لجنة تعزيز ميراث يهود الشرق في جهاز التعليم تلغي روايات ذات مغزى سياسي
تكشف صحيفة “هآرتس” ان لجنة بيطون لتعزيز ميراث اليهود الشرقيين في جهاز التعليم الاسرائيلي، قامت بإلغاء روايات ذات مغزى سياسي، كرواية “بوق في الوادي” للأديب سامي ميخائيل التي تك اخراجها من قائمة الكتب التي اوصت بتدريسها تمهيدا لامتحانات البجروت (التوجيهي).
وكان غالبية اعضاء اللجنة الفرعية للجنة بيطون، قد دعموا بتحمس دمج كتاب “بوق في الوادي” ضمن الروايات الالزامية التي يجب ان يدرسها الطلاب، ولكن بعد نشر تقرير اللجنة فوجئوا باستبدال “بوق في الوادي” بكتاب آخر لميخائيل هو “حفنة من الضباب” الأقل شعبية.
وقالت عضو في اللجنة، رفضت نشر اسمها، ان اللجنة الفرعية اختارت رواية “بوق في الوادي” ولكنها اكتشفت بعد نشر التقرير فقط بأنه تم اختيار رواية “حفنة من الضباب” التي كتبها ميخائيل في 1979، وتصف قصة حياة اليهود الذين عاشوا في العراق في نهاية سنوات الأربعينيات، من خلال قصة رمزي، الثائر اليهودي في الحزب الشيوعي السري في بغداد، وهي رواية تصف عمليا جانبا من حياة ميخائيل نفسه.
وقالت رئيسة اللجنة الفرعية التي ناقشت موضوع الادب في لجنة بيطون، د. اوشرا الفاسي، لصحيفة “هآرتس”، ردا على اختيار “حفنة من الضباب”، “أن “بوق في الوادي” اصبحت رواية شعبية قائمة داخل المنهاج التعليمي. فلماذا نختار كتابا بات قائما هناك؟ عندما تشرح لنا المسؤولة عن امتحانات البجروت، من ناحية احصائية، ان “بوق في الوادي” هو اكثر كتاب متداول في امتحانات البجروت، فلماذا يجب علي دفعه؟”. وقالت ان “حفنة من الضباب” هو كتاب “لم يقرؤونه بما يكفي، لأنه ليس معروفا للجمهور”.
وعلمت “هآرتس” ان اللجنة رفضت لأسباب سياسية، ايضا، كتاب “رعاية” لميخائيل، الذي صدر في عام 1977، وتجري احداثه اثناء حرب يوم الغفران في حيفا ويتناول العلاقات بين اليهود والعرب. وقالت الفاسي ان اللجنة لم تستطع اختياره لأسباب سياسية، واضافت: “كتاب يناقش الحوار الفلسطيني – اليهودي، ولا اريد القول الشيوعي، لم نعتقد انه يناسب دمجه في المنهاج التعليمي، ولذلك لم يتم دمجه”.
وقال رئيس اللجنة الشاعر ايرز بيطون، ان هدف اللجنة لم يكن اخراج كتب قائمة في المنهاج التعليمي مثل “بوق في الوادي”. “لقد اقترحنا انه اذا سيتم استبدال “بوق في الوادي” فليكن بكتاب “حفنة من الضباب”. وأضاف: “لم اكن شريكا في لجنة الآداب، ولم اوص بتدريس كتبي او كتب غيري. اللجنة كانت مستقلة، وقد فاوضت وزارة التعليم واحضرت الي مقترحات وانا قدمت الاقتراحات كما قدموها. من الواضح ان وزارة التعليم هي التي تقرر في النهاية مع اللجنة المهنية، بشأن ما يجب استبداله. هذه توصيات فقط وليست اوامر مفروضة قسرا”.
يشار الى ان رواية “بوق في الوادي” التي تعتبر الاكثر شعبية بين مؤلفات ميخائيل، والتي يجري تدريسها في المدارس الثانوية، تروي من وجهة نظر شابة عربية، قصة حب بينها وبين رجل يهودي. وقال ميخائيل لصحيفة “هآرتس”: “من المفارقات ان اللجنة التي تهدف الى تصحيح تمثيل الثقافة الشرقية تحرق احد الجسور القديمة بين الطلاب وعالم الشرق”.
يعلون يهاجم قرار ليبرمان الغاء النشاط التطوعي للجنود مع اولاد طالبي اللجوء
كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير الامن السابق موشيه يعلون، هاجم امس، قرار خلفه في المنصب افيغدور ليبرمان، الغاء النشاط التطوعي الذي يقوم به الجنود مع اولاد طالبي اللجوء، ووصف الخطوة بأنها “لعبة لإظهار القيادة على ظهر رئيس الأركان”. واضاف يعلون: “من واجبنا العمل لمساعدة الضعفاء والمحتاجين في مجتمعنا، واظهار الشفقة ودمجهم قدر الامكان. في هذا تتجلى قوة المجتمع”.
وكان يعلون يتحدث كمحاضر ضيف في مؤتمر اسرائيل للطب 2016، الذي عقد في مباني الأمة في القدس، وقال: “كنت اتوقع من وزير الامن ان ينشغل في امور اخرى”. وقال يعلون ان الحوار في الفترة الأخيرة في إسرائيل مثير للقلق، بل مقلق جدا، والمطلوب من القيادة القومية اظهار الرسمية والانضباط والقيادة بفضل مثال شخصي. القيادة القومية مطالبة بعدم تمزيق اجزاء الجمهور المختلفة، والقطاعات والديانات والطوائف، ومن المؤسف، انهم يحاولون تقسيم المجتمع بشكل من شأنه تدمير البيت على رؤوس ساكنيه”.
وكان ليبرمان قد ابلغ قادة الجيش في بداية الأسبوع اعتقاده بأنه يجب الغاء التطوع في الجمعية التي نظمت فعاليات والعاب للجنود مع اولاد طالبي اللجوء. وقال انه “من المناسب اكثر ان يعمل جنود الجيش حسب مفهوم “فقراء مدينتك اولى” ويتوجهون لمساعدة الناجين من الكارثة والمحتاجين والمسنين”.
شهيد وعشرات الجرحى خلال مواجهات في الخليل
تكتب صحيفة “هآرتس” عن المواجهات العنيفة التي اندلعت، امس، بين قوات الجيش والفلسطينيين في مخيم اللاجئين “الفوار”، قرب الخليل، بعد نشاط للجيش في المكان. وقالت مصادر فلسطينية ان المواجهات اسفرت عن قتل شاب واصابة اكثر من 40 آخرين, وحسب الجيش فقد اصيب 23 فلسطينيا بعيارات نارية اطلقها عليهم بواسطة بنادق “روجر”، وانه لا يعرف عن وجود قتلى. كما اعلن عن اعتقال ثلاثة مطلوبين فلسطينيين للتحقيق، والعثور على مسدسين وقنابل صوتية ومعدات عسكرية تشمل دروع واقية وخوذ وقرب للمياه.
وقال الناطق العسكري ان الهدف من النشاط العسكري هو اعتقال المشبوهين وتمشيط المنطقة بحثا عن وسائل قتالية وتوزيع استدعاءات للتحقيق. لكن القوة جوبهت برشق الحجارة والزجاجات الحارقة والعبوات المرتجلة، فاستخدم الجنود وسائل تفريق المظاهرات وعيارات روغر. وحسب الجيش تم اطلاق النار على اربعة فلسطينيين على الأقل بعد قيامهم بالقاء حجارة طوب على الجنود.
وقال شهود عيان ان الجيش حاصر مخيم اللاجئين وواجهت الطواقم الطبية صعوبة في نقل الجرحى. وحسب وزارة الصحة الفلسطينية فان القتيل هو محمد ابو هشهاش (17 عاما) والذي اصيب بنيران حية. وقالت مصادر في مخيم اللاجئين ان وضع قسم من الجرحى صعب وان بعضهم اصيبوا بالرصاص الحي وعيارات المطاط.
الى ذلك قال شهود عيان فلسطينيين ان الادارة المدنية هدمت، امس، عشرة مباني، بما فيها مساكن، في بلدة سعير قرب الخليل، وفي بلدة بيت جالا قرب بيت لحم، بحجة البناء غير المرخص. وقال رئيس المجلس المحلي في سعير، كايد جرادات، انه تم هدم ثمانية مباني في حي جورة الخيل شمال شرق سعير.
الشاباك يكشف عن تفعيل خلايا لحزب الله في الضفة
قالت “هآرتس” ان الشاباك الاسرائيلي اعلن، امس، عن اعتقال عدة خلايا ارهابية تم تشكيلها في الضفة بتوجيه من حزب الله لتنفيذ عمليات في اسرائيل. وحسب الشاباك فقد تم تجنيد اعضاء الخلايا بواسطة شبكة الفيسبوك.
وقال ان احدى الخلايا نشطت في منطقة قلقيلية، وتم توجيهها لتنفيذ عمليات ضد الجنود. وحسب الشاباك فقد ترأس الخلية مصطفى الهندي، (18 عاما) من قلقيلية، والذي تم تجنيده عبر الفيسبوك وحافظ على تواصل مع مشغله المدعو بلال، ايضا، بواسطة البريد الالكتروني. وتم توجيه الهندي لتجنيد نشطاء آخرين وتنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية، خاصة اطلاق النيران على دوريات الجيش في المنطقة. وقام الهندي بتجنيد عدد من الفلسطينيين من منطقة سكناه، وبدأ بجمع معلومات حول دوريات الجيش، واجراء تدريبات على اطلاق النار ورشق عبوات مرتجلة. وتم اعتقال الخلية في مطلع تموز قبل تنفيذ العملية المخططة، وتقديم لوائح اتهام ضد اعضاء الخلية الخمسة في المحكمة العسكرية في عوفر.
وفي حالة اخرى قام ناشط في حزب الله، يعيش في قطاع غزة، بتجنيد اسامة نجم (36 عاما) من الضفة، والذي تم اعتقاله وتقديم لائحة اتهام ضده قبل نصف سنة. ويدعي الشاباك ان نجم تسلم 900 دولار من حزب الله مقابل قيامه بتنفيذ عملية انتحارية في حافلة ركاب اسرائيلية.
كما تم اعتقال فلسطيني آخر في ايار الماضي، بعد تجنيده من قبل حزب الله، وتوجيهه لشراء بندقية “ام 16” لتنفيذ عملية ضد قوات الجيش بالقرب من جنين. وتم وعده بمبلغ 30 الف شيكل بعد تنفيذ العملية. وحسب الشاباك فقد اجرى نشطاء حزب الله عبر الفيسبوك، اتصالات مع عرب اسرائيليين في محاولة لتجنيدهم. وقد بدأت عملية التجنيد من خلال محادثات بريئة ظاهرا، وفي النهاية كشف رجال حزب الله عن هوياتهم وطلبوا من العرب العمل من اجل التنظيم. وبعد اكتشاف هذه المحادثات حذر الشباك الاسرائيليين العرب من اهداف تلك المحادثات.
وتكتب “يسرائيل هيوم” انه في اعقاب الكشف عن تفعيل الخلية دعا سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون، مجلس الأمن الدولي الى اعتبار حزب الله منظمة إرهابية. وفي رسالة وجهها دانون الى مجلس الأمن كتب أن “الارهابيين من حزب الله يعملون كرسل لإيران ويهددون ليس فقط إسرائيل ولكن أيضا الاستقرار في سوريا ولبنان والمنطقة بأسرها. على حزب الله أن يعلم بأن العمل الإرهابي ضد إسرائيل سيجبي منه ثمنا باهظا”.
بلدية القدس تنكل بمخيم صيفي لأولاد سلوان
كتبت “هآرتس” ان المخيم الصيفي الذي يديره سكان قرية سلوان في القدس الشرقية، يعاني في الأسبوع الأخير، من الزيارات المتكررة للمفتشين والشرطة، والذين حرروا مخالفات لمدراء المخيم بل واستدعوهم للتحقيق بعد قيامهم بريط حبل بين عامودين من اجل منع الاولاد من التعرض لحوادث الطرق. ودخلت الشرطة الى المركز الجماهيري الذي يقام فيه المخيم الصيفي وقامت بتصوير الاولاد، فيما طالب اتحاد المياه البلدي المرشدين بدفع الاف الشواكل لتسديد دين لا علاقة لهم فيه.
ويقام هذا المخيم الذي يحظى بدعم من الاتحاد الاوروبي للسنة العاشرة على التوالي، وهو مخيم مجاني يحتضن مئات الاولاد من جيل 5-16 سنة. وقالت مديرة المركز الذي ينظم المخيم ان “اولاد سلوان لا يملكون الكثير من الحقوق، وهذا المخيم يمنحهم فرصة الركض والغناء واللعب”.
وقبل اربعة ايام وصل مفتشو البلدية الى المركز وحرروا للنشطاء مخالفة بمبلغ 475 شيكل بسبب قيامهم بربط حبل بين عامودي باطون. وامس الاول وصل الى المكان مفتشو سلطة الطبيعة والحدائق، ، لان المركز يقوم في منطقة الحديقة القومية المحيطة باسوار القدس، وطلبوا رؤية رخصة تسمح بمد الحبل، ولما لم يجدوا ترخيصا كهذا، سلموا مدير المركز الجماهيري جواد صيام دعوة للتحقيق في الشرطة بعد شهر.
كما دخل مفتشون بمرافقة قوة من حرس الحدود الى المركز وحققوا مع المسؤولين حول الصور المعلقة على الجدار والتي تظهر فيها بيوت هدمتها البلدية وحالات اعتقال لشبان فلسطينيين. وقالت نائبة مدير المركز، سحر عباسي: “بدأوا بتصوير الأولاد وطلبنا منهم الخروج من المركز لأن الاولاد خافوا، وقمنا بازالة الصور لأن الاولاد هم هدفنا. ان كل ما نريد عمله هو ابعادهم عن الشرطة والمستوطنين”.
وقبل ثلاثة ايام من زيارة المراقبين وقوات الشرطة، وصل الى المكان طاقم من شركة المياه “جيحون” بمرافقة رجال دائرة الاجراء والتنفيذ، وطالبوا المنظمين بدفع ديون قيمتها 6600 شيكل وهددوا بمصادرة كل اجهزة الكومبيوتر التي استخدمها اولاد المخيم اذا لم يتم الدفع نقدا وعلى الفور. وعندما طلب مدراء المخيم رؤية التقرير رفض طلبهم، فقام مدراء المخيم بتجنيد المبلغ من الاهالي والمتطوعين وبعد تسلمهم للايصال اتضح ان البيت المجاور للمركز هو الذين يدين بالمبلغ.
وادعت البلدية ان ربط حبال وسلاسل في منطقة عامة يحتم الحصول على ترخيص من البلدية لأنه لا يمكن السماح لكل من شاء بوضع حواجز بدون مراقبة او تنسيق. ومدراء المخيم لم يتوجهوا الى البلدية للحصول على ترخيص واقاموا الحاجز بدون تنسيق، وبشكل سد الرصيف”!
ماحش تغلق ملف التحقيق في القاء قنبلة على صحفية
ذكرت “هآرتس” ان قسم التحقيق مع الشرطة (ماحش) اغلق ملف التحقيق في الشكوى التي قدمتها الصحفية هناء محاميد، التي اصيبت جراء القاء قنبلة صوتية باتجاهها في تشرين الاول 2015 في العيسوية. وادعت ماحش انها قررت اغلاق الملف لأنها لم تنجح بمعرفة الشرطي الذي رشق القنبلة.
يشار الى ان محاميد تعمل لصالح قناة “الميادين” اللبنانية، وكانت تقوم بتغطية مواجهات عنيفة اندلعت في البلدة حين تعرضت للاصابة. وتم توثيق اصابتها من قبل شبكة “فلسطين” التي كانت تبث مباشرة من المكان، ما اثار عاصفة في العالم العربي. وبعد الحادث بعث النائب يوسف جبارين (القائمة المشتركة) بشكوى الى ماحش اشار فيها الى ان محاميد “كانت تضع خوذه ودرع واقي يشيران بشكل واضح الى هويتها الصحفية، ولذلك لم يكن بالإمكان الخطأ في تشخيصها”. واضاف جبارين “ان التوثيق يظهر بوضوح انه لم تكن حاجة لإلقاء القنبلة، ولم تخدم أي حاجة عسكرية، وتم عمل ذلك بشكل يخالف القانون”.
وفي نهاية ايار تلقى جبارين ردا جاء فيه “لأسفنا ورغم جهودنا لم نتمكن من العثور على مرتكب المخالفة ضد المشتكية، وفي هذه الظروف لا مفر من اغلاق الملف بسبب عدم التعرف على الجاني”.
وقالت ماحش ردا على سؤال “هآرتس” ان الفحص شمل فحص تقارير الشرطة والعمليات التي وثقت لتفاصيل الحادث، ومشاهدة افلام وثقت الحادث، وجباية افادة من الصحفية المصابة”. وادعت ماحش انه لم يكن بالإمكان تشخيص من رشق القنبلة لأنه لم تتواجد عليها اثار باليسيتية وبسبب كثرة عدد افراد الشرطة الذين عملوا في المكان. كما ادعت ماحش انه “مع انتهاء الفحص وفحص مواد الادلة اتضح انه في ظروف الحادث كانت الشرطة تملك صلاحية اطلاق النار لتفريق المظاهرات وخرق النظام، وعندما تبين بأن اطلاق النار لم يكن بالضرورة غير قانوني، وفي غياب مشبوه محدد تقرر انهاء المعالجة الجنائية”.
اصابة 7 جنود في الجولان
ذكرت “يسرائيل هيوم” ان سبعة جنود اسرائيليين اصيبوا، مساء امس، احدهم بجراح بالغة، في حادث اصطدام بين جرافة ومصفحة في منطقة جبل روس، في شمال هضبة الجولان. وجاء من الجيش ان الحادث وقع اثناء عودة الآليات العسكرية الى الموقع العسكري بعد يوم عمل هندسي في الجانب الشمالي من جبل روس.
وتم نقل الجندي المصاب بجراح بالغة وجنديين اخرين اصيبا بجراح متوسطة، بواسطة مروحية الى مستشفى رمبام في حيفا، فيما تم نقل بقية المصابين الى مستشفى زيف في صفد. وقال ضابط في الجيش امس: “سنواصل فحص الحادث وظروفه”.
خطة لتعزيز الحراسة في المراكز التجارية الحاشدة
تكتب “يديعوت احرونوت” انه كان يمكن للعملية التي وقعت في منطقة شارونا في تل ابيب، قبل حوالي شهرين ونصف، ان تكون مغايرة. المخربان اللذات وصلا الى منطقة اللهو الحاشدة، مسلحان بالبنادق والوسائل القتالية، حاولا في البداية الدخول الى الكانيون (السوق التجاري)، لكنهما ارتدعا عن ذلك بسبب الحراس المتواجدين عند المدخل، واختارا الجلوس في مقهى “ماكس بيرنر” في القسم المفتوح من منطقة اللهو. وهناك، بعد عدم احتياجهما لاجتياز أي دائرة امنية، وحين لم يكن هناك أي حارس يراقبهما، كان يمكنهما استلال البنادق واطلاق النار في كل اتجاه وقتل اربعة اشخاص.
لقد قادت عملية شارونا الى اعادة التفكير بمنظومة الحراسة في مناطق اللهو العامة الكبيرة. فقد عين وزير الامن الداخلي غلعاد اردان لجنة مهنية خاصة، اجرت تقييما مجددا لمفهوم الحراسة القائم وقدمت له توصياتها. وحسب تلك التوصيات تمت صياغة توصية ببرنامج حراسة جديد وشامل لمناطق اللهو العامة الكبيرة والحاشدة، والتي يمكن ان تشكل هدفا سهلا بشكل نسبي بالنسبة لمنفذي العمليات – كما انعكس الأمر في عملية شارونا.
لقد تبين من التحقيق الذي اجراه محققو “يمار” (الوحدة المركزية) في لواء تل ابيب حول تسلسل الحادث في شارونا، وجود “فجوة في حراسة مناطق المراكز التجارية المفتوحة، والأسواق ومراكز اللهو التي تتميز بتجمع الجمهور فيها”. بكلمات اخرى، تم تشخيص مناطق اللهو كنقطة ضعيفة، في وقت يمتنع فيه المخربون عن العمل في مناطق تتواجد فيها منظومة حراسة منظمة. ولذلك اوصت اللجنة التي شكلها اردان بإجراء تعديل قانوني والزام السلطات المحلية على المطالبة بتصريح من الشرطة حول ضمان الامن في كل مجمع تقوم فيه على الاقل عشر مصالح تجارية، وتصل مساحته الشاملة الى 1000 متر مربع على الأقل.
حسب الخطة التي تقترحها الشرطة، فانه سيتم الآن الزام سلسلة كبيرة من مناطق اللهو المعروفة والشهيرة على تطبيق نظم الحراسة المتشددة، ومن بينها اضافة الى شارونا، الميناء، شارع هيركون الذي يعج بالفنادق، سوق الكرمل، والمحطة المركزية في تل ابيب، والمجمع التجاري كانيون همفراتس في حيفا، وسوق محانيه يهودا في القدس، ومنطقة الفنادق في البحر الميت، وسلسلة من المجمعات التجارية واماكن اللهو.
وتشمل التوجيهات الجديدة اقامة عدة دوائر للحراسة، الدائرة الخارجية، تشمل تعقب الوضع الامني حول المجمع، بما في ذلك من خلال منظومات التحذير والكاميرات واقامة حواجز امنية عند النقاط الهامة، وارسال دوريات للحراس المسلحين. وتشمل الدائرة الداخلية، بالإضافة الى الحراس، تفعيل غرفة مراقبة على مدار الساعة، لجمع معلومات والحفاظ على تواصل مع الشرطة المحلية. وسيتم تعيين مسؤول امني خاص لغرفة المراقبة. وتدعي الشرطة انه تم تسريع تطبيق الخطة في اعقاب عملية الدهس في نيس الفرنسية قبل شهر، حيث نجح سائق شاحنة بدهس عشرات الناس قبل اطلاق النار عليه.
وتوجه الوزير اردان الى وزير الداخلية ارييه درعي، من اجل تنظيم التعديل القانوني وتحويل التوجيهات الى السلطات المحلية.
مئات اليهود يدعمون اليهود قتل الفلسطيني
كتبت “يديعوت احرونوت” ان المئات من سكان البلدات الزراعية اليهودية في منطقة المجلس الاقليمي برينر شاركوا ، امس، في التظاهرة التي جرت في مركز بلدة “بيت اليعزر” تأييدا للمواطن اليهودي الذي قتل فلسطينيا قبل عدة ايام بادعاء انه حاول مع اخرين سرقة شاحنته. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “نستحق الامن الشخصي”.
واحتج المتظاهرون ومن تحدث من سكان البلدات الزراعية على الاهمال والتمييز من جانب الدولة الذي يتركهم يواجهون عمليات السرقة غير المتوقفة لوحدهم، من خلال المخاطرة بحياتهم، حسب ما يدعون. وصرخوا: “نريد النوم في الليل، وليس اطلاق النار على اللصوص” و”هذا لا يهم نتنياهو واردان”.
وقال دورون شيدلوف، رئيس المجلس الاقليمي برينر، ان “جرأة اللصوص تتزايد ونحن نشهد عمليات سرقة كل يوم. على دولة اسرائيل وقوات الامن تحديد ثمن واضح للصوص. انا ادعو حكومة اسرائيل ووزير الامن الداخلي للاصغاء الى الناس المتواجدين هنا. غياب الامن لدى الناس يسود منذ سنوات، ليس المقصود سرقة عدة عجول او هذا العقار او ذاك، فالاهم هو الخطر الذي يتهدد حياة الناس. هذا اهمال للسكان. غياب الامن الشخصي ليس مسألة منزلة من السماء، انها قرار للحكومة الاسرائيلية”. واعلن شيدلوف الدعم الكامل لصاحب الشاحنة الذي قتل اللص.
وطلبت عائلة السائق الذي تم يوم امس اطلاق سراحه من الحبس المنزلي، نقل رسالة الى المحتجين تمت قراءتها في المكان، حيث شكرت المتضامنين وتوجهت الى النواب والوزراء لكي يعملوا من اجل الدفاع عن السكان. وقالوا انه “لا جدال بان اطلاق النار على الفلسطيني كان دفاعا عن النفس، فلو لم يطلق النار لكنا نجلس حدادا عليه”.
“50-60 الف ماكث غير قانوني في اسرائيل“
كتبت “يسرائيل هيوم” ان رئيس الأركان غادي ايزنكوت قال بانه يوجد في اسرائيل بين 50-60 الف ماكث غير قانوني. وكان ايزنكوت يتحدث في اجتماع للجنة مراقبة الدولة في الكنيست، وقال انه اتضح بعد عملية “شارونا” انه تم تنفيذها من قبل ماكثين غير قانونيين، لأن المشكلة الأساسية تكمن في سد الثغرات الكبيرة في الجدار الفاصل. وقال ان الثغرات الاساسية تقوم في منطقة غلاف القدس ومنطقة ترقوميا، ويجري في بعض الثغرات عمل مكثف سينتهي في العام المقبل، لكنه لم يتم حتى الان تخصيص ميزانية لسد الثغرات في مناطق بتير وغوش عتصيون.
واكدت رئيسة اللجنة، النائب كارين الهرار (يوجد مستقبل) انه من دون التصديق على ميزانية لاستكمال الجدار الامني، لن تكون الحرب ضد هذه الظاهرة ملموسة.
مقالات
محادثة هاتفية من أبو نبيل
تكتب عميرة هس، في “هآرتس”، انه يعرض نفسه باسم ابو نبيل، لكن اللغة العربية ليست لغته الأصلية. يعمل في ملاحقة الناس والتهديد بالقتل. ويمكن الافتراض بأنه يتلقى اجرة لقاء ذلك. انه يعمل مع طاقم يتسلح بالتكنولوجيات المتطورة للتعقب والعثور على الأشخاص.
في 25 شباط، اتصل ابو نبيل الى بيت عائلة ندى كيسوانسون في السويد، وهي محامية فلسطينية تحمل المواطنة الأردنية والسويدية، وحذر عائلتها من انه اذا لم تترك ابنتهم مكان عملها، فلن تحظى برؤيتها مرة اخرى.
ندى، 31 عاما، تعيش في هولندا مع زوجها وطفلتهما. وبحكم عملها في تنظيم حقوق الإنسان الفلسطيني “الحق”، فإنها تقوم بمهمة التواصل بين المنظمة ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وقبل اسبوعين من محادثة التهديد الهاتفي، قدمت ندى كيسوانسون وموظف في منظمة حقوق الإنسان “ميزان”، في غزة، تقريرا سميكا الى المحكمة حول “يوم الجمعة الأسود” في رفح، في الاول من آب 2014. وجاء تقديم هذا الملف ضمن وثائق تم تسليمها للمحكمة من اجل الفحص التمهيدي الذي يفترض ان يقرر ما اذا يجب التحقيق في احتمال ارتكاب جرائم حرب خلال عملية “الجرف الصامد”.
بعد عدة ايام من المحادثة الهاتفية اتصلت امرأة بكيسوانسون، وعرضت نفسها كموظفة في وزارة الصحة الهولندية، وطلبت منها المشاركة في استطلاع حول مواجهة فيروس زيكا. ولم تكن اضواء التحذير قد اشتعلت بعد. وكشفت كيسوانسون خلال المحادثة عنوانها الشخصي، وعندها اتصل ابو نبيل الى هاتفها المنزلي، وقال لها انه من الاستخبارات الفلسطينية، وان حياتها في خطر، وكذلك حياة شعوان جبارين، مدير “الحق”. وبين الفحص، بأنه لا يوجد أي استطلاع في وزارة الصحة.
وتواصلت الاتصالات والتهديدات، واحيانا في ساعات الليل. وقامت كيسوانسون باستبدال رقم هاتفها وجعلته سريا، وتحدثت من هاتف زوجها. ولكن في اللحظة التي اتصلت فيها الى زملائها في رام الله تم اكتشاف رقم الهاتف، كما تم اكتشاف عنوانها بواسطة تطبيق “سينجل” للاتصالات السرية، ووصلت الى هناك أيضا رسائل التحذير والتهديد. كما تم اختراق حاسوبها الشخصي وتدميره. ووصلت طاقة ورد الى منزلها، وكانت البطاقة تحمل اسم ابو نبيل. وتبين انه تم ارسال الورد من امستردام، وكشفت الشرطة بأن شخص ما حاول دفع ثمن طاقة الورد بواسطة بطاقة اعتماد عبر الانترنت من لوكسمبورغ، لكن ذلك لم ينجح، فوصل شخص الى المتجر ودفع الثمن. لكنه لم يتم العثور عليه في افلام كاميرات الحراسة.
وتم توزيع منشور يحمل اسم “الحق” على صناديق البريد في الحي الذي تقيم فيه، يدعو السكان للتبرع بأدوات ومعدات للاجئين في هولندا. وحمل المنشور عنوان منزلها. وبدأت الأغراض بالتراكم امام بابها، فغضب الجيران. وفي العاشر من آب، تلقى زميلها في “ميزان”، والمتواجد في اوروبا، رسالة عبر البريد الالكتروني تتضمن ست صور لمنزله في اوروبا وتهديدات بقتله مع اسرته.
وقزمت هذه التهديدات ظاهرة اخرى صادفها موظفو “ميزان” و”الحق” والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان – وهي التنظيمات الثلاث التي تعمل على محاكمة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية. فقد تم اختراق بريدهم الالكتروني، ومنذ شباط تلقوا سيلا من الرسائل التي حاولت دب الخلافات بينها وبين اداراتها، ونشرت شائعات كاذبة وعرضت مقترحات واهية بالعمل في اوروبا مع اللاجئين. كما اتصل مجهولون بمؤسسات في الخارج تدعم هذه التنظيمات وطالبوها بوقف الدعم بادعاء فسادها.
المدعي سيمون مينكس، من مكتب المدعي العام اللوائي في لاهاي، يدير التحقيق في التهديدات التي وجهت الى كيسوانسون. وحسب صحيفة NRC الهولندية، التي كانت اول من نشر عن القضية، فان مينكس يختص بالجرائم الدولية كجرائم الحرب والارهاب. وكان اول استنتاج للمحققين هو انه لا تقف جهات مستقلة وراء الملاحقة. واستنتجت التنظيمات الفلسطينية بأن التهديدات تشكل دليلا على ان نشاطها الجماهيري والقانوني لمحاكمة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، يثير قلق من يجب اقلاقه.
مسابقة الولد المخطوف
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” انه تم ازاحة صخرة عن قلوبنا. فعمليات الاختطاف لم تستهدف الأطفال اليمنيين، فقط، وانما اختفى، ايضا، أطفال من اليهود الغربيين تحت سمع وبصر أسرهم، والشيطان الطائفي لا يعرف نفسه الآن لشدة الارتباك. حتى الآن، كانت الأمور منظمة وواضحة. الاشكناز (يهود الغرب) خطفوا اليمنيين. لم تفعل ذلك لا اليد الخفية ولا عصابات الممرضات الشريرات والقابلات المصابات بالجشع، وانما السلطة، التي كانت بالطبع أسقفا اشكنازيا، لم يغض البصر فحسب، وانما مد يده لعمليات الخطف الرهيبة، ومن يدري، ربما كان المبادر اليها.
فقد كانت تلك هي السلطة ذاتها التي رسخت الصور النمطية التي تقول ان العائلات اليمنية لا تبكي اولادها كالعائلات الاشكنازية، وفي كل الأحوال انجب اليمنيون عددا اكبر من الاولاد، مقارنة بالاشكناز، ولذلك لا ضير اذا تم اجراء “توازن ديموغرافي” لصالح الناجين الاشكناز من الكارثة.
لكن من المشكوك فيه وجود ما تعتمد عليه هذه النظرية. اخفاء الاطفال لم يبدأ بعد الكارثة، ولم “يتوقف” على الاولاد اليمنيين، ولم يشكل جزء من سياسة حكومية. لقد اعتمدت تفاهة اختطاف الاطفال على مفاهيم، تعتبر اليوم عنصرية، بينما عكست في حينه، “في المجمل العام”، مجرد واقع “طبيعي”، رسم الترتيب الاجتماعي العادل والملائم.
في تلك السنوات كنا نحن الاولاد نعاني من خوف دائم: ربما اكون متبنى؟ وكانت هناك شبهات سيئة، همست بها الجارات الجيدات: “ابن السيدة ف يبدو مثل يمني صغير. انه بالغ السمرة وشعره مجعد، من المثير من هو الأب”. لم يفكر احد بأنه قد يكون مخطوفا، لأنه من يريد اصلا اختطاف طفل يمني؟ وهل يمكن التفكير بتاتا، بأن عائلة اشكنازية ستتبني “طفلا اسمر”؟ طبعا، لم نسمع ابدا عن اولاد “بيض” نشأوا في عائلات يمنية او مغربية، لأن اولاد العائلات اليمينة ليسوا بيض البشرة وزرق العيون، وليسوا مخطوفين.
وبشكل عام، من لعب مع الاطفال اليمنيين، اولاد وبنات الخادمات في البيوت او العاملات في القطاف؟ حتى بعد استبدال الخادمة اليمنية بخادمة اشكنازية، كانت دائما تحظى بلقب “يكفي يا يمنية”. اليمنية كانت مهنة ورمز لمكانة، وطبعا كان هناك التسلسل الهرمي. اليمنيون اكثر لطفا من المغاربة، ليسوا فراعنة، لكنهم اقل مستوى من العراقيين، المتعلمين والذين رتبوا امورهم جيدا.
حتى التسلسل الاشكنازي كان منظما بشكل جيد. الليتوانيون، ومن بعدهم البولونيين، ثم الرومانيين في النهاية. وكان “اللاجئون” هم الاستثناء. الناجون من الكارثة الذين لم يتم تحديد انتماءهم. بنات هؤلاء اللواتي وضعن اقراط صغيرة، كن تحظين بدعوات اقل الى الحفلات. تسريحاتهن كانت مختلفة، والتنانير والقمصان البيضاء التي كانت مشدودة الى المطاط الضاغط، حظيت بلقب “لباس اللاجئين”.
وهكذا، بين الفلاحين والموظفين الصغار، واصحاب الحوانيت واصحاب العربات الاشكنازية، نشأت “نخب” املت قوانين لعبة الاولاد، وولدت مصطلحات المكانة الحيوية مثل “هؤلاء ليسوا اصدقاء يناسبونك”، والتي كانت تستهدف احيانا اولاد احياء البلقانيين، التي يمكن التكهن بهوية سكانها، واحيانا ازاء من ليس من النوع الاشكنازي الصحيح.
عنصرية؟ شيطان طائفي؟ “في المجمل العام” كان المجتمع منظما بشكل يناسب النبلاء بقرش، والعمال البسطاء، والكولاكيين وعمال البناء، واصحاب البيوت والخادمات. لقد تم وضع كل شخص حسب لونه في القالب الاجتماعي والثقافي. وكان لكل شخص كنيسه وصلاته وحاخامه.
لم يكن الدكتور الاشكنازي ذو الشارب هو من يملي اللعبة الصحيحة، ومن يتم دعوته الى الحفل ومن يتم فرض الحرمان عليه في المدرسة. هذا التقسيم لم ينتظر الاسقف لكي يولد. وفجأة حدثت فوضى. بعد عشرات السنوات من ذلك، يكتشف هذا المجتمع النموذجي والجيد والمنظم، انه كان في الواقع عنصريا وبقي عنصريا، لأن الاولاد المخطوفين الان أيضا هم ليسوا مجرد اولاد مخطوفين، انهم اشكناز ويمنيين، في حالة منافسة.
السموطريتشيون ينتصرون
يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت” انه وقع هذا الاسبوع حدث بارز في الجيش، يكاد يكون تاريخيا: فقد أصدر الحاخام العسكري وضابط التثقيف العسكري رسالة مشتركة بمناسبة التاسع من آب (العبري). من كان يصدق. لم تشهد عيوننا مثل هذا التوحيد منذ سنوات. ومن المشكوك فيه الجنود الذين وجهت اليهم الرسالة كانوا على بينة من حجم الحدث، ومن المشكوك فيه انهم قرأوها على الإطلاق. ولكن من حيث القيادة العسكرية توجد أهمية كبيرة لهذه الرسالة المشتركة، لأنها تشكل خطوة واحدة صغيرة في معركة صد الاحتواء التي يديرها الجيش امام الهجوم غير المكبوح الذي يقوده التيار المتدين القومي في مجلس ييشاع (مجلس المستوطنات)، الذي يحاول تحويل الحاخامية العسكرية الى موقع متسلل من اجل التأثير على قيم جيش الشعب.
لقد احتاج الجيش الى فترة طويلة حتى تيقظ وفهم ان دافع هذا الهجوم لا يرجع الى القيم والايديولوجية فقط، وانما هو نتاج استبدال الاجيال في مجلس “ييشاع”: السموطريتشيون (نسبة الى عضو الكنيست المتطرف سموطريتش – المترجم) يستبدلون الزامبيشيين (نسبة الى زئيف حفير – زامبيش، احد قادة مشروع الاستيطان – المترجم). هذه ليست متغيرات اسمية فقط، وانما تغيير في الجوهر والنهج. لقد جرف المجلس الاقليمي “ييشاع” على مدار سنوات انجازات سياسية واقتصادية مرت من تحت الرادار، وفرض الرعب على الجهاز السياسي ومنعه من اتخاذ قرارات بإخلاء المستوطنات. واستنتج جيل النائب سموطريتش انه لا يكفي شل القيادة السياسية، ومن اجل منع تهديد الاخلاء، يجب ايضا تعقيم الجيش وفرض الرعب في صفوف القيادة العليا. وهكذا فانهم لا يفوتون أي فرصة لمهاجمة الجيش وتحييده، وتعريضه للانتقاد العام ودب الخلافات بينه وبين القيادات السياسية.
ووصل الأمر حد العبث. فبعد ان اعلن رئيس الأركان بأنه يعتزم تجديد حيوية القيادة المتوسطة – قادة الكتائب والالوية – نشر هذا الأسبوع على الشبكات الاجتماعية للتيار الوطني المتدين ان هذه هي طريقة الجيش لمنع ترقية الضباط المتدينين. فالخريجين من المدارس الدينية يتجندون في سن متقدمة، وهذه طريقة الجيش لتجاوزهم ودفع ضباط علمانيين يتجندون في سن 18 عاما. هكذا انعكس الأمر في مسألة منع اطالة اللحى، واخراج قسم الوعي اليهودي من الحاخامية العسكرية، واحتضان المثليين في الجيش. هذا الكلام ينطوي على تشويه متعمد للأحداث، ويسعى الى جعل الجيش يتواجد طوال الوقت في حالة دفاع عن النفس. القوزاق المسروق يواصل تضخيم الاسطورة التي تدعي ان الصهيونية الدينية هي التي تحمي الوحدات الميدانية في الجيش: نحن الغالبية، ولذلك فاننا نحن من سيحدد النغمة ولا تتعاملوا معنا.
من جانبه يرتكب الجيش الكثير من الاخطاء، ببراءته، ويقع في الفخ. عندما يقوم ضابط في الكلية العسكرية “بهاد 1” بتبليغ الجنود الشبان بنشاط من اجل المجتمع، يشمل – حسب اختيارهم – ترميم بيوت المسنين او ترميم نادي للمثليين، يتلقى حاخامات الكلية العسكرية محادثة هاتفية فورا من قبل احد الجنود، فيصرخون يا ويلنا. القادة الكبار الذين يجتازون دورات تعليمية تتطرق الى التمزق في المجتمع، يستدعون محاضرين مثيرين للجدل، فيسارع الجنود الى التذمر في وسائل الاعلام: احضروا لنا عربيا، اجبرونا على سماع المستوطنين، ارسلوا متدربات لتقسيم الخبز، وغير ذلك. الحديث عن مبادرات محلية، مع نوايا طيبة، شبيهة بمبادرة الضباط في “بهاد 15” الذين قرروا تعريف جنودهم على اولاد المتسللين ولم يعرفوا انهم يدخلون في فخ سياسي. ليس صدفة انه كانت لنائب وزير الامن، المتدين القومي ايلي بن دهان، يد في هذا الأمر.
الجيش يتواجد في حالة دفاع عن النفس. خلال جولة اجراها رئيس الأركان قبل عدة اسابيع في “بهاد 1” قال المرشدين: “لقد انهيت دراستي في كلية الضباط من دون أي محاضرة حول التمزق في المجتمع الاسرائيلي. اذا توفرت لديكم ساعة فراغ، فاذهبوا للتدرب”. في مؤتمرات قيادة الجيش ايضا، يقول ايزنكوت: “الهجوم على الجيش يحتم علينا تعزيز الصفوف”. هذه مقولة اشكالية، لأنه يمكن للجيش ان ينطوي على نفسه ويمتنع عن المبادرات الاجتماعية، ويمتنع عن ابداء رأيه. وعندها سينتصر طريق سموطريتش.
يجب الانتصار في “حرب الأفكار“
يكتب ايزي لايبلر، في “يسرائيل هيوم” ان قرار وزير الداخلية ووزير الأمن الداخلي تعيين فريق خاص، يهدف إلى ترحيل الأجانب النشطاء في حركة المقاطعة ضد إسرائيل (BDS) كان من المفترض أن يتم اتخاذه قبل فترة طويلة. ولكن ما دام قد تم – فان المقصود اجراء التعديل المطلوب ضد اعداء السامية واليهود الجانحين، الذين لا هدف لهم إلا تشجيع شيطنتنا ونزع شرعيتنا. في هذه الظروف، أنا أهنئ الحكومة لقرارها طرد ومنع دخول الأجانب الذين يأتون إلى إسرائيل تحت ستار السياح لتحريض السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ضد الجيش الإسرائيلي.
ليس هناك شك في أن هذه الخطوة سوف تؤدي إلى الارتباك لدى تلك العناصر في معسكر اليسار، التي ستزعم بالتأكيد، أن “سلب حرية التعبير” هو خطوة أخرى من جانب الحكومة “الفاشية”. توقيت اتخاذ القرار يتزامن مع مساعي الحكومات الأوروبية الى سن قوانين تحد من الحريات المدنية إذا كانت ستقوض قدرة البلاد على حماية امنها.
الوضع في إسرائيل حساس بلا حدود اكثر من أي دولة أخرى. الدولة اليهودية هي الوحيدة التي يتعرض حقها في الوجود لهجوم متواصل من قبل جيرانها – ديكتاتوريات اسلامية معادية للسامية. “الشريك” الفلسطيني اوضح من قبل أن الدولة الفلسطينية ليست سوى الخطوة الأولى نحو شطب ظاهرة السيادة اليهودية في الشرق الأوسط. وعلاوة على ذلك، تحول الشرق الأوسط الى ساحة للقتل ذبح فيها مئات الآلاف من الأشخاص وشرد الملايين من بيوتهم. همجية السنوات القليلة الماضية تذكرنا بالعصور المظلمة.
تتجاوز الصفاقة كل الحدود حين تتعامل حكومات العالم وبعض وسائل الإعلام العالمية مع الحوادث الإرهابية في جميع أنحاء العالم، بينما تتجنب ذكر إسرائيل، الضحية الكبرى. تبريرهم للعنف والإرهاب الفلسطيني يفسر على أنه “مقاومة للاحتلال”. هناك تجاهل مطلق لحقيقة أن الإرهاب ضد إسرائيل بدأ قبل عام 1967، السنة التي هزمت إسرائيل فيها الجيوش العربية التي قامت ضدها. ليس هناك شك في أن إسرائيل هي الكناري في منجم للفحم عندما يتعلق الأمر بالإرهاب، وبالفعل فان الكثير من الأوروبيين يميلون الآن إلى اعتماد أساليب عملياتنا للتعامل مع التهديدات التي تواجههم.
حتى الآن، ردعت جهات يسارية الحكومة الإسرائيلية، وهذه بدورها لم تتخذ التدابير الوقائية المطلوبة ضد الأعداء الداخليين والخارجيين. الآن، وفي وقت متأخر، أدركت ان “حرب الأفكار والآراء” هي جزء هام من جهود أعدائنا لتدميرنا. حاليا، نحن نخسر المعركة.
هناك حجج قوية لمحاكمة الإسرائيليين الذين يشاركون في أنشطة تهدف إلى التآمر على الدولة وتقويض شرعيتها. في ظل المناخ الحالي، تعتبر أفعالهم – في وقت تقوم فيه بعض وسائل الإعلام والأكاديميين والناشطين بنشر الأكاذيب التي تشهر بإسرائيل، وتتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، تعتبر تآمرا حقيقيا على الدولة. ما كانت أي دولة اخرى تواجه تحديات من هذا النوع، ان تتسامح مع مثل هذا السلوك أو تسمح لأموال دافعي الضرائب بتمويل نشاطات “ثقافية” تهدف الى تشويه صورة الدولة والشعب.
تخيلوا: كيف كان تشرشل سيواجه مثل هذا النوع من السلوك أثناء الحرب العالمية الثانية؟ تصريحات متآمرة لنائب بريطاني – مثل تصريحات عضو الكنيست حنين الزعبي – كانت ستقود الى اتهامه بالخيانة.
المتظاهرون بالإنسانية الذين يعارضون ترحيل نشطاء المقاطعة، يجب عليهم القراءة عن سياسة الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة التي سمحت بترحيل أي أجنبي كان عضوا في الحزب الشيوعي. الأخطار التي تواجه إسرائيل هي أكبر بكثير من تلك التي واجهت امريكا في صراعها ضد الاتحاد السوفيتي.
دعونا لا نخدع أنفسنا. منذ إنشاء دولة إسرائيل، نضطر للعيش على حافة سيفنا. الغالبية العظمى من المواطنين الإسرائيليين يوافقون على أن المس الطفيف بحرياتنا مبرر إذا كان سيضعف ويضر بأولئك الذين يشوهون صورة إسرائيل وينزعون شرعيتها، حتى لو كان هذا الانتهاك سينقذ حياة شخص واحد من أيدي إرهابي.



