الاخبارشؤون عربية ودولية

واشنطن فوجئت بنتائج الانتخابات الإسرائيلية ودعوات للاعتراف بالسلطة كدولة مستقلة

واشنطن  الفوز الفاتر الذي حققه تحالف بنيامين نتانياهو وأفيغدور ليبرمان ” الليكود بيتنا” يبشر بحكومة إسرائيلية قادمة مثقلة بغياب المبادرة وتفعيل أي أجندة. هذا ما يعتقده خبراء الشؤون الإسرائيلية في واشنطن بعد أن أفرزت النتائج شبه النهائية للكنيست التاسع عشر خريطة مربكة ومعقدة يكاد أن يتساوى فيها تحالف اليمين واليمين المتشدد، مع الوسط واليسار والقوائم العربية، مما يصعب مهمة نانتياهو في تشكيل الحكومة، ويجبره على تحالفات لم تخطر له مطلقا قبل الانتخابات.

وكانت النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية قد أظهرت تراجعا كبيرا لليمين، حيث حصلت كتلة اليمين على نصف عدد مقاعد الكنيست، وحازت كتلة اليسار والوسط والأحزاب العربية على النصف الثاني أي 60 مقعدا.

كما يشار إلى أن التراجع الأكبر كان من نصيب حزب “الليكود بيتنا” برئاسة بنيامين نتانياهو، حيث لم يحصل الحزب الجديد على أكثر من 31 صوتا وهو أدنى من أسوأ التوقعات السابقة، ويمثل انتكاسة لحزب الليكود الذي حصل في انتخابات 2009 على 27 نائبا، و”إسرائيل بيتنا” الذي مثله 15 نائبا، ما يعني أن تحالف نتانياهو-ليبرمان خسر ربع مقاعد الحزبين في الانتخابات الحالية. وكانت الاستطلاعات الأولية فور الإعلان عن انتخابات مبكرة اعطت”الليكود بيتنا” 42 مقعدا على الأقل.

وانقلبت موازين التكهن في واشنطن التي توقعت صعوداً واثقاً وملحوظاً لبنيامين نتنياهو في دورته القادمة والتي جاءت بمثابة أخر خبر في سلسلة الأخبار السيئة في الشهرين الأخيرين في أوساط مؤيدي اليمين الإسرائيلي في واشنطن، حيث فاز الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي وهو ما شكل ضربة قوية لنتانياهو الذي وضع ثقله وراء المرشح الجمهوري ميت رومني وعزز التوترات مع أوباما بشكل أعقد.

ميدانياُ انقلب السحر على الساحر في عملية “عمود السحاب” على نتنياهو وحليفيه في العملية إيهود باراك الذي اضطر إلى اعتزال السياسة نهائيا، مما دفع بانتقال أصوات أنصار اليمين المتطرف إلى “البيت اليهودي” بقيادة مدير مكتب نتانياهو السابق نفتالي بينيت عقب توقيع اتفاق التهدئة بين حركة “حماس” في غزة والحكومة الإسرائيلية إثر تدخل أمريكي / مصري واضح.

وزاد من تعقيد مشاكل نتنياهو التحقيقات التي فتحت مع شريكه في الائتلاف ليبرمان الذي بدأت عملية محاكمته بتهم فساد، إلى جانب البيانات الاقتصادية الضعيفة، حيث كشف أن الميزانية تعاني من العجز يفوق المتوقع بضعفين ويصل إلى 40 مليار شيكل ($11 مليار دولار.
وتفيد الأخبار الأولية التي ينقلها “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” في واشنطن المقرب من الليكود أنه إلى جانب الأسباب السابقة فإن “ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية، وخصوصا ممن كانوا قد قاطعوا انتخابات عام 2009 أدت إلى تعزيز قوة أحزاب الوسط واليسار وساهمت على الأقل في رفع نصيبها بنحو 4 مقاعد على حساب أحزاب اليمين.”

ويعتقد ناتان ساكس (إسرائيلي) الخبير في معهد بروكينجز في واشنطن أن حصول الصحفي والنجم التلفزيوني يائير لبيد وحزبه “يوجد مستقبل” على 19 مقعدا فجر مفاجأة من العيار الثقيل، وأضحى “بيضة قبان” لأي تحالف مقبل لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث يتوقع البعض أن يحافظ نتانياهو على رئاسة الوزارة بينما يحدد لبيد تشكيل الحكومة القادمة.

يشار إلى أنه بالنسبة للفلسطينيين لن يتغير الكثير حيث أنه في الوقت الذي يؤيد فيه يائير لبيد قيام دولة فلسطينية، فإنه يصر على ضم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل، بما فيها الأخيرة في منطقة القدس الشرقية ((E1 والتي تقطع تواصل الضفة الغربية كما يرفض رفضا قاطعا التخلي عن القدس الشرقية المخصصة لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

ويعتبر خبراء معهد بروكينجز أن التحالف الواسع الذي يعتقد أن سيضطر لتشكيله يشكو من عدم التجانس بسبب وجود صراع بالغ في صفوف اليمين بين ما يسمى “باليمين العلماني” الذي يمثله “إسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان والأحزاب الدينية المتشددة مثل شاس. ناهيك عن الصراعات بين اليمين والوسط على أساس البرامج الانتخابية.

وأظهرت نتائج الانتخابات استمرار تراجع القوى اليسارية مع حصول حزب ميريتس على 6 أصوات فقط، ورغم زيادة حصة حزب العمل من 13 صوتا إلى 15 في الكنيست الحالية فإن تصريحات زعيمته شيلي يحيموفيتش في الآونة الأخير بأن “حزب العمل ليس حزبا يساريا،” وعزوفها عن انتقاد سياسة الاستيطان ودعمها لهذه السياسة وتحييد جهود الحزب للتوصل إلى حل مع الفلسطينيين يوضح أن أحزاب اليسار تعاني من تراجع مستمر عن أهدافها وطروحاتها منذ مقتل أسحق رابين قبل 18 عشر عاماً على خلفية اتفاقات أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية بحسب الكاتب اليهودي الأمريكي بيتر بانارت.

أما الشخصيات اليهودية الأمريكية الإعلامية المؤثرة التي يتزعمها الكاتب الشهير توماس فريدمان فقد انتهزت أول فرصة بعد ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية لمناشدة الرئيس الأمريكي أوباما ووزير خارجيته القادم جون كيري باتخاذ خطوات ومبادرات خلاقة وأحادية لحل مأزق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ويدعو فريدمان الإدارة الأمريكية في عموده الأربعاء 23 يناير / كانون الثاني “اعتراف الولايات المتحدة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كدولة مستقلة على أساس حدود 4 حزيران / يونيو 1967، وتأييد عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة وإرسال سفير كامل الصلاحيات إلى رام الله شريطة قبول الفلسطينيين بمبدأ “الدولتين لشعبين” دولة عربية وأخرى يهودية انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 181 والاتفاق على أن الحدود الدائمة والأمن وتبادل الأراضي يتم عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين.”

أما بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين فيقترح فريدمان أن “يتم التفاوض بخصوص قضية اللاجئين بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل بشكل مباشر.” وبخصوص وضع غزة يقول فريدمان “تعترف الولايات المتحدة بغزة كجزء من الدولة الفلسطينية شريطة اعتراف “حماس” بإسرائيل ونبذ العنف.”

القدس دوت كوم- سعيد عريقات .

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى