الاخبارشؤون فلسطينية

الخليل تحت نار الاستيطان..!!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- تتوسع فصول الاستيطان في البلدة القديمة بالخليل دون توقف، لتنهب مزيدا من “المنهوب”، سعيا من سلطات الاحتلال في استكمال مخططها التهويدي الذي يكبر يوما بعد يوم في محاولة للاستيلاء بالكامل على البلدة القديمة ومحيطها، داخل المدينة المنكوبة استيطانيا.
أعمال البناء لوحدات استيطانية جديدة، التي شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذها، مؤخرا، على ساحة محطة الباصات القديمة “الكراج”، على شارع الشهداء المغلق، وسط مدينة الخليل، رغم قرار محاكم الاحتلال بتجميده، يدلل من جديد على أن منظومة الاحتلال واحدة موحدة في خدمة المشروع الاستيطاني، وتقديم الخدمات والتسهيلات للمستوطنين المتطرفين لتعزيز وجودهم الطارئ في المدينة، مقابل تضييق الخناق على المواطنين وتقطيع أوصال البلدة القديمة لدفعهم على الرحيل وبقائها لقمة سائغة سهلة البلع في فم غول الاستيطان.
ويتألف المشروع  الجديد من 31 وحدة استيطانية موزعة على ثلاث بنايات، ووصفه مدير لجنة اعمار البلدة القديمة بالخليل، عماد حمدان، بأنه من أضخم المشاريع الاستيطانية التي تقام داخل البلدة القديمة، تحت حجج وذرائع أمنية. ويسعى إلى ربط المستوطنات في البلدة القديمة بعضها ببعض.
ويعود قرار سلطات الاحتلال ببناء وحدات استيطانية على ساحة “الكراج القديم” هذا إلى عام 2017، عندما أعلنت عن مخطط استيطاني جديد ومصادقتها على البناء، على أرض الكراج التي تعود ملكيتها لبلدية الخليل، وبقيت موقفا للحافلات حتى الثمانينيات، لحين أصدرت سلطات الاحتلال وقتها أمرا عسكريا بالاستيلاء على المحطة أو الكراج لدواع زعمت بأنها (أمنية)، وأقامت عليها قاعدة عسكرية لقواتها الاحتلالية، وبقيت تحت سيطرة الاحتلال حتى يومنا هذا.
ويعتبر رئيس بلدية الخليل، تيسير ابواسنينة، هذا البناء على أرض مملوكة للبلدية اعتداء سافرا على حقوق وممتلكات البلدية، والذي من المفترض أن تعود إلى أصحابها وهي ملك البلدية، لا أن يتم إقامة وحدات استيطانية لصالح المستوطنين بغطاء أمني.
وقال: إن هذا المشروع هو امتداد للهجمة الاستيطانية التي تستهدف البلدة العتيقة منذ احتلال المدينة، وفتح لباب الاستيطان على مصراعيه، بغية تهويدها والاستيلاء عليها، وإلحاق مزيد من المعاناة وتضييق الحياة على السكان لدفعهم على الهجرة من البلدة القديمة، مؤكدا أن البلدية لن تتخلى عن حقها في الكراج وستبقى تطالب به بكل الوسائل والأساليب، رغم ما يسعى إليه الاحتلال من نكران لحقنا في كل شبر من المدينة، وتعديه على القوانين والأعراف الدولية وغيرها، خاصة القانون الانساني الدولي الذي يمنع المساس بالحقوق والاملاك المدنية والعامة في الدولة المحتلة.
ويصف مدير عام لجنة اعمار الخليل عماد حمدان، هذا المشروع التهويدي بالضخم، وأنه يقام بالتناغم والانسجام بين سلطات الاحتلال والمستوطنين، وعلى بنية تحتية ضخمة، ليس الهدف من ورائه سوى توسيع دائرة الاستيطان في المدينة، لاستكمال تهويد أكبر مساحة ممكنة من أحياء ومناطق البلدة القديمة، خاصة إنه يقام في منطقة استراتيجية مدخلها من شارع الشهداء، وتطلق على البلدة حارات البلدة ووسطها.
وأشار حمدان إلى الاعتراض على المشروع منذ الإعلان عنه لدى محاكم الاحتلال رغم قناعته بعدم عدالتها، وانحيازها المطلق الى جانب سلطات الاحتلال والمستوطنين، مستطردا: “ذهبنا الى القضاء الاحتلالي بمرارة وفعلنا ما بوسعنا ونحن نعلم جد المعرفة بأنه قضاء غير عادل، وحصلنا على أمر احترازي، إلا أن الاحتلال يدعي إقامة المشروع لأسباب أمنية”، الأمر الذي اعتبره حمدان توطئة لتسكين مستوطنين جدد في المدينة.
ويؤكد ذلك الناشط الحقوقي هشام الشرباتي، الذي يشدد على أن سلطات الاحتلال تمارس الخديعة في قلب مدينة الخليل، من خلال إقرارها لهذا المشروع الذي رصدت له 32 مليون شيقل لبناء وحدات لأغراض استيطانية، حيث تم الحصول على رد من محاكم الاحتلال بتجميد قرار البناء، إلا أن آليات الاحتلال تنفذ أعمالا لا تتناسب مع حجم المعسكر الذي كان مقاما قبل الشروع بالبناء والمقام منذ أوائل الثمانينيات، ما يدحض زيف الاحتلال بأن ما يقوم به خدمة للمعسكر، وإنما هي أمام مشروع لمنشأة استيطانية تمهيدا لتسليمه الى المستوطنين، ما يضاعف أعدادهم من المتطرفين والمدججين بالسلاح، داخل المدينة المسلوبة، ويعمل على توسيع بؤرة الاستيلاء والالتهام، وتنفيذ جملة من الاعتداءات والانتهاكات، وتعزيز سياسة الفصل العنصري.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى