الرئيسيةزواياثقافة وادبزيارة وهمية ( نجاة نصر فواز)

زيارة وهمية ( نجاة نصر فواز)

 

thumbgen (4)

 

كانت الساعة قرابة الظهر، أعطاني موعدا بمقهى مزاج بجباليا، هو يعرف أنا لا أحب الزيارات المنزلية وأعشق المقاهي، وجباليا بلدة لا أعرفها لم أزرها لم أتجول بأزقتها، هي مدينة ساحلية تركن قواربها عند حافة قلبي البحرية، وصلتُ قبله بلحظات، فحظيتُ بفرصة إختيار الطاولة، كانت الأقرب للنافذة المطلة صوب البحر، لا أحب البحر لكنه يأخذني حلما لعمقه حكاية مفضوحة الأسرار، جلستُ أنظر عبر النافذة بإنتظار وصله مر شهر أو أكثر لم نلتقي، منذ عاد لغزة عبر حاجز أيريز البغيض، لم يتوقع أن أتمكن من زيارته، أنا التي أعتادت أن توافيه لمقاهي رام الله لنتناقش بمنشوراته ومؤلفاته الكثيرة وأفكاره الخطيرة حول تاريخ شعبنا الكنعاني، ذلك التاريخ الذي سرقه لصوص التاريخ.

زيارتي لغزة شبه مستحيلة، فهو اللاجئ العائد لغزة بعد أتفاقية أوسلو والدبلوماسي بوزارة الخارجية، كانت عودته من رام الله لغزة محفوفة القلق والرفض في بعض الأحيان ، فكيف تكون زيارتي أنا التي تحمل عنوة البطاقة الزرقاء وهي البطاقة التي حملها فلسطينيو الثماني والاربعين، والممنوع عليهم مجرد التفكير بزيارة غزة، حتى للأصالة الموجودة بحاجز إيريز كان ممنوعا علي دخولها، فجأة أبعث له رسالة متواضعة هي عبارة عن خبر زيارتي لساعات لغزة لنتمكن من مناقشة كتابه الأخير المحتوى، الغلاف، دار النشر، وهذه القصص، جاء رده سريعاً لنلتقي بعد ساعة في مقهى مزاج بجباليا، هل تعرفينه؟! الطريق له لا تتوه، خذي تاكسي من الحاجز وأطلبي أليه أن يوصلك لهناك، لا تدفعي له أكثر من عشرة شواقل، هذه غزة الأسعار بها صح أرتفعت، لكنها لا تزال محمولة، سأنتظرك هناك، أذا تأخرتُ بالوصول أختاري طاولة وأجلسي وأطلبي الشاي المحلى بالسكر الذي تُحبين، سأحاول ان لا أتأخر، كل أجوبته ورسائله القصيرة كانت مرتبكة، هذه الزيارة شبه مستحيلة، بل هي مستحيلة.

هنا بمقهى مزاج أجلس أنا وأنظر صوب البحر عبر النافذة المسكونة بالضباب بإنتظار قدومه… لن يأتي لأَنِّي لا أزال أنتظر فرصة عناق غزة، وأرتشاف قهوتي بمزاج…..

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب