أقلام واراءزوايا

في حديقة القنصلية البريطانية .. بقلم : د سليمان غوشه

غريب أمرنا، نحن الشعب الفلسطيني، بكل اطيافة وتنوعاتة، نتسابق لننال شرف الحظوة، ولضم اسمنا الى قائمة المدعوين في الاحتفالات التى نعتقد انها مهمة كحفل عيد ميلاد صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية،
في هذا الحفل تسابق آليه من يظنون ويدعون انهم من علية القوم، وأصحاب الشأن في المدينة على اقل تقدير ، ترى بالفعل أناس من كل الأصول والمنابت، ومن ضمنهم،طباخون مهرة ، مصممون ملابس،خياطون،اصحاب بيوت مؤجرة،اضافة الى رجال اعمال،وصحافيون ورجال دين وسياسيون، باختصار الحضور الى هنا ليس من عاشر المستحيلات ولا يزيد لمقام ولا يخفض من مرتبه او احترام، ومن الطبيعي ان يلم هذا الخليط . فطاقم السفارة لا يعيش بفراغ بل يخالط كل هؤلاء من شرائح المجتمع المحلى،لأنهم هم ايضا يذهبون للمطاعم،ويحتاجون لخدمات الخياط والكهرباء والبيوت يستاجرونها ،اضافة الى اختلاطهم بالسياسيين ورجال السلطة الرابعة ورجال الاعمال ممن يملكون القدرة على اكتساب الصداقات بسهولة اكثر ولأغراض تجارية تتخطى كل خطوط وخرائط سايس وبيكو مجتمعين،
في حضرة صاحبة الجلالة، التى عايشت حتى الان أربعة عشر رئيس وزراء ابتداءا من المشهور جداً ونستون تشرشل،والذي ربما لهذا السبب عرض على الضيوف اضافة للمشروبات والأطعمة الإسكتلندية،عرض ايضا السيجار الفاخر الذي اشتهر به،وحتى صاحبة البركست تيريزا ماي
اما عن فترة الحكم فهى الأطول بالتاريخ اذ تعدت الخمس وستون عاما بالأربعة اشهر واثنان وعشرون يوما،
ورغم هذا فهى ما زالت حبيبة الجماهير ومصدر فخرهم في المملكة التى كانت لا تغيب عنها الشمس،وهي التى ما زالت وان دستوريا الملكة لأكثر من ستة عشر دولة من دول الكومنولث البريطاني،
فهى ملكة دستورية لدولة تحافظ على التقاليد بل وتفتخر بها
حفل اليوم كان للاحتفال بعيد ميلاد صاحبة الجلالة،وليس لذكرى توليها العرش،حفل وحسب القنصل البريطاني العام،يعقد مرتين سنويا،واحد في رام الله،واخر في القدس،بسبب صعوبة قدوم او ذهاب المدعوين ما بين طرفي الجدار،ناهيك عن غزة،التى منع حتى بعض موظفي المؤسسات البريطانية من الحضور للتكريم
في الحفل الثاني من حيث الأهمية بعد حفل الرابع من يوليو الامريكي،يتسابق النخبة للقدوم ويتسائلون فيما بينهم أسابيع من قبل تماماً كما الكولسات قبل حضور إفطار صاحب الجلالة الهاشمية
بين مشروب البلدي ماري والسكوتش المعتق يتبادلون البطاقات الشخصية ولا يتذكرون وعد بلفور ولا الانتداب البريطاني،في الوقت التى يتذكر القنصل ويتفاخر باسم الشارع واسم اول رئيس بلدية للقدس،راغب النشاشيبي،ويذكر هو وكانة الوصى على مقدرات الشعب الفلسطيني بان بريطانيا ضد اي تغيير على الارض قد يؤثر على الحل النهائي وبناء الدولتين،ويودع القدس لأنة كما العديد من الدول التى تحترم قوانينها،راحل عن المدينة في نهاية فترة خدمته فيها لقرابة الأربع سنوات على عكس سفرائنا ودبلوماسيين الذين و بالعادة هم عمداء السلك الدبلوماسي،ليس لسبب الا طول فترة إقامتهم فيها،فكيف بنا نغير حكومة او رئيس او قائد حزب
عندما زرت لندن قبل سنوات،اقتنعت اكثر لما استطاع هؤلاء حكم ثلث العالم،بنظام قريب للناس وانظباط محبب وترى حتى فخرهم بتنانيرهم الإسكتلندية التى ربما تكون مكان تندر بيننا نحن الذين نعرف كل شىء عن كل شىء،،،،
من اجل هذا ترى حتى خارطة للحديقة التى لا تتعدى مساحتها مساحة اي حديقة خاصة لأصحاب الشأن من بيننا مع توضيح،أين تجد اللحوم والأسماك والمشروبات والأكل النباتي، لأنهم ببساطة تعودوا على النظام،فتجد كل ما تريد وبكميات معقولة،حتى قهوة الاكسبرسوا والمثلجات ،دون الحاجة لذبح الخراف والعجول لإبداء كمال الضيافة فالقصد حسن الضيافة لا كرمها فقط كل هذا بل وأكثر كان على نفقة شركات وطنية محلية،،،
ونحن في طريق العودة تحسست بجيبي الهدية التى حزتها وأردت ان اعرضها على المعارف والأصدقاء،علبة معدنية برسم للملكة على خلفية الكاروهات الحمراء والخضراء المميزة لاسكتلندا وبالداخل حبة من الشوكولاتة،وكل هذا ربما بتكلفة لا تتعدى الخمس او عشر شواقل،لانها اي الملكة اكبر من القيمة الماديةوليس بخلا من شركاتنا الراعية لحفل صاحبة الجلالة،بل لان المهم الفعل،
لوحظ تغيب بعض المهمين عن الحفل على غير العادة،وتوقع الأغلب السفر الى انطاليا كسبب بسبب عروضها الخيالية،اذ فرغت القدس من أهلها ايام العيد،وتوقع اخرون سفر او انشغال المرافقين على الاقل

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى