن تطلب الأمر، وهو ما حصل ولا تعلن عنه المؤسسات السيادية المعنية ترفعا عن الجدل السياسي.
في المقابل تشكل عصابات التهريب المحترفة ضغطا عنيفا على قطاعات عسكرية مهنية، واجبها التصدي لمحاولات تسلل الإرهاب أومواجهة جيش منظم يحاول الاعتداء، خصوصا بعدما تطورت آليات التهريب وأصبحت منظمة وعدائية جدا وتستخدم تقنيات الإنترنت، وبالضرورة تضم أطرافا مجازفة في الجانبين.
المطلعون على مجريات التهريب تحديدا يتحدثون لـ»القدس العربي» عن أجهزة لاب توب يحملها رعاة متخصصون بالتهريب أحيانا لتضليل أجهزة الرقابة وأجهزة الرقابة المتطورة المزروعة على الجانب الأردني تظهر يوميا دقتها، لإن واجبها كشف كل من وما يحاول العبور بصورة غير شرعية، ورغم ذلك ما زالت محاولات العبور بشاحنات صغيرة مستمرة وتتحدث عنها البيانات العسكرية الأردنية بصورة نظامية.
في ضوء هذه الوقائع يصبح الحديث عن التصدي لقطعان أغنام ومحاولات تهريب ليس خطوة تثير التساؤل فقط، كما ترغب التعبيرات الإلكترونية البائسة لنظام بشار الأسد، بقدر ما هي رسالة عميقة لكل من يحاول المساس بأمن الحدود عبر البشر أو الآليات أو حتى الحيوانات، خلافا للحديث عن «شخصيات مستفيدة « في الداخل رسالة موازية التقطها بالتأكيد أصحابها النافذون على قاعدة «الصبر بدأ ينفد».





