أقلام واراءزوايا

تتبع منشأ فيروس كورونا بروح العلم والتعاون الكاتب:السفير قوه وي مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

لا يعرف الفيروس الحدود، ولا تميّز الجائحة بين الأعراق. تعد جائحة كورونا تحديًا مشتركًا يواجه العالم، وتأمل جميع الدول في تحديد منشأ الفيروس ووضع حد لتفشي الجائحة في يوم مبكر، وتبذل جهودا مشتركة لهزيمة الجائحة بروح العلم والتعاون.

ويعد ملف تتبع منشأ فيروس كورونا ملفا علميا معقدا، يستدعى قيام العلماء دون غيرهم بأبحاث علمية للتوصل إلى استنتاج علمي على أساس الحقائق والدلائل.ولا يحق لأي دولة تجاهلالأرواح وتسييس الملفاتالعلمية أو تشويه صورة الدول الأخرى ومهاجمتها من أجل مصالحها السياسية الخاصة.

وظلت الصين تشارك بنشاط وموضوعية التعاون العالمي حول ملف تتبع المنشأ. ومنذ بداية تفشي الجائحة، أجرى الجانب الصيني التعاون مع منظمة الصحة العالمية في تتبع المنشأ، وقام بتقاسم معها التسلسل الجيني للفيروس في اللحظات الأولى، ووجه دعوة لخبراء منظمة الصحة العالمية لزيارة الصين مرتين لإجراء البحث العلمي في تتبع المنشأ انطلاقا من مبادئ العلم والانفتاح والشفافية. وفي مطلع العام الجاري، قام الفريق المشترك المتكون من الخبراء الدوليين والصينيين ذوي المصداقية، بجولة بحثية تستغرق 28 يوما في الصين، وأصدرت تقريرا للبحث المشترك بين الصين ومنظمة الصحة العالمية بشأن تتبع المنشأ، حيث توصل إلى استنتاجات واضحة مفادها “من غير المرجح للغاية أن يتسرب الفيروس من المختبر”، مما أرسى أساسا صلبا للتعاون العالمي في تتبع المنشأ.

ويصر المجتمع العلمي بشكل عام على أن تتبع المنشأ هو قضية علمية تستدعى تجنب تسييسها. وفي 5 تموز الماضي، أصدر 24 خبيراً طبياً مشهوراً عالمياً بياناً مشتركاً في المجلة الطبية “The Lancet” ،تأكيدا على أنه من المرجح أن يكون فيروس كورونا تطور في الطبيعة وليس في المختبر. وفي 22 آب الجاري، نقلت صحيفة “الغارديان” البريطاني عن قول البروفيسور من جامعة كامبريدج أن هناك دليلا قويا على أن سبب فيروس كورونا هو انتشارات طبيعية، ولكن هذه الحجة ببساطة لا تناسب ولا ترضى بعض الجماعات السياسية.

ويعد رفض تسييس ملف تتبع المنشأ صوتا عادلا مشتركا للمجتمع الدولي، حيث أعربت أكثر من 80 دولة عن معارضتها لتسييس ملف تتبع المنشأ من خلال توجيه الرسائل إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أو إصدار البيانات أو المذكرات، مطالبة بصيانة تقرير البحث المشترك بين الصين ومنظمة الصحة العالمية، وتقدم أكثر من 300 حزب ومنظمة اجتماعية ومؤسسة فكرية من أكثر من 100 دولة بـبيان مشترك إلى أمانة منظمة الصحة العالمية تعبيرا عن رفضهم لتسييس ملف تتبع المنشأ. ووقع أكثر من 25 مليون من مستخدمي الإنترنت في الصين على رسالة مفتوحة مطالبين بالتحقيق في قاعدة فورت ديتريك الأمريكية. وكل ذلك يعكس صوت العدالة من البشرية.

وفي ظل موجات الجائحة في الآونة الراهنة، تكون الأولوية القصوى للمجتمع الدولي هي تعزيز التوزيع المنصف للقاحات ومكافحة الجائحة بروح التضامن والتعاون. ستواصل الصين التمسك بمفهوم مجتمع الصحة المشترك للبشرية، وتبذل جهود حثيثة في العمل المشارك مع كافة الأطراف في تتبع المنشأ على نحو علمي وتعاوني، بما يقدم مساهمات صينية لجهود البشرية لهزيمة الجائحة في نهاية المطاف.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى