أقلام واراءزوايا

حكومة مسؤولة أم شعبوية فالتة؟..بقلم :د. فهد الفانك


الشعبوية كانت دائماً موجودة عندنا ، ولكنها تحاول اليوم أن تتحول إلى مدرسة منظمة ، لها قول في تسيير شؤون الدولة ، وحق الفيتو على قراراتها ، بعد أن فاتتها فرصة ركوب موجة الربيع العربي التي نجحت في تدمير خمسة أقطار عربية.
في ثقافة المدرسة الشعبوية أن نقد الحكومة وتجريحها في الصحافة والبرلمان والشارع ُيحسب جرأة ، أما دعمها وتأييدها فيحسب نفاقاً ، ومن سوء الحظ أن هذا النوع الرخيص من الجرأة متوفر لعدم وجود ثمن أو كلفة.
الشعبوي يتمتع بقدر من الكفاءة والصوت العالي في عرض العيوب والمشاكل والصعوبات والتحديات التي لا خلاف عليها ، ولكنه عاجز عن تقديم وصفة للعلاج غير ترك القديم على قدمه ، فليس بالإمكان أحسن مما كان ، وليكن بعد ذلك ما يكون.
نعم ، هناك مديونية مرتفعة ، وعجز مالي فادح ، وبطالة عالية ، ومعدل نمو متدن ٍ ، ونسبة فقراء ليست قليلة ، فما هوالعمل ، وما هي الحلول؟.
الحكومة بيدها برنامج معلن للإصلاح الاقتصادي يعرف الجميع ملامحـه وأهدافه ، وقد تم تقديمه للرأي العام ونوقش مراراً وتكراراً ، فماذا بيد الشعبويين؟ وما هو برنامجهم لتخفيض الدين ، وسد العجز ، وخلق فرص العمل، ورفع مستوى المعيشة ، وكيف يمكن الاستغناء عن الاستدانة من البنوك المحلية والأجنبية والتوقف عن البحث عن المنح الخارجية من أميركا ودول الخليج.
برنامج الإصلاح الاقتصادي يعدنا بخفض المديوينة ، وسد عجز الموازنة وزيادة النمو الاقتصادي ، وما يعنيه ذلك من خلق فرص العمل ورفع مستوى معيشة المواطن. وهِو يحدد الخطوات والإجراءات التي توصلنا إلى أو تقريباً من هذه الأهداف موزعة على عدة سنوات.
لكن البرنامج لا ينكر أن هناك ثمناً لابد من دفعه، فتحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس يعني أن الشعب سيدفع بشكل رسوم وضرائب وأسعار ، كما يفعل أي مدين عاقل ليتمكن من الصمود والوفاء بالتزاماته والخروج من أزمته. بحيث يصبر على نفسه قبل أن يطالب الآخرين بأن يصبروا عليه ، وليس سراً أن موازنة الدولة جيوب مواطنيها وليس الديون والمنح المشروطة صراحة أو ضمناً.
يستطيع رئيس الحكومة ، إذا شاء ، أن يزايد على الشعبويين ، وان يرفع عقيرته في شجب الفساد واسترداد الأموال المنهوبة ، وأن يقدم المزيد من الإعفاءات والاستثناءات لأصحاب الاصوات العالية ، وأن يتوسع في تقديـم الدعم ولو ذهب نصفه لغير المستحقين ، وأن يؤكد صباح مساء أن لا رفع لأسعار السلع الضرورية ، ولا زيادة في الضرائب ، وأنه في خدمة الطبقة الوسطى، ولكن إلى أين يتجه البلد في هذه الحالة؟.
عن الرأي الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى