الإثنين, مايو 18, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياثقافة وادبفي أولى أمسيات «أسبوع الأدب العربي» بمتحف محمود درويش الـروائيـة الـكويتية بثينـة...

في أولى أمسيات «أسبوع الأدب العربي» بمتحف محمود درويش الـروائيـة الـكويتية بثينـة الـعـيـسى: لا زلت أكتـب لأعبّر عن خوفي ورواية «خرائط التيه» تختلف عن سابقاتها

20160804211152

الايام كتب يوسف الشايب: اعترفت الروائية الكويتية بثينة العيسى، أن الكتابة عندها فعل مقاومة للخوف وتعبير عنه في آن، وقالت في أمسية لها، احتضنها متحف محمود درويش في مدينة رام الله، في أولى فعاليات أسبوع الأدب العربي، أول من أمس، وحاورتها فيها الشاعرة رولا سرحان: بدأت الكتابة وأنا في الثامنة كردة فعل لما كان يحدث في العالم الخارجي، أي احتلال بلدي من قبل جيش صدام حسين .. فجأة، وذات صباح، استيقظت لأجد أن الدبابات في شوارع الكويت، وأن زوج خالتي بات أسيراً، وجدتي تبكي، وهناك نقاط سيرة (حواجز عسكرية)، وما إلى ذلك .. شعرت بأن ثمة شيئا ما غير مفهوم في هذا العالم بالنسبة لي، وكأن هناك كلمات جديدة تدخل وعيي فجأة: دبابة، مسدس، أسير، شهيد، وطن، عراق، أميركا، نفط، سوق، وغيرها .. هي منظومة فكرية مختلفة تماماً بالنسبة لي كان عليّ أن أفهمها .. كان الوضع مرعبا جدا. وأضافت العيسى التي عبرت عن سعادتها بزيارة فلسطين: أعتقد أنني ذهبت إلى الكتابة لكي أعبر عن خوفي، وأعتقد أنني حتى هذه اللحظة أكتب للتعبير عن خوفي .. كان العالم يبدو لي غير مفهوم، وكنت بحاجة لأكتب، كي أمنطق الأمور، أو أفهم ما يحدث، أو على الأقل أجمّد الزمن قليلاً داخل هذه اللغة، وأنظر إلى الأمور من مسافة، وأحاول أن أفهم ببساطة الشيء الذي لا زلت أحاول أن أفهمه، وهو كيف يمكن أن يؤذي الإنسان إنساناً، ولماذا؟ .. هذا السؤال يرافقني منذ طفلة الثامنة، وحتى المرأة الأم الثلاثينية المذعورة التي تكتب هذه الروايات الكئيبة والمرعبة .. أعتقد أنني ذهبت إلى الكتابة للتعبير عن خوفي بالدرجة الأولى. وتابعت: في البداية كنت أكتب مذكرات الاحتلال، لكن جرفني الأمر، وأحببت علاقتي بالورقة والقلم، وخصوصية هذا العالم الذي تمنحه لي الكتابة .. أحببت فكرة أن هناك فقاعة أكون فيها حرّة تماماً، وأفعل فيها ما أشاء، وكأن القلم تحول إلى عصا سحرية، أستطيع من خلاله خلق كائنات، وعوالم، وأمكنة، وأسافر، وأعود، وأذهب، فكانت الإمكانيات الكثيرة التي أتيحت لي من خلال هذه الآلية البسيطة وغير المكلفة (الكتابة) أمرا مفاجئا. وحول حديث البدايات أيضاً، أشارت صاحبة “خرائط التيه”، إلى أنه وبعد ذلك بأربع إلى خمس سنوات، باتت الكتابة عادة يومية لديها، حيث تقوم بالتلصص على أحاديث والدتها وخالتها، وأحاديث ضيفات منزلهم في المجالس النسوية، حيث تعيد تركيبها بطريقة، كما كانت تفعل مع “أفلام الكرتون”، التي كانت تحولها من مشاهد بصرية إلى حكايات مكتوبة تنسبها لنفسها .. وقالت: استمررت على هذا المنوال، حتى بدأت أتفاعل مع المنتديات الإلكترونية، وكان من بين المواقع التي أثرت في تكويني ككاتبة، موقع “جهة الشعر” للشاعر البحريني قاسم حداد، الذي بدأت بقراءته، ورفاقه من كتاب الشعر الحداثي كوديع سعادة، وسوزان عليوان .. كنت مولعة جداً بالشعر، لكن أعرف أن ما أريد أن أكتبه هو الرواية. وحول ما إذا كانت الكتابة فعلا واعيا، أجابت العيسى: أعتقد أن الكتابة حالة ملتبسة، لكن كلما كنا أكثر وعياً بمدى الالتباس فيها، أصبح إنتاجنا الكتابي أفضل .. أميل إلى الكتابة العفوية أو الفطرية في المسودة الأولى للرواية، وأن تترك الأمور للتدفق .. أؤمن بسجية الكتابة في البداية، لكني أؤمن بالصنعة، خاصة فيما يتعلق بالنص الروائي تحديداً .. أؤمن بالتحرير، وبأن علينا أن نعيد الكتابة مراراً وتكراراً، وأنني حريص على ألا يكون هناك زوائد فيما أكتب، فأنا ضد الحشو، حتى لو كان هذا الحشو عبارة عن جملة جميلة. وأضافت العيسى التي اشتهرت برواية “كبرت ونسيت أن أنسى”: الكتابة الروائية بالنسبة لي كتابة واعية ومنتبهة، وحساسة لمسألة الصنعة، وليست بالعفوية، فهي لا تكتب بمنطق الشعر .. لا أعتقد أن الرواية الجيدة تكتب بمنطق الشعر، فالشعر فيه مساحات أوسع للاوعي، على عكس الرواية. وبخصوص منع روايتها الأخيرة “خرائط التيه” في بلدها الكويت: هذا له علاقة بسقف الحريات الذي يهبط، والتشدد في الرقابة على الإبداع .. ثمة تراجع كبير على مستوى الحريات بالكويت، حيث يمكنني القول إن وزارة الإعلام في السنة الماضية ارتكبت مجزرة أدبية بمنعها العديد من الأعمال الروائية والإبداعية، وكان أبرزها رواية “فئران أمي حصة” للروائي سعود السنعوسي .. أي نص يحاول أن يقول شيئا حقيقيا، ويخترق مناطق المسكوت عنه يتم إسكاته ومنعه وإقصاؤه، وهذا ليس له علاقة بكوني امرأة… لكن في النهاية، إذا اختار أي منا طريق الكتابة، فيجب أن يتوقع الكثير من العوائق، لكنه برأيي ثمن تافه جداً مقارنة ببهجة الكتابة التي نشعر بها نحن الكتاب. وأشارت العيسى إلى أن روايتها “خرائط التيه”، التي وقعتها في المتحف، مساء أول من أمس، بالنسبة لها مختلفة ومغايرة عما سبقتها من روايات، حيث كنت أكتب عما أعرف، لكني وجدت أن المغامرة الحقيقية هي أن تكتب عمّا لا تعرف، أي أن تخترق عوالم ما بالكتابة، وأن تحوّل الكتابة إلى آلية اكتشاف وتعلم لك وللقارئ، عوضاً عن كونها آلية بوح وقول، وبالتالي الدخول إلى الكتابة من منطق المتسائل، وليس من منطق صاحب وجهة النظر، وهذان أمران مختلفان تماماً، وهذا ما حدث في “خرائط التيه” على عكس رواياتي السابقة، والتي تتناول فكرة طفل يتيه في موسم الحج، والتي من خلالها اخترقت عوالم كثيرة مسكوتا عنها، وأن أشاكس في مناطق محتجبة بالنسبة لي كامرأة كويتية خارج هذه الجغرافيا، فكانت “خرائط التيه”. –

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب