الاخبارشؤون عربية ودولية

مؤتمر واشنطن لمحاربة “داعش”: الشراكة بالمال أولاً


واشنطن ــ فكتور شلهوب /يُفتتح اليوم الأربعاء، في العاصمة الأميركية واشنطن، المؤتمر الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذي دعت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي يستمر لمدة يومين، ويشارك في المؤتمر حوالي ستين دولة ومنظمة دولية. الغاية المعلنة له هو “التباحث في مطاردة داعش بعد هزيمته المرتقبة في سورية والعراق”.

ويشكل انعقاد المؤتمر أول تحرّك دبلوماسي دولي للإدارة بهذا الحجم، وربما يكون فرصة سانحة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ليبرز حضوره في قضية خارجية هامة، ولو أنه سيتولى فقط دور تنفيذ سياسة رسمها البيت الأبيض بالتعاون مع وزارة الدفاع (البنتاغون). وقد يبقى هذا الدور ومعه المؤتمر في الظل، بفعل انشغال واشنطن هذا الأسبوع بقضايا داخلية هامة، على رأسها التحقيق في ملف القرصنة الانتخابية الروسية، التي غطت على زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي بدأت يوم الاثنين إلى واشنطن.
وجاء خيار المؤتمر كبديل اضطراري عن فكرة التعاون مع موسكو، التي سبق وطرحها ترامب منذ أيام الحملة الانتخابية. فبعد افتضاح أمر التدخل الروسي للتأثير في مجرى انتخابات الرئاسة الأميركية، التي جرت في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وما أثاره ذلك من نقمة عارمة في واشنطن أدت إلى فتح التحقيقات في ملابسات هذا التدخل، بات هذا التعاون في مهب الريح، إذا لم يكن قد تبخر تماماً. والكونغرس بحزبيه الديمقراطي والجمهوري، ومعه البنتاغون، يعترضان على أي شكل من أشكال التعاون العسكري مع الروس، تحديداً في سورية. لذلك كان لا بد من إيجاد ما يعوّض عن ذلك، لاستكمال المهمة في الرقّة السورية خصوصاً، ولمواجهة مرحلة ما بعد استرجاعها مع الموصل العراقية.

بالتالي، إن البيت الأبيض بإدارته الجديدة، رسا في نهاية المطاف على صيغة الشراكة في هذه الحرب، والتي كان أوباما قد اعتمدها. بل ان إدارة ترامب قررت وفقاً للتسريبات، مواصلة نهج الضربات الجوية، الذي عمل به أوباما، رغم الخسائر المدنية التي تسبب بها والتي يبدو أن ترامب يرغب في تجاوزها وعدم اعتبارها عائقاً في هذا السبيل. ذلك لأن لغة “الضربة الماحقة للتنظيم”، التي طغت على خطاب ترامب الانتخابي، اكتشف لاحقاً بعد وصوله إلى الرئاسة بأن “ترجمتها مكلفة، وتتطلب النزول الميداني المكثف والمكلف”. وترامب من مدرسة “الانسحاب” لا “التورط”، ويشاركه في ذلك، البنتاغون ومعظم النخب السياسية من الطرفين في الكونغرس وسائر الدوائر المشتغلة بالسياسة الخارجية.

والشراكة التي ينشدها ترامب من دعوته إلى المؤتمر، هي مالية بالأساس، أو على الأقلّ في الشق الأكبر منها، تحت شعار “توزيع العبء المالي على كافة المعنيين بهزيمة داعش ومعالجة تداعياتها الإنسانية وغيرها. وخصوصاً في ملاحقة تواجده وإمكاناته ونفوذه في الأماكن التي سينتشر فيها بعد خسارته المتوقعة لمواقعه في سورية والعراق”.

وهذا التوزيع شرط أساسي في مفهوم ترامب للتحالف، وهو طالب حلف شمال الأطلسي به، مهدداً بعدم تقديم العون لدوله “التي لا تفي بقسطها في هذا المجال” وفقاً له. وقبل أيام أعاد التذكير بشرطه هذا في مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. دور واشنطن التسليحي والتوجيهي الاستشاري الميداني والجوي، الذي تعتزم إدارة ترامب توسيعه أكثر مما كان عليه في زمن أوباما، يطالب الشركاء بالنهوض بما يقابله، بصورة أو بأخرى. لا شيء مجانيّ في قاموس ترامب، هو الذي ردّد “أميركا خاضت معارك غيرها وعلى حسابها، هذا النهج قد انتهى العمل به”.
العربي الجديد

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى