الجندي القاتل في الخليل يطرح ادعاءات جديدة خلال افادته امام المحكمة
تناولت كافة الصحف، اليوم، الافادة التي ادلى بها الجندي اليؤور ازاريا، المتهم بقتل الفلسطيني الجريج في الخليل، امام المحكمة العسكرية امس، حيث كرر الادعاء بأنه اعتقد ان الجريح الفلسطيني كان يحمل عبوة، وهو ادعاء لم يطرحه خلال اول تحقيق اجري معه بعد الحادث. كما طرح ادعاءات جديدة لم يسبق له طرحها في السابق.
ومما كتبته “هآرتس” حول الموضوع، انه حسب اقوال أزاريا فقد اعتمد تخوفه على التحذير المركز من عملية مخططة في الخليل، وكذلك على صرخات سمعها في المكان تحذر من المخرب. وادعى ازاريا ان قائد الفرقة، النقيب توم نعمان، صفعه فور قيامه بإطلاق النار وقال له ان الحادث سيبقى بينهما.
وحسب ادعاء ازاريا، فقد تصرف قادته بغير مبالاة رغم الخطر. وقال “كان يمكن رؤية مدنيين يتجولون هناك، في ضوء كل الفوضى، كما لو ان كل شيء انتهي ومغلق. كان يجب ان تكون المنطقة عسكرية مغلقة. القادة لم يبالوا، لم يتعاملوا بتاتا مع المخرب. قائد الكتيبة وقف فوقه وهو يتحدث بجهاز الاتصال، ولم ينتبه للوضع، وما يحدث في الحلبة، والصراخ. من ناحيتي لم يتصرف كما يتوقع من القائد”.
وهاجم أزاريا خلال افادته تعقيب رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، ووزير الامن في حينه، موشيه يعلون، وقال انه فقد الثقة بقيادة الجيش. وحسب ادعائه فان قائده في الميدان، الرائد نعمان، وقائد الكتيبة المقدم دافيد شابيرا، كذبا في افادتهما ضده.
وتطرق ازاريا الى الادعاء بأنه اطلق النار انتقاما من المخرب وقوله لرفيقه بأنه “استحق الموت”، وادعى انه لا يذكر قوله هذا. وادعى انه بعد اطلاق النار بدأ قائد الكتيبة بالصراخ عليه، وعندها صفعه قائد الفرقة على وجهه – هذه معلومة لم تكن معروفة من قبل وتم تحويلها الى النيابة في الاسبوع الماضي فقط. وقال: “لم يأمرني احد بإطلاق النار، هذه مسألة عدة ثواني. بعد إطلاق النار كنت مرتبكا، عاصفا، وبعد ذلك صرخ قائد الكتيبة “من اطلق النار”، فتقدمت وشرحت له بأنني شعرت بالخطر، السكين كانت قريبة منه، وشرحت له عن العبوة. وبعد ذلك جاء الي قائد الفرقة وقال لي “كل شيء على ما يرام؟” لم افهم ما الذي يريده مني، وقال لي “تعال نصعد الى الموقع، وقبل ان نذهب، قال لي “اصغ، الامور ستبقى بيننا، حتى نعرف اذا سيصل الينا الأمر. اذا وصل – فقد وصل. حتى ذلك الوقت لن نتحدث”.
وقال المدعي المقدم (احتياط) نداف فايسمان، في بداية الجلسة، امس، ان الدفاع ابلغه بأن ازاريا تذكر تفاصيل اخرى لم يقلها خلال التحقيق. وقد “رفضت النيابة طلب الدفاع السماح لأزاريا بالخضوع للتحقيق مرة اخرى لدى الشرطة العسكرية، ولذلك قام الدفاع بتحويل الامور خطيا الينا.” وحسب فايسمان، “نحن نعتقد ان هذا التطور هو الرابع على الأقل في رواية المتهم. والادعاء بأنه تعرض للصفع من قبل نعمان، هو احدها. طبعا سنتطرق الى ذلك خلال الاستجواب المضاد في المحكمة”.
وواصل ازاريا افادته قائلا: “اشعر بالخيانة من قبل قادتي. انا اشرح لهم بأن هذا اول حادث حقيقي واجهني، واول جريح اصادفه، وهم يهاجمونني، ولا يحاولون فهمي بتاتا. توم (نعمان) سمع مني انصاف الأمور فقط. قائد الكتيبة لا يصغي بتاتا. مباشرة يهاجمني، وخلال ذلك سمعت تصريحات لوزير الامن ورئيس الأركان – لا اعرف من اين سمعا ما سمعاه، واصدرا بياني شجب دون ان يعرفا ما حدث هناك. في هذه الحالة فقدت الثقة بقادتي وبكل قيادة الجيش ووزير الامن. شعرت بأنهم القوا بي للكلاب بسبب الخوف من الصحافة”.
وادعى ازاريا ان شبيرا ونعمان كذبا في افادتهما ضده، وسأل: “لماذا يكذبان؟ ربما لكي يحافظان على نفسيهما. شرحت لهما ولكنهما رفضا الاصغاء”.
وتطرق ازاريا الى الشريط الذي يوثق قيامه بمصافحة الناشط اليميني باروخ مارزل بعد اطلاق النار، وقال: “تل رميضة هي موقع شبه عائلي. يمكن للمدنيين الدخول. باروخ مارزل دعانا ظهر السبت من كل اسبوع لتناول الطعام لديه، بما في ذلك قائد الكتيبة وقائد الفرقة والجميع”. وحسب اقواله فانه لم تكن اهمية للمصافحة. “خلال تواجدي في الخليل اقوم بمصافحة أيدي الكثير من الناس، حتى الفلسطينيين ورجال تنظيمات معينة، والمستوطنين. ربما صافحت يده. ما الذي كان يجب ان افعله؟ ان اقول له “ابتعد”؟”
يشار الى ان افادة ازاريا هي الاولى من بين افادات الدفاع التي سيتم طرحها في المرحلة الحالية من المحاكمة. ومن المقرر ان يخضع ازاريا اليوم وغدا للاستجواب من قبل النيابة العسكرية. وبعد ذلك سيبدأ محاموه بإحضار الشهود لصالحه، والذين يبلغ عددهم 20 شاهدا.
العليا ترفض منع هدم منزلين في يطا
كتبت “هآرتس” ان المحكمة العليا رفضت ، امس، التماس عائلتي المهاجمين في عملية منطقة شارونا في تل ابيب، ضد قرار هدم بيتيهما في يطا. وصادق القضاة الثلاثة، استر حيوت، واوري شوهام وعوزي فوجلمان بالإجماع على هدم المنزلين، باستثناء طابق واحد في بيت احد المخربين.
وقد وقعت العملية في شهر حزيران الماضي، وقام المخربان خالد محمد محامرة ومحمد احمد محامرة، بقتل اربعة مواطنين واصابة 41. وادعت عائلة خالد في الالتماس الذي قدمه مركز الدفاع عن الفرد، انه لا توجد صلة بين خالد والبيت المقرر هدمه، لأنه تواجد خلال العامين والنصف عام قبل العملية في الأردن، لغرض التعليم، وكان يصل الى البيت بوتيرة منخفضة. كما ادعت العائلة ان تواجده في البيت قبل العملية كان نتيجة لقراره وقف التعليم والعمل في اسرائيل، بدون تصريح، لعدة اشهر.
وادعت عائلة محمد التي مثلها ايضا مركز الدفاع عن الفرد، انه يجب منع هدم الطابقين الاول والثالث في المنزل. وادعت ان محمد اقام فقط في الطابق الثالث وهو شقة مستقلة، بينما تقيم في الطابق الاول عائلته. وقالت العائلة انه يقوم الى جانب الطابق الاول مخزن كبير يستخدم كمصنع للحلويات، ويعيل الاسرة. كما ادعت انها لو كانت تعرف بنوايا ابنها محمد مسبقا، لكانت قد عملت بشكل فوري لمنعه من المشاركة في العملية.
وادعت الدولة في المقابل انها تملك معلومات سرية تفيد بأن شقيق محمد كان يعرف عن العملية، وكذلك معلومات بشأن صلة الاب بقطع سلاح في السنوات الأخيرة. وكتب القاضي اوري شوهام انه يجب رفض التماس عائلة خالد بشكل مطلق، وتقبل جزء من التماس عائلة محمد، بحيث تمتنع السلطات عن هدم الطابق الاول وهدم الطابق الثالث فقط.
واضاف شوهام في وجهة نظره ان “هناك حاجة الى اتخاذ تدابير استثنائية من اجل خلق الردع المطلوب في محاولة لتقليص النشاط الارهابي الاجرامي، قدر الامكان، والذي لا يميز في قتل اليهود، فقط لكونهم يهود”. وانضم القاضيان حيوت وفوجلمان الى وجهة نظر شوهام، علما ان فوجلمان تحفظ مبدئيا من سياسة هدم بيوت عائلات المخربين.
نقل قائد سجن نفحة الذي سببت معاملته المتشددة للأسرى الامنيين حلات احتجاج كبيرة في السجن
تكتب “هآرتس” انه بعد نصف سنة من تعيين الضابط يوسف ايبجي، قائدا لسجن نفحة في النقب، تقرر نقله من منصبه وتعيينه نائبا لقائد وحدة “نحشون” في سلطة خدمات السجون. وعرضت السلطة قرارها على انه جزء من عملية تعيينات اعتيادية، لكن مصدرا مطلعا في السلطة قال انه تقرر نقل ايبجي بسبب ازدياد التوتر والاحداث مع الاسرى الامنيين، نتيجة لسياسته المتشددة بحقهم. ومن المتوقع ان يتسلم الضابط يوسف خنيفس منصب قائد السجن.
وحسب سلطة خدمات السجون فانه يوجد في سجن نفحة 744 اسيرا امنيا، و48 اسيرا جنائيا. وفي تشرين الاول الماضي، بعد الاكتشاف بأن بعض الاسرى في نفحة تمكنوا من تهريب اجهزة هواتف خليوية الى داخل السجن، تم فصل قائد السجن شمعون بيبس، وفي نيسان تم تعيين ايبجي خلفا له، علما انه كان يقوم بمهام القائم بأعمال قائد السجن منذ كانون الاول.
وقال مصدر في سلطة السجون لصحيفة “هآرتس” انه خلال هذه الفترة ازداد التوتر بين سلطة السجون والاسرى الامنيين في السجن، بسبب المعاملة القاسية لايبجي معهم. وردا على ذلك قام الاسرى بأعمال احتجاجية واضربوا عن الطعام لمدة يومين. وقال رئيس دائرة الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع لصحيفة “هآرتس” انه وصلت خلال الاشهر الأخيرة تقارير كثيرة حول المواجهات والتوتر في سجن نفحة، ووصل الأمر في السجن الى حالة الانفجار الدائم، وفي الأشهر الأخيرة تصاعد الأمر، فقد “تم اجراء تفتيش متواصل وادخال قوات خاصة نكلت بالأسرى. ونتيجة لذلك اصيب عدد من الاسرى ونقلوا لتلقي العلاج الطبي، وفي احدى الحالات تم اضرام النار بإحدى الغرف، واصيب عدد من الأسرى جراء استنشاق الدخان. واعتبر قراقع قرار نقل ايبجي خطوة قد تكون ايجابية. من جهتها قالت الناطقة بلسان سلطة السجون ان “تعيين اصحاب المناصب في السلطة يتم حسب احتياجاتها ولا يوجد أي اساس للتحديد بأن للأسرى دور في تنقلات القادة”.
رئيس سلطة البث العام: “هناك محاولات سياسية للتدخل بالتعيينات في السلطة الجديدة”
تكتب صحيفة “هآرتس” ان رئيس سلطة البث العام الجديدة، جيل عومر، قال خلال نقاش اجرته لجنة الاقتصاد البرلمانية، امس، حول الموضوع، ان “هناك محاولات سياسية للتدخل بالتعيينات في السلطة الجديدة”، مضيفا: “لن نوافق على ضم أناس بدوافع غير موضوعية وغير مهنية، وسنرفض هذه المحاولات”. وكان عومر يتحدث خلال النقاش الذي جرى في اعقاب قرار رئيس الحكومة ورئيس الهستدروت تأجيل افتتاح سلطة البث لعام ونصف.
وقال عومر ان “سلطة البث الجديدة تعمل بشكل مكثف من اجل اقامة جسم اعلامي مستقل ومتعدد الأطياف. نحن نعمل 20 ساعة يوميا، وتم تجنيد صحفيين، وحسب مفاهيمنا، يجب اقامة السلطة بأسرع ما يمكن. وقال رئيس لجنة الاقتصاد ايتان كابل، انه “لا يمكن تأجيل الافتتاح من دون اشراك رئيس السلطة ومديرها العام بالقرارات، فهم المهنيون، وهم اصحاب المسؤولية”.
الى ذلك نفى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال جلسة الحكومة، امس، اتهامه بمحاولة السيطرة على سوق الاعلام او التخريب على سلطة البث العام. وقال: “لو كنت اريد تعتيم شاشة البث العام لكنت قد سمحت للسلطة ببدء البث من دون ان تكون جاهزة ولكانت قد فشلت، وكان سيتم تعتيم القناة الاولى، ولذلك نحتاج الى مهلة زمنية من اجل السماح للسلطة الجديدة بالاستعداد كما يجب وبدء البث وهي جاهزة. وخلال ذلك سيتواصل البث عبر هيئة البث الحالية ولن يتم تعتيم الشاشة”.
وقال نتنياهو ان سبب امساكه بحقيبة الاتصالات هو الرغبة بفتح السوق للمنافسة، مثل الأسواق الأخرى. “آن اوان دخول قنوات تلفزيونية واخبارية اخرى لتنافس القنوات القائمة”. واضاف نتنياهو “ان الانتقادات التي وجهتها الصحف له بسبب انشغاله في المجال الاعلامي تعزز موقفه”، واضاف: “اريد التوضيح، لن يتم شرائي او ردعي، لا بالانتقاد ولا بتشويه السمعة، ولا بواسطة شاشة تلاطفني وانتم كما تعرفون احصل كثيرا على ذلك. انا افهم مسألة واحدة – طالما ازدادت المعارضة لفتح السوق الاعلامي امام المنافسة، هكذا اعرف انني افعل الشيء الصحيح”.
وقال “ان الجمهور الإسرائيلي متعطش ويحق له اختيار التلفزيون المناسب وهذا ما اعمل من اجله. وكل مستثمر يرغب بذلك، من اليمين او اليسار، من الاعلى او الاسفل، من الجانب او المركز، سيتمكن من الاستثمار في هذه القنوات. الجمهور هو الذي سيختار ما الذي يريد مشاهدته، ولن يقوموا بالاختيار من اجله”.
نتنياهو يتنازل عن غالبية مطالبه بشأن صفقة المساعدات الامريكية
كتبت “هآرتس” انه من المتوقع وصول القائم بأعمال رئيس مجلس الامن القومي، يعقوب نيجل، هذا الاسبوع الى واشنطن، للمشاركة في جولة محادثات حاسمة في مسألة المساعدات الامنية الامريكية. وعلمت “هآرتس” ان نتنياهو يميل الى التنازل عن قسم كبير من مطالبه وتقبل غالبية الشروط الامريكية، لتوقيع اتفاق المساعدات، بما في ذلك الوقف التدريجي للاتفاق الذي يسمح لإسرائيل باستخدام ربع المساعدات لشراء اسلحة من الصناعات الامنية الاسرائيلية.
وقال مسؤول رفيع في القدس، طلب التكتم على اسمه، انه من المتوقع ان يلتقي نيجل في البيت الأبيض مع مستشارة الامن القومي سوزان رايس، فور عودتها من الصين في نهاية الاسبوع. وتركز رايس الاتصالات مع اسرائيل في موضوع الاتفاق سوية مع المسؤولة عن ملف اسرائيل في البيت الابيض ياعيل لامبرت.
يشار الى ان المفاوضات بين الجانبين حول اتفاق المساعدات للعقد القادم بدأت في تشرين الثاني 2015، وجرت منذ ذلك الوقت عدة جولات من المحادثات، لكنها وصلت قبل شهرين الى باب موصد واوضح الجانب الامريكي بأن مقترحاته نهائية، وان قرار التوقيع او انتظار الادارة القادمة، يرجع الى اسرائيل.
وخلال الأسابيع الاخيرة اجرى نيجل محادثات فيديو مع رايس ولامبرت في محاولة للتوصل الى حل للخلاف، وكما يبدو فان اللقاء القريب يهدف الى تلخيص الامور. وكان نتنياهو قد صرح في الكنيست، قبل اسبوع بأنه يأمل بان يتم انهاء الاتفاق خلال عدة اسابيع، فيما قال وزير الامن في اليوم نفسه، امام لجنة الخارجية والامن، انه يتوقع الانتهاء من الاتفاق حتى راس السنة العبرية في الثاني من تشرين الاول القادم.
يشار الى ان نتنياهو لا يشعر بالرضا ازاء الاقتراح الامريكي، وايضا من حيث حجم المساعدة، لكنه قرر التوقيع على الاتفاق خلال فترة الرئيس اوباما، ويميل الى التخلي عن قسم كبير من مطالبه، والموافقة على الشروط الامريكية. ومن المتوقع بعد الموافقة على هذه الشروط زيادة حجم المساعدات من 37 مليار دولار لعشر سنوات الى 40 مليار دولار.
عائلات قتلى الجرف الصامد تطالب بلجنة تحقيق رسمية
تكتب “يسرائيل هيوم” ان عشرات العائلات الاسرائيلية التي سقط اولادها في عملية الجرف الصامد، بعثت برسائل الى رئيس الدولة رؤوبين ريبلين، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن افيغدور ليبرمان، ورئيس لجنة الخارجية والامن البرلمانية النائب افي ديختر، ورئيس الكنيست ادلشتاين، مطالبين بتشكيل لجنة رسمية للتحقيق في العملية.
وقالت العائلات في رسائلها ان “حرب الجرف الصامد استغرقت 50 يوما وجبت حياة 67 جنديا وخمسة مدنيين، واصيب مئات الجنود خلال الحرب، كما اصيب مئات المواطنين او اصيبوا بحالة فزع، وكانت البلاد كلها معرضة لإطلاق الصواريخ. وفور انتهاء الحرب بدأت تطرح طلبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الاحداث التي سبقت الحرب، وجاهزية الجبهة الداخلية، واستعداد الجيش، واحداث الحرب نفسها وسلوك القيادتين السياسية والعسكرية”.
مشروع قانون للتستر على هوية عناصر الامن الخاضعين لتحقيقات امنية
تكتب “يسرائيل هيوم” ان الهيئة العامة للكنيست ستحاول ، اليوم، المصادقة في القراءتين الثانية والثالثة على مشروع القانون الذي قدمه النائب ايال بن رؤوبين، لمنع نشر اسماء الجنود وافراد الشرطة وشرطة حرس الحدود الذين تدار تحقيقات عسكرية ضدهم، حتى يتم صدور القرار القضائي بشأنهم. وقال بن رؤوبين ان “الحرب اليومية تطرح مسائل عسكرية واخلاقية، وهناك اخطاء، ومن واجبنا حماية جنودنا”.
المجلس الوزاري ينوي مناقشة توصيات لجنة شمغار بشأن تبادل الأسرى
تكتب “يسرائيل هيوم” ان وزيرة القضاء اييلت شكيد، قالت خلال نقاش في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، ان المجلس السياسي – الامني، قد يناقش يوم الاربعاء القريب، توصيات لجنة شمغار، وذلك في اطار تعقيبها على مشروع القانون الذي قدمه النائب اليعزر شطيرن، حول مبادئ افتداء الاسرى والمفقودين.
وكانت لجنة شمغار، التي تأسست في 2008 وترأسها القاضي المتقاعد مئير شمغار، قد ناقشت وصاغت سياسة التفاوض لإطلاق سراح المخطوفين الاسرائيليين، وقدمت توصياتها الى وزير الامن بعد اربع سنوات، في مطلع 2012، وكان في جوهر توصياتها، نقل مسألة التعامل مع افتداء الاسرى والمخطوفين من أيدي رئيس الحكومة الى وزارة الامن، لكي تفاوض الجانب الخاطف وتحافظ على اتصال مع عائلات المخطوفين. وفي حال التوصل الى تفاهمات، يتم تحويل مسألة المصادقة على تبادل الأسرى للحكومة.
ورغم الاهمية الكبيرة لتوصيات اللجنة، الا انه لم يصادق عليها حتى اليوم من قبل المجلس الوزاري المصغر او الحكومة. ويسود التقدير بأن اجتماع المجلس الوزاري المصغر في هذا الموضوع يأتي على خلفية احتجاج عائلتي شاؤول وغولدين، في اعقاب اتفاق المصالحة بين اسرائيل وتركيا، وتقديم التماس الى العليا ضد الاتفاق.
الرئيس القبرصي يناقش مع نتنياهو تخوف بلاده من ابعاد الاتفاق مع تركيا
تكتب “يديعوت احرونوت” ان الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس وصل لزيارة اسرائيل، امس، على خلفية التخوف في نيقوسيا من اتفاق المصالحة الاسرائيلي – التركي. ورافق اناستاسيادس في زيارته وزيرا الخارجية والطاقة في قبرص. وتبين عشية الزيارة ان قبرص تراجعت عن اتفاق سابق يسمح لإسرائيل بإنشاء خط للغاز بين المياه الاقليمية الإسرائيلية والمياه الاقليمية التركية، مرورا بالمياه الاقليمية لقبرص. وفوجئت اسرائيل من التغيير في الموقف القبرصي وقدرت بأن القبارصة شعروا بالضغط بسبب الرأي العام المحلي وكما يبدو بسبب الانقلاب الفاشل في تركيا واعمال التطهير الوحشية التي يقوم بها اردوغان.
وعلى خلفية هذه المخاوف طلب اناستاسيادس الوصول الى القدس، وعقد اجتماعا مغلقا مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث نجح الأخير بتهدئة مخاوف ضيفه وطمأنته بأن اسرائيل لا تنوي بتاتا المس بمصالح قبرص وستفعل كل شيء بالتنسيق معها. كما اوضح نتنياهو انه حسب القانون الدولي لا يملك أي طرف حق الاعتراض على تمرير خط الغاز في المياه الاقليمية وهناك حاجة الى التنسيق، وقد تم مثل هذا التنسيق. واوضح القبارصة من جانب آخر انهم لا يتراجعون عن الاتفاق.
وتم في نهاية اللقاء نشر بيان مشترك يستدل منه ان الغيمة التي حلقت في اجواء العلاقات ازيلت. وشكر الرئيس القبرصي نتنياهو على المساعدة في اخماد الحرائق التي حدثت مؤخرا في الجزيرة.
مقالات
يهودية ومعادية للعرب
يكتب عودة بشارات، في “هآرتس” ان تطهير الصفوف لا يتوقف على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، فرئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لا يتردد، ايضا، بعمل ذلك، من خلال سن قوانين ديموقراطية بالطبع. خذوا مثلا قانون تطهير الكنيست من النواب العرب الذي صودق عليه بغالبية ساحقة، وقبل ذلك قانون قمع الجمعيات اليسارية، والذي يجبر تنظيمات حقوق الانسان والمواطن على الاعلان، صباحا ومساء، بأنها “عميلة لدولة اجنبية”. ولا يكتفي رئيس الحكومة بذلك، ويقوم بالقوة وبالخداع بالسيطرة على وسائل الاعلام.
وفي الواقع، يا اعضاء اليمين الأعزاء، ها ستحصلون على 40 سنة من الهدوء، فارقصوا وافرحوا للاحتلال والتمييز، من دون أي ضجيج من قبل العرب والجمعيات ووسائل الاعلام. وانتم، ايها العرب الأعزاء، لا تترددوا في انتخاب من ترغب به قلوبكم، فالغالبية اليهودية لن تتردد في طردهم من خلال مراسم تعذيب صينية احتفالية. الآن يوجد لدينا نوعان من المنتخبين: من يخضعون دائما لخطر الطرد، والنوع الأرقى، الذي يمسك بنبوت الطرد.
ولكن اذا كان يمكن لأردوغان تبرير حملة التطهير المتوحشة بحجة منع الانقلاب، فما الذي سيقوله نتنياهو؟ فهؤلاء الذين يتخيل انهم يتآمرون عليه بالذات، يعملون في الواقع ضد المعارضة الحقيقية: مثلا النائب يئير لبيد، رئيس “يوجد مستقبل” الذي يقوم بعملية احباط، لكن هذه المرة ليست مركزة، ضد تنظيم “يكسرون الصمت”، وابناء عائلات قادتهم. وها هو النائب ميكي ليفي، وهو ايضا من “يوجد مستقبل”، يقفز كما النمر من اعالي سنوات عمره الخامسة والستين، باتجاه النائب حنين زعبي من اجل انزالها عن منبر الكنيست.
وفي المقابل، اعتقدت لسذاجتي، ان عضو الكنيست ايتان كابل، العضو البارز في المعسكر الصهيوني، يبادر الى جمع تواقيع رفاقه من اجل مقاطعة خطابات بتسلئيل سموطريتش، الايديولوجي المباشر لنظرية العرق، او من اجل مقاطعة النائب اورن حزان، الذي تفيد التحقيقات الصحفية بأن تاريخه يلطخ الحياة العامة، لكنه سرعان ما اتضح بأن كابل، ايضا، ينشغل حتى قمة رأسه بالحرب البطولية ضد الزعبي.
بعد ان شاهدت، بتأخير ما، الاحداث المخجلة في الكنيست حول خطاب النائب الزعبي، سألت لماذا لا تستغل القائمة المشتركة مشاهد التنكيل البرلماني لكي تعرض للعالم مفخرة الديموقراطية الاسرائيلية: يسمحون للعرب بالانتخاب للكنيست، لكي يقومون بعد ذلك بإجراء جولات من التنكيل المسلي بهم، على غرار استاد روما القديمة.
في أي برلمان، ديموقراطي طبعا، يمنحون المنصة للخطيب، وفي الوقت ذاته يوفرون خدمة المرافقة الدائمة وعديمة الخجل لنائب اخر؟ طوال خطاب الزعبي لم يتوقف النائب حزان عن شتمها وتلطيخ فمه، والجميع من حوله كانوا مبسوطين. وفي نهاية الأمر عاقبوا الزعبي، وخرج حزان بطلا.
كل عاقل في العالم كان سيشعر بالاشمئزاز امام الهجوم القبيح، لكن لدينا في اسرائيل لا تعرف مشاعر الانتقام الشبع. في الكنيست ذات الغالبية اليهودية لم يتظاهر احد بل لم يتماثل مع الزعبي، التي واجهت التنكيل والصراخ الذي لم يعد معه بالإمكان سماع خطابها. والنائب كابل لا يكتفي بحبل المشنقة الذي اعده اليمين ويقوم بتنظيم حملة مقاطعة، كأنه عاد الى المدرسة الابتدائية، وحنين الزعبي هي الطفلة الاكثر كراهية في الصف.
مع ذلك، يوجد ضوء في نهاية النفق. رئيس الأركان غادي ايزنكوت، ورغم كل شيء سيعين العقيد ايال كريم لمنصب الحاخام العسكري الرئيسي. ويتضح بعد فحص نظريات الحاخام انه لم يظلم أي عمل شرير: من السماح باغتصاب نساء العدو (الجميلات منهن فقط طبعا)، وقتل جرحى العدو، وتحريض اخر ضد المثليين والاستهتار بوعي النساء. اذا خرج هذا التعيين الى حيز النفاذ فعلا، يمكن لداعش ان يسجل لنفسه احتلالا لامعا آخر – وهذه المرة في مقر وزارة الأمن في تل ابيب، قلب قلب الكيان الصهيوني.
ما الذي يتخوف منه ليفنشتاين
تكتب تسفيا غرينفيلد، في “هآرتس” ان الغضب الذي عبر عنه الحاخام يغئال ليفنشتاين في خطابه، والذي بدا فيه كمن قرر نزع القفازات وضرب الجيش والقيم غير اللائقة، حسب رأيه، التي يغرسها في نفوس جنوده، يعكس المفاجأة التي يشعر بها قادة الكليات العسكرية: رغم تأثيرهم الكبير على الجهاز العسكري، لا يرتدع الجيش امامهم، لا بل يظهر المعارضة.
ولكن خطاب الغطرسة يشير إلى خوف أكبر: إذا كان المجتمع الاسرائيل كله لم يقع أسيرا لسحر طليعة المتدينين – القوميين بعد 40 عاما من النشاط السياسي المكثف، والذي تمكن من ضغط اسرائيل داخل ملزمة الاحتلال واستمرار التوسع الاستيطاني، فهذا يعني ان شيئا سيئا يحدث. بل الأسوأ من ذلك، يبدو أنه تنضج بين شباب الصهيونية الدينية ثورة، تجعل المعلمين والحاخامات يشعرون بالخطر الوشيك.
على السطح يبدو أن كل شيء على ما يرام. الحكومة تقف كحصن منيع لحماية المستوطنين، وتم منح رئيس الكلية التحضيرية في عيلي، الحاخام إيلي سدان، جائزة إسرائيل تقديرا لعمله. ويتوقع محللون سياسيون، ان “البيت اليهودي” سيكسب تأييدا أكبر من الماضي. ويبدو، ظاهرا، ان كل المطلوب الآن، هو المثابرة والوصول إلى نهاية النصر العظيم: المجتمع بأكمله، باستثناء حفنة من رجال اليسار على اطراف المعسكر، سيعترف بقيادة جمهور التوراة القومي وبأولوية قيمه. ولكن هذه الخطة المنظمة تنحرف.
من يعرف الاضطرابات الجوفية في صفوف شبان الصهيونية الدينية (وشبان المجتمع الديني المتزمت) لم يفاجأ بالاحتجاج على التصريحات المحرضة على المثليين او الاصلاحيين. بعد سنوات من الانخراط المتعصب في الأيدولوجية المتغطرسة والمحاربة، يتوق هؤلاء الشبان الى صورة اكثر اغتناء بالواقع. انهم لا يريدون مواصلة الاكتفاء بعقلية الهيكل الضيقة التي يفرضها عليهم غالبية المعلمين.
يمكن للضباط المتدينين أن يسيطرون على الجيش ويسعون لاحتلال مواقع في وسائل الاعلام. لكن تهديدات الحاخام ليفنشتاين، بأنه سوف يوجه طلابه الآن الى الجهاز القانوني العسكري، لن تتحقق. لأن النظام التعليمي الذي بناه حاخامات الجمهور المتدين – القومي، خاصة من التيار القومي – المتزمت، يقوم على مبدأ واحد مهم: الانعزال في الدراسات الدينية، ومنع التعليم الواسع للطلاب، من خلال ازدراء قيم المجتمع الديمقراطي الليبرالي. هذا النوع من التعليم لا يمكن أن ينجح إلا في مجتمع يقتلعون فيه من الجذور كل تأثير للقيم الأخرى.
باستثناء هذين المجالين، الجيش والاعلام، اللذان لا يتطلبان تعليما رسميا منظما من قبل من يعملون فيهما – وليس مفاجئا انهما شكلا الهدف الاول للقيادة الدينية القومية – فان كل مجالات السيطرة الاخرى التي تخلق النخب، تتطلب التمتع بالثقافة، خاصة في مجال العلوم الاجتماعية التي لا تزال تعتبر مفتاح اعادة التقييم للواقع، رغم الاضرار البالغة التي سببتها افكار ما بعد الحداثة.
من اجل تأهيل الشبان لشغل مناصب حاسمة في اهميتها، يجب السماح لهم باكتساب المعرفة – في القانون، الاقتصاد، الادارة العامة، الفن، وحتى في الهايتك. منذ اللحظة التي ستعرض فيها الافكار الجديدة امامهم، ستبدأ عملية لا عودة منها: الضوء والهواء سيتسللان الى الغرفة، وسيضيئان كل الامور بنور جديد.
يمكن للحاخام ليفنشتاين ورفاقه محاولة معارضة هذه الخطوة بقواهم، لكنهم يعرفون ان الثورة انطلقت.
ثورة اردوغان الحقيقية
يكتب البروفيسور ايال زيسر، في “يسرائيل هيوم” ان الانقلاب في تركيا ليس فقط لم ينته ويستكمل، وليس فقط لم يفشل، وانما يتواصل بكل قوة، ويحطم كل يوم ارقاما قياسية على طريق تغيير وجه تركيا بشكل جذري، واحراق كل الجسور التي تربطها بماضيها.
لا، ليس المقصود الاستعراض الفاشل الذي شهدناه قبل اكثر من اسبوع، حين قامت مجموعة صغيرة من الجنود والضباط -الذين يتواصل فحص هوياتهم، واهدافهم، والجهات التي وقفت من خلفهم، وعلى رأسهم – بمحاولة السيطرة على السلطة. لقد كانت التجربة بالغة الفشل وهاوية، الى حد اقتناع جهات في تركيا وخارجها، بأن المقصود عمليا، مسرحية تم اخراجها جيدا ويقف من خلفها اردوغان ورجاله. حقيقة عدم قيام الحكومة التركية بنشر أي تقرير واضح حتى الان حول محاولة الانقلاب، وانما مواصلة الهجوم في كل الاتجاهات، تعزز الذين يؤمنون بأن المقصود مؤامرة.
الانقلاب الذي يحدث هذه الايام في تركيا هو انقلاب آخر، انقلاب ينفذه اردوغان الذي اجاد استغلال الفرصة المصادفة من اجل توجيه ضربة بالغة وربما مميتة لمعسكر المعارضين على طريق تحقيق اهدافه القديمة: اعادة ربط تركيا بجذورها الإسلامية والعثمانية وشطب ميراث مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك، وخاصة مفاهيمه العلمانية.
احد الأعمدة الأساسية لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة الى السند الآخر في السعي الى تأسيس سلطة اردوغان الجديدة، هو طبعا تعزيز مكانته والقضاء على أي اساس للمعارضة السياسية التي يمكن ان تقف في طريقه. في كل المعارك الانتخابية التي جرت في تركيا في العقد الأخير، عقد اردوغان، منح الناخب التركي الفوز له ولحزبه، وفي هذا تعبير واضح عن الدعم الواسع الذي يحظى به في صفوف الجمهور التركي. لكن ذلك الانتصار كان نسبيا، ولم يكن ابدا انتصار الغالبية المطلقة. بل على العكس، لقد ثبت المرة تلو المرة بأن غالبية الأتراك يعارضون طريق اردوغان، او على الاقل، يفضلون عدم منحه اصواتهم. ووصلت الامور الى قمتها في المعركتين الانتخابيتين في العام الماضي، حيث فشل حزب الرئيس بالحصول على الغالبية المطلوبة لإجراء التعديل الدستوري في تركيا، بهدف تعزيز صلاحياته وترسيخ سلطته.
ولكن، وكما في حالات اخرى من التاريخ، عندما يئس اردوغان من المضي على طريق الديموقراطية ونيل الغالبية المطلوبة لإجراء التغييرات التي يرغب فيها، استغل الفرصة التي صادفته في الاسبوع الماضي، وضرب الحديد وهو ساخن. لقد اعلن البرلمان التركي حالة الطوارئ، وبذلك وفر الديكور المطلوب للاستعراض الذي بدأه اردوغان. حين تظاهرت الحشود المؤيدة له في الشوارع، وامام الجيش المخصي ومعسكر المعارضة المستنزف، والمحطم والمقسم، وخاصة امام الجمهور التركي المذعور والمشلول، يقوم اردوغان حاليا بتنفيذ انقلاب غير مسبوق في تاريخ تركيا.
انه يسيطر تباعا على كل حصون السلطة والتأثير في البلاد، بدءا من وسائل الاعلام، مرورا بالأكاديمية والجهازين التعليمي والقضائي، وانتهاء بالشرطة والجيش. عشرات الاف المعارضين، وكل من يمكنه توجيه الانتقاد لخطواته، تم طردهم من وظائفهم، وتم اعتقال الالاف.
تعتمد كاريزما اردوغان على نجاحه بتحقيق الاستقرار للجهاز السياسي العاصف وتحقيق النمو الاقتصادي غير المسبوق في تاريخ تركيا. لقد اجاد ايضا تجنيد الدعم من خلال لفت انظار الجمهور الى الاعداء في الخارج، مرة اسرائيل، ومرة روسيا، ومرة الاكراد، والان الادارة الامريكية التي يتهمها اردوغان بمنح الرعاية لرجل الدين فتح الله كولن، الذي يقف، حسب اردوغان، وراء محاولة الانقلاب. في السنوات الاخيرة كان يبدو انه اختفت اللمحة الساحرة لأردوغان، وان المزيد من الأتراك تعبوا منه، لكنه عندها وقعت الاعجوبة بالنسبة له، على نهر الفوسفور.
الكثير من الأتراك يتخوفون، ولن يتجرأ احد منهم الان على فتح فمه، لأنه طالما واصل اردوغان السيطرة على السلطة فانه سيضعف الدولة التركية ويقوض هيبتها، لكن الأيام فقط ستقول اذا كان الانقلاب الذي ينفذه اردوغان في تركيا غير قابل للتحول كما تعتقد المعارضة.
كلنا سنخسر
يكتب يوسي يهوشواع في “يديعوت احرونوت” انه حتى الذين يعتقدون بأنه يجب معاقبة اليؤور ازاريا، لم يستطيعوا اظهار عدم المبالاة، امس، امام افادته في المحكمة العسكرية. لقد ذكرنا جميعا بأنه وراء “الجندي مطلق النار” وقف جندي مرتبك، ربما يكون فعلا قد ارتبك عندما اصطدم بمخرب لأول مرة في حياته.
لقد فاجأ أزاريا في افادته، وكان يبدو ان طاقم الدفاع اعده جيدا لأول ظهور له، لكن يجب ان نتذكر بأنه لم يقف بعد امام المدعي العسكري، المقدم (احتياط) نداف فايسمان. وسيحدث ذلك هذا الصباح، خلال الاستجواب المضاد، الذي سيحاول فحص ما اذا شعر حقا بالخطر على حياته حين اطلق النار على المخرب الذي كان ينام على الأرض.
يوم امس شاهدنا بطل القضية يقف على منصة الشهود، دون ان يرتبك، ويصفي الحساب مع وزير الامن السابق، مع رئيس الأركان، مع قائد اللواء وقائد الكتيبة، وبشكل خاص مع قائد فرقته، توم نعمان. يوم امس تذكر أزاريا بأن نعمان صفعه مرتين وادعى ان نعمان حاول التغطية على الحادث، واقترح عليه عدم الحديث مع احد عما حدث في الحلبة. اذا كانت هذه الامور صحيحة، فلماذا لم يقذفها محاميا ازاريا، ايلان كاتس وايال بسرغليك، في وجه نعمان عندما قاما باستجواب مضاد له في المحكمة.
ربما سيتضح خلال الاستجواب المضاد، اليوم، ما اذا كان أزاريا قد قام بترميم روايته ام انه حقا شعر بالخطر ولذلك اطلق النار على المخرب. من شأن هذه النقطة ان تحسم القضية، التي من المؤسف انه تم فتحها منذ البداية. كان يجب على الجانبان الموافقة على اقتراح القضاة والتوصل الى تسوية لمنع الضرر الكبير للجيش وخاصة للجهاز المقاتل الذي يشاهد كيف يحارب الجندي قادته، والعكس بالعكس، بينما يشهد رفاقه ضده ومن ثم يحتضنونه ويبكون معه.
هذه المعارك لا تزال بعيدة عن النهاية. من المتوقع ان يقوم الدفاع باستدعاء جنرالين سابقين – نائب رئيس الأركان سابقا عوزي ديان، ورئيس قسم الامدادات سابقا، داني بيطون. الجنرال (احتياط) بيطون، سيدلي بإفادته لصالح أزاريا، وسيقول: “لماذا تصرفتم بشكل مغاير مع العقيد يسرائيل شومر، قائد لواء بنيامين عندما اطلق النار على ظهر راشق حجارة بعد شروعه بالهرب من المكان؟ لماذا لم يقدم هو الى المحاكمة بينما يحاكم اليؤور؟” كما سيدلي برأيه بشأن الفوضى التي حدثت في مكان الحادث وكذلك رأيه في مسؤولية القادة.
اذا تمت في نهاية الأمر تبرئة الجندي، فان الثقة بقيادة الجيش ستتدهور الى حضيض غير مسبوق، واذا تمت ادانته فسيتم كشف العار للكثيرين، والضرر الدولي سيكون كبيرا. لن يخرج أي امر جيد من هذه المحاكمة.
لا يبحثون عن مصلحتهم وانما عن التسبب لنا بالضرر
يكتب غلعاد شارون، في “يديعوت احرونوت” ان فكرة قانون اقصاء النواب الذي صودق عليه هذه الأيام، هي تقييد التماثل العلني للنواب مع القومية الفلسطينية وتعابيرها العنيفة. لكنه يطرح مسألة اكثر اساسية: هل تعتبر القومية الفلسطينية حقيقية ام انها خيال يهدف في جوهره الى انتزاع روحنا؟ السؤال حول ما اذا كانت حقيقية او مخترعة، يؤثر علينا، ويحتم فحصه. الطموح الأساسي لكل حركة قومية هو اقامة دولة قومية في حد ذاتها، ليس مهما حجمها، وانما المهم ان تكون دولة. الحركة القومية في حقيقة طبعها، يفترض ان تنشغل في تحقيق الحلم – الدولة.
النظرة العاجلة الى الفلسطينيين خلال القرن الماضي، لا تدل على عمل حقيقي في هذا الاتجاه. خلال العقود الأولى لتاريخ الصهيونية لم تكن هنا قومية فلسطينية بتاتا. على الغالب كان الفلسطينيون متاعا زائدا على كاهل القومية العربية ككل، والتي ظهرت كأسطورة شرقية (العروبة خفتت مع ناصر). حتى قرار التقسيم عام 1947 في الامم المتحدة، انشغلت الصهيونية بشكل حثيث في بناء مؤسساتها والاستعداد لإقامة الدولة.
فما الذي فعله الفلسطينيون خلال تلك الفترة؟ هل انشغلوا، في المقابل، بالاستعداد لإقامة دولتهم؟ لا. لقد انشغلوا في محاولة منع اقامة الدولة الصهيونية. لو كان الفلسطينيون قد تقبلوا خطة التقسيم، لكانت لديهم دولة في عمر اسرائيل، تضم كل الأراضي التي يطالبون بها اليوم، واكثر، ولما كان هناك لاجئ فلسطيني واحد. لكنهم لم يكلفوا انفسهم حتى دراسة هذه الامكانية. الرفض من ناحيتهم مفهوم ضمنا. فلماذا؟ لأن ما كان يعينهم هو ليس اقامة دولة، وانما نزع حقنا بذلك.
لقد مرت قرابة 70 سنة، ولم يتغير أي شيء من ناحية الطموحات الفلسطينية. خلال 19 سنة، بين حرب الاستقلال وحرب الأيام الستة، لم يقيموا دولة لهم، بل اكثر من ذلك، في المادة 24 من الميثاق الفلسطيني الأول (الذي يحاولون التستر عليه) والذي نشر في حزيران 1964، يحددون ان: “منظمة التحرير الفلسطينية لن تحقق أي سيادة على الضفة الغربية .. على قطاع غزة…” لماذا يصرح الفلسطينيون في وثيقتهم الأساسية بأنهم لا يطمحون الى السيادة على المنطقة التي يطالبون بالسيادة عليها اليوم؟ لأن نتائج حرب الأيام الستة كانت الذريعة وليست السبب للعنف الفلسطيني، فهو كان قائما من قبل. وهذا هو ايضا سبب عدم توصل براك الى اتفاق مع عرفات، وعدم توصل اولمرت الى اتفاق مع ابو مازن، وعدم امكانية التوصل الى أي اتفاق معهم.
هل تعتبر القومية التي يكون الحلم الاكبر لأولادها هو الحصول على بطاقة هوية العدو، قومية؟ ثلاثة شعوب اسلامية فقط تعيش في المنطقة – المصريون، الفارسيون والأتراك. اما البقية فهم في افضل الحالات قبائل. الفلسطينيون هم ركاب على ظهر الصهيونية. الكثيرون منهم جاؤوا الى هنا في اعقاب الصهيونية لكي يعتاشون منها. قوميتهم المشكوك فيها هي نتاج جانبي لنا، فهي لم تكن قائمة بدون الصهيونية ولم تكن ستبقى من دونها.
وبعد هذا كله، يجب علينا ان نفعل ما هو خير لنا – عدم الاختلاط بهم وعدم الثقة بهم، لأن ما يبحثون عنه هو ليس مصلحتهم وانما التسبب بالضرر لنا.




