تبادل تصريحات مسمومة بين نتنياهو، بينت ويعلون
اجمعت الصحف الإسرائيلية في عناوينها الرئيسية على وقعت مواجهة شديدة ومشبعة بالغرائز والتهجم الشخصي، امس، بين وزير التعليم نفتالي بينت، من جهة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن موشيه يعلون، من جهة أخرى، على خلفية الانتقاد الشديد الذي وجهه بينت لسياسة الوضع الراهن التي يقودها نتنياهو ويعلون في المسائل السياسية والأمنية الرئيسية المطروحة امام اسرائيل. وردا على ذلك قال يعلون ان تصريحات بينت تلحق الضرر بأمن الدولة وتمثل “ثقافة سلطوية غير مسؤولة وصبيانية”. وقال مقربون من نتنياهو ان بينت يقوم مرة أخرى بأخذ امور طرحت في المجلس الوزاري المصغر ونسبها لنفسه.
وكان بينت قد ادعى في خطابه امام معهد دراسات الأمن القومي في تل ابيب، امس، ان سياسة نتنياهو ويعلون تمس بأمن الدولة. وقال: “التهديد المركزي لأمن اسرائيل، لا يصل من الشمال ولا الجنوب، وليس من صواريخ حماس وحزب الله ولا من ايران، وليس من الجمود السياسي وانما من الجمود الفكري”.
وأضاف: “لم يكن القتلة هم الذين ادخلوا الكتل الخرسانية الى قلب القدس، وانما مفاهيمنا الخرسانية. فبدلا من أن نبلور مستقبلنا بأيدينا، يجري جر اسرائيل وراء الواقع القائم. هذا هو بالنسبة لي اكبر خطر على أمننا”.
وحرص بينت في خطابه على التمييز بين الجيش وقادته، الذين اثنى عليهم، وبين نتنياهو ويعلون، مدعيا انهما يقودان استراتيجية خاطئة. وادعى انه في الوقت الذي يتطور فيه اعداء إسرائيل طوال الوقت من ناحية المفاهيم، فقد بقيت إسرائيل في المؤخرة وتعرض سياسة قديمة. وقال: “خلال الجرف الصامد ثبت لي مرة اخرى في اجتماعات المجلس الوزاري المصغر، وجود فجوة بين جودة القادة والمحاربين وبين جودة النظرية الاستراتيجية التي عملوا داخلها. فأمام بطولة المحاربين واصرارهم، برزت التوجيهات والمخططات الباهتة التي اصدرناها لهم من الأعلى”.
وقال بينت ان على القيادة السياسية “التفكير بمسار جديد” وفحص التوجيهات الأساسية على كل الجبهات. وعرض سلسلة من المسائل المطلوب توفير حسم لها من قبل القيادة السياسية، ومنها: هل في حال اندلاع مواجهة مع حزب الله يجب على اسرائيل مهاجمة ايران التي يدعي انها العدو الحقيقي.
ودعا بينت الى اعادة فحص ميزانية الدولة وما اذا كانت تعكس جدول الاولويات. كما دعا الى تحويل ميزانيات من شراء العتاد الحربي الى الاستعداد على الجبهة القضائية والاعلامية والرأي العام. كما اقترح اعادة فحص سياسة الحصار على غزة، سائلا: “اليس من المفضل التسليم بالواقع وقطع مسؤوليتنا عن مليوني غزي وفتح افاق حياة لهم مع مراقبة امنية مناسبة؟”.
وقال بينت ان الافتراض بأن اسرائيل تملك افضل جيش في العالم لا تجعل استراتيجية قادة السياسة الامنية صحيحة. كل طائرات الـ F35، الباهظة الثمن، لن تساعد امام خمسين محارب كوماندوس يحفرون الطريق الى نتيف هعسراه.. علينا خلق مفهوم امني جديد، خلاق وواضح”.
وانضم الى بينت لاحقا، عدد من السياسيين الآخرين، من بينهم رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، ورئيس “يوجد مستقبل” يئير لبيد، ووزير الداخلية السابق غدعون ساعر. وقد ادعى الثلاثة ان سياسة الوضع الراهن التي يقودها نتنياهو تضر بالمصالح السياسية والأمنية لإسرائيل. ودعا كل منهم الى اطلاق مبادرة سياسية. ودعا هرتسوغ الى الانفصال عن القرى الفلسطينية في القدس الشرقية، بينما دعا ساعر الى اطلاق عملية سياسية اقليمية مع مصر والأردن، والعمل في المقابل لضمان غالبية يهودية في القدس. ودعا لبيد الى ترميم وزارة الخارجية كخطوة نحو ترميم علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة والدول الغربية.
ولم يتأخر رد نتنياهو ويعلون على تهجم بينت عليهما. وقال مقربون من نتنياهو: “لقد ضحكنا بعد سماع كلمات بينت. مرة أخرى يكرر طابع عمله المعروف. يسمع الافكار التي تطرح في منتديات مختلفة لدى رئيس الحكومة، ثم يستخدمها كأنها أفكاره”.
وقالوا ان فكرة عدم منح الحصانة لإيران في حال اندلاع حرب مع حزب الله في لبنان، طرحت في المجلس الوزاري، وكذلك امكانية تغيير سياسة الحصار في غزة. هذه كلها أمور قيلت في المجلس الوزاري والآن يعرضها بينت كأفكار له. هذا هوس.
والقى يعلون خطابا في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي، بعد عدة ساعات من خطاب بينت، ورد على الاتهامات الموجهة اليه والى رئيس الحكومة، وقال ان تصريحات بينت تفتقد الى المسؤولية وصبيانية وتمس بأمن الدولة. وقال يعلون: “هناك وزراء يسمعون الافكار في المجلس الوزاري وينسبونها الى انفسهم ويخرجون مع شعارات وانتقادات للحكومة. هذا استمرار لظاهرة شهدناها في الجرف الصامد. يصوتون في الغرفة على شيء، ويديرون في الخارج حملة على شيء آخر”.
ومن دون ان يذكر اسم بينت بشكل واضح، اتهمه يعلون بسياسة الشعارات. “هذه ثقافة سلطوية سيئة، غير مسؤولة، صبيانية ومن المفضل ان تتوقف. هذا يمس بأمن الدولة على المدى البعيد لصالح مكاسب سياسية قصيرة المدى. انها محاولة لنيل عنوان في الصحيفة او عدة علامات اعجاب في الفيسبوك”.
وفي وقت لاحق اصدر مكتب بينت بيانا هاجم فيه يعلون وقال: “من اجل أمن مواطني إسرائيل، سيواصل بينت قول ما يؤمن به، حتى وان كان هناك من لا يحب هذه الأمور. هكذا كان في “الجرف الصامد”، وهكذا سيكون في المستقبل”.
جمعية “رجابيم” اليمينية تتجسس على تنظيمات حقوق الانسان
علمت “هآرتس” ان جمعية “رجابيم” التي تحظى بتمويل من بعض السلطات المحلية، ايضا، وقفت وراء تمويل تحقيق خاص استهدف تنظيمات حقوق الانسان. وتم تحويل نتائج التحقيق الى حركة “ام ترتسو” ومنها الى صحيفتي “يسرائيل هيوم” و”مكور ريشون”. وتركز التحقيق على مكتب المحامي ميخائيل سفراد، ايضا من خلال جمع مواد من حاوية النفايات التابعة لمكتبه، طوال اكثر من عامين. وكان سفراد قد قدم شكوى الى الشرطة بادعاء اخذ مواد داخلية من مكتبه، ولكن الشرطة اغلقت الملف قبل نصف سنة.
ويتضح الان ان جمعية “رجابيم” التي كان النائب بتسلئيل سموطريتش، من البيت اليهودي، احد مؤسسيها، هي التي وقفت وراء التحقيق الخاص. وكان سموطريتش يترأس في حينه القسم القانوني في الجمعية، لكنه يدعي بأنه لم يعرف عن التحقيق.
في نهاية 2010، نشرت “يسرائيل هيوم” تقريرا بعنوان: “هكذا خططت حركة يش دين لإلصاق مصطلح “جرائم حرب” بعمليات الجيش الاسرائيلي”. وفي ذلك التقرير، وتقارير اخرى نشرت في “مكور ريشون” تم عرض مواد من مكتب المحامي سفراد، الذي يمثل حركات “سلام الآن” و”يكسرون الصمت” وغيرها. وفي 2013 اعترف مؤسس “ام ترتسو” رونين شوبال، بأن حركته استخدمت مواد تم الحصول عليها بواسطة محققين خصوصيين وتم تحويلها الى الصحف. وبعد سنة تم التحقيق مع شوفال في الشرطة. واتهم شوفال الشرطة بأنها حققت معه وفق اساليب الانظمة المظلمة. وقال شوفال للشرطة في حينه ان “لدى حركة ام ترتسو التي ترأستها خلافات عميقة مع سلوك الحركات المتآمرة والتنظيمات التي تلاحق الجيش”. لكنه اوضح بأنه لم يكن الشخص الذي طلب التحقيق ضد التنظيمات.
وقال: “هذه المواد العينية وصلت إلي، لكنني لا أذكر كيف وصلت إلي، لكن مصدر من ارسلها هو محقق خاص”. وقال ان المحقق الخاص هو زئيف كورن، وانه شاهد “تصريحا يفيد بأنه تم الحصول على الوثائق بواسطة محقق خاص حسب القانون. كل الأمور التي فعلتها كانت قانونية”.
وبعد يومين من التحقيق مع شوفال تم التحقيق مع كورن، فقال للشرطة ان المهمة التي تسلمها “كانت تعقب عدة تنظيمات يسارية، من بينها يش دين. ومن ركز كل تنظيمات اليسار كان المحامي ميخائيل سفراد”. وروى خلال التحقيق ان طريقة عمله شملت جمع مواد من حاوية نفايات مكتب سفراد . وقال انه حقق طوال عامين وكان يعرف متى ينظفون المكتب ومتى يخرجون النفايات، وكان يقوم بتفتيشها شخصيا. وحسب اقواله “لقد نجحنا في اكثر من مرة بإخراج مستندات او اوراق ممزقة او حتى اوراق مقطعة، وكانت هناك اوراق نجحنا بإعادة جمعها واخرى لم ننجح. واعتقد ان هذا هو ما جعله يعتقد بأنه تم اقتحام مكتبه”.
وقال انه عثر على كثير من الوثائق المتعلقة بتمثيل فلسطينيين وماكثين غير قانونيين واستراتيجية مختلف التنظيمات اليسارية. وكانت ورقة ارسلها في الفاكس وطرح فيها موقفه من ضباط كبار في الجيش، وشملت كلمات نابية وغير لطيفة”.
وصادق كورن على تسلم شوفال للمواد لكنه رفض كشف الجهة التي طلبت التحقيق، جمعية “رجابيم”. وبعد نصف سنة تم اغلاق التحقيق بدون تقديم لائحة اتهام.
يشار الى ان جمعة رجابيم تركز في عملها على توثيق “نشاط العرب غير القانوني على اراضي الدولة”. ويتبين من التقارير التي قدمتها الجمعية الى مسجل الجمعيات انه منذ اقامتها في 2006 وحتى 2014، حصلت على تبرعات ودعم بحجم يقارب 20 مليون شيكل، جاء قسم منها من اموال الجمهور. وبين سنوات 2010 و2014، دخل الى صندوق رجابيم حوالي 11 مليون شيكل تحت بند “اشتراكات”، وهو الرمز الذي استخدم لتصنيف الاموال التي تصل، بشكل خاص، من السلطات المحلية التي تحصل على ميزانيات من الدولة. ولا تتضمن تقارير الجمعية أي تفصيل لمصادر هذه الاشتراكات، لكنه عرف بأن “رجابيم” حصلت في 2014 على دعم قيمته نصف مليون شيكل من المجلس الاقليمي بنيامين.
وقال مصدر مطلع على نشاطات “رجابيم” ان اموال الجمعية تستخدم ايضا لطلب خدمات المحققين المستقلين ضد تنظيمات حقوق الانسان.
وقال المحامي سفراد ان “من يطلب التجسس السياسي على مكتب محاماة يمثل تنظيمات حقوق الإنسان، بهدف المس بحصانة المحامي والزبون، والعثور على قذارة للمس بهما، هو شخص منحط وخطير جدا على المجتمع الذي يعيش فيه. هناك عزاء صغير في هذا العمل، يكمن في كون الاموال الكبيرة التي استثمروها طوال ثلاث سنوات من التعقب ذهبت هدرا. فالمحقق الخاص اكتشف بأن مكتبي يحارب الاحتلال ويعتبره جريمة. واو!”.
اعتقال ناشط يساري آخر
كتبت “هآرتس” ان الشرطة اعتقلت ناشطا يساريا آخر، كما يبدو في اطار التحقيق الذي يجري مع الناشط الذي تم اعتقاله الاسبوع الماضي (عزرا ناوي من تعايش – المترجم). وسيتم اليوم احضار الناشط الى المحكمة، لكنه ليس معروفا ما اذا سيتم طلب تمديد اعتقاله او منعه من التقاء محاميه. واستصدرت الشرطة امرا من المحكمة يمنع نشر التفاصيل.
وتم امس الاول تمديد اعتقال الناشط الاول (ناوي) ليومين، لاستكمال التحقيق بشبهة الاتصال بعميل اجنبي. وطلب قاضي محكمة الصلح في القدس من الشرطة عدم طلب تمديد اعتقاله مرة اخرى. وتظاهر خارج قاعة المحكمة حوالي 20 ناشطا يساريا احتجاجا على اعتقاله. وسيتم احضاره الى المحكمة اليوم للنظر في ملفه، ومن المتوقع ان يتم اطلاق سراحه وفرض الحبس المنزلي عليه، الا اذا ابلغت الشرطة المحكمة بأنها تنوي تقديم لائحة اتهام ضده.
ويشار الى ان التحقيق معه تمحور حول شبهة ارتكاب مخالفات كثيرة، منها المساعدة على القتل، التآمر على محاولة قتل، ونقل معلومات الى عميل اجنبي، ونقل ماكث غير قانوني بسيارته، وتعاطي السموم. وبسبب امر منع النشر ليس معروفا ما هي البنود التي تم عرضها امام القاضي. وقالت محاميته ليئة تسيمل ان الادعاءات ضد موكلها واهية تماما.
ساعر: “ادارة الصراع مع الفلسطينيين لم يعد ملائما والاتفاق الثنائي غير قابل للتحقيق”
كتبت “يديعوت احرونوت” ان الوزير السابق غدعون ساعر هاجم بلهجة شديدة، امس، سياسة الحكومة، وقال في خطاب القاه في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي في تل ابيب “اننا نفقد القدس بأيادينا، دون ان يتم اطلاق عيار واحد. من اجل الحفاظ على القدس مع غالبية يهودية، يجب علينا العمل فورا، بدون تأجيل. اليوم تصل نسبة السكان اليهود في المدينة، في افضل الحالات الى 62% مقابل 38% من العرب. وبناء على الاتجاهات الديموغرافية فان العرب سيشكلون الغالبية في القدس في العام 2030″.
وقال ساعر ان المهمة القومية الهامة والعاجلة الان هي ضمان غالبية يهودية في القدس الموحدة. حتى اليوم وفي كل أحياء القدس، يجري البناء لليهود بنسبة صغيرة جدا وغير كافية. في كل سنة يهجر الكثير من اليهود المدينة بسبب عدم توفر حلول اسكانية، ومن جهة اخرى يتزايد انتقال العرب من مناطق يهودا والسامرة الى القدس، ويتزايد البناء غير المرخص في الاحياء العربية. الجهود الفلسطينية الكبيرة، التي تتكامل امام اعيننا تهدف الى خلق تواصل فلسطيني بين رام الله والقدس ومنها الى بيت لحم، وهذا كله امام اخفاق اسرائيلي متواصل”.
وقال ساعر ان توجه “اجلس ولا تعمل” سيضمن لنا في كل واحدة من التحديات مصادفة امور أسوأ. يجب على إسرائيل ان تكون فاعلة ومبادرة حتى في ظل عدم اليقين، واحيانا خارج المنطقة المريحة لها. عندما لا نبادر نتعرض الى الانجرار والاصابة ولا نحقق شيئا. المطلوب اولا تعريف الأهداف السياسية وتوجيه الطريق من اجل تحقيقها. ادارة الصراع مع الفلسطينيين كما كان في العقود الماضية لم يعد ملائما. الاتفاق الثنائي غير قابل للتحقق، ولذلك يطرح الاتفاق الاقليمي”.
واقترح ساعر فحص ما اذا كان يمكن التوصل الى عملية سياسية اقليمية بمشاركة مصر والأردن من اجل تحقيق تقدم نحو حل الصراع. وقال ان هذا الامر “يشترط بالقدرة على التوصل معهما الى تفاهمات استراتيجية تعتمد على مفهوم المستقبل المشترك. مثل هذه التفاهمات سيسمح بالشراكة ليس فقط في غلاف العملية، وانما في طرح الحلول: اتفاقيات اقتصادية، وسياسية وامنية مشتركة. من المهم طرح افكار جديدة اليوم. النجاح ليس مضمونا، ولكننا منينا بما يكفي من الفشل في مسار النماذج السابقة والتي يمكننا استخلاص العبر منها”.
وقال ساعر ان إسرائيل لم تعد ذات صلة في كثير من القضايا، مثلا الاتفاق النووي مع ايران والاتصالات لإنهاء الحرب في سورية. وفي موضوع غزة، ايضا، قال ساعر ان “سياسة الحكومة ستقرب المواجهة القادمة”. واضاف: “خلال الحرب تم استلال هدف استراتيجي لنزع السلاح في غزة، لكنه لم يتم عمل شيء لتحقيقه. لم يتم عمل شيء من اجل دفع اعادة بناء غزة رغم حقيقة ان الامر يخدم المصلحة الاسرائيلية. على اسرائيل المبادرة الى تحمل المسؤولية عن مستقبلها وتحديد ما هي مصالحها، وتجنيد الحلفاء والعمل”.
هرتسوغ يعرض خطة للانفصال عن الفلسطينيين تبقي على الحكم العسكري!!
كتبت “هآرتس” ان رئيس المعارضة البرلمانية يتسحاق هرتسوغ، عرض امس، خطة سياسية تدعو الى فصل القرى الفلسطينية في شرقي القدس عن المدينة واستكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية بشكل يشمل كل الكتل الاستيطانية الكبرى. وحسب اقواله، فانه لا يمكن في الوضع الحالي تطبيق حل الدولتين.
وقال هرتسوغ خلال خطابه في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي: “اريد الانفصال بأسرع ما يمكن عن اكثر ما يمكن من الفلسطينيين. هم هناك ونحن هنا. سنقيم جدار كبيرا بيننا. هذا هو التعايش الممكن الآن. اريئيل شارون قام بعمل صائب عندما اقام الجدار الذي منع تسلل المخربين الانتحاريين، لكنه لم يستكمل العمل. نحن نريد استكمال العمل واستكمال بناء الجدار الذي يفصل بيننا وبينهم”.
ودعا هرتسوغ الى فصل القرى الفلسطينية عن القدس الشرقية، وعندها “اعادة توحيد القدس الحقيقية من دون مئات آلاف الفلسطينيين الذين سيكونون في الجانب الثاني من الجدار”. واضاف: “العيسوية ليست جزء من عاصمة إسرائيل الأبدية ولن تكون، وكذلك مخيم اللاجئين شعفاط”.
وتشمل خطة هرتسوغ ايضا، خطوات لبناء الثقة مع الفلسطينيين تسمح لهم بالتطور على المستوى المدني في ظل سلطة الحكم العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية، والعمل بشدة ضد حماس وعقد مؤتمر اقليمي سوية مع الدول العربية المعتدلة. وحسب اقواله فان موجة العمليات الحالية هي انتفاضة ثالثة، و”اذا واصلنا التنكر لهذه الحقيقة قد تتحول الى انتفاضة اكثر متوحشة من سابقاتها، انتفاضة بروح داعش. لكنهم لدينا يواصلون الحلم”.
وقال هرتسوغ انه حذر نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس من اندلاع انتفاضة لكنه لم يجد لا نتنياهو ولا عباس شركاء لمطلبه، وهكذا “وصلنا الى فقدان الأمن الذي يعايشه مواطنو إسرائيل الان. هذه صورة زعيمان على جانبي المتراس، خائفان، فزعان وكل ما يريدانه هو البقاء في السلطة”.
وقال هرتسوغ انه لن يحدث أي تقدم مع نتنياهو “لأنه وقع على تحالف ثابت مع اليمين المتطرف. نحن لا نريد ضم يهودا والسامرة والسماح بحق العودة لثلاثة ملايين فلسطيني. هذا ما يريده اليمين المتطرف، بما في ذلك الكين وليفين وحوطوبيلي من الليكود ونتنياهو اضعف من ان يستطيع وقفهم او معارضتهم”.
نتنياهو يهاجم المجتمع الدولي ويتهم السلة الفلسطينية برفض “السلام”
هاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المجتمع الدولي واتهم السلطة الفلسطينية بالتحريض ورفض السلام. وتكتب “يسرائيل هيوم” انه خلال زيارته مع وزير الأمن موشيه يعلون، الى مستوطنة عتنئيل، امس، قال نتنياهو ان إسرائيل “ستحارب الأعداء وستهدم بيت المخرب وتلغي تصاريح العمل”. وأضاف نتنياهو: “على من يريد رؤية حقيقة جذور الصراع بيننا وبين الفلسطينيين الحضور الى عتنئيل. لكي يرى عائلة رائعة تريد التعايش والسلام فقط، ولكي يشاهدوا الشبان الذين يتم تحريضهم ويأتون لقتل النساء. هنا ام لستة اولاد، وفي تقوع امرأة حامل. يأتون لقتلهن ويقولون: نحن سنبيدكم جميعا، حتى في تل ابيب، ويافا. هذه هي الحقيقة”. ثم اضاف: “آن الأوان كي يتوقف المجتمع الدولي عن النفاق ويسمي الولد باسمه. جذور الصراع هي رفض الفلسطينيين الاعتراف بدولة لليهود داخل أي حدود. هنا، في تل ابيب وفي كل مكان”.
واستمع نتنياهو ويعلون في بداية الجولة الى استعراض امني قدمه قائد المنطقة الوسطى روني نوما، وقائد لواء يهودا العقيد ياريف بن عزرا، وجهات امنية أخرى. واجتمع نتنياهو ويعلون مع رئيس مجلس مستوطنات جبل الخليل يوحاي دمري. وقال نتنياهو خلال اللقاء انه سيتم كخطوة مكملة للخطوات الحازمة التي يقوم بها الجهاز الامني اقامة جدار يمنع التسلل الى المستوطنة”.
وقال وزير الأمن موشيه يعلون، ان “الخسارة الكبيرة تبرز بشكل اكبر امام وحشية قاتل صغير عمره 15 عاما، نشأ في بيئة ثقفته منذ الرضاعة على الكراهية وتقديس الموت”!
وتطرق نتنياهو خلال جلسة الكنيست احتفالا بعيدها السابع والستين، امس، الى قرار منع العمال الفلسطينيين من دخول المستوطنات، وقال ان “الحكومة تقوم بتفعيل وسائل غير مسبوقة لم تكن مطلوبة في السابق، وسنقوم بتفعيل وسائل اخرى حسب الحاجة. لدينا رغبة قوية بالعيش بشكل طبيعي نحن والفلسطينيين، ولكننا لن نتردد حين يلح الامر بمنع دخول الفلسطينيين الى المستوطنات. نيتنا هي اعادة الهدوء والتعايش، وذات يوم السلام ايضا”.
وقال يتسحاق هرتسوغ خلال الجلسة ان “على اعدائنا الذين يريدون ابادتنا معرفة انهم سيجدوننا موحدين في النضال المتواصل من اجل نهضة اسرائيل”.
اعتقال فلسطينيين يدعي الجيش حيازتهما لأسلحة
كتبت “يسرائيل هيوم” ان قوة من الجيش الاسرائيلي اعتقلت ظهر امس، فلسطينيين بالقرب من شارع عابر السامرة، وفي حوزتهما بندقيتين من نوع “كارل غوستاف” وامشطه للذخيرة ومنظار. وتم تسليم المشبوهين للشاباك. وقالت جهات عسكرية ان يقظة الجنود منعت العملية القادمة.
اصابة جندي اسرائيلي في طولكرم
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان جنديا اسرائيليا اصيب بجراح طفيفة، الليلة الماضية، اثناء مشاركته في عملية عسكرية في مدينة طولكرم. وقد اطلق مخرب النار على القوة، فردت بالمثل، لكنه تمكن من الهرب. وتقوم قوات الأمن بتمشيط المنطقة بحثا عنه.
وفي حادث آخر وقع قرابة الساعة الثامنة والنصف مساء، رشق مخربون زجاجة حارقة على سيارة سافرت على مفترق “رحاليم” في السامرة. لكن الحادث لم يسفر عن وقوع اصابات.
نتنياهو يغادر اليوم الى مؤتمر دافوس
كتبت “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعقيلته سارة سيغادران البلاد اليوم، في طريقهما الى دافوس للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي العالمي. وسيلتقي نتنياهو هناك عددا من الزعماء بينهم الرئيس الارجنتيني ونائب الرئيس الامريكي ووزير الخارجية الامريكي.
وسيركز نتنياهو خلال مشاركته في المؤتمر على الدفاع في مواجهة حرب السيبر، وسيفحص مع مختصين في هذا المجال الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص.
واشنطن تدعم تصريحات سفيرها لدى اسرائيل
كتبت “يسرائيل هيوم” ان واشنطن تدعم تصريحات سفيرها في اسرائيل دان شبيرو، حيث قال الناطق بلسان الخارجية الامريكية جون كيربي، امس، ان الولايات المتحدة “قلقة جدا من عنف المستوطنين ازاء الفلسطينيين، في الضفة الغربية، بنفس مقدار شجبها للعمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين”. وجاء تصريح كيربي هذا بعد عدة ساعات من اجتماع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع السفير دان شبيرو، امس، قبل اجتماعه بوفد من اعضاء الكونغرس من الحزبين الامريكيين. وقالت مصادر في ديوان نتنياهو ان رئيس الحكومة وشبيرو اوضحا الخلافات بين الجانبين.
وجاء الاجتماع في اعقاب تصريح شبيرو، امس الاول، بأن إسرائيل تدير قانونين في الضفة الغربية، واحد لليهود وآخر للفلسطينيين، وقوله ان هناك حالات كثيرة ينتزع فيها المستوطنون القانون الى اياديهم. وقال نتنياهو لاحقا ان “هذه التصريحات ليست صحيحة وليست مقبولة”.
مقالات
كوفرفاسر، هل قرأت خطاب ابو مازن أصلا؟
تحت هذا العنوان يكتب المستشرق ومستشار الشاباك سابقا للشؤون الفلسطينية، البروفيسور متاي شتاينبرغ، في “هآرتس” ان يوسي كوفرفاسر لا يوفر جهدا من اجل “الكشف عن الوجه الحقيقي” لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن الحقيقي – هآرتس 12.1). ويواصل كوفرفاسر ذلك، بل وبقوة اكبر، حتى بعد الكشف عن قيامه بعرض صورة كاذبة في كل ما يتعلق بفحوى الموقع الشخصي لأبو مازن. (انظر مقالي “ماذا يوجد في خزانة كتب ابو مازن ايضا”؟ هآرتس 30.3.2015).
كيف يمكن التعامل مع خطاب أبو مازن في بيت لحم في عيد رأس السنة دون الاعتماد على نص الخطاب نفسه، الذي نشر بشكل كامل في وسائل الاعلام الفلسطينية؟ كوبرفاسر الذي كان رئيس وحدة البحث في الاستخبارات العسكرية يقول لنا إن هذا الأمر ممكن. المصدر المعتمد في نظره لتحليل اقوال أبو مازن هو مقال كتبه محرر موقع “معا” (وكالة اخبار مستقلة على العكس من الوكالة الرسمية الفلسطينية “وفا”). حول ما “فهمه” من خطاب أبو مازن والحوار معه. لماذا لم يكلف كوبرفاسر نفسه عناء الذهاب الى المصدر المتوفر واكتفى بما “فهم” الصحافي من اقوال ابو مازن؟
اضافة لذلك، وكما في الماضي، هذه المرة ايضا يختلق كوبرفاسر عرضا كاذبا يظهره كأنه يقتبس من خطاب ابو مازن، في الوقت الذي يستند فعليا الى الصحافي. الامور بسيطة وواضحة: ليس “عباس قال” كما يعود ويكرر كوبرفاسر، بل ما يدعي صحافي “معا” انه فهمه.
سواء عاين كوبرفاسر خطاب ابو مازن واختار التغاضي عنه، او لم يقرأه، فان علامة سؤال كبيرة تحلق فوق مدى مهنيته. لا غرابة إذن انه يجد في خطاب ابو مازن ما هو غير موجود فيه. ولا يجد ما هو فعلا موجود.
وما الذي يتضمنه الخطاب؟ لقد كرس ابو مازن قسما كبيرا من خطابه لرغبته القوية بالتوصل الى اتفاق سياسي مع اسرائيل وسعيه الى ذلك. وهذا ما قاله ابو مازن في خطابه: “نحن نريد العيش في اطار دولتين في حدود 67 حيث تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية. وفي هذا الاطار نحل كافة مسائل الحل النهائي ونكون سعداء بالعيش (مع الاسرائيليين) الى الابد… حيث توجد المبادرة العربية التي لا يهتمون بها… لو تحققت فان كل الدول العربية والاسلامية – عددها 57 – كانت ستقيم علاقات وتطبيع مع اسرائيل، شريطة تحقيق حل الدولتين. حين قلنا في العام 1988 اننا نقبل بحدود 67 صفق العالم لنا بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت اسرائيل كنوع من التحرش انه اذا قبل الفلسطينيون قرارات 242 و338 فانها ستفتح فورا جميع الابواب. وحين قبلنا بهذه القرارات قاطعوا الولايات المتحدة لأنها تحدثت معنا. إذن ماذا يريد الاسرائيليون؟”.
وفي سياق الخطاب اعلن ابو مازن: “نحن نمد ايدينا لاسرائيل رغم جميع التراجيديات. لا يوجد امامنا سوى السلام والمحادثات السلمية من أجل التوصل الى السلام”. وخلال تطرقه للمستوطنات شدد ابو مازن على ان المستوطنات التي اقيمت بعد 67 فقط هي “غير قانونية”. وسماها “السرطان الاستيطاني”. من هنا فان دولة اسرائيل بحدود 1948 هي قانونية بنظره وهي ليست مستوطنة. اضف الى ذلك، عاد ابو مازن وشدد في خطابه ان مسألة السيادة تحظى بمقدمة اولوياته وان الصراع مع اسرائيل يجب ان يُحل بشكل اقليمي في اطار الدولتين ومن خلال ترتيب نهائي لجميع مسائل الحل الدائم. لم يذكر ولو مرة واحدة مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولم يذكر قرار الامم المتحدة 194 الذي يتحدث عنهم.
هذا الكلام الواضح لأبو مازن لم يذكره كوبرفاسر في مقاله. كان يمكنه الادعاء أن ما ذكر أعلاه لا يُغير تحليله. لكن حسب كل معيار مهني، كان عليه أن يطرحه أمام القراء والتطرق اليه وانتقاده ايضا. ونظرا لأنه تجاوز هذه الأقوال فقد وجد الطريق معبدة للاستنتاج بأن أبو مازن يعتمد على تدويل الصراع واعطاء الضوء الاخضر لانتفاضة الافراد كخيار أولي ووحيد. هذا التوجه، حسب كوبرفاسر، يهدف الى “تدمير الصهيونية”.
لكن يتبين من خطاب أبو مازن أن الاتفاق السياسي مع الفلسطينيين هو خياره المفضل. وهو يعتبر التوجه الى المجتمع الدولي خيار وخطوة سيتخذها عندما يستنتج أن جميع محاولاته قد فشلت. وكل ذلك من اجل التوصل الى اتفاق حل الدولتين.
لقد علق كوبرفاسر في دائرة حمقاء: إنه يتجاهل استعداد أبو مازن للتوصل الى اتفاق، وهكذا يستنتج بأن أبو مازن لا يريد الاتفاق. لقد كان كوبرفاسر محقا في أمر واحد وهو أن الخطاب عكس المواقف الحقيقية لأبو مازن. رئيس السلطة الفلسطينية يمد يده للسلام، لكن هذه اليد بقيت معلقة في الهواء طالما أن اسرائيل ما زالت تستخدم طريقة مشابهة لطريقة كوبرفاسر.
رصانة أيزنكوت.
انشأت “هآرتس” افتتاحية جاء فيها ان رئيس الأركان غادي ايزنكوت اعترف في خطابه امام مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي، أمس الأول، بأن الجيش فوجئ بسلسلة التطورات في إسرائيل والمنطقة خلال السنوات الأخيرة: من عمليات السكاكين، التي تميز موجة الارهاب الحالية والتي لا يملك الجيش، حسب اقوال ايزنكوت، أي معلومات استخبارية بشأنها، الى تفكك الانظمة والشعوب في الدول العربية، وكذلك المطالبة الشعبية في إسرائيل بالعدالة الاجتماعية، أي بتقسيم مختلف للموارد القومية وتقليص حصة المخصصات الأمنية. هذه الأقوال تشكل اعترافا شجاعا بمحدودية الجيش على خلفية العروض الكاذبة التي ينثرها السياسيون والتي ترى في الحلول العسكرية ردأ جارفا على كل شيء.
كما برز توجه ايزنكوت بشأن عمل الشرطة في الضفة الغربية برصانته وحكمته، وهو يفند تشبيه رجال الجيش بالمتهورين الذين يسارعون الى الضغط على الزناد. لقد اكد ايزنكوت انه يجب التمييز بين القتلة، الذين فشلت الاستخبارات مسبقا بالتحذير منهم، وبين الجمهور الذي يتوق الى الحياة الخالية من العنف. واعرب رئيس الأركان عن معارضته الحازمة لفرض الطوق والاغلاق ووسائل العقاب الجماعي الأخرى، التي تثقل جدا على الفلسطينيين الأبرياء. وحسب أقواله فان واقع خروج 120 الف فلسطيني يوميا للعمل في اسرائيل هو مصلحة اسرائيلية.
لقد انطوى خطاب ايزنكوت على اضافة هامة انعكست في مقولته بشأن دور الجهاز الأمني في الحفاظ على إسرائيل كدولة ديموقراطية. “نحن في فترة مخاطر، وفترة فرص. علينا الحفاظ على اسرائيل كدولة ديموقراطية. جزيرة من الاستقرار، وقوة عسكرية، علمية واخلاقية”. في الفترة التي تتنكر فيها الجهات البلطجية والمتطرفين للقيم الديموقراطية، يمتاز موقف ايزنكوت بالرسمية التي تغيب عن القيادة السياسية والرسمية.
خطاب رئيس الأركان يلخص سنة اولى ناجحة جدا. لأول مرة منذ 2007 نجح ايزنكوت بالتوجيه وتمويل وانتاج خطة عينية متعددة السنوات، تهدف لملاءمة الموارد لمهام الجيش. فمن اجل تنسيق التطلعات قام بصياغة وثيقة استراتيجية ملزمة للجيش، بل كشفها امام الجمهور. كما برز اصراره على اخراج قسم الوعي اليهودي من مسؤولية الحاخامية العسكرية ونقلها الى قسم القوى البشرية في الجيش، بهدف كبح تأثيرها، وذلك على الرغم من الضغوط التي مارسها حاخامات الصهيونية الدينية ونواب البيت اليهودي.
رئيس الأركان هو أهم شخصية في القيادة التنفيذية، لكن تأثيره على صياغة السياسة محدود. على خلفية الرصانة التي عرضها ايزنكوت، يبرز بشكل اكبر تهرب القيادة السياسية من الحسم، الذي سيدفع إسرائيل نحو مستقبل السلام والأمن والعدالة الاجتماعية.
دعوة للاتحاد الأوروبي
يكتب رئيس المجلس الاقليمي شومرون، يوسي دغان، في “يسرائيل هيوم” ان قرار الاتحاد الاوروبي دعوة دول الاتحاد الى تقييد اتفاقاتها الثنائية مع اسرائيل، بحيث لا تشمل المستوطنات، هو سند آخر في سلسلة من القرارات والتصريحات التعيسة لوزراء الخارجية الأوروبيين والمؤسسات التي عفا عليها الزمن، من خلال فقدان أي صلة بالواقع الحالي.
في الأسبوع الماضي فقط عصفت الشبكات الاجتماعية بعد سماع التصريحات المهووسة وغير الصحيحة بتاتا لوزيرة الخارجية السويدية، مارغوت وولستروم، حول الحاجة الى فتح تحقيق ضد دولة اسرائيل بشأن “اعدام الفلسطينيين” بدون محاكمة. ولكن في اطار المطالبة برد كرامتنا من الحكومة السويدية التي تحاول التملق للأقلية المسلمة المتصاعدة في بلادها، غرقنا في منافسة لامتناهية حول من يسارع الى الشجب او يشجب بشكل اكبر، دون اجراء تفكير داخلي حول ما يمكننا عمله من اجل تقليص إمكانية تكرار مثل هذه التصريحات المستفزة.
قبل عدة سنوات طرح المجلس الاقليمي شومرون مشروع جولات الشخصيات الرسمية، والذي استضفنا خلاله مئات الصحفيين والسياسيين وكتاب الأعمدة والدبلوماسيين من اجل اطلاعهم على الواقع الحقيقي في المنطقة. ولم يهدف المشروع الى ممارسة أي ضغط او محاولة الشجار مع الزائرين، وانما شكل رغبة حقيقية لاطلاعهم على معطيات وحقائق واجواء يصعب عليهم رؤيتها من مباني السفارات في تل ابيب وهرتسليا او من مكاتب الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
لقد فوجئ الزوار بؤرية الاف العمال العرب يعملون مع اليهود كتفا الى كتف في خطوط الانتاج في المنطقة الصناعية بركان، دون أي توتر او تمييز. كما فوجئوا عندما اتضح لهم ان عرض إسرائيل من دون يهودا والسامرة هو 15 كلم (9 ميل فقط)، وهي أقل من طول شارع واحد في نيويورك.
كما فوجئ الكثير منهم بحقيقة ان 7% فقط من منطقة يهودا والسامرة مأهولة، باليهود والعرب، وان 93% عمليا من الأرض “المحتلة” فارغة تماما. وهذه معطيات لا تترك أي زائر غير مبال.
من يصل الى هنا يفهم ان هذه ليست ارض محتلة وانما قلب وطن الشعب اليهودي، ويرى ان غالبية الاماكن المذكورة في التوراة قائمة في الضفة، ويفهم حوار الحقوق الذي نتهرب منه كدولة منذ 22 سنة، منذ اتفاقيات اوسلو. من يصل يفهم انه من ناحية امنية لا يمكن لإسرائيل القيام بدون جبال السامرة.
لست ساذجا – اعرف ان الهجمات اللاسامية من قبل السياسيين الاوروبيين ستتكرر، للأسف، لكن علينا ألا نستسلم. المشاهدة بالعين تعتبر احيانا افضل من كل البيانات الصحفية.
لا حاجة الى اختراع العجلة. انها قائمة – يجب فقط توجيهها نحو الجهات الصحيحة. يجب عدم الاكتفاء فقط بالشجب والهجوم من جهتنا، وانما القيام بعمل اساسي على الأرض بين الدبلوماسيين وقادة الرأي العام كي يتعرفوا على واقعنا اليومي. يجب احضارهم الى هنا، في السامرة وهضبة الجولان والقدس كي يشاهدوا الصورة الحقيقية على الأرض.
دولة واحدة، شعبان
يكتب ايتان هابر، في “يديعوت احرونوت” انه يجري ببطء، وهناك من سيقول بسرعة، تحديد وقائع في الأرض المقدسة، أهمها: نشوء شعبين في داخلنا، وليس المقصود اليهود والعرب، الشرقيين او الغربيين، او الفقراء والاغنياء، وانما المقصود اولئك الذين يؤمنون بالوعد الالاهي وينظرون نحو السماء في ساعة المحنة، ويؤمنون بمن حقق العجائب لآبائنا، ومقابلهم، اولئك الذي يغرسون اقدامهم في الأرض، وينظرون من حولهم، ويرون صورة الواقع ويفهمون ان قرار “التقسيم” افضل من “ليس لي ولا لك”.
حتى اليوم يعيش الشعبان معاً، لكن حبات الرمل في الساعة تتناقص. والهجوم الذي شنه هذا الاسبوع، دان شبيرو، السفير الامريكي اللطيف المعشر واليهودي، والداعم الكبير لإسرائيل، هو احد الأدلة على ذلك. لقد زرع شبيرو الرياح، ودولة اسرائيل ستحصد العاصفة. التاريخ يتكرر وصبر العالم من حولنا يتقلص، تدريجيا.
سيكون هناك من يقول ان هذا التدريجي يتواصل منذ 49 سنة، وسيتواصل حتى 50 سنة، و500 سنة واكثر. ولكن 49 سنة في التاريخ الجنوني للشرق الأوسط هي ليست ملاحظة هامشية في كتب تاريخ هذا المكان. لدينا فقط، الشعب القصير النفس، تعتبر هذه الفترة شيئا. والحقيقة هي اننا خلال فترة كهذه، بل اقل منها، حققنا العجائب. العالم كله تقريبا يحسدنا على انجازاتنا وقدراتنا وايماننا المتحمس وروح الانسان. وليسمح للموقع ادناه القول عن هذا انه هراء وروح شريرة. صحيح ان دولة اسرائيل، وبالتأكيد قواتها الامنية حققت انجازات كبيرة، ولكن كنا نحن من حولنا انفسنا الى اكبر جهة رائعة في التاريخ. لدينا بذور البندورة الأفضل في العالم، نحن اكبر صناع الهايتيك في العالم، نحن الافضل في خدع الاستخبارات، نحن نقتل الخبراء الايرانيين الذين يقومون علينا لابادتنا، وبقي علينا ان نقتل 1.2 مليار مسلم. نحن اكبر من الجميع.
من المهم الانتباه الى ما يحدث لمن صدق ذلك حتى وصل الى المكان الذين يعرفون فيه كل شيء، والمسؤولية تقع على عاتقه فقط. القادة الذين اعتقدنا انهم يتوقون للحرب، سارعوا فور جلوسهم على كرسي رئيس الحكومة للقفز الى محادثات السلام. لقد القوا الخطابات من على منبر الكنيست، ونبضوا مثل (كلاب) دوبيرمان، وحين وصلوا الى ديوان رئيس الحكومة، ومنذ اللحظة الأولى تقريبا، عملوا (ككلاب) بودل. هناك فقط فهموا بأن عليهم مواصلة النباح، بدون مفر، كالدوبيرمان، ولكن السلوك امام العالم كالبودل.
يمكنهم الوعد من فوق كل تل وتحت كل شجرة يانعة بأنهم سيقضون على الارهاب ويجتثونه، لكنهم يعرفون جيدا انه لا يمكن البحث والعثور على كل راشق للحجارة، وكسر كل سكين مطبخ، والتصدي في الجو لكل صاروخ يتم اطلاقه من غزة. في أفضل الحالات، يمكن من خلال بذل جهود ضخمة، خلق هدنة مؤقتة. واذا واصلنا دوس ملايين الفلسطينيين في الضفة، لن يتحقق الهدوء هنا.
بين هذا الشعب يعيش مئات آلاف الناس الذين يؤمنون بكل جوارحهم، ويتمسكون بإخلاص، بالوعد الالهي للشعب اليهودي بأرض اسرائيل. انهم لا يتقبلون مقولة اننا لم نأت الى أرض خالية. حسب رأيهم نحن اسياد البلاد، وغيرنا يتواجدون هنا بشكل مؤقت فقط. ومن هنا تأتي افكارهم ازاء موجة الارهاب الحالية: لنفجر البيوت، لنطرد، لنمنع الحقوق. حقيقة انه تمت تجربة هذه العقوبات في السابق ولم تنجح لا تهمهم. وماذا اذا قام العالم علينا. الرب في العلا الذي حل كل مشكلة تقريبا (هكذا كتب في التوراة) سيقف الى جانبنا في ساعة الضائقة. سترون ذلك.
هذا يذكرني بمحادثة جرت في الاذاعة في اليوم الذي كانت فيه الطائرات التي شاركت في عملية عنتيبه عائدة الى البلاد. “الله عمل الليلة لساعات اضافية”، قال من اصبح لاحقا الحاخام الرئيسي للجيش، الجنرال شلومو غورن. وفور ذلك اضفت اليه: “من حظنا ان الله حلق بطائرات هيركوليس”. وهذا هو الفارق كله.




