فيينا ـ لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: إختتمت محادثات فيينا الهادفة لانهاء الحرب في سوريا، باعلان التوصل الى توافق الأطراف المشاركة فيها على تسريع الجهود لإنهاء الصراع، ببدء مفاوضات بين الحكومة والمعارضة في يناير /كانون الثاني المقبل واجراء انتخابات خلال 18 شهرا، باشراف دولي ومشاركة السوريين في الخارج.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر صحافي بعد المحادثات إن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وافقوا على إصدار قرار لصالح وقف إطلاق النار في سوريا.
واتفق ممثلو 17 دولة اضافة الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية في اجتماع فيينا على جدول زمني محدد بشأن سوريا يؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية في هذا البلد خلال ستة اشهر واجراء انتخابات خلال 18 شهرا.
وتم الاتفاق على السعي لعقد اول لقاء بين النظام السوري وممثلي المعارضة بحلول الاول من كانون الثاني/يناير، على أمل ان يتم التوصل الى وقف اطلاق النار بحلول ذلك التاريخ.
وحسب البيان الختامي اتفق المشاركون على عقد لقاء جديد «خلال نحو شهر» لاجراء تقييم للتقدم بشأن التوصل لوقف لاطلاق النار وبدء عملية سياسية في البلد المضطرب.
وقال البيان انه تم الاتفاق على جدول زمني محدد لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة اشهر واجراء انتخابات خلال 18 شهرا رغم استمرار خلافهم على مصير الرئيس السوري بشار الاسد.
وأعلن كيري في المؤتمر الصحافي أن وقف اطلاق النار سيشمل كافة الأطراف باستثناء تنظيم «الدولة الاسلامية» وجبهة النصرة باعتبارهما «جهات ارهابية».
من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك إجماعا متزايدا بين القوى الدولية على ضرورة العمل المشترك لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي «اليوم.. قمت بعقد اجتماعات ثنائية ولدي شعور بوجود اعتراف متزايد بالحاجة لإنشاء تحالف دولي فعال لقتال الدولة الإسلامية.»
وقالت مصادر لـ»القدس العربي» أن اجتماع فيينا شهد جدلا حول تحديد ممثلي المعارضة السورية، وأن ممثلي السعودية وتركيا وقطر أصروا على رفض تدخل ايران وروسيا والنظام السوري بتحديد وفد المعارضة. وأعلن لافروف أمس أن المبعوث الدولي ستافان ديمستورا سيشرف على تشكيل وفد المعارضة.
وقالت مصادر أمس أن إجتماع فيينا شهد مشادات بين وزيري خارجية أمريكا ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، كما شهد مشادة أخرى بين ظريف ونظيره السعودي عادل الجبير.
وأكد كيري انه لم يتم التوصل الى اتفاق بعد حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، كما شدد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند من ناحيته ان على الرئيس السوري بشار الأسد ان «يتنحى في اطار المرحلة الانتقالية في سوريا، لكننا نقر بانه اذا كان ثمة مرحلة انتقالية فمن الممكن ان يشارك فيها إلى حد معين».
وأعلن وزير الخارجية الإيراني انه توجه إلى فيينا «للتحدث عن مكافحة تنظيم الدولة والتطرف».
وبين الوفود العشرين المشاركة في مفاوضات فيينا، تتعارض إيران وروسيا الدولتان الداعمتان للنظام السوري مع الولايات المتحدة وحلفائها العرب والاوروبيين حول مصير الرئيس بشار الأسد ودوره في عملية انتقال سياسي محتملة في سوريا.
وكان اجتماع اول متعدد الأطراف حول سوريا عقد في 30 تشرين الاول/اكتوبر في فيينا خرج ببيان مشترك توافقي اذ اتفقت الدول الكبرى ودول المنطقة على السعي إلى وضع اطر انتقال سياسي.
وسعيا إلى انهاء الحرب في سوريا التي اوقعت 250 ألف قتيل على الأقل إضافة إلى ملايين اللاجئين منذ 2011، اتفق المشاركون على تكليف الأمم المتحدة بالحصول على وقف لاطلاق النار ما يمهد الطريق لاجراء انتخابات.
وكانت الوفود سجلت أيضا خلافاتها حول مستقبل الأسد الذي ترغب موسكو في بقائه في الحكم خلال الفترة الانتقالية. وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ان «سوريا دولة ذات سيادة وبشار الأسد هو الرئيس المنتخب من الشعب. فهل يحق لنا ان نناقش معه مسائل كهذه؟ بالطبع لا».
ويبدو انه لن يكون من السهل التوصل إلى توافق كما هو الهدف، حول لائحة المعارضين السوريين الممكن ان يتحاورا مع نظام دمشق. وقد عقدت اجتماعات تحضيرية في فيينا يومي الخميس والجمعة.
وتعارضت مواقف روسيا وإيران مع مواقف الولايات المتحدة وحلفائها حول الفصائل المتوجب وصفها بـ»الإرهابية» وتلك التي يمكن اعتبارها من المعارضة.
وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني امير عبداللهيان من فيينا ان الاجتماعات التمهيدية التي جرت في الأيام الأخيرة لوضع لوائح المعارضين هذه «لم تكلل بالنجاح» مشيرا إلى ان طهران وموسكو لم تشاركا حتى فيها. وأضاف ان «اجتماع فيينا لن يتخذ أي قرار حول مستقبل سوريا».
ولا يشارك ممثلون من النظام السوري أو المعارضة السورية في اجتماعات فيينا التي تتمثل فيها نحو عشرين حكومة ومنظمة منها الأمم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، جامعة الدول العربية، المانيا، السعودية، الصين، مصر، الإمارات العربية المتحدة، فرنسا، ايران، العراق، ايطاليا، الأردن، لبنان، سلطنة عمان، قطر، روسيا، المملكة المتحدة وتركيا.
ويعتبر جون كيري ان «نجاح» المساعي الدبلوماسية سيكون مرتبطا بشكل وثيق بتطور ميزان القوى على الأرض حيث تقود الولايات المتحدة منذ أكثر من سنة تحالفا دوليا يشن ضربات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق المجاور.
وأكد الرئيس باراك اوباما في مقابلة مع قناة اي بي سي التلفزيونية ان الولايات المتحدة حققت هدفها بوقف تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، داعيا إلى تشديد الحملة لـ»القضاء بشكل كامل» على عمليات مسلحيه.
المعارضة السورية
في الداخل والخارج
تنقسم المعارضة السياسية بين شخصيات ومجموعات وأحزاب داخل البلاد وخارجها. وفي حين تعد بعض مكونات هذه المعارضة في الداخل من المجموعات المقبولة اجمالا من دمشق، فإن تلك الموجودة في الخارج وعلى رأسها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية تتمسك بشرط رحيل الأسد كمقدمة لاي حل محتمل.
معارضة الخارج
○ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: يعتبر أبرز مكونات المعارضة السورية في الخارج. يضم مجموعة من الشخصيات والأحزاب والمكونات العرقية وممثلين عن عدد من الفصائل العسكرية لكنه يتهم برغم ذلك بانه لا يمثل كافة الفصائل المقاتلة الفاعلة على الأرض. ويرأسه حاليا خالد خوجة المستقر في تركيا.
○ مؤتمر القاهرة: انبثق عن لقاء استضافته القاهرة في شهر كانون الثاني/يناير الماضي بمشاركة معارضين من توجهات مختلفة. وجمع في حزيران/يونيو قرابة 150 معارضا يعيشون داخل سوريا وخارجها، بينهم قوى كردية. ومن أبرز مؤسسيه المعارض البارز هيثم مناع.
○ الإخوان المسلمون: تعد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا من الجماعات النافذة في المعارضة السورية وتتلقى دعما قطريا وتركيا. شكلت الكتلة الأبرز في المجلس الوطني السوري الذي تأسس العام 2012 قبل ان ينضم إلى صفوف الائتلاف. يعود تاريخ تأسيسها إلى الثلاثينات من القرن الماضي.
○ معارضون مستقلون: من أبرزهم المعارض البارز ميشال كيلو وشخصيات أخرى مشاركة في مجموعات المعارضة الرئيسية بالإضافة إلى حقوقيين بينهم رندا قسيس وناشطين ورجال اعمال مقيمين في الخارج.
معارضة الداخل
○ هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي: تأسست العام 2011 وتضم أحزابا قومية ويسارية وكردية وشخصيات وطنية، أبدت رفضها للتدخل الخارجي في سوريا منذ اندلاع النزاع. وبرغم انها تعد من أبرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام، لكن تعرض عدد من قيادييها للاعتقال في السنوات الثلاث الماضية، ابرزهم عبد العزيز الخير ورجاء الناصر.
○ الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير: تأسست العام 2011 ويرأسها قدري جميل، وهو نائب سابق لرئيس الوزراء السوري اقيل من منصبه العام 2013 ولديه علاقات جيدة مع موسكو حيث يقيم. ومن ابرز اعضائها فاتح جاموس المقيم في سوريا وهو قيادي سابق في حزب العمل الشيوعي واعتقله النظام لنحو عشرين عاما.
○ تيار بناء الدولة السورية: تأسس العام 2011 ويرأسه المعارض العلوي البارز لؤي حسين الذي اعتقلته دمشق العام 2014 بـتهمة «اضعاف الشعور القومي» على خلفية مقال كتبه، قبل ان تفرج عنه في ايار/مايو ويتمكن من مغادرة دمشق إلى مدريد.
○ أحزاب وشخصيات تصنف نفسها في صفوف المعارضة من دون ان تطالب برحيل نظام الأسد، بينها علي حيدر وزير المصالحة الوطنية في الحكومة الحالية الذي يرأس أيضا الحزب السوري القومي الاجتماعي، وسبق له ان شارك في لقاءات استضافتها موسكو كممثل عن معارضة الداخل.
الأحزاب الكردية
○ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا: تأسس العام 2003 واعلن بعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية اقامة إدارة ذاتية العام 2013 في مناطق سيطرته في شمال وشمال شرق سوريا.
وتعد وحدات حماية الشعب الكردية جناحه المسلح في سوريا والتي تصاعد نفوذها بعد تصديها لتنظيم الدولة الإسلامية وتلقيها دعما من الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن.
○ المجلس الوطني الكردي: تأسس في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وانضم بعد خلافات ومباحثات طويلة إلى الائتلاف السوري المعارض نهاية العام 2013 وهو مظلة لطيف واسع من الاحزاب الكردية باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.





