إلى المناضل الراحل : د . خالد القاسم
بالأمس كان شامخاً ، كالسنديان يمشي على جمر التحدي ، لا يأبه الموت ، ولا تغريه في الأرضِ ، جنان ، بالأمس كان صدرهُ ، مشتعلاً باليقين الذي سار من أجله : وطن فسيح، يستريحُ من غدر الزمان بالأمس كان في عمان في درعا ، وفي بيروت كان .
كان يحكي لأشبال ، عن حلمهِ القادم ، عن درب بيتنا المزروع بالغيلان بالأمس كان ، في بندقيةٍ يصوّبُ ، نحو خفّاش الظلام ، ويعلم الأولاد ، كيف يصطادون فرحة الأوطان .
بالأمس كان ، فلا تقولوا : كان يا ما كان ، خالدٌ سيبقى فينا خالدا، فكم من موجةٍ ، تحكي لرمل الشواطئ ، أسرارهُ ، في رحلة الحلم ، كم من طريقٍ تحفظ شكله ، حينما كان يغوي الليل بالنهار ، شاهراً قلبه المفعم بالحب للحياة ، للأرضِ ، للإنسان ؟..
بالأمس كان ، وإنه اليومَ ذاهبٌ ، هناك ، يفتشُ عن تفاصيل الحلم ، الذي ضاعَ في زحمة الغيلان ، عن قلبهِ الذي ، نز أوجاعاً ، على وطن تبعثرهُ الحكايات الصغيرةُ ، يفتش عما يقي الأيام ، من يوم اللئام ، فلا تقولوا : كان يا ما كان …
إنه هناك … أيها الراحلون إليه ، سلموا عليه ، لا تقلقوا نومته فإنه يحلم …




