الرئيسيةالاخبارحكاية تجفيف الاحتلال لمنابع عين الحمّة

حكاية تجفيف الاحتلال لمنابع عين الحمّة

الأغوار الشمالية – محمد بلاص – “الأيام الالكترونية”: عندما أقام أهالي منطقة عين البيضاء في الأغوار الشمالية، حمامات في عين الحمة كانت وجهة الباحثين عن العلاج الطبيعي، أرادوا مكانا يشبه إلى درجة كبيرة حمامات ماعين الأردنية، دون أن يدركوا أن الاحتلال الإسرائيلي سيقف سدا منيعا أمام تحقيق هذا الحلم الذي أضحى حقيقة على أرض الواقع لعدة سنوات، قبل أن يقدم الاحتلال على تجفيف منابع العين.
وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، معتز بشارات، إن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة عين الحمة، ووجهت إخطارا بمنع العمل في استصلاح نبع المياه.
وأشار بشارات، إلى وجود مشروع من أجل استصلاح نبع المياه هناك، وجاء هذا الإخطار لمنع الحفاظ على العين، وإنما يمهد لتدميرها، وذلك في إطار سياسة تجفيف منابع المياه في الأغوار لتضييق الخناق على أصحابها الشرعيين وإجبارهم على الرحيل عنها.
وأضاف، إن قرار منع استصلاح نبع المياه، جاء متزامنا مع هجمة شرسة يشنها الاحتلال في مناطق متفرقة من الأغوار، ولها أوجه متعددة أخطرها الاستيطان، وإغلاق مساحات واسعة من الأراضي واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة محرمة على أصحاب الأرض الشرعيين، ومحللة لمغتصبيها من المستوطنين، إلى جانب التدريبات العسكرية بالذخيرة الحية والتي تنتهج من خلالها سلطات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة من خلال ترحيل العائلات البدوية، وتدمير المنشآت والحقول، ووأد المحاصيل الزراعية وهي في مراحل نموها الأولى، إضافة إلى تضييق الخناق على المزارعين من خلال تجفيف منابع المياه، ورفض تزويدهم بالحد الأدنى من كميات المياه اللازمة سواء للشرب أو الري أو للمواشي.
وبحسب بشارات، فإن نبع عين الحمة الجاري لم يسلم من ملاحقة الاحتلال ومنع ترميمه، رغم سيطرة الاحتلال على نصيب الأسد منه.
وأكد، أن هذا النبع أقدم من وجود دولة الاحتلال، وكان مشهورا بمياهه المعدنية العلاجية، وأقام أهالي المنطقة عليه حمامات كانت وجهة للعلاج الطبيعي من قبل عشرات الآلاف، وكانت تشبه إلى درجة كبيرة حمامات ماعين الأردنية، قبل أن يتبدد كل شيء بفعل ممارسات الاحتلال والتي نجحت في تجفيف العين وتحويل مياهه إلى المستوطنات.
وبحسب رئيس مجلس قروي عين البيضاء في الأغوار، مصطفى فقهاء، فإن عين الحمة تقع إلى الجنوب الغربي للقرية، وتبتعد عنها نحو كيلومتر واحد، وتجاور تلا يحمل ذات الاسم، وتحاط بكردلا وخلة حمد والفارسية وبئر الزعبي وقرية جباريس المدمرة.
وبين فقهاء، فإن العين كانت تضخ في كل ساعة أكثر من عشرين مترا مكعبا من المياه، إلا أنها اليوم فقدت نحو 60% من قدرتها، بفعل نهب الاحتلال لجوف الأرض في الأغوار وحفره لبئر بردلا.
وأشار، إلى أول اتفاق مائي فرضه الاحتلال عام 1976 على أهالي المنطقة، وكان يقضي بتعويض أصحاب ست آبار جوفية ب20% من حقوقهم التي كانوا يحصلون عليها قبل النكسة، لكن الاحتلال عاد واقتطع نصف الحصة المتفق عليها.
وأكمل فقهاء: “كانت آبار الأغوار وينابيعه تنتج قرابة 22 مليون متر مكعب في العام، انخفضت اليوم إلى نحو 8ر1 مليونا، وتوجهنا مؤخرا لعين الحمة على أمل تأمين العجز الكبير، وقبلها كنا نسحب الماء بأنابيب ومضخة توزع على 52 حصة، وكانت تروي عطش 650 دونما، وتراجعت اليوم إلى 280 فقط”.
ومما يستجمعه رئيس مجلس قروي عين البيضاء، وهو تجمع لا تفصله عن نهر الأردن سوى أراضي قرية الدير المدمرة، فإن مياه الحمة الملاحقة اليوم، كانت تسير في قنوات تقليدية تخترق الحقول بمسافة 1200 متر، وتروي خلال مرورها الخضروات والبطيخ والشمام، وانتشرت فيها أسماك السردين، قبل أن يتغير الحال.
ووفق فقهاء، فإن الحمة لم تفقد فقط نبعها، بل تعرضت منازلها لهدم كامل بعد الاحتلال بوقت قصير شرد 20 أسرة كانت تعيش على الزراعة، وتتنقل بحرية إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، والتي لا تبتعد عنها غير ثلاثة كيلومترات، مثلما سرقت آثارها الرومانية.
ومن وجهة نظر الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، عارف دراغمة، فإن سياسة تجفيف مصادر المياه الجوفية واستيلاء الاحتلال على المعدات الزراعية للمواطنين في الأغوار الشمالية، أصبحت جزءا أساسيا من سياسات متعددة ينتهجها الاحتلال لتضييق الخناق على المواطنين، وصولا إلى اجتثاث الوجود الفلسطيني في هذه المناطق، وجعلها خالصة للمستوطنين.
وقال دراغمة، إن سياسة الاحتلال بهدم وتجفيف مصادر المياه ومصادرة كل ما يتعلق بالزراعة بدأت تتضخم بشكل واضح خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرا إلى أن عشرات العائلات تضطر خلال فصل الصيف الذي تكون فيه درجات الحرارة مرتفعة، للرحيل عن أماكن سكناها، تحت وطأة نقص كميات المياه بفعل سياسة الاحتلال بالسيطرة على موارد المياه الجوفية.
وأشار، إلى أن الاحتلال استولى على أكثر من 16 جرارا زراعيا من المضارب البدوية في الأغوار، إضافة إلى أكثر من 20 صهريجا مجرورا لنقل المياه خلال السنتين الماضيتين، وست مضخات للمياه، وخطوط مياه كانت تستخدم لتوصيل المياه للمواطنين بطول يزيد عن 22 كيلومترا، تمت مصادرتها خلال الأشهر الستة الأخيرة.
وقال دراغمة، إن مؤسسات الاحتلال تتحالف في مواجهة العائلات البدوية، من خلال مصادرة عشرات المعدات والآليات التي يضطر بعض أصحابها من استرجاعها بعد احتجاز لمدة طويلة وإجبارهم على دفع غرامات مالية باهظة تفوق أثمانها، وبعضها ما زال محتجزا لدى الاحتلال.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب