
هذه خمس نقاط من النقاط الرئيسية التي تظهر في المقابلة المفاجئة التي أجراها، السبت الماضي، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع شبكة الأخبار. بعد قضية الغواصات والأسهم، تم استدعاؤه بصورة استثنائية إلى الأستوديو.
– اعترف نتنياهو للمرة الأولى، بعد الامتناع عن الرد والتملص طوال سنتين تقريباً، بأنه هو الذي أبلغ ألمانيا بشأن رفع المعارضة الإسرائيلية عن منع بيع غواصات متطورة لمصر.
– اعترف نتنياهو، أيضاً بهذا الشأن – للمرة الأولى – بأنه أبعد وزير الدفاع في حينه موشيه يعالون ورئيس الأركان بيني غانتس (كلاهما الآن من رؤساء “أزرق أبيض”) عن القرار، وأنه لم يخبرهما بشأن اتصالاته مع الألمان بأثر رجعي.
– اعترف نتنياهو بالثمن الذي حصل عليه عن الأسهم التي امتلكها في الشركات الأميركية “سي دريفت” و”غرافتيك إنترناشيونال” (التي تعتبر المزودة للسفن الألمانية تينسكروب).
– اعترف نتنياهو بأن ابن عمه، رجل الأعمال الأميركي نتان ميلكوفسكي، بقي صاحب أسهم كبيراً في الشركة، طوال فترة طويلة بعد بيع رئيس الحكومة لأسهمه.
– أكد نتنياهو، بصورة غير مباشرة ومن خلال التقليل من أهمية الموضوع، على أن هذه الشركة قامت بدور المورد الثانوي لحوض بناء السفن الألماني.
كل هذه الاكتشافات، التي تأتي للمرة الأولى من رئيس الحكومة، ترتبط بشك رئيسي واحد: فوق نتنياهو تحلّق غيمة من تضارب المصالح. لقد باع في 2010 بعد نحو سنة من عودته إلى منصب رئيس الحكومة أسهماً لشركة تقوم بدور المزود لتينسكروب على أساس توقع ارتفاع كبير في قيمة الشركة. قبل البيع وأيضاً بعد وقت قصير منه، استخدم نتنياهو الضغط على جهاز الأمن من أجل أن يشتري من ألمانيا غواصة سادسة.
بعد ذلك، قاد نتنياهو عملية شراء مستقبلي لثلاث غواصات أخرى، رغم تحفظ كبار الجهات في جهاز الأمن؛ وفي الوقت ذاته ناقش شراء سفن لسلاح البحرية من حوض بناء السفن الألماني، الذي زادت شروط المطالب العملية بالنسبة لها بصورة مفاجئة، بصورة ترفع بدرجة كبيرة تكاليف المشروع، وفي السنوات 2014 و2015، في الوقت الذي كان فيه ابن عمه ميلكوفسكي ما زال هو صاحب الأسهم الرئيسي في الشركة الأميركية، أيضاً صادق على بيع الغواصات الألمانية لمصر.
ميلكوفسكي، الممول الرئيس للدفاع القانوني عن نتنياهو (حتى الآن) والذي نقل إليه أيضاً خلال السنوات الأموال النقدية، يحظى بصورة مباشرة بأرباح الشركة ومن ارتفاع قيمة أسهمها. في الوقت ذاته ابن عام آخر لرئيس الحكومة، المحامي دافيد شومرون، الذي يمثله في جميع المواضيع القانونية والسياسية، اطلع على كل هذه الحقائق. يعالج شومرون صفقات الأسهم أمام ميلكوفسكي، حيث بيعت الأسهم في الشركة الثانية على أساس قيمتها المستقبلية المتوقع ارتفاعها.
ولكن هذا ليس النهاية: أولاً، شريك شومرون، إسحق مولكو (أيضاً هو قريب عائلة بعيد لنتنياهو عن طريق شومرون) هو الذي مثّل رئيس الحكومة والدولة في اتصالات سياسية حساسة منها مع ألمانيا ودول عربية منها مصر. ثانياً، الشريك، ابن العم شومرون، ربط في تلك السنوات مع الوسيط ميكي غنور، ومن شأنه أن يحصل على مكاسب، كمستشار قانوني، من الصفقة التي تتسع لشراء الغواصات. شومرون متورط أيضاً في اتصالات مع مركز حوض السفن وخطط شراء أخرى (حتى وقت قصير كانت تشمل نية شراء سفينتين مضادتين للغواصات) وحتى شريك لغنور في محاولة السيطرة على أحواض السفن لسلاح البحرية وخصخصتها – منجم الثراء الاقتصادي الحقيقي – لأن صيانة السفن خلال سنوات هي البند المالي الأكبر من جميع البنود في صفقات كهذه.
حرب روايات!
مرّت رواية نتنياهو في قضية الأسهم بتغييرات غير بسيطة، بخصوص مواعيد الشراء ودرجة تمكنه من الاستثمارات المشتركة مع ابن عمه. أيضاً أقواله، أول من أمس، حول ذلك تطرح أسئلة كثيرة، كما وصف غور مجيدو في “ذي ماركر” وآخرون.
ولكن من الجوانب الأمنية يجدر التوقف عند الجزء الأكثر إثارة في هذه القضية – السماح بالشراء لمصر. خلافاً للادعاءات التي تسمع، مؤخراً، يبدو أن مصر لم تتمكن من شراء غواصات بجودة مشابهة من دول أخرى. المصريون أرادوا غواصات ألمانية متقدمة، وهذا هو التصريح الذي منحه نتنياهو للمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، وفقاً لاتفاق مسبق بين الدولتين، يقضي بألا تبيع ألمانيا سلاحاً متطوراً لجيران إسرائيل دون أخذ ضوء أخضر منها.
حسب رواية يعالون، التي نشرت بشكل موسع قبل سنتين، ليس فقط أن نتنياهو أقصاه عن العملية، بل إن رئيس الحكومة كذب عليه عندما سأله عن ذلك، حتى أنه نفى أنه أعطى هذه المصادقة (في مكتب رئيس الحكومة رفضوا ادعاءات يعالون في حينه). اعترف نتنياهو، أول من أمس، بأنه أبعد وزير الدفاع ورئيس الأركان، وشرح أن مبرر قراره السماح بالصفقة المصرية، هو سري. “هناك أمور حتى وزير الدفاع ورئيس الأركان لا يجب أن يعرفاها”، قال.
من الذي عرف، إذاً؟ المستشارون لشؤون الأمن القومي يعقوب مريدور (الذي استقال في 2013) ويعقوب نيغل والمستشار القانوني مندلبليت (نتنياهو شرح له، هكذا يبدو، أثناء التحقيق. مندلبليت نفى ذلك، مساء أول من أمس). إلا أن نيغل قال، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع راديو 103: إنه “لا يوجد وضع طلب فيه الألمان مصادقة من إسرائيل لبيع غواصات لمصر”. الأمر الذي أكده نتنياهو، أول من أمس. ونسي نتنياهو الرد على ادعاءات شريك آخر رئيسي في السر بالقضية المصرية: إسحق مولكو نفسه، قريب العائلة والمستشار السياسي والشخص الذي يثق به في الموضوع المصري، الذي كان مشاركاً أيضاً في الاتصالات مع الألمان – حسب ما نشر في “يديعوت أحرونوت” قبل سنتين تقريباً، فقد قام بنقل مصادقة رئيس الحكومة إلى المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل.
هذه نقطة يصعب المبالغة في أهميتها. مولكو شخص عادي لا يعمل موظف دولة، فالتسوية بخصوص قواعد عمله باسم نتنياهو يشوبها الخلل، هذا إذا وضعنا الأمور بصورة مبسطة. مولكو استقال بناء على طلبه من وظيفته قبل سنتين تقريباً. بعد وقت قصير من تفجر قضية الغواصات، التي شغل فيها دوراً رئيسياً شريكه شومرون (الذي توصي الشرطة الآن بتقديمه للمحاكمة)، قبل لحظة من أن تناقش المحكمة العليا في التماس يتعلق بشروط توظيفه. حسب ما نشر في “الأخبار”، يعرف مولكو ومتمكن من قضية أمنية سرية جداً أهميتها كما يرمز نتنياهو، كبيرة. لا يوجد ليعالون وغانتس أي فكرة عن صفقة يوجد لها تداعيات على التحديات البحرية للجيش الإسرائيلي – لا أحد يبلغ أو يشرف أو يمكنه طرح اعتبار آخر، في مسألة تدور بشكل حصري بين رئيس الحكومة ومستشاريه المقربين؟
رد محامي مولكو على ما نشر وقال: “بخلاف كامل لما جاء في المقال، فإن المحامي مولكو لم يكن مشاركاً بأي موضوع يتعلق بالغواصات والسفن. لا لدولة إسرائيل ولا لمصر ولا لأي دولة أخرى. وكل محاولة لربط كهذه كاذبة. شرطة إسرائيل، التي فحصت في شكوك مختلفة بشأن الغواصات، لم توص بتقديم المحامي مولكو للمحاكمة”.
أسئلة كثيرة مفتوحة
التقديرات السائدة، منذ أول من أمس، هي أن نتنياهو اختار التوقف لإجراء مقابلة في أستوديوهات نشرة الأخبار للقناة 12 في نفيه إيلان بعد أن ساد انطباع في مقر “الليكود” بأن الفيلم القصير الذي نشره، يوم الجمعة الماضي، لم ينجح في صد الأسئلة والتساؤلات التي طرحتها ضده حملة “أزرق أبيض” بخصوص قضية الغواصات. ولكن المقابلة التلفزيونية أبقت أسئلة كثيرة مفتوحة، ويبدو أن نتنياهو وجد صعوبة في تقديم رواية مقنعة تجاه جزء من الادعاءات المطروحة في القضية المعقدة هذه. بقي علينا أن نرى ما سيكون تأثير القضية والمقابلة عندما ستأتي الانتخابات في 9 نيسان. في هذه الأثناء يبدو أن قراره إجراء المقابلة – خلال 35 دقيقة لم يتم فيها ذكر الوضع الأمني وغلاف غزة (الذي يضر بنتنياهو) ولا قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان (الذي يفيد نتنياهو) – فقط تبقي القضية حية لبضعة أيام أخرى.
بقلم: عاموس هرئيل
عن “هآرتس”




