أقلام واراءزوايا

القدس تعيد قضية اللاجئين الفلسطينيين للصدارة بقلم: نهى نعيم الطوباسي

 

أعاد التفاعل الدولي على المستويين الشعبي، والرسمي مع قضية الشيخ جراح والمسجد الأقصى، حق العودة وقضية اللاجئين لقلب الحدث، خصوصا بعد امتداد الهبات الشعبية إلى أراضي عام 1948، والفعاليات الواسعة للجاليات الفلسطينية والعربية وكل المتضامنين مع القضية الفلسطينية في مختلف عواصم العالم ومدنه الكبرى، وهبة مخيمات الشتات الفلسطينية ومشاركتهم في إضراب أيار العظيم.

بعد مرور ثلاثة وسبعين عاما على النكبة، وأكثر من نصف قرن على النكسة، أين أصبحت قضية اللاجئين الفلسطينيين؟ وما مصير حق العودة لما يزيد عن ستة ملايين لاجئ، يعيش حوالي 28.4% منهم في 58 مخيما رسميا، تتبع لوكالة الغوث الدولية، وبعد اعتقال أو استشهاد ورحيل أبرز قادة الثورة الفلسطينية ومناضليها، وفشل المفاوضات، بالإضافة إلى ما مر به اللاجئون الفلسطينيون من نكبات جديدة بعد تدمير المخيمات الفلسطينية في بعض الدول العربية والعدوان الإسرائيلي على بعضها؟

من المعروف أن حق العودة لأي لاجئ إلى وطنه، هو حق طبيعي وأصيل للإنسان وفق كل المواثيق والأعراف الدولية، التي أكدت على منع طرد أي إنسان من وطنه أو سلب ملكيته بشكل تعسفي، ورد ذلك على سبيل المثال في كل من: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في الحرب لعام 1949، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في عام 1965، والذي يعتبر ملزما لإسرائيل لأنها صادقت عليه، وهو الذي ينص على أنه “لا يجوز منع أحد، بصورة تعسفية، من حقه في الدخول الى بلده”، ومع ذلك لم تلتزم إسرائيل بأي من المواثيق والمعاهدات الدولية، ولا بتطبيق قرار الأمم المتحدة 194، الذي كان تطبيقه أحد شروط قبول عضويتها كدولة في الأمم المتحدة.

وفي ذكرى النكسة، فالسؤال في ظل ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من قتل وتهجير، والهجمة الاستيطانية في القدس وسائر المدن والقرى الفلسطينية، أين هي المنظومة الدولية من كل ذلك؟ أيعقل أن العالم يسير بما يسمى عدالة جابوتنسكي، مؤسس التيار اليميني في الحركة الصهيوني، وفق المثال المعروف الذي ضربه، حيث أن العدالة هذه تكافىء الشخص الطماع والجشع والمعتدي، وتظلم الإنسان الشهم؟!

وهو يرى في سرقة أرضنا الفلسطينية تحقيقا لهذه العدالة “إنها العدالة البسيطة أن تأخذ جزءًا من أرضهم، من تلك الشعوب التي تعتبر من بين مالكي الأراضي الواسعة في العالم، من أجل توفير مكان للجوء شعب مشرد ومتجول. وإذا قاومت هذه الأمة التي تملك أراضي واسعة، وهو أمر طبيعي جدًا – فيجب القيام بذلك بالقوة، العدالة التي تطبق بالقوة تبقى عادلة، هذه السياسة الوحيدة الممكنة تجاه العرب”.

وبالفعل منذ النكبة وحتى الآن، اعتمد الإحتلال الإسرائيلي سياسة الاستيلاء على الأرض والتهجير بالقوة، أو الترانسفير كما وصفه جابوتنسكي، واعتبرها وسيلة حتمية لكسر شوكة الشعب الفلسطيني، ولزيادة الهمينة الديمغرافية والجغرافية، فحسب العديد من الإحصائيات، فقد تم تهجير ما يقارب 800 ألف فلسطيني، من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني، كانوا يقيمون في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية في فلسطين التاريخية عام 1948. في حين لم تتجاوز نسبة اليهود في عام 1922 الـ 11.1% من إجمالي السكان، وبلغت 31% عشية نكبة العام 1948.

ولايخفى على أحد أن حق العودة، ما زال يشكل الكابوس الأكبر للحركة الصهيونية، وللحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بيسارها ويمينها، واعتبرته أكبر مهدد لأمن إسرائيل، فأصدرت سلسلة من القوانین العنصریة لتحقيق الهيمنة، والحیلولة دون عودة اللاجئین إلى دیارھم، ومنھا قانونا العودة والجنسیة، اللذان یحصران حق العودة والجنسیة على أساس الدین الیھودي، وغير ذلك من سياسة استهداف المخيمات ومحاولة تدميرها، كون هذه المخيمات أصبحت من معالم الهوية والرواية الفلسطينية، بالإضافة إلى ما تم طرحه من مبادرات التوطين والتعويض الدولية والأمريكية، التي كان آخرها محاولة ترامب شطب قضية اللاجئين من الأمم المتحدة، وذلك بممارسة الضغوظ لوقف تفويض الأونروا وقطع التمويل عنها.

المطلوب مواجهة تلك السياسات، بسياسات واستراتيجيات وطنية فلسطينية وعربية أكثر تماسكا وصلابة وقوة، وحراك رسمي ودبلوماسي وشعبي، كي لا تتحول قضية اللاجئين، من قضية سياسية وقانونية إلى قضية خدمات إنسانية، وكي تفرض على المجتمع الدولي كأولوية ملحة لتحقيق السلم والأمن الدوليين، ولحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا، والعمل على إثارة مسؤولية الأمم المتحدة القانوينة والسياسية، بإلزام اسرائيل بتحمل مسؤولياتها عن النكبة، وتطبيق قرار 194، وذلك انتصارا للعدالة الدولية حسب ميثاق الأمم المتحدة، وتحقيقا للمصداقية الدولية التي دفع الوسيط الدولي، الكونت برنادوت حياته ثمنا لها، والذي أكد في توصيات لجنة التحقيق الدولية، في التقرير الذي رفع إلى الجمعية العامة بدورتها الثالثة، في 16/9/1948 على ” أن أية تسوية لا يمكن أن تكون عادلة وكاملة، ما لم يتم الاعتراف بحق اللاجئ الفلسطيني في أن يعود إلى المنزل الذي طرد منه.”

أخيرا، لقد أثبت الشعب الفلسطيني، أنه لا يرضخ لسياسة الأمر الواقع، وأن اللاجئين ولو طال الزمن، لن يتنازلوا عن مفاتيح بيوتهم وعن حق العودة. ويبقى السؤال قائما هل مازال حل الدولتين أمام غطرسة الإحتلال وجبروته، هو الحل الملائم والعادل للشعب الفلسطيني واللاجئين؟

………………………………..

*ماجستير حل صراعات وتنمية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى