الأربعاء, أبريل 22, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالقتل الأعمى باسم حماية الأمن القومي

القتل الأعمى باسم حماية الأمن القومي

index

تبدو الحكومة الأميركية غير قادرة على تصور أن الهجمات التي يفترض أنها تشنها لمصلحة الوطن الأميركي، يمكن أن تكون جرائم حرب.
* * *
“هؤلاء أناس عملوا بجد لأشهر عدة ولم يتوقفوا عن العمل طوال الأسبوع الماضي. لم يذهبوا إلى منازلهم ولم يشاهدوا عائلاتهم. كانوا يعملون في المستشفى لمساعدة الناس فقط… والآن أصبحوا موتى. هؤلاء الناس أصدقاء، أصدقاء حميميون. ولا أملك الكلمات للتعبير عن هذا. إنه شيء لا تسعه الكلمات.
“كان هذا المستشفى مكان عملي ومنزلي لأشهر عدة. نعم إنه مجرد بناية. لكنه أكثر بكثير من ذلك. إنه مصدر الرعاية الصحية في قندوز. والآن ذهب أدراج الرياح”.
“ما أفكر فيه هذا الصباح هو أن هذا العمل غير مقبول مطلقاً. كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ وما الفائدة من هذا؟ تدمير مستشفى، وإزهاق الكثير من الأرواح مقابل لا شيء. لا أستطيع إيجاد الكلمات لوصف الأمر”. هذا ما قاله لاجوس زلاطان جيس.
ولاجوس هو أحد الناجين من الهجوم الذي شن يوم الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على مستشفى “أطباء بلا حدود” في قندوز الأفغانية، والذي قصفته الولايات المتحدة لمدة تزيد على ساعة، على مراحل من خمس عشرة دقيقة. وقد استمر القصف بالرغم من الاتصالات المحمومة من موظفي المستشفى الذين أبلغوا قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو والمسؤولين الأفغان بأن مستشفاهم يتعرض للهجوم. وبعد ذلك، ذكر لاجوس الرعب الذي لا يمكن وصفه لدى مشاهدة المرضى وهم يحترقون في أسرّتهم في وحدة العناية الحثيثة. وعلى الشعب الأميركي أن يضع الكثير من الأمور في ذهنه بينما يعد البنتاغون العدة لنشر تحقيقاته عن الهجوم.
أحد الاعتبارات هو أن موظفي أطباء بلا حدود، كمسألة تتعلق بالسياسة الإنسانية، كانوا يعالجون أي شخص يحتاج الرعاية الصحية ويُجلب إلى المستشفى. وربما تكون الولايات المتحدة قد اعتبرت بعض المرضى أعداءً لها، لكن هذا لا يبرر قصف مستشفى. وتوضح تسريبات حديثة عن سياسة الاغتيال الأميركية بواسطة الطائرات من دون طيار، والتي نشرها الموقع الالكتروني “إنترسبت” أن سلامة الأميركيين والقضاء على أعداء الولايات المتحدة تجاوزت دائماً دور واشنطن في الحفاظ على أرواح الناس الآخرين، بمن فيهم المدنيون.
ثانياً: تبدو الحكومة الأميركية غير قادرة على تصور أن الهجمات التي يتم تنفيذها من أجل الصالح القومي الأميركي قد تكون جرائم حرب.
ثالثاً: لقد أصدرت منظمة “أطباء بلا حدود” دعوة قوية ترددت أصداؤها عالمياً من أجل إجراء تحقيق مستقل في الهجوم. وتصر الولايات المتحدة على إجراء تحقيقها الخاص، وربما يكون جزء من الهجوم قد شُن لإخفاء الأدلة، وقد تم تحطيم خزان في قصف الطابق الأول في المستشفى.
وفق صحيفة “نيويورك تايمز” يتوقع من القادة العسكريين الأميركيين أن يستشهدوا بالانسحاب الجزئي المتواصل للقوات الأميركية من أفغانستان للمساعدة في تفسير قيام طائرة نقل أميركية من طراز C-130 بقتل 25 شخصاً: 12 موظفاً و13 مريضاً، 3 منهم من الأطفال. وفي قصة نُشرت على الصفحة الأولى، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن محققي البنتاغون تساءلوا عما إذا كان “الافتقار إلى الخبرة في العمل معاً” من جانب القوات الأميركية والأفغانية “ربما يكون قد أسهم بشكل غير مباشر في سلسلة القرارات الخاطئة التي أفضت إلى شن الهجوم”. ويذهب تقرير الصحيفة إلى القول: “لقد عزوا تلك المشاكل في جزء منها الى انسحاب القوات الأميركية من شمالي أفغانستان، كجزء من الخفض التدريجي للقوات الأميركية في البلد”.
وفي اليوم التالي، ذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن شبكة الاستخبارات التابعة للجيش “دي سي جي أس” التي تعمل بميزانية قدرها 5 مليارات دولار، تعرضت لانتقادات الكثيرين على أساس أنها شيء سخيف، لكنها لقيت الإطراء في أماكن أخرى لأنها “أنقذت أرواحاً” عن طريق جمع “صور للطائرات من دون طيار ورسم خرائط معلومات وتقارير موارد بشرية ووسائط إعلام اجتماعي، والتنصت على المكالمات الهاتفية”. لكن كل ذلك كان غير عملي خلال الهجوم، حيث استند التقرير إلى تسريبات حكومية مجهولة.
هل يعني هذا أن الولايات المتحدة افتقرت في اليوم المذكور إلى موظفين مدربين بشكل كافٍ لقراءة خريطة وتحديد هوية المستشفى الذي كانوا يهاجمونه؟ هل فقد الجيش الأميركي وسائله المناسبة أكثر ما يكون لدراسة الخريطة على الإنترنت؟ وهل استمر الجيش في القتل بغض النظر عن هذه العيوب، وواصل القتل بشكل أعمى؟
يجب علينا ألا نكون عمياناً أمام مسرح الإعلام، أو أمام عادات استبعاد الشكوك، حتى لدى وفاة أشخاص لا عدد لهم مثلنا وراء البحار، عندما تقدم حكومتنا تفسيراتها غير المدعومة بحجج، وتتحدث عن نيتها الطيبة المخلصة، وتقدم اعتذاراتها. لا يمكن للعالم أن يغض الطرف عن مهاجمين في دبابة تمر من خلال الممرات التي أصبحت مألوفة لدينا لنوافذ وأبواب المستشفى التي اسودت من الحريق. ويجب على الولايات المتحدة أن تسمح للعالم برؤية ما فعلته.
يجب تشجيع الناس العاديين في شتى أنحاء على عدم التعاون مع صانعي الحرب والمستفيدين من الحرب الذين يقنعون أنفسهم بأنهم يوفرون الأمن.
أعتقد أن بإمكان الناس العاديين أن يفهموا تعاطف لاجوس مع زملائه، وافتخاره بالعمل الجاد. لكن من الصعب، وربما من المستحيل التقاط حتى جزء من الإرهاب الذي عايشه لاجوس عندما دمرت الضربات الجوية الأميركية مستشفى قندوز وقتلت العديد جداً من الأبرياء.
على الرغم من ذلك، يجب علينا محاولة تخيل صدمة ورعب لاجوس ثم تخيل كيف قد يشعر المرء عند معرفته المهاجمين، القتلة، الذين اعتمدوا على 5 مليارات دولار هي قيمة أنظمة الاستخبارات التي صادف أنها كانت مغمضة العينين في ذلك اليوم، والذين لم يفهموا أن من الخطأ القاتل قصف مستشفى على مراحل، والتسبب في 6 موجات قصف منفصلة حتى بعد إخطارهم من جانب الموظفين المرعوبين بأن ألسنة النار دبت في مستشفاهم، وأن المرضى كانوا يحترقون.
.
كاثي كيلي – (ميدل إيست أونلاين)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني abdrahaman.alhuseini@alghad.jo
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Killing Bl

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب