الرئيسيةالاخبارإسرائيل وحماس في الطريق إلى صفقة

إسرائيل وحماس في الطريق إلى صفقة


من أعالي التلة الترابية العالية، التي أقيمت كجزء من الاستعدادات لأحداث نهاية الاسبوع، انبسط ميدان معركة، او لمزيد من الدقة ربما: الساحة التي ستجرى عليها المباراة التي تقررت قواعدها واتفق عليها مسبقا.

من جهة، على التلة قناصون من وحدات خاصة جاهزون جدا لحالة خروج الوضع عن السيطرة وتحقق سيناريو متطرف – هجوم متظاهرين بهدف اقتحام الجدار – ولكنهم على علم بالمعنى الجسيم لكل رصاصة سيتطلب منهم إطلاقها. من خلفهم، قوات كبيرة أُنزلت الى الجنوب، بما فيها دبابات ومدافع نقلت الرسالة: ليس مجديا أن يتدهور الوضع. ومن الجهة الاخرى، على مسافة بضع مئات من الامتار: عشرات آلاف المتظاهرين الفلسطينيين يرفعون الاعلام واليافطات، بعضهم يرشق الحجارة بالمقاليع أو يضرمون النار في اطارات السيارات. وصلت الجماهير رغم حالة الطقس الماطر، التي رفضت السير مع التوقيت الصيفي. وكانت الأجواء خليطا من الحدث الشعبي (هنا وهناك ظهرت عربات فلسطينية تسوق بضائعها للناس) الى جانب توتر كبير، خوفا من خطوة صغيرة تشعل النار في المنطقة دفعة واحدة. أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع للابقاء على منطقة فصل دائمة بينهم وبين المتظاهرين. أما الرياح الشديدة فقد حملت الغاز ليعود الى الاراضي الاسرائيلية، فيضرب بنا بلا رحمة.

كتب سيناريو المظاهرات إحياء للذكرى السنوية لمسيرات العودة في الليلة التي بين الخميس والجمعة، بين اسرائيل و”حماس” من خلال الوسطاء المصريين. وهكذا تقرر: “حماس” تجلب 40 حتى 50 الف شخص، ولكنها تتحكم بالأحداث وتضبط رجالها من خلال مئات المنظمين الذين ينتظرون في الميدان. اما الجيش الاسرائيلي، الذي وصل بقوة معززة من سبع كتائب نشرت على الجدار، فسيلجم قناصيه منعا لأعداد عالية من القتلى (ولغرض المقارنة: في يوم الارض في السنة الماضية سجل 17 قتيلاً، أما أول من امس فثلاثة فقط).

حالة الطقس الشتوية هي الاخرى ساعدت في تحقيق النتيجة المرغوب فيها. وهكذا، ما بدأ بـ 41 الف متظاهر في خمسة مواقع انتهى في غضون ساعات قليلة مع 500. فمع حلول الظلام أعلنت العودة الى الحياة الطبيعية. ومنذ اليوم ستفتح المعابر من اسرائيل الى القطاع مرة أخرى.

على الأرض، في جولة بين المواقع، يبدو واضحا انه طرأ تغيير إيجابي في انتشار الجيش. فمواقع القناصة كانت محصنة، وأُدخلت وسائل غير فتاكة جديدة، وتواجد القادة الكبار الى جانب المقاتلين. كان واضحا انه رغم تعليمات كبح الجماح، وصل الجيش بقوة الى الحدث فيما كان الامر الصادر هو منع التسلل الى اراضينا، ولكن مع حد أدنى من المصابين في الطرف الآخر، وذلك للسماح للقيادة السياسية بمواصلة المفاوضات.

وحسب وزارة الصحة في غزة، فان اثنين من القتلى الثلاثة، ادهم عمارة وتامر ابو الخير، 17 سنة قتلا بنار حية. كما أعلنت وزارة الصحة في غزة عن اصابة 112 فلسطينيا نقلوا الى المستشفى، نحو 10 منهم في حالة صعبة بل حرجة. نحو 20 مصابا اصيبوا بنار حية و7 بالرصاص المطاطي.

وأجمل الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي اليوم كواحد من الاحداث الاكثر هدوءا وتحكما لـ”حماس” منذ بدء المظاهرات قبل نحو سنة. وأكد بان أحد أسباب ذلك كان “حماس”، وادعى بان المنظمة تحكمت بالوضع بشكل لم يشهد له مثيل في السنة الماضية. وعلى حد قوله، انتشر في الميدان مئات من رجال “حماس” وهم يرتدون سترات برتقالية ومنعوا المتظاهرين من الوصول الى الجدار. وقال الناطق، هذا يبين بان “حماس” هي التي تتحكم بالاحداث، وهي التي تقرر ماذا سيكون مستوى لهيب المظاهرات. كما شوهد في المظاهرة، أول من امس، مراقبون مصريون اشرفوا على نشاط “حماس”. وأجمل الناطق الامر بقوله: “هذه آلية نجحت جيدا”.

نعم: اسرائيل ادارت مرة اخرى مفاوضات تحت النار مع منظمة “ارهابية” لأجل تحقيق هدوء مؤقت حتى الانتخابات. هذا ليس مرفوضا، ولكن يجب الاعتراف بذلك فقط. ولو كان ممكنا التخلي عن احداث أول من امس والوصول الى توافقات، لكان أفضل على الاطلاق. ولكن يبدو ان هذا هو الواقع الحالي.

إذاً، ما الذي رأيناه؟ كان هذا الجزء الاول لـ”حماس” في “صفقة التسوية الصغيرة”. عمليا كانت احداث يوم الارض، أول من أمس، اقل عنفا من أحداث يوم الجمعة المتوسط. وفي “حماس” يتوقعون المقابل: مال قطري بمبلغ يرتفع من 15 الى 30 حتى 40 مليون دولار (الزيادة لن تمر عبر اسرائيل)، توسيع مجال الصيد، تسهيلات إنسانية، كهرباء، ماء وغيرها.

اما اسرائيل، حسب ما نشر، فقد وافقت على الشروط. ولكن شرطها هو وقف “الارباكات الليلية”؛ “اعمال الشغب” تلك التي على الجدار التي تترافق وتفجيرات تمزق اعصاب سكان الغلاف؛ وقف اطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة؛ وتخفيض العنف في احداث مسيرات الجمعة.

صحيح أنه حتى أول من امس، لم تعلن “حماس” موافقتها على ذلك. يحتمل أن تكون تحاول ابتزاز المزيد من اسرائيل عشية الانتخابات، وعندها صفقة كهذه تبدو شرعية في الظروف الحالية حين لا تكون هناك سياسة مرتبة تجاه غزة، من شأنها ان تتفجر. “حماس” هي الاخرى تعرف ان اسرائيل تدخل الى شهر حساس ليست فيه فقط انتخابات، بل أيضا عيد الفصح، “يوم الاستقلال”، وبعدهما الحدث الاكثر تشويقا من ناحية الاعلام الدولي – الايروفزيون.

بقلم: يوسي يهوشع
عن “يديعوت”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب