اسرائيل تطالب عائلات منفذي العمليات بدفع تعويضات تصل الى ملايين الشواكل
تكشف “هآرتس” ان اسرائيل قررت في اطار سياسة العقوبات التي تفرضها على عائلات منفذي العمليات الفلسطينيين، تقديم دعاوى قضائية ضدهم تطالبهم بدفع تعويضات تصل الى ملايين الشواكل. وتكتب ان النيابة العامة في لواء القدس بدأت بإجراء كهذا، وقدمت الى المحكمة المركزية في المدينة، دعوى، تعتبر سابقة من نوعها، تطالب فيها ارملة احد منفذي العمليات واولادها القاصرين بدفع تعويضات مالية لقاء الضرر الذي سببه زوجها للدولة. وهذه هي الدعوى الاولى من بين سلسلة من الدعاوى المشابهة التي سيتم تقديمها قريبا ضد عائلات منفذي العمليات، حسب النيابة.
وتم تقديم الدعوى الاولى، قبل اسبوع ونصف، ضد ورثة فادي قنبر الذي قتل اربعة جنود في عملية الدهس التي نفذها في حي قصر المندوب السامي في كانون الثاني الماضي. وقد ترك قنبر خلفة ارملته تهاني واربعة اولاد قاصرين، تتراوح اعمارهم بين سنة وثماني سنوات. وتطالب الدولة ارملة قنبر بتعويضها عن الاضرار التي لحقت بها، ومن بينها ثمن النصب التي اقيمت على قبور الجنود ودفع تعويضات لعائلاتهم وللجرحى. وحسب الدعوى فان التكلفة التقديرية تصل الى مليونين شيكل لكل عائلة.
وكان قنبر قد خرج في الثامن من كانون الثاني من منزله في حي جبل المكبر في القدس الشرقية، واصاب عمدا بشاحنته مجموعة من الجنود الشبان الذين كانوا يقومون بجولة في حي قصر المندوب السامي. وقتل خلال العملية اربعة جنود واصاب 13، من بينهم ثلاثة اصيبوا بجراح بالغة. وتم قتل قنبر من قبل جنود ومدنيين.
وعلى الفور بدأت السلطات سلسلة من العقوبات ضد عائلته، كان من بينها طردها من منزلها واغلاقه، وبدء إجراءات ضد 12 شخصا من عائلته، بينهم والدته واخوته الصغار، لإلغاء مكانة الاقامة التي يحملونها في القدس، وهو ما يعني طردهم الى الضفة الغربية.
وقال وزير الداخلية ارييه درعي في شرحه للخطوات التي تم اتخاذها ان “المقصود قرار يشير الى عهد جديد ضد الارهاب. منذ الان سيعرف كل من يتآمر، يخطط او يفكر بتنفيذ عملية ان ابناء عائلته سيدفعون ثمنا باهظا لقاء عمله”.
وتفصل لائحة الدعوى الاضرار التي لحقت بالدولة بسبب اضطرارها للدفع لعائلات القتلى والجرحى. وجاء في الدعوى انه “في ضوء حقيقة ان منفذ العملية هو الذي سبب الأضرار، فان ورثته القانونيين، أي زوجته واولاده، هم الذين يجب ان يتحملون الضرر ويعوضون الدولة”.
كما تطلب الدولة من المحكمة التحديد بأن على عائلة قنبر دفع اجرة الدفن وبناء القبور بتكلفة 8400 شيكل لكل قبر. وتطلب تعويضات عن “خسارة الرواتب وخسارة التقاعد وتقصير عمر القتلى”، وكذلك “تعويضات بسبب الالم والمعاناة التي تعكس وحشية الاعمال والمعاناة الكبيرة لكل واحد من القتلى”.
وقالت المديرة العامة لمركز الدفاع عن الفرد، دالية كيرشتاين، التي ترافق عائلة قنبر، ان “العائلة تمر بحملة انتقام من جانب المؤسسة بعد العملية التي نفذها ابن العائلة. الان تم تقديم دعوى ضد الارملة والاولاد الايتام الاربعة، لدفع تعويضات للدولة. صحيح ان هذا الاجراء قانوني لكنه شرير تماما، انتقامي وقبيح”.
وجاء من النيابة “ان هذه الدعوى التي تعتمد على حدث ارهابي قتل خلاله جنود تهدف الى استعادة المصاريف المرتبطة بأحداث من هذا النوع، وتمرير رسالة واضحة مفادها ان الدولة ستحاسب حتى في المجال المدني منفذي العمليات العدائية”.
المستشار القانوني صادق على تشريع بيوت المستوطنين التي اقيمت على أراضي فلسطينية خاصة
تكتب صحيفة “هآرتس” بأن المستشار القانوني للحكومة صادق على تشريع مباني كثيرة اقيمت في المستوطنات على اراضي فلسطينية خاصة، كما يستدل من تلخيص لنقاش اجري في مكتبه. ويتبين من وثائق وصلت الى “هآرتس” ان النقش جرى في نهاية العام الماضي، عندما كان يدور نقاش عام وعاصف حول قانون المصادرة الذي يهدف الى تشريع المباني التي اقيمت على اراضي فلسطينية خاصة. وفي حينه كان موقف المستشار هو ان القانون غير دستوري، ولذلك يتطلب الأمر بديلا للقانون، يلبي مطالب الجهاز السياسي.
وشارك في النقاش عدد من المسؤولين الكبار في المكتب، بينهم المدعي العام للدولة واربعة من مساعدي المستشار القانوني، ومديرة قسم الالتماسات في النيابة العامة، والمستشار القانوني العسكري في يهودا والسامرة. ونوقشت خلال الاجتماع امكانيات مختلفة لتشريع المباني التي اقيمت على اراضي تبين انها اراضي فلسطينية خاصة. وحسب التقديرات فان هناك الالاف من هذه البيوت.
وحدد مندلبليت خلال النقاش بأنه في مثل هذه الحالات يمكن استخدام “امر الممتلكات الحكومية” الذي تم توقيعه في 1967، من اجل مصادرة الاراضي من اصحابها. ويحدد البند الخامس من الأمر ان كل صفقة تم فيها دفع مقابل وجرت “ببراءة”، تسمح بمصادرة الارض، حتى اذا اتضح في وقت لاحق بأنها ليست بملكية الدولة!
واصدر مندلبليت عدة توجيهات بشأن سبل تطبيق البند الخامس. وحسب المستشار فان الشرط الاساسي هو “وجود اتفاق على تخصيص الارض بين المسؤول وجهة ما”. وهو يقصد الجهات المختلفة التي شاركت في اقامة المستوطنات، كلواء الاستيطان او وزارة الاسكان.
ويشار الى ان قانون مصادرة الأراضي التي اقيمت عليها هذه البيوت يخضع حاليا للمداولات في المحكمة العليا، وطالما لم يتم الحسم فيه لن تستطيع الدولة تطبيق وجهة نظر مندلبليت. واذا ما الغت المحكمة القانون، فقد يتم تطبيق وجهة النظر هذه.
اربعة من المنافسين على رئاسة حزب العمل يهاجمون مواقف هرتسوغ
كتبت “هآرتس” انه في اطار المواجهة التي جرت بين المرشحين الخمسة الأوائل لرئاسة حزب العمل، مساء امس السبت، في برنامج “واجه الصحافة” في القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي، تمهيدا للانتخابات التي ستجري يوم الثلاثاء القادم، هاجم اربعة من المرشحين، هم عمير بيرتس واريئيل مرجليت وعمر بارليف وآبي غباي، مواقف المرشح الخامس، رئيس الحزب يتسحاق هرتسوغ، على خلفية التكهنات التي تشير الى تعزز مكانته واحتمال انتقاله الى الجولة الثانية.
وانتقد الاربعة هرتسوغ على الاتصالات التي اجراها مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للانضمام الى حكومته. وقال مرجليت ان “نتنياهو أفلس في مرات كثيرة ويمنع الجلوس معه، لأن الأمر ليس ما يقوله وانما من هو”. وقال بارليف انه يأمل بأن لا ينضم هرتسوغ الى الحكومة الحالية، واضاف: “بالنسبة لي فان بوغي (هرتسوغ) متلاعب، وللأسف فقد فقدنا ثقة الجمهور الاسرائيلي”. وحاول هرتسوغ مهاجمة غباي بادعاء انه دعم قوانين غير ديموقراطية خلال شغله لمنصب وزير البيئة، فرد غباي: “لقد خرجت من هذه الحكومة، اما أنت فأردت الدخول اليها”.
كما انتقد الأربعة هرتسوغ بسبب تحفظه من تعريف الحزب كيساري، فرد هرتسوغ قائلا ان حزب العمل جاء دائما من المركز السياسي، واضاف انه “من اجل الارتقاء فوق الـ800 الف صوت، نحتاج الى 400 الف اخرين سيصلون من المركز المعتدل. اربعة ملايين مواطن يئسوا من نتنياهو، وسنحضر يئير لبيد لأن المصوتين له فهموا بأنه لا يستطيع تشكيل حكومة”.
وردا على هذا الادعاء قال بيرتس ان تمويه المواقف، من اليمين ومن اليسار، يسبب فقدان الثقة من قبل الناخبين. وقال مرجليت: “نحتاج الى مقولة واضحة تتحدث عن دولتين وليس عن دولة واحدة، وقول امور واضحة”.
وسيلتقي المنافسون، اليوم ايضا، في اطار مواجهة ستجري في متحف اسرائيل بتنظيم من الحرس الفتي. وسيديرها الصحفي دان مرجليت.
وعلم ان المرشحين يضغطون على عمر بارليف للانسحاب من المنافسة وتأييدهم، علما ان كل الاستطلاعات التي اجريت حتى الان تشير الى انه لا يتمتع بفرصة الانتقال الى الجولة الثانية. ومع ذلك، فان بارليف لا ينوي الاستقالة حاليا.
الى ذلك اتهم الامين العام للحزب، عران حرموني، مراقب الحزب المحاسب بوعاز يفعات بالعمل على تخريب الانتخابات الداخلية. ويأتي هذا الاتهام على خلفية الفحص الذي يجريه يفعات لسجلات الناخبين على خلفية الادعاء بتسجيل منتسبين وهميين، من خلال دفع رسوم العضوية عنهم من قبل اصحاب المصلحة. وكان حزب العمل قد اجرى فحصا لـ12 الف منتسب، بعد قيام غباي بتقديم التماس الى محكمة الحزب بهذا الشأن. وتبين من الفحص انه تم دفع الرسوم لـ384 منتسبا من 55 حسابا بنكيا. ولم يوضح الحزب ما اذا كان هذا الدفع قانونيا او غير قانوني. لكن يفعات لا يكتفي بذلك وينوي التأكد مما اذا كانت هناك تسجيلات مزورة او قام اصحاب مصلحة بدفع الرسوم عن منتسبين اخرين خلافا لقانون الحزب.
الف مواطن يتظاهرون امام منزل نتنياهو احتجاجا على الغاء مخطط حائط المبكى وقانون التهود
كتبت “هآرتس” ان الف مواطن اسرائيلي تظاهروا، مساء امس السبت، امام منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، احتجاجا على الغاء مخطط الصلاة في حائط المبكى وتمرير قانون التهود، وما ادى اليه ذلك من ازمة مع يهود الولايات المتحدة. ورفع رجال حركتي الاصلاحيين والمحافظين لافتات كتب عليها “بيبي لا تقسم الشعب اليهودي”، و”يهودية بدون قهر” و “لا نؤمن بكراهية الأخوة”.
والقى المدير العام لحركة الاصلاحيين، الحاخام غلعاد كريب، كلمة في بداية المظاهرة، قال فيها: “الاف الرجال والنساء وصلوا الى هنا هذا المساء للقول: كفى للقهر الديني والاستهتار باليهود الاصلاحيين والمحافظين. رئيس الحكومة سيكتشف في الأسابيع القريبة بأنه لا يمكن الاستهتار بصرخات الشارع الاسرائيلي والجاليات اليهودية. لن نسمح باحتكار المتزمتين لموضوع التهود ولن نتخلى حتى يتم تطبيق مخطط حائط المبكى كاملا”.
وحسب اقوال المدير العام للحركة التقليدية، المحامي يزهار هس، فقد “سقط امر ما في اسرائيل يوم الاحد. بكل صفاقة، وبقصر نظر، وبعجرفة، ولدى بعض اعضاء الحكومة بتوجه شرير، تم اتخاذ قرارين يقاطعان الشعب اليهودي. هذا BDS من ارض صهيون والقدس. الغاء اتفاق حائط المبكى وقانون التهود الجديد يحلقان فوق رؤوسنا مثل غيمة سوداء تلوث قدرة دولة اسرائيل على تسمية نفسها باسم الدولة القومية للشعب اليهودي. انا اطالب كل من تهمه الديموقراطية والشعب اليهودي بالوصول الى منزل رئيس الحكومة والصراخ معنا”.
وقالت رئيس حركة نساء حائط المبكى، عنات هوفمان: “وصلنا الى حائط المبكى كل شهر، صوتنا بأقدامنا، حاربنا على المساواة. رئيس الحكومة فهم، ولذلك بادر الى المفاوضات، ولذلك طرح المخطط امام الحكومة، ولذلك صادق عليه، وهذا كان هو الأمر الصحيح. لقد منحنا الامل، الأمل بالديموقراطية. الامل لشعب اسرائيل بكل اقسامه، لكنه انقلب فجأة، وتراجع، واستسلم للمتزمتين، لأولئك اليهود الذين يرون انفسهم فقط، لكي يواصلون السيطرة على المزيد والمزيد، على كل ما يمكن، على حساب الآخرين. اليهود الذين يعتقدون ان من لا يصلي مثلهم ليس يهوديا”.
اكبر متبرع لإسرائيل يجمد تبرعاته حتى تغير الحكومة قراراتها
في هذا السياق تنشر “يديعوت أحرونوت” انه في الوقت الذي يبحث فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بيأس عن حل سياسي يضع حدا لأزمة قانون التهود ومخطط الصلاة في حائط المبكى، والمساعدة على ازالة الاحباط والغضب الذي يعم اليهود الاصلاحيين والمحافظين في الولايات المتحدة، هناك من قرر عدم انتظار التسوية، وتجميد المساعدات لإسرائيل.
والحديث عن ايزيك فيشر، المستثمر الثري والممول اليهودي المعروف من فلوريدا، الضالع في مشاريع كثيرة من اجل اسرائيل، وهو ينوي اتخاذ عدة خطوات عقابية ردا على القرارات التي اتخذتها الحكومة في الاسبوع الماضي، في الموضوع الديني. ورغم انه اشترى في الأسبوع الماضي سندات صرف اسرائيلية بقيمة مليون دولار، الا انه يطالب باسترداد امواله واعلن بأنه يعلق نشاطات تجنيد الاموال لصالح اسرائيل الى ان يتم حل ازمة حائط المبكى والتهود.
وسيكلف هذا القرار اسرائيل ثمنا باهظا: فكعضو في جمعية اصدقاء جامعة تل ابيب، يمنح فيشر للطلاب هبة سنوية على اسم والدته. وبالإضافة الى التبرعات للجامعة، هناك ايضا مشاريع اجتماعية يمولها في اور عكيبا ويروحام، والتي يمكن ان تتضرر. كما يمول فيشر فريق كرة قدم من الشبان الاثيوبيين في بلدة برديس حنا.
كما انه بصفته عضو في المجلس المركزي للوبي اليهودي الأمريكي “آيباك”، يعتبر فيشر احد قادة النضال ضد الاتفاق النووي مع ايران، وقد استثمر الكثير من الوقت والجهد لاقناع الكونغرس بالوقوف ضد الاتفاق. لكنه يعلن الان: سأجمد كل تدخل في “آيباك”. وقال فيشر لصحيفة “يديعوت أحرونوت” ان “الأمر لا يتعلق بالإصلاحيين والمحافظين. لقد تم هنا ارتكاب عمل خطير يهين الحاخامات وقادة جالياتنا الذين تقول لهم الحكومة نحن لا نأخذكم في الاعتبار، واهانة لنسائنا اللاتي تقول لهن ان يهوديتكن ليست يهودية. هذا غير محتمل ومن واجبنا وضع حد له”.
واعلن فيشر في رسالة وجهها الى النائب مايكل اورن، سفير اسرائيل السابق لدى الولايات المتحدة، والذي يحاول حاليا جسر الازمة مع اليهود الامريكيين، بأنه سيعلق دعمه لإسرائيل حتى تغير الحكومة قراراتها بشأن حائط المبكى وقانون التهود. وقال: “حان الوقت كي تفهم حكومة اسرائيل بأن جمهوريا يشمل كل شعب اسرائيل”.
نتنياهو يجتمع بمكرون بعد اسبوعين
تكتب “هآرتس” ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سيغادر بعد اسبوعين، الى باريس لعقد اول جلسة عمل مع الرئيس الفرنسي الجديد عمانوئيل مكرون. وجاء من ديوان رئيس الحكومة انه من المتوقع ان يشارك نتنياهو ومكرون في مراسم احياء الذكرى الخامسة والسبعين لطرد يهود باريس.
وكان ديوان نتنياهو قد حاول تنظيم لقاء عمل بين نتنياهو ومكرون في نهاية الاسبوع المنصرم، خلال تواجدهما في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ للمشاركة في مراسم وداع نعش المستشار الالماني السابق هلموت كول، وبسبب عدم النجاح بترتيب لقاء عمل منظم بينهما، بسبب ضغط الجدول الزمني، فقد تقرر تأجيل اللقاء الى موعد آخر.
وتم يوم الخميس الاتفاق بين ديوان نتنياهو وقصر الاليزيه على وصول نتنياهو الى باريس في 16 تموز والمشاركة في مراسم احياء الذكرى الخامسة والسبعين لطرد يهود باريس. ومن المتوقع ان يلقي نتنياهو ومكرون خطابين هناك، وبعد ذلك سيتم عقد لقاء عمل رسمي بينهما في قصر الاليزيه.
وكان نتنياهو ومكرون قد اجريا محادثة قصيرة بينهما امس، في ستراسبورغ، وذلك لأول مرة يلتقيان فيها وجها لوجه. وكان مكرون قد زار اسرائيل قبل سنة كوزير للاقتصاد في حكومة فرانسوا هولاند، لكن نتنياهو لم يستقبله. وبعد فوزه في انتخابات الرئاسة الفرنسية حرت محادثة هاتفية قصيرة بينه وبين نتنياهو، تناولت في الاساس توثيق التعاون بين اسرائيل وفرنسا في مجال الاختراعات ومحاربة الارهاب.
اسرائيل تقصف منصة مدفعية سورية
ذكرت “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي هاجم، امس السبت، منصة مدفعية تابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، في شمال هضبة الجولان السورية، وذلك ردا على تسلل نيران طائشة من الاراضي السورية في وقت سابق امس. واعلن الجيش الاسرائيلي عن سقوط قذيفتين سوريتين في شمال هضبة الجولان. وقال الجيش انه تم اطلاق القذيفتين من القنيطرة الجديدة وسقطتا بالقرب من السياج الحدودي. وهذا هو اليوم الخامس في الاسبوع الاخير الذي تسقط فيه قذائف سورية طائشة في الجانب الاسرائيلي من الحدود، لكنها لم تسبب اضرار او توقع اصابات.
وكانت قد سقطت امس الاول قذيفة في منطقة مفتوحة قرب السياج الحدودي في شمال الهضبة، فهاجم سلاح الجو منصة للقذائف السورية في شمال الهضبة السورية. ويوم الاربعاء، خلال خطاب نتنياهو في مستوطنة كتسرين في هضبة الجولان سقطت قذيفة اخرى في منطقة مفتوحة، فرد الجيش الاسرائيلي بمهاجمة منصة للقذائف في الهضبة السورية. ويوم الاحد الماضي هاجم الجيش الاسرائيلي سورية ايضا، ردا على نيران طائشة. وقال الناطق العسكري انه تمت مهاجمة مدفعين وشاحنة ذخيرة تتبع لنظام الأسد في شمال هضبة الجولان السورية.
الملك عبدالله يجتمع بمسؤولين امريكيين لدفع العملية السلمية
تكتب “هآرتس” ان الملك الأردني، عبدالله، زار الاسبوع الماضي، واشنطن، وناقش مع مسؤولين كبار في ادارة ترامب، عملية السلام الاسرائيلية – الفلسطينية. وجاء في بيان صدر عن السفارة الأردنية في واشنطن، ان الملك التقى نائب الرئيس مايك بينس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الرئيس جارد كوشنير، وان “الجهود المبذولة لتحريك العملية السلمية، كانت احد المواضيع الأساسية التي نوقشت خلال اللقاءات. وهذه هي الزيارة الثالثة للملك عبدالله في واشنطن منذ تسلم ترامب للرئاسة.
واكد الملك عبدالله خلال اللقاءات مع كبار المسؤولين في الادارة، بأن التقدم في العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، سيساعد على تحسين الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط كلها. ويدأب الملك على تأكيد هذا الموقف بشكل علني، وسبق واعلنه خلال التقائه بترامب في نيسان الماضي. كما عبر عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال لقاءاتهما ومحادثاتهما مع ترامب. وجاء في البيان الأردني، ايضا، ان الملك ناقش مع المسؤولين الامريكيين سبل تحسين التعاون بين دول الشرق الاوسط الشريكة في مكافحة الارهاب.
وتأتي زيارة الملك عبدالله بعد اسبوع من زيارة كوشنر الى المنطقة واجتماعه ببنيامين نتنياهو ومحمود عباس. وقالت المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر نورث، الاسبوع المنصرم، انه خلافا لما نشرته بعض وسائل الاعلام، فان ادارة ترامب لا تنوي التخلي عن الانشغال في الموضوع الاسرائيلي- الفلسطيني، وان هذا الموضوع “في مقدمة جدول اولويات الرئيس ترامب”. ووصفت ما نشرته وسائل الاعلام حول نية ترامب وقف العملية السياسية، بأنه “معلومات خاطئة”. ولكنها قالت ان الحديث عن مسالة معقدة والتوصل الى نتائج يحتاج الى فترة طويلة.
اضخم حاملة طائرات امريكية ترسو مقابل حيفا
ذكرت “هآرتس” ان حاملة الطائرات الامريكية “جورج دبليو بوش”، رست امس، بالقرب من مدينة حيفا، بعد ارسالها الى المنطقة في اطار التحالف الحربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش. وقد رست حاملة الطائرات خارج الميناء لأنه بسبب حجمها لا تستطيع الرسو في ميناء المدينة. وقبل وصولها الى اسرائيل كانت ترابط في الخليج الفارسي، ووصلت الى البحر المتوسط عبر قنال السويس.
وتشارك حاملة الطائرات منذ بداية السنة في الحرب ضد داعش، وتعمل في منطقة البحر المتوسط والخليج الفارسي. وتعتبر “جورج دبليو بوش” احدى آليات الحرب الثمينة في العالم، حيث كلف بناؤها اكثر من ستة مليارات دولار. وتحمل على متنها عشرات الطائرات الحربية، وطائرات غير مأهولة ومعدات حربية مختلفة، وآلاف الجنود الامريكيين.
وهذه المرة الاولى التي تصل فيها حاملة الطائرات الى اسرائيل منذ عام 2000، الأمر الذي اثار اهتماما كبيرا من جانب الجهاز الامني الاسرائيلي، الذي يفترض ان يزور عدد من قادته السفينة، وكذلك من جانب المواطنين الاسرائيليين الذين وصلوا في نهاية الأسبوع الى حيفا لمشاهدتها. ويتواجد على متن السفينة طاقم يضم اكثر من 5700 شخص، بينهم الطيارون والمحاربين في الأسطول الأمريكي، ويفترض ان ترسو قبالة حيفا حتى يوم الاربعاء.
ويفاخر سلاح البحرية الاسرائيلي بالتعاون مع الجيوش الاجنبية في السنوات الاخيرة، والذي تعزز على خلفية محاربة الائتلاف لداعش. وحسب ضابط في سلاح البحرية، فقد رست عشرات السفن خلال السنوات الاخيرة في حيفا – من بينها سفن أمريكية، بريطانية، فرنسية وهندية. ويعتبر وصول حاملة الطائرات الامريكية استثنائيا، بسبب حجمها الضخم وحجم الآليات الجوية التي يمكنها حملها. وقال الضابط لصحيفة “هآرتس”: “كل من يتجول في المنطقة يبحث عن ميناء آمن، وهناك فهم بأن اسرائيل هي مكان كهذا، للاستراحة والتزود والتدريب”.
المانيا تصادق على بيع غواصات لإسرائيل
ذكرت “هآرتس” ان مجلس الامن القومي الالماني صادق، الأسبوع المنصرم، على بيع ثلاث غواصات لإسرائيل، حسب ما نشرته دير شبيغل الالمانية. ويشار الى ان الشرطة الاسرائيلية تحقق في هذه الصفقة ضمن ما يسمى “ملف 3000” بشبهة خرق النزاهة. ويتضح من التقرير الذي نشرته الصحيفة الالمانية بأن المانيا ادخلت الى العقد بندا يسمح لها بإلغائه اذا تبين وجود فساد في الصفقة.
والحديث عن غواصات من انتاج شركة بناء السفن تيسنكروب، وستمول الحكومة الالمانية ثلث تكلفتها، والذي يبلغ حوالي 1.5 مليار يورو. ويفترض ان تستبدل هذه الغواصات ثلاث غواصات قديمة في الاسطول الاسرائيلي.
وتحقق الشرطة الاسرائيلية حاليا في صفقة شراء الغواصات وثلاث سفن حربية ستستخدم لحماية حقول الغاز في البحر المتوسط. ويمثل الشركة الالمانية في اسرائيل رجل الاعمال ميكي غانور الذي يمثله المحامي دافيد شمرون، الذي يعمل أيضا محاميا شخصيا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ونشر في السابق بأن احد الاشخاص الذين يتوقع التحقيق معهم هو قائد سلاح البحرية السابق، الجنرال احتياط ايلي مروم، الذي يشتبه بأنه الشخص الذي وقف وراء استبدال مندوب تيسنكروب في اسرائيل شايكا بركات، برجل الاعمال غانور. وكان وزير الامن السابق موشيه يعلون، الذي عارض شراء الغواصات، قد ادعى بأنه يعتقد انه سيتم تقديم لوائح اتهام في هذه القضية.
شاب اسرائيلي اخر يجتاز الحدود الى غزة
كتبت “هآرتس” انه تمكن شاب اسرائيلي (20 عاما) يوم الجمعة، من اجتياز السياج الحدودي والدخول الى غزة، حيث يقيم والديه. وعلم ان هذا الشاب هو ابن لأب غزي ولام اسرائيلية، وامضى سنوات حياته الاخيرة متنقلا بين غزة واسرائيل. وكان قد ولد في اسرائيل في اطار لم شمل العائلات.
وقال ضابط رفيع انه يستدل من التفاصيل الأولية، بأنه في حوالي الساعة 12:20 من ظهر يوم الجمعة، شوهد الشاب وهو يحاول اجتياز السياج باتجاه القطاع، في المنطقة الواقعة بين معبر ايرز ونتيف هعسراه. وفي اعقاب ذلك تم ارسال قوة من الجيش الى المكان، لكن الشاب كان قد اجتاز السياج وانتقل الى الجانب الثاني. وتبين من الرصد العسكري ان شخصا كما يبدو من حماس نقل الشاب، وكما يبدو فانه يخضع للتحقيق من قبل التنظيم. وقال الضابط انه لم يظهر بأن حماس كانت تنتظر عبور الشاب.
ويتولى جهاز الشاباك التحقيق في الحادث لمعرفة اسباب اجتياز الشاب للحدود. ويشمل التحقيق ابناء عائلته في اسرائيل. وقال ضابط رفيع في الجيش انه “لا توجد لدى الجيش طريقة لمنع شخص يقرر اجتياز الحدود الى غزة والانتقال الى هناك”.
الى ذلك، اجتاز شاب من غزة الحدود الى اسرائيل، امس، وتم اعتقاله من قبل قوات الجيش وتسليمه للتحقيق. وجاء من الجيش ان الشاب لم يكن مسلحا او لديه نية لتنفيذ عملية في اسرائيل.
اطلاق سراح اولمرت اليوم
تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت سيغادر السجن، اليوم، ويرجع الى بيته بعد قرار النيابة العامة عدم الاستئناف على قرار لجنة اطلاق سراح المساجين، تخفيض ثلث العقوبة التي فرضت عليه. وكان اولمرت قد امضي 16 شهرا في السجن من بين 27 شهرا فرضت عليه بتهم الرشوة والخداع في قضية هولي لاند.
وكتبت اللجنة في قرارها ان اولمرت لا يشكل خطرا على الجمهور وان الفترة التي امضاها في السجن ستكون رادعة له. كما اشارت الى ان اولمرت اجتاز فترة تأهيل خلال تواجده في السجن، واعرب عن استعداده لمواصلة ذلك بعد إطلاق سراحه، في اطار برنامج ستحدده سلطة تأهيل السجناء.
يشار الى انه يجري حاليا فحص جنائي ضد اولمرت بشبهة تهريب وثائق سرية من السجن لنشرها في سيرته الذاتية.
مصر تصادق على دخول 22 شاحنة سولار الى غزة
تكتب “يسرائيل هيوم” ان السلطات المصرية صادقت، يوم الجمعة على السماح بدخول 22 شاحنة محملة بالسولار الى قطاع غزة، عبر معبر رفح، من اجل تفعيل محطة الطاقة في القطاع. وجاء من سلطة الكهرباء في القطاع انه في اعقاب دخول الشاحنات تم تفعيل التوربين الثالث في محطة الطاقة.
لكن سلطة الكهرباء اكدت بأن محطة الطاقة تستطيع توفير الكهرباء لسكان القطاع لمدة اربع ساعات يوميا فقط. وقالت ان “كمية السولار هذه تكفي لعدة اسابيع فقط، واذا لم يتم التوصل الى حل دائم خلال الفترة القريبة، لن يكون بالإمكان توفير الكهرباء لسكان غزة لأكثر من ثلاث ساعات يوميا”.
النائب عايدة سليمان في الامم المتحدة: “اسرائيل تطور دلائل واضحة على الأبرتهايد”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان تصريحات النائب عايدة توما سليمان (القائمة المشتركة) في الامم المتحدة، اثارت غضبا في الجهاز السياسي الاسرائيلي، حيث قالت خلال مؤتمر عقد تحت شعار “50 سنة على الاحتلال” ان “اسرائيل هي دولة تطور دلائل واضحة على الأبرتهايد”، وانه “لا يمكن قيام الديموقراطية الى جانب احتلال وقمع شعب بأكمله”.
وأضافت النائب توما سليمان ان “على المجتمع الدولي التدخل وممارسة الضغط على اسرائيل. الشعب الذي يخضع للاحتلال يملك حق مقاومة الاحتلال. الاحتلال لن ينتهي طالما لم يدفع المحتل ثمن سلب حرية الشعب الفلسطيني”.
ورد رئيس كتلة “يسرائيل بيتنا” النائب روبرت اليطوف، على تصريحات سليمان قائلا ان “هوس سليمان للمس بالدولة يتجاوز كل حدود. من المؤسف انها بدلا من ان تهاجم الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمنح النساء الحقوق المتساوية للرجال، لم تستغل المنصة لشجب ابادة الشعب في سورية”.
وقال النائب مئير كوهين من “يوجد مستقبل” ان “افتراءات النائب سليمان ضد اسرائيل مغلفة بالنفاق غير المسبوق”، فيما قال اورن حزان (من الليكود) انه “لو كان هنا أبرتهايد لكانت منذ زمن تجلس وراء القضبان”.
غطاس يبدأ بقضاء محكوميته اليوم
تكتب “يسرائيل هيوم” ان عضو الكنيست السابق باسل غطاس (من القائمة المشتركة) سيبدأ عند التاسعة صباحا، بتنفيذ العقوبة بالسجن التي فرضت عليه. وسيصل غطاس الى ابواب سجن الجلبوع، بمرافقة العشرات من ابناء عائلته ورفاقه والنشطاء في التجمع. ومن المتوقع ان يدلي ببيان قبل دخوله الى السجن.
وكانت المحكمة قد فرضت على غطاس حكما بالسجن لمدة عامين في اطار صفقة ادعاء مع النيابة العامة، بعد ان تم ضبطه اثناء تهريب اجهزة تلفون خليوية الى اسرى امنيين خلال زيارته لهم. وفي اطار الصفقة تم تقديم لائحة اتهام معدلة ضد غطاس، شطبت منها المخالفات الأمنية، واعترف بمخالفة تهريب اجهزة الهاتف، وتقديم وسائل لارتكاب عمل ارهابي، وادخال وثائق ليس عن طريق ادارة السجن، والخداع وخرق الثقة من قبل موظف جمهور. كما استقال غطاس من الكنيست مع تقديم لائحة الاتهام ضده.
مقالات
130 يهوديا من الخارج يفصلون بين الجيش وسكان قرية صارورة الفلسطينية
تكتب عميرة هس، في “هآرتس” ان الأديب أ. ب. يهوشواع، ومن دون أن يدري، يتمتع بدور هام في نشاط التمرد المدني اليهودي – الفلسطيني المشترك الذي يجري هذه الأيام في جنوب جبل الخليل. ففي عام 2004 قال شيء ما امام مجموعة من الشبان اليهود الامريكيين الذين حصلوا على منحة من “صندوق دوروت” (صندوق اجيال) لقضاء سنة في اسرائيل. وما قاله في حينه احدث انفجارا في قلب وافكار احدى الشابات. تلك الشابة هي ايلانا سوموكا، 28 عاما في حينه، من سكان ميريلاند الامريكية. وبعد 13 عاما تغوص سوموكا حاليا بكل قواها في مشروع ترميم قرية المغارات الفلسطينية صارورة التي هدمها الجيش الاسرائيلي في 1997. لقد كانت سوموكا ضالعة في اعداد وتجنيد 130 متطوعا يهوديا من امريكا وكندا واستراليا واوروبا، للمشاركة في عمليات الترميم، والان، بنشر الرسائل الاجتماعية – السياسية للمبادرة. طريقها وطريق المتطوعين تسلط اضواء على التغييرات التي تمر بها الجاليات اليهودية في المهجر.
هذا الأسبوع استكملت في صارورة المرحلة الاولى من المشروع الذي أقره النشطاء: ترميم مغارتين والطريق المؤدي الى القرية من الشارع الضيق الذي يقود الى بؤرة ابيغيل غير القانونية. لقد كانت صارورة احدى 12 قرية فلسطينية هدمها الجيش الاسرائيلي في 1997، بادعاء انها تقوم في منطقة اطلاق النار. لكن القرى كلها نشأت في المنطقة بشكل عضوي منذ ما قبل احتلال اسرائيل للضفة الغربية. وامرت المحكمة العليا بالسماح للسكان بالعودة الى قرارهم، لكنها لم تأمر بالسماح لهم بترميم بيوتهم المدمرة او آبار المياه. ومنذ ذلك الوقت تعتبر الادارة المدنية كل بناء يقام هناك بأنه غير قانوني وتقوم بهدمه.
سكان صارورة لم يرجعوا الى قريتهم: فقد ردعهم اغلاق الشارع القصير الممتد من قرية التواني، والتنكيل العنيف من قبل المستوطنين، واقامة بؤرة حفات معون المجاورة. ومع السنوات نجحوا فقط بفلاحة اراضيهم، وهذا ايضا، بفضل المرافقة الدائمة من قبل متطوعين ايطاليين من حركة Operation Dove. لكن نشطاء في التنظيمات الفلسطينية المؤيدة للتمرد المدني غير العنيف (اللجان الشعبية في جنوب جبل الخليل و Holy Land Trust)، سمعوا بأن عائلة فاضل عامر، 55 عاما، ترغب بالعودة الى صارورة. واقترحوا على النشطاء اليهود، ومن بينهم سوموكا، تحقيق هذا الحلم.
في الأسابيع الأخيرة داهمت قوات الجيش، اربع مرات، القرية ومعسكر العمل الذي اقيم فيه وصادرت المولد الكهربائي والخيام واعتدت على النشطاء. خطر وصول الجنود في كل لحظة ومصادرة املاكهم يحلق فوق رؤوس عائلة عامر طوال الوقت، لكن فاضل الذي ولد في احد المغارات التي تم ترميمها، والذي ولد والده في المغارة الأخرى، يصر على البقاء. وحتى الان وفر له وجود الاجانب في المكان، وخاصة اليهود من المهجر، حماية نسبية له ولعائلته، كما قال بلغة عبرية طليقة. عامر يعمل في الترميم داخل اسرائيل بدون تصريح، “لكنه لا يوجد مفر. يجب العيش”. وقبل اربعة اشهر تم اعتقاله وحكم عليه بالسجن لمدة شهرين.
يوم الاثنين الماضي احتفل النشطاء اليهود والفلسطينيين بانتهاء المرحلة الاولى، بإلقاء خطابات الى جانب المغارة الاولى التي تم ترميمها، وبتناول وجبة عشاء مشتركة، وبالرقص والغناء. وباستثناء المغارات التي اصبحت جاهزة للسكنى، هناك فائدة اخرى لأعمال الترميم: الصداقة التي نشأت بين النشطاء – الفلسطينيين، اليهود والاسرائيليين.
سوموكا لم تكن بين المحتفلين، فقد عادت الى بلجيكا التي تعيش فيها في السنوات الاخيرة مع عائلتها، وتعمل في تعليم اليهودية. وفي محادثة هاتفية اجريناها معها في بروكسل، وصفت لصحيفة “هآرتس” كيف دهشت في عام 2004 حين سمعت الاديب يهوشواع يتحدى الامريكيين الشبان، وكانت من بينهم، ويسأل: “اين كان اليسار الأمريكي اليهودي طوال هذه السنوات”.
وكان يهوشواع يقصد صمت المجتمع اليهودي الليبرالي ازاء الاحتلال. وسألت سوموكا نفسها عما يعنيه ذلك. هل يقصدني؟ ففي كل اسبوع، منذ تتذكر نفسها، كانت تتبرع بربع دولار لـ”صندوق ارض اسرائيل”. ومع ضميرها اليهودي “والمظهر اليهودي الاوروبي الشرقي”، حسب اقوالها، عملت في نيويورك من اجل دفع راتب عادل للعمال، مهما كانوا، وانضمت الى الحركة اليهودية الامريكية للمساعدة وحقوق الانسان American Jewish World Service.
وتقول: “لم اعرف انني كيهودية تميل الى اليسار يجب ان يكون عملي في اسرائيل”. في 2004 زارت اسرائيل لأول مرة لكي تفند شيئا قاله لها صديق يهودي امريكي: انها ستكتشف هناك بأنه لا يمكنها التسوية بين هويتها اليهودية وبين قيمها الليبرالية. وقد احتجت سوموكا وقالت له بأن الأمر ليس صحيحا، ثم انضمت الى “دوروت” (اجيال). وعندها زارت الخليل القديمة ولا تزال حتى اليوم تشعر بالقشعريرة عندما تتذكر “مدينة الاشباح هذه، المكان الاكثر مخيفا الذي شاهدته في حياتي”. بعد ذلك وصلت الى جنوب جبل الخليل، وبدأت تفهم بأن مدينة الخليل التي يتم إخلاء الفلسطينيين منها هي صورة مصغرة لما تفعله اسرائيل في الضفة الغربية.
كلمات يهوشواع جعلتها تفكر بمسؤوليتها عما يحدث في اسرائيل. وفي عام 2006 عادت الى اسرائيل وانضمت الى ادارة الحركة اليهودية Encounter التي تنظم لقاءات بين يهود امريكيين وفلسطينيين، في بيوتهم وفي مدنهم. وخلال خمس سنوات استضافت الحركة وارشدت 2000 يهودي. وكانت سوموكا تسافر يوميا بين الضفة الغربية واسرائيل، او بين القدس الغربية والقدس الشرقية، وحسب اقوالها فقد دهشت لقدرة الاسرائيليين على عدم معرفة ما يحدث على مسافة امتار من بيوتهم.
وتقول: “يجب علينا العمل ضد الاحتلال بالذات لأن اسرائيل وقادتها يعرضون انفسهم كممثلين للشعب اليهودي”. وتضيف: “الاحتلال ليس جزء من القيم اليهودية. انه تجديف”.
منذ بداية التسعينيات اصبحت سوموكا اكثر تدينا، وهي تحرص على الالتزام بالوصايا. لماذا؟ “شعرت بنوع من الفراغ، الروح تبحث عن الضوء والروحانية، المجتمع، شيء يفوق النشاط السياسي في نيويورك او عرض مسرحي”.
من مكان اقامتها في بلجيكا، كانت سوموكا ضالعة في تأسيس حركتين: “صوت يهودي آخر” يضم يهود بلجيكيين يعارضون الاحتلال، و”مركز اللاعنف اليهودي” المشارك في النشاط في صارورة. وتقول: “الطريقة الوحيدة للقول بأن الاحتلال الذي يتم باسم اليهودية ليس يهوديا، هي ان يعمل اليهود ضده بشكل جماعي”.
خلال المحادثة معها، طرحت فجأة تكهنا بأن البذرة الاولى لتشككها بشأن اسرائيل بدأ في 1997. الكنيس الذي انتمت اليه استضاف “اسرائيليا شابا وجميلا” رفض الخدمة في المناطق. “لو كان احد اخر قد قال لي بأن سلوك الجيش الاسرائيلي غير جيد، لما كنت قد صدقت. لقد صدقته هو لأنه كان جنديا وجميلا”.
هذه البذرة نبتت، كما اوردنا، في 2004. لقد استوعبت التنافر الذي تحدث عنه صديقها: “اجدادي هاجروا من شرق اوروبا في مطلع القرن العشرين بسبب التمييز ومن اجل تحسين ظروف معيشتهم. ليس بسبب الكارثة. نشأت في حي آمن ومريح، مع جالية يهودية كبيرة، ورغم ذلك اعتقدت في طفولتي ان النازيين سيرجعون.
لقد علمونا عن الكارثة في جيل مبكر، وهكذا كنت متأكدة من ان والدتي تقوم بتخزين المعلبات كي يتوفر لنا الطعام عندما سنختبئ من النازيين حين يرجعون. تخيلت بأن الجيش الاسرائيلي سيدافع عني. كيف؟ لا اعرف. كان عمري 12 عاما، لكنني فكرت دائما بالسفر الى اسرائيل، بأنني سأكون آمنة فيها، بأن الجيش الإسرائيلي سينقذنا، في امريكا. هذا ما تعلمناه”.
والان تريد هي واصدقائها، كما تقول، “تسليط الأضواء على العنف الذي تمارسه دولة اسرائيل، وعلى وجود حركة تمرد فلسطينية غير عنيفة. نحن نضع اجسادنا بين الفلسطينيين وبين الجنود والمستوطنين، ونقاوم عنفهم”.
خلافا لأقرانهم الامريكيين، مشغلي الطائرات الاسرائيلية غير المأهولة لا يعانون من اعراض ما بعد الصدمة
تكتب غيلي كوهين في “هآرتس”: “كل نقطة صغيرة على الشاشة هي لشخص. اولاد وفتية، هذا شخص صغير، وهذا يعني ان المنطقة ‘ليست نقية’. دائما يحتمل ان يتواجد هناك اناس، وفي كثير من الحالات، اذا شخصنا اناس، نقوم بالتبليغ ونقول ‘توقف’. العملية لن تنفذ”. هذا الوصف الذي وفره ضابط في سلاح الجو يعرفه غيره من الضباط “الذين يشغلون الطائرات غير المأهولة من مسافة بعيدة”، كما يسمونهم في سلاح الجو. من داخل كرفان ليس كبيرا في قاعدة بلماحيم، يقومون بواسطة اجهزة التحكم عن بعد، بتفعيل طائرات يمكنها الوصول الى كل مكان يعني الجيش، كغزة ولبنان، وحسب منشورات اجنبية، حتى في السودان. وهكذا يشاركون، حسب منشورات اجنبية، في الهجمات الجوية التي تؤدي الى قتل المسلحين – ولكن المدنيين ايضا.
أزيز الطائرات غير المأهولة حظي باسم باللغة العربية هو “زنانة”، وفي غزة يقولون ان اصواتها تشكل دليلا على الحرب القادمة. سلاح الجو الاسرائيلي يقوم بتفعيل اكثر من مئة طائرة كهذه، واسرائيل تعتبر احدى الدول الرائدة في العالم في هذا المجال. وفي سلاح الجو يقولون انه في كل سنة يزداد عدد ساعات طيرانها.
ولكن الى جانب الفوائد التي يراها قادة الجيش في ذلك – صفر من المصابين في صفوف قواتنا، وامكانية توفر “عيون” اخرى ترافق القوات وتفعيل النيران – يوجد ثمن للاستخدام المتزايد لهذه الآليات. حسب دراسات رسمية اعدتها وزارة الدفاع الامريكية، لا يوجد فرق بين ردود الفعل الحربية للطيارين الذين عملوا في العراق او افغانستان، وبين ردود مشغلي الطائرات غير المأهولة. اولئك الذين قتلوا بالضغط على مفتاح الحاسوب، مثل اولئك الذين خرجوا للمهام الحربية في الميدان، يعانون من اعراض ما بعد الصدمة. في هذه المسالة لم تساعد المسافة.
بعد عملية الجرف الصامد في غزة، في صيف 2014، بدأوا في الجيش الاسرائيلي بفحص ما اذا كان مشغلو الطائرات غير المأهولة يعانون، كما في الولايات المتحدة، من ضوائق نفسية بسبب مشاهد الحرب. الدراسة الطبية الاولى من نوعها التي جرت في اوساط مشغلي الطائرات غير المأهولة في اسرائيل، بدأ يتبلور في الفرع النفسي لسلاح الجو قبل الحرب في غزة. ولكن، وكما يحدث في البيروقراطية العسكرية، فان الانتهاء من الحصول على التصاريح الملائمة، تم بعد ان كان المشاركون في الحرب قد وصلوا الى مرحلة تعبئة النماذج بعد 50 يوما من الحرب في قطاع غزة.
لقد تم توجيه عدة اسئلة لهم، هدفها كشف علامات الكآبة، القلق او اعراض ما بعد الصدمة. وطلب من مشغلي الطائرات غير المأهولة، مثلا، الاشارة الى ما اذا كانوا يشعرون بالرضا عن عملهم، او يشعرون بالذنب، او الفشل. كما طلب منهم تقديم معلومات حول عادات النوم لديهم، شهيتهم وشهوتهم الجنسية.
وبما أن المقصود بحث يخضع لقيود لجنة هليسنكي، فقد كانت المشاركة فيه طواعية. “القادة سمحوا بالدخول المفتوح” قالت ضابطة في سلاح الجو، والتي كانت من بين معدي البحث. “كل من قدم استمارة قال لنا ‘كل الاحترام لأنكم ابديتم اهتماما وجئتم تسألوننا عن هذا الموضوع'”. وقد شارك في البحث 41 مشغلا للطائرات غير المأهولة، من بينهم خمس نساء.
متوسط الاكتئاب عال
لقد فوجئ معدو البحث، بأنه خلافا للنتائج الموازية في الولايات المتحدة، لم يتم العثور في سلاح الجو الاسرائيلي على مشغلين عانوا من الكآبة والقلق. وتحدد مقالة تلخص البحث بأن “مشغلي الطائرات غير المأهولة في الجيش الاسرائيلي لا يعانون من اعراض ما بعد الصدمة الإكلينيكي”. وقد نشرت المقالة في شهر تشرين الثاني الماضي في مجلة Disaster and Military Medicine.
لكنه تم العثور الى جانب ذلك على فوارق واضحة بين المجربين والمخضرمين، الذين يشغلون الطائرات غير المأهولة، والذين ينفذون المهام الاكثر تعقيدا، وبين الشبان الجدد الذين خدموا في الكرفانات. وحسب البحث، فان “متوسط الكآبة” لدى المشغلين المخضرمين يضاعف مرتين مستواه لدى المشغلين الشبان، الأقل تجربة. واشارت معدات البحث الى ان فحص المتغيرات المهنية للمشاركين في البحث، يكشف وجود علاقة واضحة بين الأقدمية في تفعيل الطائرات غير المأهولة، وبين اعراض الكآبة.
كما تم تشخيص دلائل الضغط والتوتر العالي الى حد كبير لدى المشغلين المجربين، أي اولئك الذين خدموا لمدة اكثر من ثلاث سنوات، مقارنة برفاقهم الشبان. كما تبين ذلك، في مسألة مستوى الضغط لدى مشغلي هذه الطائرات: كلما امضوا وقتا اكثر في الخدمة، كانت قوة الضغط التي ابلغوا عنها اعلى. هذا المتغير، يقولون في سلاح الجو، هو اكثر دليل تم فحصه لمستوى تآكل المشغلين.
وحسب المقالة، فان هذه النتائج تؤكد نتائج دراسة امريكية جرت بين مشغلي الطائرات غير المأهولة. والذي تبين منها بأن المشغلين فوق جيل 25 عاما واجهوا خطرا اكبر بتطوير اعراض ما بعد الصدمة، كلما كانوا من ذوي الاقدمية. “لم نعثر على اناس يعانون من ضائقة نفسية ملموسة. نحن نتحدث اليوم عن ميزات خاصة، وليس عن مرض”، قالت الضابطة ردا على نتائج الدراسة، واضافت: “حتى الفوارق التي تم العثور عليها بين المشغلين لا تزال ضمن الطبيعي، ولكن هذه مقولة ذات اهمية كبيرة. فمن هو الاكثر تعرضا لمشاهد الحرب القاسية؟ عندما تكون اكثر اقدمية، عندما تمضي وقتا اكبر في الخدمة، عندما تدخل وتخرج (الى الكرفان) – والانتقال يكون اكثر حدة”.
هذا يلائم الوصف الذي قدمة احد المشغلين والذي تحدث لصحيفة “هآرتس” عن مشاعره خلال الحرب في غزة: “تشعر بإنهاك في الجسد، تعب متراكم، لا يوجد نهار وليل – وهكذا يعمل المخربون ايضا. في الجانب الشخصي، حالة الحرب تفعل شيئا. هذا يجلس في القلب، كل القتلى الذين سقطوا في الجانبين”.
دفاع عن البلاد
لقد فهموا في سلاح الجو بأن عليهم العمل من اجل محاولة ازالة المشاعر الصعبة التي تواجه الطواقم الجوية – تلك التي تعمل في الطائرات واولئك الذين يشغلون الطائرات من بعيد. ومن خلال محادثات الدوبلاج، يريد رجال الصحة النفسية المساعدة في صياغة ما حدث خلال الحرب – سواء شاهدوها على الشاشة او تواجدوا هناك تماما، في ساحة المعركة.
كما حاول معدو البحث تفسير الفوارق بين مشغلي الطائرات غير المأهولة الاسرائيليين واقرانهم الامريكيين الذين ابلغوا عن اعراض الكآبة وما بعد الصدمة. وحسب رأيهم، ربما اثرت حقيقة مشاركة عدد قليل من المشغلين في البحث الاسرائيلي وحقيقة المشاركة الطوعية (الأمر الذي قد يكون خلق تصنيفا مسبقا) على النتائج. وهناك فوارق اخرى: القرب من منطقة العمل – حوالي 50 كلم تفصل بين بلماحيم وقطاع غزة، مقابل الاف الكيلومترات بين نيفادا واليمن او افغانستان. ربما يسهم القرب من مكان الحدث في تقوية المشغلين بالذات.
الخدمة العسكرية في اسرائيل الزامية، بينما في الولايات المتحدة مهنية وطوعية، ومن المؤكد انه يوجد لهذا تأثير ايضا. كما توجد اهمية لحقيقة تعرض قواعد سلاح الجو للتهديد الصاروخي، الأمر الذي يمكن ان يموه الفارق بين “الحرب” داخل الكرفان والحياة خارجه. وبالطبع، ربما يرى الاسرائيليون في عملهم دفاعا عن البلاد، اكثر من الامريكيين الذين يقومون بتفعيل الآليات من مسافة بعيدة جدا، ولذلك يميلون اقل الى الكآبة والقلق.
“المسألة الذهنية قائمة. انها على الطاولة. صحيح انها ليست دراماتيكية، لكنها قائمة. لأنه صحيح ان رأسك هناك في الداخل، في الحرب، لكنك في الخارج” قال لصحيفة “هآرتس” قائد قاعدة سلاح الجو المسؤول عن وحدة الطائرات غير المأهولة. ويضيف: “نحن لا نقول ان هذا العمل للضعفاء. نحن نتحدث عن ذلك”.
نهاجم ام لا نهاجم
يكتب يوسي يهوشواع، في “يديعوت أحرونوت” انه مع كل الاحترام لإطلاق القذائف من سورية، والذي تواصل في نهاية الاسبوع، الا ان انظار صناع القرار تتطلع الى مكان آخر. المعضلة الرئيسية التي تشغل حاليا الجهاز الامني، هي ما الذي يجب عمله مع مصنع الصواريخ الدقيقة الذي تحاول ايران اقامته في لبنان لصالح حزب الله.
لقد كانت صحيفة “الجريدة” الكويتية هي اول من نشر عن اقامة مصنع الأسلحة في لبنان، وربما كان تسريب اسرائيلي يقف وراء ذلك. وقبل اسبوع ونصف، اكد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هرتسي هليفي، هذا الأمر رسميا، خلال خطاب له في مؤتمر هرتسليا، وقال ان “ايران تعمل في السنة الاخيرة على اقامة بنى تحتية لإنتاج الأسلحة الدقيقة في لبنان واليمن”. واوضح: “لا يمكن لنا البقاء غير مبالين امام هذا، ولن نبقى”.
هذا الموضوع لا يناقش في مقر وزارة الامن في تل ابيب فحسب، وانما في المجلس الوزاري المصغر الذي عقد جلسة خاصة لمناقشة الأمر. ويظهر عدد من الوزراء اهتماما خاصا في الموضوع، وستقول الايام القادمة ما اذا كانت هذه المعضلة ستستبدل معضلة مهاجمة المنشآت النووية الايرانية في نهاية العقد الماضي، والتي قادت الى توتر كبير بين صناع القرارات في القيادة الاسرائيلية. وحسب منشورات اجنبية، فان اسرائيل تنجح بواسطة استخبارات دقيقة وعمليات تشريحية لسلاح الجو – بتدمير قوافل الاسلحة الاستراتيجية التي تنتقل من ايران، عبر سورية، الى حزب الله في لبنان. وحتى اذا لم يتم تدمير كل القوافل – ويسود التقدير بانه يتم تدمير 60% منها – فان هذا يبقى بمثابة ضربة صارمة لمسار الشر وخسارة مالية فادحة.
والحديث عن صواريخ طويلة المدى ودقيقة مثل صواريخ الفاتح 110 المتطورة، التي يصل مداها الى حوالي 300 كلم، بنسبة دقة عالية تصل الى عشرات الامتار فقط، وعن منظومات دفاعية مثل صواريخ Sa22 التي تهدف الى صد حرية عمل سلاح الجو في الحرب القادمة، وتقليص التفوق الاسرائيلي الواضح، وكذلك صواريخ شاطئ – بحر الدقيقة وطويلة المدى من طراز ” ياخونت”.
من المريح جدا لإيران ان تقيم مصنع الصواريخ المتطورة على الاراضي اللبنانية. وحسب التفاهمات غير المكتوبة بين اسرائيل وحزب الله فان الجيش الاسرائيلي لا يهاجم قوافل اسلحة على الاراضي اللبنانية، وانما في الاراضي السورية فقط. وفي المرة الوحيدة التي فعلت فيها اسرائيل ذلك، قبل ثلاث سنوات، رد حزب الله بإطلاق النار على جبل روس. ومنذ ذلك الوقت يجري الحفاظ على هذه السياسة، وهي تلك التي تقف في الواقع في قلب النقاش الدائر في الجهاز الامني: هل يعتبر حزب الله مردوعا او رادعا.
رغم التصريحات الحربية التي سمعت في الاسبوع الأخير من قبل مسؤولين كبار، فان الجوابين صحيحين. لقد فقد حزب الله 1800 محارب في المعارك السورية ومني بأكثر من 7000 جريح، ما يعني انه ليس معنيا بالخروج لحرب الان. ومن جهة اخرى، تحول التنظيم الى جيش يتمتع بخبرة حربية غنية بعد سنوات الحرب السبع في سورية، كما انه يتمتع بقدرات متطورة في المجالات العسكرية والاستخبارية ولديه مستودع ضخم يحوي ما لا يقل عن 150 الف صاروخ. وللمقارنة فقط: في الوقت الذي اطلقت فيه حماس خلال الجرف الصامد حوالي 120 صاروخ كل يوم، فان وتيرة النيران من قبل حزب الله يتوقع ان تصل الى 1200 صاروخ يوميا – عشرة اضعاف. ولا يمكن لأي منظومة دفاعية ان توفر ردا على حجم ناري كهذا – لا القبة الحديدية ولا العصا السحرية. وبالطبع ليس هناك ما يقارن بين القسام وغراد ذات الرؤوس المتفجرة الصغيرة نسبيا، وبين الصواريخ الدقيقة الموجهة بتطبيق “جي. بي. اس” والتي تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة. واذا اضفنا الى ذلك التهديد بالتسلل الى البلدات الحدودية، والقذائف قصيرة المدى، ولكن الثقيلة التي اخذها حزب الله من مستودعات جيش الاسد، يمكن الفهم بان الحرب لن تكون نزهة. وتتحدث التكهنات المعقولة عن مئات المدنيين القتلى في سيناريو الحرب امام حزب الله.
في المقابل يجب ان نأخذ في الاعتبار بأن قدرات الجيش الاسرائيلي تحسنت بشكل دراماتيكي. عدد الأهداف التي جمعها سلاح الاستخبارات عن حزب الله خلال السنوات الأخيرة يصل الى عشرات الالاف، وليس عبثا قال رئيس الاركان غادي ايزنكوت انه لو كان نصرالله يعرف ما الذي نعرفه عنه، لما كان قد فكر بالحرب. اضيفوا الى ذلك القدرات النارية المتطورة التي تحسنت بشكل مدهش، كما قال قائد سلاح الجو الجنرال امير ايشل: “سلاح الجو يجيد حاليا، خلال 48 ساعة، عمل ما عملناه خلال كل حرب لبنان الثانية”.
ولذلك يمكن التقدير بأن حرب لبنان الثالثة ستتميز بتبادل الضربات النارية القاتلة بين الجانبين والتي ستستغرق عدة ايام حتى يتدخل العالم. وهذه المرة سيكون التدخل سريعا، لأنه في اللحظة التي ستصاب فيها المساكن والأبراج في تل ابيب، سيتم القاء المستشارين القانونيين من مقصورات الهجوم الجوي، والضرر الذي سيصيب حزب الله ولبنان سيكون ضخما بكل المقاييس. وليس صدفة ان الجنرال ايشل نصح سكان جنوب لبنان بالهرب من هناك مع بداية الحرب.
السؤال الكبير هو هل في ضوء التطورات في لبنان لا يمكن استبعاد امكانية ان توجه اسرائيل ضربة استباقية مانعة تنجح ليس فقط بتدمير المصانع وانما بشل قسم كبير من القدرات الهجومية لحزب الله، بحيث يكون من الواضح ومن دون ادنى شك من الذي انتصر في الحرب. يجب على صناع القرارات الحصول على الصورة الاستخبارية المثلى ومعرفة الى أي حد يمكن لضربة كهذه ان تقلص من قدرات الجانب الثاني وتغيير صورة الاوضاع بشكل واضح.
الوضع الحالي يختلف عن الهجوم على المفاعل النووي في سورية في 2007، والذي تقول منشورات اجنبية ان اسرائيل هي التي نفذته. فبينما تم التكتم على انشاء المفاعل النووي وبقيت المعضلة بشأن العمل ضده داخل الغرف المغلقة، فان اقامة مصانع للصواريخ الايرانية في لبنان تم كشفها، وكذلك تم كشف تخبطات صناع القرار في اسرائيل – الذين يختارون حتى ابراز حقيقة وجودها. احد الاسباب التي تجعل المسؤولين الكبار في الجيش يتحدثون علانية عن هذا الأمر هو توقع ان تتحمل الدولة اللبنانية المسؤولية وتوقف انشاء المصانع وبذلك تمنع الحرب التي ستدمر اقتصادها وبناها التحتية والسياحية، ومن دون ذلك لن يتبقى لها شيء.
احد جهات التقدير في اسرائيل يقول ان “حرب لبنان الثالثة، اذا بدأت، ستكون حرب قاسية. نحن سننتصر فيها، لكن الفارق سيكمن في الضربة البادئة”. وحسب اقواله فان “اسهل الامور هو اتخاذ قرار، لأن من يتخذه الان يستدعي لجنة تحقيق له. لكن المعايير في القيادة يجب ان تكون موضوعية”.
بالون الاختبار السعودي
تكتب سمدار بيري في “يديعوت احرونوت” : تعالوا نفحص ما الذي يقترحه د. انور عشقي، الجنرال السعودي المتقاعد الذي يدير في جدة مركز ابحاث استراتيجي لقضايا الشرق الاوسط، وخبير في الشأن الاسرائيلي. من معرفتي الشخصية له، ومن اللقاء الذي منحه لصحيفة “يديعوت أحرونوت” قبل سنة، انا ارى فيه بالون اختبار للقصر الملكي: اما ان يتم استيعاب رسائله، او انه سيتلقى النار.
انه شخص لطيف جدا، مجرب وفضولي، وليس هناك ما يعيق محاوراته مع اسرائيليين. انا اتكهن بأنه في المملكة السعودية المغلقة والمنغلقة، ما كان عشقي سيسمح لنفسه بمحاورة الاسرائيليين من دون ان يحصل على ضوء اخضر من النوافذ العالية في الرياض.
في ذلك اللقاء وهو الاول، مع “يديعوت أحرونوت”، يحذر الجنرال من انه يجب طرح الخطوات السياسية على مسار عاجل، لأنه “اذا لم يتم تحقيق السلام في عهد نتنياهو، فان السلام سيفلت من ايدينا”. في حينه كان عشقي في ذروة اتصالات، كان قسم منها فقط علني، مع من كان مستشار نتنياهو، د. دوري غولد. لقد صعد الى الطائرة وزار القدس مرتين على الاقل، واجرى جولة من المحادثات البعيدة عن الانظار مع مبعوثين اسرائيليين. وعندما تم كشف الحوار ظهرت الكثير من علامات التساؤل، وبدأت اجهزة الاستخبارات الغربية تتعقب الأمر. لكن اسرائيل لم تهجم على الفرصة وتفككت خيوطها عندما استقال غولد، وخفف عشقي من نشاطه.
في الاحداث التي تدحرجت منذ ذلك الوقت ترتبط الامور ببعضها البعض: الملك سلمان ازاح ولي العهد لصالح ابنه الشاب. الرئيس السيسي ضغط على البرلمان المصري لتمرير قرار ينقل الى السيادة السعودية جزيرتي تيران وسنافير. ترامب هبط في قصور الرياض، والملك اجرى له استعراضا جوهريا بمشاركة 55 دولة عربية واسلامية توافق على رفع العلاقات مع اسرائيل شريطة التقدم امام الفلسطينيين. وعندها نشأت الأزمة مع قطر، التي تصر السعودية – بدعم من مصر والبحرين والامارات المتحدة – على تشديد الحصار عليها. ومن وراء كل هذه الخطوات، تنتشر شائعات متعنتة حول حوار سري بين الرياض والقدس.
امس الاول عاد الجنرال السعودي ليطل علينا وليعرض في صحيفة “دويتشي ويلا” الالمانية مفاهيم مثيرة ويربط بين الأطراف. هذا هو ملخصها: جزيرتا تيران وسنافير تنتقلان الى السعودية فقط بعد صدور التزام جارف بحرية الملاحة للسفن الإسرائيلية في مضائق تيران. وحسب عشقي، فان نقل الملكية على الجزر يحول اتفاق السلام الاسرائيلي – المصري الى اتفاق دولي يلزم السعودية ويشكل قاعدة لتطوير التعاون. لكنه يفجر الاوهام، ويقول انه لن يتم تطبيع العلاقات حتى تتجند اسرائيل للتوصل الى حل مع الفلسطينيين.
وعندها يلقي بقنبلة الخطة التي تنضج على نار هادئة: كل حل يتم التوصل اليه يدار برعاية اردنية (على الضفة) ومصرية (على قطاع غزة). هذا يعني انه لم يعد الحديث عن اعلان مهووس عن دولة فلسطينية ممزقة في الصراع بين غزة ورام الله، وانما عن نوع من المظلة المصرية – الاردنية واشراكهما في الحل. ويضيف ان ما سيكون مقبولا على الفلسطينيين سيكون مقبولا علينا في السعودية. بكلمات اخرى: السعودية مستعدة للتنازل عن مبادرة السلام العربية التي ستجبر اسرائيل على ترسيم حدود والجدال حول حق العودة. وحسب عشقي فان السعودية لن توافق على تأجيل تقسيم القدس الى المرحلة الاخيرة من الخطوات، لكي لا تنفجر المفاوضات.
حين تكون ايران هي العدو الحقيقي، سيتم، حسب عشقي، بلورة العلاقات مع اسرائيل فقط “حسب المصالح”. وسيتم تحديد قوة العلاقات حسب قوة العملية السياسية. ومن وجهة نظر السعودية، فان التحالف الذي تم تجديده مع الولايات المتحدة اهم بكثير واسرائيل تعتبر لاعبا هامشيا. وبكلمات بسيطة: اسرائيل مدعوة مع كل الاحترام الى التبرع بمعلومات استخبارية وتكنولوجية وموضوعية تضمن استقرار السلطة في المملكة امام مؤامرات طهران.



