
حمل زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لبيد بشدة على حكومة بنيامين نتنياهو، واتهمها بأنها «لا تفعل شيئا لمكافحــة مقاطعة إسرائيل».
وتزداد مخاوف الإســرائيليين من حملات المقاطــعة الجارية في أنحاء العالم، ليس فقط للبضائع، وإنما أيضا للنشاطات الثقافية والأكــاديمية الإسرائيلية. وقد كشفت صحيفة «معاريف»، أمس، النقاب عن أن السفارات الإسرائيــلية في الخارج تبعث تقارير تفيد بتصاعد محاولات عــزل إسرائيل، وارتفاع كبير في محاولات مقاطعة الاحتلال.
وكان لبيد، شارك أمس في مؤتمر لصحيفة «غلوبس» الاقتصادية، حيث أشار إلى نتائج استطلاع أظهرت أن 82 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن حكومة نتنياهو لا تبذل ما يكفي من الجهود لمحاربة المقاطعة. وقال 59 في المئة، ممن شاركوا في الاستطلاع، إن المقاطعة ستؤثر بشكل مباشر في وضعهم الاقتصادي. واعتبر لبيد أن عجز الحكومة عن مواجهة مساعي المقاطعة يعتبر «فشلاً حكومياً».
وعلق لبيد أيضاً على ما كشفته «معاريف» من تقارير للسفارات الإسرائيلية حول الارتفاع الحاد في محاولات فرض المقاطعة على إسرائيل. وقال إن «معاريف نشرت اليوم (أمس) خبراً كبيراً عن أن السفارات والممثليات في الخارج ترسل عشرات البرقيات التي تحذر من ارتفاع في نشاطات الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل (BDS) في أرجاء العالم. ولكن ما لم يشر إليه الخبر أن هذه البرقيات لا تصل إلى أي مكان. فهي تذهب إلى وزارة خارجية لا تملك أية وسائل لمعالجة هكذا مواد، لأنه ليس فيها وزير، وهي لا تملك سياسة خارجية واضحة لمواجهة BDS. وفضلا عن ذلك، فإن الإعلام الإسرائيلي، وهو الجبهة الثانية، مقسم إلى خمس مكاتب: سلطة الإعلام القومي في رئاسة الحكومة، شعبة الإعلام في وزارة الخارجية، المتحدث باسم الجيــش الذي كعادته يقوم بالعمل الأشد نجاعة، وهــناك شعــبة الإعلام في وزارة الشؤون الإستراتيجــية، وشعبة الإعلام في وزارة شؤون الشتات، فضلاً عن إعلام في الاستخبارات وفــي وزارة السياحة. وليس بين كل مكاتب الإعــلام هذه أي تنسيق».
وقال لبيد إن «الحكومة لا تبذل أية جهود لمكافحة مقاطعة إسرائيل. هذا فشل حكومي بالدرجة عينها التي بسببها تُنشَأ عموماً لجان تحقيق لمواجهة الخطر الفعلي الذي يمس بأمن إسرائيل، وأيضاً بالاقتصاد الإسرائيلي». وأضاف: «ليس لإسرائيل وزارة خارجية تعمل لأسباب سياسية داخلية، ووزارة الخارجية مقسمة إلى ستة مكاتب. والوزير المسؤول عن مكافحة BDS هو أيضاً وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، الذي يُعالِج أيضاً منذ تشكيل الحكومة مواضيعَ ساخنة، مثل الأزمة في جهاز الشرطة، وتعيين المفتش العام وانتفاضة السكاكين».
وكانت «معاريف» أشارت، في تقريرها، إلى استلامها العديد من الرسائل مؤخراً، التي يصل الكثير منها إلى السفارات الإسرائيلية في الخارج وتظهر تعاظم المساعي، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، لعزل إسرائيل دولياً. وقالت إن إحدى البرقيات المثيرة للقلق جاءت من برشلونة، حيث يعمل حزب اليسار الكتالوني المتطرف، الذي يتبنى فكرة الانفصال عن اسبانيا. وقد طرح أعضاء الحزب في بلدية برشلونة، ممن وصفتهم الممثلية الإسرائيلية بـ «الفوضويين»، استجواباً يدعو مجلس البلدية إلى الاطلاع على الاتفاقات القائمة مع إسرائيل، والنظر في إلغاء اتفاق التوأمة مع تل أبيب.
وتجدر الإشارة إلى أن برشلونة هي من المدن الأوروبية التي يسكن فيها جمع كبير من المسلمين. وتنقل الصحيفة عن هذه البرقية خلاصة تفيد بأن «مظاهر النشاط المناهض لإسرائيل في اسبانيا مقلقة ومزعجة، فقد تركزت في الماضي في مدن صغيرة. لكن عندما يأتي هذا من برشــلونة، ومن ممــثلي الجمهور حقاً، فان الأمر يحمل أبعاداً مختلفة تماماً».
وتعرض الصحيفة لحالة أخرى من مدينة لياج في بلجيكا، حيث قرر منظمو مهرجان الرقص السنوي التخلي عن رعاية إسرائيل بسبب تهديدات المقاطعة. وكانت الفكرة الأصلية من السفارة الإسرائيلية التي عرضت رعايتها للمهرجان اختيار فرقة الرقص «بات شيفع» لافتتاح العروض. وكتبت السفارة في بلجيكا لوزارة الخارجية تقول: «أبلغونا بأنهم لا يريدون أن يرتبطوا بالسفارة، وهم يتنازلون عن دعمنا ويعيدون المال. كل هذا بسبب تهديدات المقاطعة. وقد باءت محاولات الحديث والاحتجاج مع منظمي المهرجان بالفشل».
وحسب الصحيفة أيضا كان بانتظار أعضاء الممثلية الإسرائيلية في ولاية جورجيا في الولايات المتحدة خيبة أمل أخرى، ممن حاولوا العمل ضد مؤتمر إقليمي لكل فروع منظمة «SJP» (طلاب من اجل العدالة في فلسطين) الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي في جامعة أموري، التي تعتبر الجامعة اليهودية الكبرى في الولاية الجنوبية. وتقول البرقية، التي بعثتها الممثلية الإسرائيلية، إن هدف المؤتمر كان النضال ضد أساس الدعم المسيحي للصهيونية، وتعزيز وتعميق العلاقة المسيحية ـ الفلسطينية. وكتبت وزارة الخارجية تقول: «لم نفاجأ، لأسفنا، من الاستعداد المعدوم من جانب الطلاب اليهود في جامعة أموري للعمل ضد المؤتمر».
السفير




